النشرةتقاريرحواراتمواجهة صفقة القرن

خاص ـــ عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني خليل لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي لا يمتلك قراره وإرادته بل ينفّذ ما يمليه عليه أسياده

لم تقف ردود الفعل الشارع الفلسطيني على صفقة القرن عند حدود رفض هذا المخطط التآمري فحسب، بل طالب الفلسطينيون بالتحلّل من اتفاق أوسلو ومختلف التزامات السلطة الفلسطينية مع العدو الصهيوني للعودة إلى تاريخ ما قبل عام 1993 وبالتالي ممارسة المقاومة بمختلف أشكالها المشروعة سيما المسلّحة في مواجهة عدو يبيد الشعب الفلسطيني بكل ما يمتلكه من أسلحة عسكرية وتقنية. وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يلقى الفلسطينيون مساندة من قبل الأنظمة العربية تنحاز بمعظمها إلى الطرف الإسرائيلي لحياكة المزيد من المؤامرات ضده، وفي طليعتهم النظام السعودي (مرآة الجزيرة). 

وفي هذا الإطار حاورت “مرآة الجزيرة” القيادي هاني خليل عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للحديث أكثر حول نتائج إعلان صفقة وارتداداتها على الواقع الفلسطيني. 

خاص ـــ مرآة الجزيرة 

قال القيادي هاني خليل في مستهلّ كلامه حول التآمر الدولي والعربي على القضية الفلسطينية “نحن ندرك طبيعة الصراع جيداً وأن أمريكا وحلفائها من الإمبريالية العالمية وتابعيهم من الأنظمة العربية هم طرف معادي لشعبنا ودائم الإصطفاف بجانب الكيان الصهيوني، لكنه في ذات الوقت شكّل هذا الأمر عقبات جديدة أمام شعبنا وقواه التحرّرية في مسيرته النضالية، ولذا كنا مع كل أبناء شعبنا في ميدان الرفض لهذه الصفقة الذي عبّر عنه شعبنا من خلال مسيراته في كل أماكن تواجده في الداخل والشتات واشتباكات على الحواجز مع قوات الإحتلال والعمليات البطولية التي نفذها عدد من الثائرين في الضفة والقدس”. 

خليل رأى أن برنامج المواجهة مع العدو الصهيوني يبدأ “بمراجعة السياسيات السابقة للسلطة التي قضت الإعتراف بالكيان وكل الإتفاقات الموقعة معه وأهمها وقف التنسيق الأمني وكف يد أجهزة السلطة عن المناضلين في الضفة الغربية وأن يكون شاملاً وموحداً ويضم المجال السياسي والدبلوماسي إلى جانب العمل الكفاحي الشعبي والمنظم ونحشد كل الطاقات الرسمية والشعبية العربية والدولية المساندة لقضيتنا في مواجهته”.

عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أشاد بالأعمال الشعبية البطولية التي جاءت رداً على صفقة القرن، وقال أن “الظروف السياسية والإقتصادية الحالية مؤهلة لتطوير الحالة الشعبية النضالية لتصبح انتفاضة شاملة في وجه الإحتلال إذا ما تم احتضانها وإسنادها حنى تطور من أدواتها الكفاحية التي يمكن أن تؤلم العدو وتجبر مستوطنيه على الفرار”. 

النظام السعودي لا يملك قراره

وفي معرض حديثه عن تآمر الدول العربية على فلسطين وتحديداً السعودية، شدّد خليل على أن “الدور السعودي ليس بجديد وهو تاريخياً يدور في فلك السيد الأمريكي والعربي”، مشيراً إلى أن الأنظمة  العربية المطبعة مع العدو لا تمثل شعوبها وستمنى بالخسارة والإندثار نتيجة سياساتها المعادية لطموحات وآمال الأمة.

القيادي الفلسطيني اعتبر أن الأنطمة الرجعية أمثال النظام السعودي لا تمتلك قرارها وإرادتها بل تنفّذ ما يمليه عليها أسيادها. وأضاف “شعبنا يدرك تماماً هذا الدور العدائي لهذه الأنظمة ورغم واقعه المعيشي الصعب إلا أن خياراته ستبقى مع حقوقه في أرضه وحريته ولن يبيعها مقابل أي اغراءات قد يقدمها الجانب السعودي”. 

في هذا السياق، لفت خليل إلى أن “دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني تتوسّع ونحن الفلسطينيين من خلال السلطة كنا جزءاً من عملية التشجيع لذلك من خلال اتفاقية أوسلو وارتهاننا لعملية المفاوضات العقيمة والتي أثبتت فشلها، إلا أننا نراهن على شعوبنا العربية لإفشال هذه السياسات ووقفها، والشارع العربي لن يقف مكتوف الأيدي أمام أنظمته طويلاً وسيأتي اليوم الذي يصوّب مسارها”. 

العباءة الدينية ملطخة بالإرتهان للأعداء

انتقد القيادي الفلسطيني العباءة الدينية التي ترتديها بعض الأنظمة العربية أمثال السعودية لشرعنة الإنتهاكات التي ترتكبها بحق الشعوب، وقال أن هذه العباءة “باتت ملطّخة بقاذورات الإستسلام والإمتهان والإرتهان للأعداء ولم تعد تقنع شعوبها، والحقيقة أن المقدسات بمجملها لا تعني هؤلاء بأي شكل من الأشكال فكل ما يفكرون به هو عروشهم التي يعتبرونها أقدس المقدسات” مشيراً إلى أن المواقف الأنظمة العربية عبّرت عن ضعف هذه الأنظمة وعجزها على عكس موقف الشعوب العربية التي مازالت تعتبر القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لكل العرب.

موقف الرئيس الفلسطيني خيّب الآمال

تطرّق عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية إلى موقف الرئيس أبو مازن في خطابه واصفاً إياه بأنه “مخيّب لآمال شعبنا والذي جاء عكس التوقعات مازال يراهن على الاستمرار في الشكل الوظيفي للسلطة موهماً نفسه بسلام لم تبقي له المستوطنات والإدارة الأمريكية أي ممكنات للحياة، لكنه خطاب العاجز الذي لا ينسجم مع القرار الوطني الجمعي”. ورأى أنه “سيبقى يراوح في مكانه لا يتقدم بإتجاه خطوات عملية مناهضة للصفقة ولا يتراجع خطوة عمّا بدأ به مسيرته السياسية وسيبقى على قارعة الإنتظار ينتظر طرفاً يجلس معه ليبدأ حقبة جديدة من المفاوضات وهو ما عبّر عنه في خطابه ويده الممدودة للحوار”. لافتاً إلى أن “جميع مواقف السلطة من لحظة القبول بإتفاق الإعتراف بأحقية الكيان على ٧٨٪؜ من أراضي فلسطين وهي تخدم سياسات الإحتلال التوسعية وتهيء البيئة الحاضنة للإستيطان الآمن”.

وأورد خليل “يحاول البعض أن يستند لبعض الأحاديث التي تصدر من شخصيات هامشية وغير مقررة في سياسات الإحتلال ليوهم شعبنا أن هناك أمل في تحقيق كذبة الدولتين وحديث أولمرت الملطخة يديه ككل قادة هذا الكيان مجرد فقاعة إعلامية ضمن سياسة تبادل الأدوار  لتمرير الصفقة”. 

“شعبنا الذي يناضل منذ أكثر من مائة عام وقدّم عشرات الآلاف من الشهداء على مذبح الحرية لن تنال منه كل المؤامرات ومقاومته وبجانبها كل الأحرار في هذا العالم سيبقى يناضل حتى يستعيد حقوقه في العودة والتحرير وإقامة دولته على كامل تراب فلسطين من نهرها إلى بحرها وما زالت الطريق طويلة والمعركة مفتوحة”، يختم القيادي الفلسطيني حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى