الرئيسية - النشرة - فصول القمع والانتهاكات والإعدامات..شبح سلطوي يخيّم على أبناء “القطيف والأحساء”

فصول القمع والانتهاكات والإعدامات..شبح سلطوي يخيّم على أبناء “القطيف والأحساء”

مرآة الجزيرة

بالتزامن مع زيارة سفير بريطانيا في الرياض سايمون كريس إلى العوامية وإدلائه بادعاءات السلطات السعودية لتبرير اجتياحها لبلدة العوامية في مايو 2017، نشر موقع “ميدل أيست آي” البريطاني، تقريراً تحت عنوان “خوفاً من الإعدام الشيعة في السعودية يجبرون على العيش بتخفي”، أضاء خلاله على الواقع الذي يعيشه الشيعة والاضطهاد السلطوي الذي يتعرضون له.

الموقع البريطاني، أشار إلى أن النشطاء مهددون بشكل دائم، بالسجن والاعتقال وصولاً إلى عقوبة الإعدام التي تتخذ عبر محاكمات غير عادلة وجائرة، تستند إلى فبركات واعترافات تنتزع تحت التعذيب ويجبر المعتقلون على التوقيع عليها.

نقل الموقع شهادات بعض الأشخاص من أبناء المنطقة، ويطلق عليهم أسماء مستعارة خوفاً من المخاطر الأمنية التي تلاحقهم، ويبدأ برواية قصة عن شخص سماه عبدالله، ويحكي تفاصيل الملاحقة والمطاردة الأمنية التي تعرض لها، وكيف حرمته التهديدات الأمنية من لقاء عائلته ورؤية طفلته التي لم تبلغ سنة من عمرها.

لفت التقرير إلى أن السلطات تلاحق بعسكرتها وآلياتها عشرات النشطاء الذين طالبوا بالحقوق والحرية، وتشكل حواجز التفتيش مراكز ترهيب وتخويف من الاعتقال، التي تستعر وتيرتها بشكل متواصل، حيث أقامت قوات الأمن في العوامية نقاط تفتيش عند مداخل البلدة وحشدت قواتها بداخلها، وتنفذ عمليات دهم وتفتيش بصورة مستمرة على منازل الشيعة، ما يجعل أبناء المنطقة في حالة خوف دائم بحسب الموقع.

“تم اعتقال ستة من أفراد عائلة عبد الله في العام الماضي، بعد مداهمة من قوات الأمن، وتم سحب ابن أخيه من منزل أخته من دون تفسير”، يروي التقرير البريطاني، مشيراً إلى أن الذين اعتقلوا تم نقلهم إلى سجن الدمام، ووجهت لهم اتهامات تتعلق بمشاركتهم بالتظاهرات السلمية التي خرجت في العام 2011م، للمطالبة بالحقوق والعدالة الاجتماعية.

عن الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، يقول التقرير إن الشيعة ساروا خلف منهجية الشيخ الشهيد وطالبوا بما دعا إليه من “إنهاء الملكية السعودية وطالب بوقف التمييز الديني والسياسي ضد الشيعة”، ويتابع التقرير “أن الشيخ النمر كان قد اعتقل عام 2012 وحكم عليه بالإعدام في محاكمة تخلو من الأسس والمعايير الحقوقية الأساسية، وتم تنفيذ الحكم الجائر، في 2 يناير2016م، حيث أعدم معه 46 معتقلاً آخراً”.

الشيعة بين الإعدام والملاحقات الأمنية

تشتهر السلطات السعودية بعدم تسامحها مع الأقليات الدينية، ولا سيما الطائفة الشيعية التي لا يزال أبناءها يواجهون الاعتقال والسجن وحتى عقوبة الإعدام بعد محاكمات جائرة، وقد أشارالموقع إلى تقرير “منظمة العفو الدولية”، إلى جانب “هيومن رايتس ووتش” الصادر عام 2017م، الذي لفت إلى أن السنوات الأخيرة سجلت زيادة في أحكام الإعدام بالسعودية.

“ميدل إيست آي”، لفت إلى ادعاءات محمد بن سلمان بأن “مشكلة السلطات ليست مع الشيعة بل مع إيران”، على حد تعبيره، فيما حذر التقرير بعد استناده إلى المعطيات والتقارير الأممية والحقوقية من أنه “يعتقد أن المزيد من الشيعة سيموتون تحت حكم (ابن سلمان)”.

عضو منظمة العفو دانا أحمد، أشارت إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام الصادرة بحق 26 رجلاً منذ تولي ابن سلمان السلطة، مما يجعل إعدامهم وشيكًا، مضيفا أن السلطات تواصل استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد الشيعية.

إلى ذلك، أضاف التقرير أنه بعد وقت قصير من تولي ابن سلمان السلطة، تعرضت العوامية لقصف من قبل قوات الأمن، بعد رفض أهالي العوامية هدم حيّ “المسوّرة” الأثري، الذي نبّهت من هدمه الأمم المتحدة ودعت الرياض إلى وقف مخططاتها لهدم المنطقة التي تعود إلى 400 عام، محذرة من أن الهدم يشكل تهديداً للتراث التاريخي والثقافي للمدينة بشكل لا يمكن إصلاحه.

انتقد “ميدل إيست آي”، أحكام الإعدام التي تهدد حياة عشرات المواطنين الذين يقبعون خلف قضبان السجون، وتعرضوا للتعذيب والاضطهاد، وسيقت بحقهم اتهامات ومزاعم وفبركات من قبل السلطة، لافتاً إلى أن 14 معتقلاً يعانون من التعذيب ووقّعت بحقهم أحكام إعدام وتعرضوا لتعذيب وحشي من أجل التوقيع على الإعترافات المفبركة من قبل السلطات، ومن بين هؤلاء أطفال وقاصرين.

الناشط والمحامي في مجال حقوق الإنسان طه الحاجي، المتواجد في ألمانيا، قال إن “محاميي المعتقلين السياسيين مهددة حياتهم بالانتقام إذا ما تحدثوا إلى الصحافة”، مضيفاً أنه “بعد فترة وجيزة من إعدام الشيخ الشهيد النمر، تلقيت اتصالاً من مكتب المدعي العام يعلمني بأنني مطلوب القبض عليه..لا أستطيع أن أتأكد بالتأكيد من الاتهامات الرسمية، لكنني اعتقدت أنني يجب أن أحاول السفر إلى اسطنبول من السعودية رغم خطر التعرض للاعتقال في المطار. لقد كنت محظوظاً لأنه لم يحدث شيء”، يقول الحاجي في تصريح لموقع “ميدل ايست آي”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك