الرئيسية - النشرة - خاص- 5 أعوام من الصمود اليمني.. مستشار رئاسة الجمهورية اليمنية د. عبد العزيز الترب لـ”مرآة الجزيرة”: منشآت دول العدوان الإقتصادية في مرمى النيران اليمنية إذا لم يوقف الحرب ومحافظات الجنوب المحتلة ستتحرّر

خاص- 5 أعوام من الصمود اليمني.. مستشار رئاسة الجمهورية اليمنية د. عبد العزيز الترب لـ”مرآة الجزيرة”: منشآت دول العدوان الإقتصادية في مرمى النيران اليمنية إذا لم يوقف الحرب ومحافظات الجنوب المحتلة ستتحرّر

؛؛ على مشارف العام السادس للعدوان السعودي الشامل على اليمن، تبدو واضحة آثار العدوان الذي أنهك دوله أكثر مما أنهك الشعب اليمني. ذلك أن هذا الشعب قرّر الصمود في وجه مؤامرات العدوان وجرائمه منذ اندلاعه في 25 آذار/ مارس 2015، حتى انقلبت المعادلة بتحوّل العدوان إلى حرب استنزاف طويلة الأمد مع شعب معاند يرفض الإذعان لقوى الإستكبار وعملائهم الذين يقودون عدواناً ضد شعبٍ أعزل. عن كل ما ورد بالإضافة لآخر المستجدات في المحافظات اليمنية واستراتيجيات العمل العسكري والإقتصادي، تحدّث في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” المستشار الإقتصادي لرئاسة الجمهورية اليمنية د. عبد العزيز الترب؛؛

خاص مرآة الجزيرة – زينب فرحات

إنطلق مستشار رئاسة الجمهورية اليمنية في كلامه بالحديث عن الجرائم والإنتهاكات التي ارتكبتها دول التحالف السعودي في اليمن، مبيناً أن مساعي دول العدوان اتجهت مؤخراً إلى مضاعفة معاناة الشعب اليمني من خلال نشر فيروس “كورونا” في البلاد. ولعلّ أهالي الجنوب هم الأكثر عرضة لمخاطر هذا المرض، إذ لم يكن ينقصهم بعد كل الوعود الكاذبة التي قدمتها لهم دول العدوان، إلى جانب فقدانهم للكهرباء، والمنتجات والسلع سوى أن تصدّر لهم هذا الفيروس القاتل، بحسب قوله.

وذكر الترب أن الشعب اليمني يحاول بحذر أن يتجاوز الفيروس المعدي الذي أشاعه التحالف السعودي وخصوصاً عندما سمح لأكثر من طائرة أن تصل إلى مطار عدن الدولي لتسهيل نقل الفيروس إلى الكثير من المرضى، بعدما كانت في الماضي لا تسمح للطائرات بالإقلاع والهبوط أما الآن فقد أبدت تساهلاً غير مسبوق مع الطائرات في الوقت الذي يحد فيه العالم من حركة الطيران.

من جهة أخرى، أضاء الترب على الصفعات التي تتلقّاها دول العدوان وتحديداً “السعودية”، مبيناً أنها “لا ترغب في الإعتراف بالهزائم طوال سنوات العدوان المفروض على الشعب اليمني الأبي”. واستبعد العودة إلى الحوار والتفاوض رغم أن دول العدوان تظن أنها قادرة عبر سماسرتها وعلمائها بأنها تحتاج للمزيد من الوقت، مضيفاً “نحن اليوم على مشارف العام السادس للعدوان وقد استطعنا استعادة محافظة الجوف التي كانت تراهن عليها (السعودية) منذ سنوات، لم تسمح خلالها للقيادة اليمنية بالإستثمار فيها. لكن بقوّة الله استطعنا أن نحرّر هذه المحافظة المليئة بالثروات وإعطاء العفو لأبنائها طالما هم يقبلون بقيادة الشعب على أراضيه”.

المحافظات الجنوبية المحتلة ستتحرّر

انتقل المستشار الإقتصادي إلى آخر المستجدات في المحافظات الجنوبية، واصفاً المشهد هناك بـ”المقلق” للغاية، لكنه عاد وأكد أنه قيد المتابعة والمراقبة بإستمرار مشدداً على أن المحافظات الجنوبية المحتلةّ اليوم ستتحرّر كما تحرّرت في 30 نوفمبر 1967 عندما رحل آخر جندي بريطاني عن البلاد بعد سنوات طويلة من الإحتلال. ولفت إلى أن دول العدوان جيّشوا أهل اليمن ضد بعضهم البعض حتى أصبح المواطن يقتل أخيه بسلاح سعودي. مضيفاً “هنا يموت المواطن الجنوبي بالدرهم وآخر يموت بالريال السعودي لكن المواطنين استوعبوا مؤخراً هذه المؤامرة فبدأوا يمزقون الأعلام ويطالبون بخروج الإستعمار الجديد”.

لكن مع هذا، استطاعوا أن يوظّفوا بحدود الـ 35 ألف عنصر يمني مستفيدين من تدهور الوضع الإقتصادي، يقول الترب مردفاً “ولكننا حذرين كل الحذر ونعمل مع أبنائنا في الداخل بشكل منظّم. الآن ما زلنا نرفع راية السلام لكن يمكننا أن نعود مرة ثانية للكفاح المسلّح حتى إخراج هذا العدو ومرتزقته وسماسرته من تلك المحافظات. (السعودية) تريد أن تؤمّن ممر بحري أما الإمارات و(اسرائيل) أن لا يتكرّر ما حدث خلال حرب عام 1973 فالأولى تريد الإستحواذ على ميناء عدن والثانية ترغب بالسيطرة على باب المندب والجزر حتى يحافظوا على تواجدهم في المنطقة”.

وكلاء “السعودية” والإمارات يتناحرون في الجنوب

مستشار المجلس السياسي الأعلى، رصد الخلافات التي تحدث اليوم في محافظات الجنوب بين الإمارات و”السعودية”، مستبعداً أن تتدحرج الأمور إلى صدام مسلّح بين البلدين. وعلّل ذلك بالقول أن كلاهما “متفقين على عناوين عريضة وعلى أكثر من سيناريو في اليمن، لكن ممثليهم ووكلائهم في الداخل يتناحرون على ما يأتيهم من توجيهات صادرة عن (السعودية) والإمارات. ومع هذا، فالقيادة السياسية في صنعاء أولت هذا الأمر اهتماماً كبيراً، إذ شكّلت لجنة تكاد تجتمع بشكل يومي بحضور رئيس الوزراء ومحافظي المحافظات المحتلة وعدد من أعضاء حكومة الإنقاذ الذين ينحدرون من المحافظات الجنوبية”. وتابع “نحن نراهن على كل المستجدّات ونعد الرؤى للقيادة الثورية والسياسية أن تتخذ ما تراه مناسباً بين الحين والآخر”.

المسؤولون السعوديون والإماراتيون يرغبون بتصدير خلافاتهم الداخلية ليمتصّوا ما يحدث في الداخل ويرفعوا وتيرة التسديد والإنتهاكات هنا وهناك بعد الإنتصارات التي حققتها قوى الجيش اليمني واللجان الشعبية في نهم والجوف. النقطة الأهم في هذا الإطار، يواصل المستشار اليمني كلامه هي أنهم “يرسلون أكثر من وسيط طلباً للهدنة لكن القيادة الثورية والسياسية رفضت الهدنة بشكل قاطع وأصرّت على معالجة الوضع بشكل جدي بدءً من وقف العدوان ورفع الحصار عن الموانئ والمطارات ومن ثم الذهاب لوضع استراتيجية الحوار. وأضاف “أنا للحقيقة أرسلت إشارة بإسم الشعب اليمني للمبعوث الأممي، قلنا فيها إذا أراد المجتمع الدولي أن يحافظ على استقرار دول المنطقة وعلى استثماراتهم فيها فعليه أن يتخذ قرار شجاع بوقف العدوان وترك اليمن لليمنيين ونحن نتفاوض على ضوء المبادرة الشجاعة التي تقدم بها رئيس المجلس السياسي الأعلى. فضلاً عن أننا قلنا لا عودة للمفاوضات التي كانت تتم في السابق بل نريد أن يتم التفاوض مع دول العدوان مباشرةً ونحن على استعداد أن نحمي حدودهم إذا التزموا بالحفاظ على المواثيق الدولية وقبلوا أن يتحملو فاتورة إعادة الإعمار”.

خريطة العالم ستتغير من اليمن

وفي هذا السياق، شدّد الترب على أنه في حال لم تعد دول العدوان إلى رشدها ستستمر القوات اليمنية “بضرب المواقع الإستراتيجية في دبي والإمارات وأبوظبي وكذلك (السعودية)”. وأورد “بعد (أرامكو) سنضرب جميع المنشآت الإقتصادية حتى الكثير من الشركات والمؤسسات المتعددة الجنسيات”، مشيراً إلى قول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطاب سابق أن “لا استثمار في المنطقة بعدما أصبحت قاب قوسين أو أدنى من ضربها. لهذا الكثير من الشركات الأجنبية والبورصات في دبي والإمارات وأبوظبي و(السعودية) قد تركت العمل ورحلت. إضافة إلى أن (السعودية) تواجه أزمات إقتصادية إذ تضطر لأول مرة في تاريخها أن تستورد البترول”، مردفاً “نحتفل اليوم بخمس سنوات من الصمود وندخل العام السادس متيقنين من أن خريطة العالم ستتغير من اليمن بعون الله، لهذا السبب هم يثيرون الكثير من العراقيل وتحديداً في الجبهة الإقتصادية. نحن لا نخاف من المواجهات على الإطلاق، لذا فإننا نصب كامل اهتمامنا في الجبهات الإقتصادية. خاصة وأن التحالف السعودي طبع تريليون وسبعمئة وخمسين مليار ريال لتعويم الأسواق بالعملات المزيفة حتى يدفعوا نحو انهيار الإقتصاد وأيضاً راهن على انقلاب الشعب على القيادة السياسية. هذه هي الورقة الأخيرة التي يلعبون بها ونحن أوقفنا التعامل بالريال الجديد في المحافظات التي نسيطر عليها حتى نمنع حصول الإنهيار التام الذي يدفعون بإتجاهه”.

محافظات الجنوب المحتلة ستتحرّر

يأخذنا المستشار اليمني في حديثه إلى تاريخ اليمن، مبيناً روح الثورة والقتال التي يملكها معظم أبناء الشعب اليمني لا سيما أهالي الجنوب لينسف بأدلته كل جهود العدوان المضنية لخلق اصطفافات مناطقية وتقسيم اليمن. ويذكر أنه “بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، هبّ أبناء المحافظات الجنوبية لمساندة ثورة سبتمبر. ثم عادوا وشكلوا فرق للكفاح المسلّح وفاوضوا كل الناس”، منوهاً إلى أن “الراحل عبد الناصر حاول أن يجمع الثوار في جبهة واحدة في حين أن الإخوان في المجلس الإتحادي هربوا، وفي الأخير وافقت بريطانيا على مفاوضة ثوار اليمن لنيل الإستقلال”. يرفض الترب أن يسمي استقلال اليمن بهبة بريطانية ويصرّ على القول أنه “انتُزع بقوّة السلاح”.

بعد كل هذه المعاناة والإضطهاد وغياب الأمن والإستقرار، يتابع الترب “منحت يقظة الشعب اليمني بكل فئاته القيادة الثورية شرعية إدارة الجمهورية اليمنية ونحن في الحقيقة مرتاحون ارتياحاً كبيراً مما يحصل من انسجام وحتى تحرير الأراضي المحتلة”، مضيفاً “أنا متفائل بأننا سنشهد تحرير تاني هو تحرير المحافظات الشرقية والجنوبية وبالتالي، ستعود هذه المحافظات إلى شرعية الجمهورية اليمنية ثم يتم الإتفاق على كيفية حكم الجمهورية اليمنية سيما بنظام إتحادي، فيدرالي أو غيره”. وأشار إلى أن القيادة الثورية “تعيّن محافظين من العاصمة التاريخية صنعاء حتى تشعر أن “المحافظات المحتلة لا تزال تحت إمرتها”. وتوجّه لأهل الجنوب بالقول “عودوا لصوابكم وبلّغوا الغزاة والمحتلين بترك اليمن وقراءة التاريخ جيداً لمعرفة كيف استطاع الجنوبي أن يحرّر أراضيه بالكفاح المسلّح”.

نحن كمحققين، يورد المستشار اليمني “نقول بأن الجمهوربة اليمنية بعد الحرب الظالمة في 1994 لم تستوعب مجريات الأمور، المنتصر فرض بعض الإجراءات غير الصحيحة ما دفع دول العدوان أن تستفيد من تلك الأخطاء كي تزرع الوهم في نفوس الناس الذين استيقظوا مؤخراً على المؤامرة الكبرى والتفّوا حول اللجان الشعبية. ما يحدث في المهرة وحضرموت وشبوة من غليان جماهيري يؤكد مصداقية ما نطرح أي أن الجنوب المحتل والمحافظات الشرقية المحتلة ستعود إلى الجمهورية اليمنية حتى نعيد ترتيب البيت اليمني من الداخل عبر دولة مدنية حديثة”.

المفاجآت العسكرية في ضوء الرؤية الوطنية الإقتصادية

في الوقت الحالي، يفضّل المستشار الإقتصادي عدم كشف جميع الأوراق دفعة واحدة. ويقول “بعد الإنتصار في نهم وتحرير الجوف والتفاوض مع قبائل مأرب، أصبحنا على مقربة من تطهير كل تلك المناطق والعودة إلى الحل السياسي هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى يتم تنفيذ الرؤية الإقتصادية الوطنية حتى نستطيع تجاوز الكثير من الأخطاء الموجودة في الجسم اليمني منذ 30 عام. هناك مفاجآت كثيرة، نحن أيضاً نوظّف خلافات الأمراء السعوديين ببعضهم، والوضع الإقتصادي في الإمارات كي نستطيع أن نحقق الكثير من الخطط التي تعود بالفائدة على اليمن”. ونوّه إلى أن وزير الدفاع صرّح بأن “الحرب لم تبدأ بعد فنحن طوّرنا الكثير من أسلحتنا وفي الأخير إن لم يعودوا إلى رشدهم واعترفوا بالهزيمة وأوقفوا العدوان لترك اليمن لليمنيين، فنحن سنستمر في إعلان الكثير من المفاجآت بشكل يومي. نحن لدينا ما يمكننا استمرار الحرب لعشر سنوات قادمة خاصة بعد تطوير سلاح الدفاع الجوي والطائرات المسيرة ونجحنا في إيجاد تماسك داخلي بعدما كان التحالف السعودي يراهنوا على زرع الفتنة بين الجماهير لكننا أحبطنا مشروعهم بتوجدنا مبكراً بين الشعب. لقد أوجدوا بدايةً مشكلة الراتب والآن استطعنا أولاً حل هذه المشكلة حتى أصبح اليوم نص راتب كل شهرين. وأيضاً تمكنّا من كشف خلايا أمنية كانوا يريدون إحداث اضطرابات داخلية فجرى ضبطهم”.

لم يستطع العدوان السعودي بحسب الترب، أن “يجنّد عناصر في الجبهة الداخلية شمال البلاد كما يحدث في المحافظات الجنوبية حيث يتقاتلون في الشوارع في ظل غياب الأمن والإستقرار”. وأضاف “نحن مسيطرون في الحقيقة بحكمة الله ورؤى القيادة السياسية والثورية. ونأمل أن لا يتاجر المبعوث الأممي بورقة اليمن وأن ينقل الأمور كما يراها ويستمعها منّا إلى مجلس الأمن رغم أننا لا نراهن عليه ونعلم أنه لن يحل أي قضية نزاع في العالم. نحن معتمدون على قدراتنا وعلى الله الذين توكلنا عليه منذ اليوم الأول للعدوان”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك