الرئيسية - النشرة - 5أعوام من الصمود اليمني.. عضو المجلس السياسي الأعلى محمد صالح النعيمي لـ”مرآة الجزيرة”: قرار العدوان واستمراره للعام السادس مرتبط بأجندات صهيوأمريكية

5أعوام من الصمود اليمني.. عضو المجلس السياسي الأعلى محمد صالح النعيمي لـ”مرآة الجزيرة”: قرار العدوان واستمراره للعام السادس مرتبط بأجندات صهيوأمريكية

  خمسة أعوامٍ من الصمود واليمن لم يسلم الراية، لم يخف ولم يهادن، فالدار داره والحق حقّه وساقطٌ، في قاموس المقاومين، من يخط تاريخه بحبر الدم وسنيّ الصبر ومشاهد البطولة. هي اليمن التي تحول النضال فيها إلى حالةٍ تحتذى في عصرِ الإستكبار الصهيوأمريكي، الذي يتحين الفرص لإذلال الشعوب وذبحها ونهب ثرواتها. شعبٌ صبر وصمد وصار قوةً لا يمكن التهاون بقدراتها وإمكانياتها وفرادة نضالها. مع حلول العام السادس على العدوان يتحدث عن المشهد السياسي والميداني في اليمن عضو المجلس السياسي الأعلى محمد صالح النعيمي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..ويبرز كيف تغاضى التحالف الأمريكي السعودي حين شنَّ عدوانه الظالم على اليمن، عن تاريخ الشعب اليمني الحضاري والإنساني وصموده وصلابته..

خاص مرآة الجزيرة – سندس الأسعد

عضو المجلس السياسي الأعلى أ.محمد صالح النعيمي، يؤكد أنه بعد “خمس سنوات من الصمود تبدلت موازين القوى ورجحت لصالح الشعب اليمني، وهذا التغيّر اعتمد على مرتكزات، أهمها تاريخ الشعب الحضاري والإنساني، وصموده وصلابته التي أكدها الله في القرآن الكريم “أولو قوة وألو بأس شديد” وكذا حنكة القيادة السياسية والثورية”، مشيراً إلى أن العدوان جهل قدرات اليمنيين ومجريات الأحداث والمتغيرات،كما أن “جرائم العدوان استنهضت قيم وأصالة وشيم ونخوة أبناء الشعب اليمني لمواجهته رغم التضحيات الجسام”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشير عضو المجلس السياسي الأعلى إلى أن “العدوان اعتمد في تقييمه وتخطيطه على عدد القوى التي ستستجيب له كمرتزقة وعلى قدراته التسليحية والقتالية التي يمتلكها، ومن ورائه أمريكا ومقارنتها مع ما يمتلكه الشعب اليمني من قدرات وإمكانيات لا تقارن مع قوته”. ويلفت إلى أنه ثمة مجموعة من العوامل ساعدت الشعب اليمني على الصمود والانتصار وأبرز أنه صاحب قضية ولا يطالب سوى برفع الوصاية عنه واستقلال قراره.  وقال إنه “شعبٌ مظلومٌ لم يعتدي على أحد بل يدافع عن نفسه وهناك عوامل نفسية وتاريخية في استنهاض هوية الشعب اليمني وتاريخه الحضاري في مقاومة العدوان ومرتزقته وظلمه ووحشيته ومجازر الإبادة الجماعية التي يرتكبها والتي تعتبر جرائم حرب ضد الانسانية”.

ويلفت إلى أن “قدرات العدو الهائلة من الطائرات التجسسية والأقمار الصناعية وطائرات الأوكس ودعم الأساطيل والقواعد الأمريكية المتواجدة في البحرين وقطر والكويت وفي البحر الأحمر، وما تمتلكه من تكنولوجيا وأحدث الأسلحة التدميرية والفتاكة  في العالم كلها لم تستطع تركيع الشعب اليمني أو إذلاله لأنه صاحب قضية عادلة وبها يحقق انتصاراته في جبهات العزة وأمام أشد عدوان وحصار عرفه التاريخ”.

منهجية العدوان ومرتكزاته

النعيمي يرى “أن المنهجية أو الغايات والمبررات والمشروعية التي من أجلها أعلن التحالف عدوانه على الشعب اليمني المظلوم، هي منهجية الإجرام والقتل والغارات الجوية، وهي نفسها التي تمارسها ومارستها دول الاستعمار مثل فرنسا في الجزائر، وإيطاليا في ليبيا، وأمريكا في العراق وافغانستان، واسرائيل في فلسطين ولبنان والدول العربية المجاورة”، مضيفاً  “كل هذه الدول وغيرها من دول الاستعمار والإستكبار استخدمت في عدوانها كل الجرائم التي تجرمها جميع الأديان السماوية والقوانين والمعاهدات الدولية والإنسانية سواءً من حيث حصدها أكبر عدد من الضحايا، أو من جهة أنواع الأسلحة المحرمة التي استخدمتها في عدوانها وقدراتها التدميرية”.

وكما يشير النعيمي إلى أن “تحالف العدوان استهدف كل شيء في اليمن أرضًا وانسانًا وتاريخيًا وبنية تحتية من المساكن المدنية إلى المساجد والجامعات والمستشفيات والمدارس والأسواق وصالات  الأعراس والمآتم بما فيها الآثار التاريخية، الخ. وحين لم يبق حرمة لشيء كشف زيف إدعاءاته المتعلقة بإعادة الشرعية”. ويمضي قائلًا: “من غير المعقول أنّ يباد شعب ويدمر وطن من اجل رئيس انتهت ولايته التوافقية والانتخابية واستقالته. من هنا يعرف الهدف الحقيقي للعدوان بأنه ليس من أجل هادي وإنما من أجندة أمريكية صهيونية بتنفيذ وتمويل عربي، وهذه الجرائم استنهضت مكونات ومشاعر وإيمان وعروبة وشموخ اليمني فتصدى للعدوان الغاشم قتالًا وجوديًا ودفاعًا عن الحياة والعزّة والكرامة والسيادة الوطنية. وبهذخ الأحقية وَجَبَ له الإنتصار على دول العدوان وحلفائهم، مستنفذًا كل أوراقهم عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا”.

حكمة العقل السياسي والعسكري للمقاومة اليمنية

عضو المجلس السياسي الأعلى وحول معركة الدفاع عن النفس، يقول “بإذن الله سيكون العام السادس عام استخلاص النتائج التي حققها الشعب اليمني والجيش واللجان الشعبية في الأعوام الماضية سواءً في الثبات والصمود والانتصارات في الجبهات أو في معركة بناء الدولة اليمنية الحديثة وفق ما تضمنتها الرؤية الوطنية (2019 ـــ 2030 م)، وكما يلاحظ الجميع حجم وعظمة الانتصارات التي يحققها الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات كعمليات: نصر من الله/ البنيان المرصوص/ عملية فأمكن منهم، التي أسست لمرحلة لن تكون كما قبلها”، موضحا أن “اليمن يمتلك من الفكر الإستراتيجي والتخطيط العسكري والتصنيعي، ما يذهل العدو رغم الإمكانيات المعدومة وظروف الحرب القاسية والحصار الشامل، وهذا التبلور سيغير مسار العدوان في المستقبل بشكل دراماتيكي”.

النعيمي يورد أن حكمة العقل السياسي لقائد الثورة وإدارته الإسترتيجية للمعارك العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية هما سرّا الإنتصارات. ويضيف “نحن دعاة سلام ولسنا غزاة ولسنا دعاة حرب. لكن، بنفس القدر الذي نمد به أيدينا للسلام يدنا الأخرى على الزناد. نحن على استعداد تامّ لمواجهة العدو وطغيانه مستعينين في ذلك بالله ،ومبادرة الأخ الرئيس مهدي المشاط انطلقت من قاعدة إسقاط الحجة وتعزيز الثقة بالوعي الوطني والقومي والانساني”. ويتابع “كي تتحقق سيادة واستقلال القرار السياسي لليمن ويقف العدوان لا بد من ثبات الشعب اليمني وصموده، وانتصار الجبهة العسكرية للجيش اليمني واللجان الشعبية في الميدان تتطلب استمرار التصنيع العسكري والصمود الأسطوري واستهداف العمق السعودي ومواقعه الاستراتيجية الاقتصادية وغيرها”.

قرار الحرب أو وقفها مرتبط بأجندات صهيونية أمريكية

هذا، ويبين النعيمي أن “لا تفاهمات أو حوارات نحو السلام بمعانيها الحقيقية اليوم وأن حدث فيكون في إطار الملهاة السياسية لأن قرار العدوان والسلام مرتبط بأجندات صهيونية أمريكية. هاتان القوتان الإستعماريتان تستهدفان استقرار وتنمية ووحدة دول محور المقاومة وأي دولة تعارض تمرير صفقة القرن. كذلك فإن قرار وقف الحرب مرتبط أيضًا بتحقق مصالح أمريكيا الهادفة إلى استنزاف مدخرات دول الخليج النقدية والاستثمارية  والنفظية. فترامب يلعب اليوم بأسعار النفط ويسخر اقتصاد السعودية والإمارات واقتصادهما وثرواتهما لخدمة مشروعه الإنتخابي ولحماية الكيان الصهيوني والاستمرار في إخضاع النظام العربي وتنفيذ صفقة القرن. ويدرك جيدًا من يتحكم  في إدارة العدوان على اليمن ولهذا نتعامل معه بنفسٍ طويل ولا نستعجل المفاوضات أو الحلول الترقيعية التي لا تحقق الغايات التي يتطلع إليها الشعب اليمني ولا تتلاقى مع تضحياته العظيمة”.

عضو المجلس السياسي الأعلى، يوضح أنه منذ بداية الحرب تصدّى الشعب اليمني المظلوم للدافع عن نفسه بالإعتماد أولًا على الله ونصره وتأييده لأنه صاحب مظلومية وقضية عادلة، وثانيًا بالإعتماد على جيشه ولجانه الشعبية. فالشعب اليمني يتعرض لعدوان سافر أخضعت من أجل حمايته وإستمراره كل مواثيق ومعاهدات الدول والأمم المتحدة وحقوق الانسان والمال السعودي الاماراتي بدعمً أمريكيٍ بريطانيٍ صهيوني وبدعم المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، وكذلك جامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي بيد أن المقاومة اللبنانية الشريفة، بقيادة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) تميزت بمواقف شجاعة ومشرفة وعظيمة، ولهذا السبب يكن لها الشعب اليمني كل تقدير وعرفان، وبطبيعة الحال أيضًا موقف الجمهورية الاسلامية تميز إنسانيًا وسياسيًـا كداعم للحلّ السياسي والحوار الوطني اليمني وتجريم العدوان وجرائمه”.

 في سياق متصل، يؤكد النعيمي “محور المقاومة هو مشروع أمتنا العربية والإسلامية”، ويلفت إلى أن “ما يمنع هذا التأييد والمشاركة فيه هو ارتهان هذه الأنظمة للهيمنة الأمريكية وقرارها المرتبط بأمريكا وإسرائيل”. ويبين أنه “ستأتي مرحلة نشارك شعوب ودول أمتنا في المقاومة لاحتلال فلسطين وهزيمة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، أمام المقاومة وانتصارها والتي ستفرض حينها التحاق النظام العربي بمشروع المقاومة نتيجة التحرر من الهيمنة والإرتهان للصهيونية الأمريكية”. ويؤكد أنه “من الواضح الفرق بين نموذج دول المقاومة وصمود وثبات شعوبها وبين نموذج أمريكا ومرتزقتها وكيف تبتز دول الخليج وتنهب مدخراتها وحتى مدخرات رجال الأعمال فيها، وفي اليمن أيضا واضح كيف تتعامل مع الفار هادي ومن ارتمى في أحضان تحالف العدوان المرتزقة”.

إلى ذلك، يعتبر عضو المجلس السياسي الأعلى، أن “تحالف العدوان لا يقيّم المسارات ولا يستوعب أي حقائق ولا يقرأ التاريخ وقرار إدارة العدوان وإيقافه ليس بيده وإنما بيد نتنياهو وترامب، الساعيان إلى تفتيت الأمة اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا وتشوية الهوية العربية والإسلامية”. ويخلص  إلى القول: “قرار السلام وهزيمة الاستكبار العالمي في المنطقة سيفرضه محور المقاومة، والشعب اليمني ينشد السلام ويرفض الحروب والصراعات العربية-العربية ويؤمن بحسن الجوار والمصالح المشركة بين الشعوب”، داعيا “كل الشعوب للخروج من حالة الصمت والتنديد بالحرب الظالمة والمطالبة برفع الحصار الظالم المفروض على اليمن”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك