الرئيسية - النشرة - 5 أعوام من الصمود اليمني.. رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية الكاتب والمحلل السياسي حسن هاني زادة لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي ينفذ سياسات صهيوأمريكية بحربه العدوانية على اليمن

5 أعوام من الصمود اليمني.. رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية الكاتب والمحلل السياسي حسن هاني زادة لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي ينفذ سياسات صهيوأمريكية بحربه العدوانية على اليمن

؛؛ منذ انتصار ثورتها المباركة لم تتوانَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن مساندة الشعوب الحرّة المظلومة بدءا من دعمها لفلسطين في مواجهة العدوان الصهيوني. ولم ترضَ بأيّ مساومة على أيّ شبرٍ من أرض فلسطين كما فعل ويفعل بعض العرب اليوم بمبادراتهم الإستسلامية الإنهزامية وصفقاتهم المخزية. لم تنتظر إيران شكراً أو حمداً على مواقفها المواجهة للغطرسة الصهيوأمريكية ودعمها المتواصل لمشاريع التحرر. دعمٌ أثمر انتصارات تاريخية رسخت إيمان الشعوب بمنطق المقاومة والتصدي وعدم الإستسلام. وفي مسألة اليمن أعربت إيران منذ بداية العدوان بأن معاناة الشعب اليمني المسلم والمضطهد أحد أهم هواجسها رافضةً مؤامرة تقسيم اليمن ومحاولة كسر إرادة وصمود الشعب اليمني، وقد شددت مراراً على ضرورة مواجهة هذه المؤامرة ودعم وحدة اليمن. وفي المقابل يتهم التحالف المقاومون اليمنيون بأنهم يعملون كوكلاء لإيران. للحديث عن موقف إيران من مشهد الصمود اليمني والدعم الغربي للنظام السعودي في جرائمه بحق للشعب اليمني، وأفق المرحلة المقبلة، كانت محط حوار “مرآة الجزيرة” مع رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية الكاتب والمحلل السياسي حسن هاني زادة؛؛

خاص مرآة الجزيرة – سندس الأسعد

يصف رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية الكاتب والمحلل السياسي حسن هاني زادة، استمرار العدوان على اليمن بأنه كارثةٌ إنسانيةٌ بكل المقاييس، حيث يقف العالم موقف المتفرج على سفك دم الأطفال والنساء والشيوخ على يد الجيش السعودي وحلفائه المرتزقة من دول أجنبية وعربية، متهماً “الدول العربية بمساندة النظام السعودي في عدوانه على اليمن من أجل حفنة من البترودولارات، متناسية بأن الشعب اليمني هو أيضا شعب عربي أصيل. هذه الدول باعت عروبتها وإسلامها و إنسانيتها”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يعتبر الكاتب السياسي أن “العدوان السعودي بدأ بالفعل منذ عام 2004 إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح “لاجتثاث شريحة واسعة من المجتمع اليمني ألا وهي الشريحة الحوثية (أنصار الله) التي تنتمي إلى مذهب معين، ربما لا يتجانس هذا المذهب مع الوهابية في السعودية”. ويضيف أن النظام السعودي بدلًا من التقرب من هذه الشريحة واحتضانها وتقديم ما يتيسر لها من مساعدات إنسانية لجأ إلى خيار مواجهتها ومن ثم شن عدوان جائر على الشعب اليمني برمته.

زادة يشير إلى أن كل الأسلحة الفتاكة التي استخدمت ضد الشعب اليمني وإنفاق ما يزيد عن 300 مليار دولار قد فشل فشلًا ذريعًا في تغيير موازين القوى، فالسعودي بعد ست سنوات متورط في مستنقع اليمن ولا يستطيع الخروج منه، أضف إلى ذلك انفكاك عقد التحالف السعودي بسبب إطالة أمد الحرب. ويتابع “قتل النظام السعودي أمام منظر وأعين العالم الآلاف من الأطفال ودمر كل البنى التحتية اليمنية مستخدمًا شتى صنوف الاسلحة التي باعها الغرب إلى السعودية”.

كما يتهم رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية، السلطات السعودية بتقديم مئات المليارات من الدولارات إلى المؤسسات الدولية و البلدان الغربية كي تتمتع بحصانة دولية تحميها من المحاسبة على المجازر التي ترتكبها ليس فقط في اليمن إنما أيضا بحق قتل مواطنيها المطالبين بالحرية والعدالة. “قتل الصحفي البارز جمال الخاشقجي من دون أي محاسبة ومعاقبة دولية، لأن السعودية محصنة تماما، ومدركة تماما بأن الضمائر البشرية في سبات عميق ولن تندد أي مؤسسة دولية بهذه التعاطي الدموي”.

في السياق ذاته، يشرح الكاتب السياسي الإيراني سبب عزلة النظام السعودي عن محيطه العربي والإسلامي، ويقول ” أولًا، لأن السعودية لا تمتلك مقومات الدولة العصرية حيث الأحزاب والجمعيات السياسية والمؤسسات المدنية ولا الإنتخابات الشعبية، وإن حدثت فهي تدار من قبل شلة من الأمراء وقلّة من القبائل التي تسيطر على كل جوانب الحياة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والدينية، وبالتالي، لا مشاركة شعبية في صنع القرارات الداخلية”، ويعيد السبب الثاني إلى أن “السلطات السعودية تريد أن تمارس دور يفوق حجمها السياسي عبر تدخلها السافر في الشأن الداخلي لدول المنطقة”، وهنا، يشير إلى الحصار السعودي ضد قطر ودعمها للحكم العسكري في مصر وليبيا وتقديم الدعم اللوجستي الى المجاميع الإرهابية في سورية والعراق.الرياض لا تريد الإقرار بفشلها

يرى الكاتب الإيراني، أن كل هذه العوامل جعلت من السلطات السعودية دولة مارقة لا تتحرك وفق حجمها السياسي ولا تقوم بدور ايجابي وبنّاء، بل تقوم بدور نيابي لتنفيذ أجندة صهيوأمريكية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في بعض الدول العربية. وثالثًا، يتهم السعودية بالسعي لفرض المسلك الوهابي في أرجاء البلدان الإسلامية من خلال ضخّ الأموال، رغم أن الشعوب الاسلامية تدرك تمامًا بأن الوهابية هي صنيعة خارجية جاءت لإحداث فجوة وهوة بين المسلمين.

وعن اتهام إيران بدعم اليمنيين، يبين الكاتب والمحلل سياسي الإيراني حسن هاني زادة، أنه رغم الروابط الأيديولوجية بين الشعبين، ولكن جغرافيًا، لا يوجد تواصل فعلي بين “أنصار الله” وإيران، ويؤكد أن “الرياض كان بوسعها استيعاب هذه الشريحة اليمنية المتجذرة كي لا ترتمي في أحضان دول أخرى ولكن العنجهية السعودية، خاصة مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان والإستناد على مبدأ القوة ضد من يختلف معه، هو الذي سبب الويلات والثبور للشعب اليمني، خلال الست العدوان المستمر”. ويسأل: “كيف بإمكان إيران إرسال السلاح إلى اليمن في ظلّ الحصار البري والبحري والبحري المفروض ضد الشعب اليمني منذ ستة أعوام؟”

في سياق متصل، رئيس تحرير وكالة “مهر”، يقول إن “السعودية تلعب دور كيل الإتهامات ضد إيران تؤديه السعودية نيابةً عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن “ما ظهر من علاقات وزيارات سرّية متبادلة بين قادة الكيان الاسرائيلي والسعودية خيرُ دليلٍ على هذا التنسيق وعلى أن النظام السعودي خرج عن الإطار العربي والإسلامي لينفذ سياسات صهيوأمريكية في المنطقة تتعارض حتمًا مع توجهات إيران السياسية والرامية إلى تعزيز محور المقاومة وتقديم كامل الدعم إلى المستضعفين سيما الشعب الفلسطيني”.

رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية، يعرب عن أسفه لاستمرار التعنت السعودي، “لا تريد أن تعترف بأنها فشلت في تغيير التوازن العسكري لصالحها في اليمن، رغم أن كل المعطيات تشير الى أن القوات المسلحة اليمنية حققت إنجازات هامة في التصنيع العسكري مكّنتها من استهداف عمق الأراضي السعودية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة”، ويعرب عن تمني “الشعب الإيراني دعم الشعب اليمني المظلوم بالأسلحة إلا أن ذلك صعب بسبب الحصار العسكري المفروض على اليمن”.

ويضيف الكاتب الإيراني أن “القوات المسلحة اليمنية وحركة “أنصار الله” غدت أفضل مما كانت في السابق من الناحية العسكرية والتجربة القتالية والإنتاجات العسكرية التي ساعدت على تحقق انتصارات ميدانية متتالية ضد الجيش السعودي الذي يتهاوى أمام ضربات الجيش اليمني. بسبب هذا الواقع تكيل السعودية التهم ضد ايران للتغطية على فشلها في ساحة المعركة، وكذلك بسبب تخلي حلفائها عنها”.

تلكؤ أممي وتواطؤ غربي

وعن ما حققه اليمن بعد ٥ سنوات من الحرب، يشير زادة إلى أن الجيش اليمني استعاد قوته في إدارة المعركة بقوة وبسالة، وقد كسب خبرة قتالية ميدانية مغيّرًا التوازن الاستراتيجي لصالحه. في المقابل، السعودية أصبحت في حالة ضعف وانهيار، وخير دليل صراع الأمراء على السلطة والتكهنات بوصول ولي العهد المتهور محمد بن سلمان إلى السلطة خلفًا لوالده.

كما يرجح زادة، أن “فشل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب وهو الحليف الوفي للسعودية في الانتخابات الرئاسية القادمة، لا سيما إذا ما فاز أحد المرشحين من الحزب الديمقراطي وعلى وجه الخصوص المرشح الديموقراطي ساندرز في الإنتخابات الأميركية قد يسفر عنه انهيار الحكم وتفاقم الصراعات القبلية في السعودية”.

في سياقٍ آخر وعن مبادرات الحلّ، يكشف رئيس تحرير وكالة “مهر”، عن أن إيران سبق وأن عرضت وساطة لتسوية الأزمة وإنهاء العدوان السعودي ضد الشعب اليمني، لكن السلطات السعودية رفضتها، مشيرا إلى أن “كل ما هنالك في ظل الظروف الحالية وانهماك العالم بفيروس كرونا لا يوجد أي بصيص أمل في إنهاء العدوان السعودي ويبقى الخيار الوحيد حاليًا الحسم العسكري”. ويضيف أن “كل المؤشرات تدل على أن السعودية سوف تهزم أمام الشعب اليمني وفق المقولة التاريخية التي تفيد بأن “أي جيش غازي يدخل اليمن لا يخرج منه إلا ورافعًا الراية البيضاء”.

الكاتب الإيراني يرى أن “الأيام القادمة سوف تكشف للعالم بأن السعودية من خلال هذا العدوان ارتكبت خطأً فادحًا وسوف تخسر الكثير مثلما خسرت مليارات الدولارات بعد استهداف الجيش اليمني لمنشأت ارامكو النفطية”. أما عن سبب الدعم اللامتناهي وشتى صنوف الاسلحة التي تقدمها الدول الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإلمانيا إلى السعودية، يصرح الكاتب الإيراني أن هذه الدول لا تكترث إلا بمصالحها على حساب الشعوب المستضعفة. الولايات المتحدة والدول الأوروبية ضالعة في مقتل الآلاف من أطفال اليمن يدًا بيد إلى جانب النظام السعودي.

كما اتهم الأمم المتحدة بالتلكؤ وعدم قيامها بدورها الكافي كونها خاضعة إلى إرادة هذه الدول الكبرى، مشيرًا إلى أن إيران بذلت كل طاقاتها لإنهاء العدوان السعودي ولكنها واجهت عراقيل من قبل الدول الغربية.

رئيس تحرير وكالة “مهر” الإيرانية، ينوّه بالصمود اليمني طوال السنوات الماضية رغم الويلات والقصف السعودي المتواصل الذي استهدف كل المؤسسات الثقافية والاقتصادية وحتى المدارس والمساجد، وهذا يدل على مدى وحشية وبربرية النظام السعودي الذي ما زال يفكر بعقلية القبلية الجاهلية محاولًا إركاع الشعب اليمني وجعل اليمن حديقة خلفية لنظامه الجاهلي المناهض للقيم الاسلامية والانسانية. ويضيف “في النهاية، الشعب اليمني سينتصر بصموده العدوان وهو اليوم موضع إجلال واحترام الشعوب الحرّة بينما السعودية معزولة بسبب تعديها على القوانين الدولية وهزيمتها عسكريًا وأخلاقيا”.

ويختم، بالإشادة بوعي الشعب اليمني صاحب الحضارة المتجذرة والذي يدرك مدى خطورة المؤامرات التي تحاك ضدّه، مشيرا إلى أنه “سيقف صامدًا وشامخًا في وجه العدوان السعودي الذي يريد إبادته عن بكرة أبيه وهذا لن يحدث إطلاقًا لأن إرادته وصموده هما اللذان سيحسما الموقف وليس آلة القتل السعودية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك