الرئيسية - النشرة - سجون آل سعود.. غرف موت محتّم بسياط التعذيب والتنكيل والاضطهاد

سجون آل سعود.. غرف موت محتّم بسياط التعذيب والتنكيل والاضطهاد

فيما ترسم السلطات السعودية مشهدية دموية لاعتقالها أبناء “القطيف والأحساء”، الذين يكابدون معاناة الحرمان والقتل والتهميش والاغتيالات، تتبلور سياسة انتقام من نوع آخر، تتكفل بأدائها أذرع السلطة داخل غرف التحقيقات وفي عتمة الزنازين المظلمة، لترهيب المعتقلين والنيل منهم بشتّى الأساليب والطرق اللاإنسانية واللاأخلاقية، وتستخدم خلالها الوسائل المُحرمة دولياً, فما بين صعق وركل وضرب والتعليق معكوساً والحرمان من النوم لأيام وغرف صقيع وخلع ملابس وتشويه أخلاقي..يرتقي الشهداء المعتقلون خلف أقبية سجون وغرف تحقيقات السلطة السعودية…

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

كدمات، صعق كهربائي، تعليق على النوافذ، ممارسات لا أخلاقية، وضرب بالسياط والعصي المعدنية، الزج بالزنازين الانفرادية شديدة البرودة شتاء وشديدة الرطوبة والحرارة صيفاً، والخالية من أبسط معايير الصحة والسلامة للسجين.. إنها بعض ألوان العذابات التي يعانيها المعتقلون في سجون السلطة السعودية، حيث يُرفع النقاب عن وجهها البشع في محفل كل شهيد. تحت سياط التعذيب في سراديب التحقيقات وغرف المعتقلات المظلمة، تعرج أرواح الشهداء، وتبقى أجسادهم لتحكي ما قاسوه من معاناة التنكيل والاضطهاد المستمر منذ عقود خلت وحتى اللحظة.

لم يكن الشهيد حبيب يوسف الشويخات الذي ارتقى في 21 يناير 2018، أول شهيد داخل زنازين سجن المباحث بالدمام، بسبب الحرمان من العلاج على الرغم من معاناته الصحية لاصابته بمرض عضال، كان يحتّم تلقيه للعلاج وتأمين وضع صحي خاص لحالته، وهو ما تكفله المواثيق والشرعات الحقوقية والدولية التي أمهرتها الرياض بتوقيعها، إلا أن أقبية الزنازين المظلمة والأوضاع السيئة في السجون كانت البديل المحتّم للمعتقل الشويخات، الذي تلقى معاملة لا تقلُّ سوءاً عن السياسة المعهودة لسلطات الرياض، التي نقلت حبيب إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض على الرغم من مرضه حيث قضى نحبه هناك، وفق تأكيدات نشطاء ومنظمات حقوقية.

سياسة الانتقام والتعذيب والاضطهاد المعهودة لسلطات الرياض لا تنفك تتواصل بشكل مكثّف، وتشهد الأيام المتعاقبة على مدى العقود الـ10 الماضية وصولاً إلى اليوم، على رفع منسوب الانتقام والتعامل غير الإنساني واللاأخلاقي مع المعتقلين. حملت أيام العام 2017، بصمات وشهادات تعذيب الأذرع السلطوية لآل سعود على أجساد مئات المعتقلين الذين ارتقت أرواح بعضهم شهداء إثر التعذيب والتنكيل والاضطهاد, لتسجل أجسادهم فصول الرواية الدامية الي عاشوها داخل السجون السعودية.

في يناير 2017، تمكّن جسد الشهيد محمد الحساوي ابن بلدة العوامية، أن يروي حكايات وصنوف التعذيب الذي عايشه الحساوي على مدى أربع سنوات، داخل سجن المباحث بالدمام، مع غياب المحاكمة التي لم يُعرض عليها الحساوي قط، وكانت قد اعتقلته القوات العسكرية خلال المداهمات غير المنقطعة التي تنفذها على بلدة العوامية في القطيف، حيث أكدت مصادر طبية أن الكدمات التي غيّرت لون جسد الشهيد ناتجة عن عمليات الصعق كهربائي المحرم دولياً.

أيام قليلة فصلت بين استشهاد الحساوي، وارتقاء الشاب الذي اعتقل لخمسة أيام فقط في توقيف شرطة تاروت، الشهيد جابر حبيب العقيلي، خمسة أيام من التعذيب والتنكيل أنهت حياة العقيلي وضمّته إلى قافلة الشهداء تحت التعذيب. ولتوقيف شرطة تاروت سجل حافل مع الشهداء، فقد سجل نوفمبر 2016، ارتقاء الشهيد الشاب نزار أحمد آل محسن، إثر التعذيب والتنكيل الذي وقع على جسده في عتمة الزنازين سيئة السمعة.

وإلى توقيف شرطة القطيف الشمالية، لا يقل المشهد قتامة عن المعتقلات والزنازين المنتشرة لسلطة الرياض، فكان الضرب والصعق الكهربائي أقل أوجه التعذيب الذي قضى على حياة الشاب مكّي العُرَيّض من أهالي العوامية. فجعت عائلة العُرَيّض باستشهاد ابنها مكي الذي خرج للبحث عن عمل، فعاد جثة هامدة ومشوهة, ملوّنة بصنوف التعذيب والاضطهاد والتنكيل التي ارتسمت على كافة أنحاء جسده، وكانت منظمات حقوقية بينها “مركز أمان لحقوق الإنسان”، طالب بالكشف عن ملابسات التعذيب الذي أودى بحياة العريّض ومحاسبة المتورطين به.

أهوال التعذيب والاضطهاد ترويها أجساد الشهداء

مشهدية التصفية الجسدية المحتمة داخل معتقلات آل سعود، تتوالى فصولها وبشاعتها، على الرغم من الدعوات الدولية والحقوقية لسلطات الرياض بالكفّ عنها، إلا أن الأمر لا يزال على حاله منذ عقود خلت. تشهد جثامين الشهداء على هول التنكيل المتغلغل في نفوس عصابات السلطة وأذرعها منذ القِدم، وتمثل جثامين الشهداء الضحايا أدلة واضحة وشهادات دامغة على ما يتعرض له المعتقلون من تنكيل وترويع ونتكيل في ظلمات زنازين المعتقلات السعودية.

العام 1961 قضى الشاب عبدالرؤوف الخنيزي شهيداً، بعد تعذيب وتنكيل على مدى 5 سنوات, وفي العام 1970 وسط أقبية سجن جدة عُذّب الشاعر حسن فرج العمران حتى الموت ودفن في حفرة واحدة مع الشهيد عبد الواحد حسن العبد الجبار الذي ارتقى بعد نزيف داخلي تسببته العذابات التي وقعت عليه. ولهمجية السلطات وتنكيلها بالمشاركين بانتفاضة 1348هـ، تم التنكيل بالشهيد عبدالرحيم أحمد، كما  استشهد عبد المجيد الشماسي وصالح الحبوبي لهول التعذيب الذي مورس على جسديهما أيضاً.

وتسلّط تقارير حقوقية الضوء على قضايا شهداء التعذيب، منتقدة ما تعرّض له الشهيد سعود علي الحماد 1981م الذي قُلعت عينه اليسرى، وأظفار يديه ورجليه، والشهيد أحمد مهدي الخميس 1987 الذي كشف جسده أحافير السياط والركلات التي تلوّنت على ظهره وكل سنتيمتر من جسده، وعلى مدى يومين لم يحتمل هول وقسوة التنكيل والتعذيب الشاب زهير إبراهيم 1992 فارتقى شهيداً، وأُجبرت عائلته على التوقيع على أن الوفاة كانت طبيعية.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن سجن مباحث الدمام سيء الصيت، يحفل سجله بالتعذيب والتنكيل الذي لا يمكن السكوت عنه، تفاصيل التنكيل بالأجساد وفبركة الروايات لنفض السلطات للمسؤولية عنها، تبرز في قضية الشهيد ميثم البحر 1996، الذي حاولت ادارة سجن مباحث الدمام إجبار عائلته على التوقيع على استلامه بعد المعاناة التي أوصلته إلى مستشفى الدمام قبل أن يرتقي شهيداً من شدة التعذيب الذي تعرًض له.

والتحق الشاب محمد الحايك بركب شهداء التعذيب 1998، وعمدت السلطات إلى دفنه سراً وإخفاء الأمر عن عائلته لمدة عام، فيما بقي مكان قبره مجهولاً حتى اليوم كما عشرات الشهداء الآخرين وفي مقدمتهم الشهيد حسن ابن العلامة الشيخ فرج العمران، وهي السياسة التي تتبعها الرياض في دفن الشهداء الذين تغتالهم وتعمد إلى تصفيتهم بأساليبها المُحرمة دولياً.

الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، يشدد على أن ممارسة التعذيب في سجون المباحث أمر لايمكن الجدال فيه والجميع يعلم ذلك، مؤكداً على أن التعذيب والاضطهاد المُمارس داخل غرف المباحث لا ينكره إلا “مخادع كاذب”، وعبر حسابه على موقع “تويتر”، تساءل “هل وفاة الحساوي والشويخات نتيجة تعذيب أم لأسباب أخرى؟!”.

يشير مراقبون من داخل “القطيف والأحساء”، إلى أن الرياض تواجه المحتجين المطالبين بحقوهم المشروعة والمكفولة بالمواثيق الدولية، بحدّ السيف والتعذيب والتنكيل والاضطهاد، ضاربة بكافة المعاهدات الدولية والحقوقية عرض الحائط، وتنسف بإجراءاتها كافة المعايير الإنسانية والأخلاقية المكفولة بالشرعات الموضوعة والسماوية، ويلفت المتابعون للشأن السعودي أن نظام الرياض لم بعد يكتفي بالقضاء على المواطنين المحتجين والتنكيل بهم وتصفيتهم, فالسلطات السعودية تستتبع خطواتها، بحرمان ذوي الشهداء من إقامة العزاء لأبنائهم في حال سلّمت جثامينهم، أو تعمد إلى احتجاز الجثامين ودفنها سراً من دون الإعلان عن مكان أو كيفية الدفن إمعاناً في الانتقام من أسر الشهداء وإدامة لمعاناتهم مآساة فقد أينائهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك