خمسة أعوام من الصمود اليمني.. المستشار الحقوقي في “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب” أنور الرشيد لـ”مرآة الجزيرة”: اليمن يحتاج معجزة للخروج من الحرب المتفاقمة الانتهاكات

’’ حجم الانتهاكات المروعة التي شهدتها اليمن على امتداد خمس سنوات من الصمود بوجه آلة الحرب والتدمير والموت، وصلت حد حال جرائم الحرب والإبادة. جرائم لن ينسها التاريخ وستسجلها الأجيال المتقادمة، وتثيرها بشكل المتواصل الفعاليات الحقوقية والمنظمات وترفضها الكثير من الدول البعيدة والمجاورة للرياض. وكانت منظمة “ستوك وايت” الحقوقية قد أعلنت في فبراير الماضي، أنها تقدمت بأدلة للسلطات المختصة في كلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا طالبةً رسميًا بالقبض على مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق اليمنيين، حينها دعت إلى فتح تحقيق في هذه الجرائم. مشهدية الانتقام الممنهج من اليمنيين على يد التحالف بقيادة السعودية، والعمليات العدوانية وما شهده العام الخامس من الحرب على صعيد حقوق الإنسان في والموقف الحقوقي منه، يسلط الضوء عليه المستشار الحقوقي في “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب” أنور الرشيد في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..،،

خاص مرآة الجزيرة – سندس الأسعد

“إنها حرب وليست عدوان، هو ما يجري في اليمن”، هكذا يصف المستشار الحقوقي في “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب” أنور الرشيد، ويشدد على أن ما يحصل هو حرب متكاملة الأوصاف، لأنه العدوان يعني أن ما يحدث هو اعتداء قد يحدث مرة واحدة أو مرتين”. ويتابع “ما يحصل في اليمن ليس عدوانًا على مركز حدودي أو قصف جوي أو مدفعي على معسكر أو رتل عسكري، بل حرب بمفهومها الواسع”.

الحقوقي الرشيد وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يجزم بأن هذه الحرب، أسهمت وبشكل كبير في تفاقم الواقع الحقوقي في اليمن، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فكل أطراف الصراع سواء الخارجيين أو في الداخل شاركوا بشكل أو بأخر، وما زالوا، بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان”، مشيرا إلى أن الشعب اليمني هو من يدفع ثمن الحرب وليس أمراء الحرب، ومن دون أن تتم محاسبتهم، فلو تم تشكيل لجنة محايدة للنظر بهذه الإنتهاكات فمن المؤكد سيتم إدانة كافة الفرقاء المتصارعين. وفي الحقيقة، لا يمكن تبرئة أي طرف”.

لا مؤشرات لوقف الحرب

الحقوقي الكويتي، يقلل من آفاق واحتمالية انتهاء الحرب في القريب العاجل، وبرأيه: “الفرقاء في موقف لا يحسدون عليه. قائد “أنصار الله” السيد عبدالملك الحوثي لن يستسلم تحت أي ظرف، ولا يمكن هزيمته، كما هو واضح. كذلك دول التحالف لن تُعلن وقفها رغم كل الخسائر المادية التي تُقدر بالمليارات، إضافة إلى الخسائر البشرية، وعدم تحقق هدفها التي أُعلنت عنه وهو إسقاط الحوثي وعودة الشرعية لصنعاء. لذلك كل الأطراف في ورطة ويحتاجون لمعجزة كي يخرجوا بماء الوجه فتتوقف الحرب، وهذا لا أعتقد بأنه سيحصل قريبًا”.

في السياق نفسه، يتابع الرشيد أنه “لديه دعوات المنظمات الدولية لوقف الحرب هي دعوات مُستحقة، وأؤيدها، ومن يرجع إلى تغريدتي يوم 26 مارس 2015م، سيجد بأني قلت حرفيًا أن لا أحد سينتصر في هذه الحرب لأنها، بكل بساطة، ليست حرب بين جيشين، وإنما بين جيوش وميليشيا. والتاريخ يشهد عجز الجيوش عن هزيمة الميليشيات. كما لا يمكن التجاهل بأن اليمن تاريخيًا، بتضاريسه وثقافة شعبه، هزم كل الجيوش التي شنت حرب عليه”، وفق تعبيره.

وجوب كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين

المستشار الحقوقي في “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب، يعرب عن أمنيته بأن تتوقف الحرب وأن يتم تشكيل لجنة أممية للتحقيق في كل الجرائم ضد الإنسانية التي أُرتكبت بحق الشعب اليمني في الشمال والجنوب ومحاسبة المسؤولين عنها لتتحقق العدالة الإنسانية”، منددا بالانتهاكات المستمرة للقانون الدولي والتي كشفت عنها مؤخرًا منظمة ستوك وايت الحقوقية”.

يوم 24 من مارس صادف اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة في يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، والذي أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، استرشادًا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 24 مـن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاخفاء القسري التي يكون بموجبها لكل ضحية الحق فـي معرفـة الحقيقة فيما يتعلق بظروف الاختفاء القسري، سـير التحقيق ونتائجه ومصير المختفـي.

ويلفت الرشيد إلى أن “هذه الإنتهاكات ليست بغريبة وهي واقعة ولا يمكن انكارها، فالحرب بحدّ ذاتها انتهاك لقواعد الأمن والسلم. ولا شك أن أكثر من دفع ثمن هذه الحرب العبثية هم الأطفال والنساء، سواء في الشمال أوالجنوب، وهذا، في الحقيقة، ليس بجديد في تاريخ الحروب، التي أنا ضدها جملة وتفصيلاً”، مشددا على أن مشكلة الحروب ليس في واقعها الذي يمكن أن يستمر سنوات معدودة، وإنما في الآثار والمعاناة التي تترتب عليها في المجتمعات والتي يتمدد من جيل لآخر ما إن لم يتم التعامل معها بالإطر اللازمة”.

في سياقٍ آخر، وعن الموقف الكويتي المحايد من الحرب، يشير الأستاذ الرشيد إلى أن الكويت ضدّ الحرب وهذا يمكن استشفافه منذ بدايتها، مشيرًا إلى أنها تبذل جهود حثيثة في محاولة وقف، ولكن بحسب تعبيره “واضح بأن أطراف النزاع لا ترغب في وقفها قبل تحقق أهدافهم، فقد أستضافت الكويت عدة جولات من المفاوضات ولكنها لم تنجح بوقف الحرب، مع الأسف الشديد”.

لا مساحة للشعوب في انتقاد الحرب

غُيّب الرأي الشعبي لمواطني دول مجلس التعاون بخصوص الحرب، والتعليق للحقوقي: “منذ من متى أعير رأي هذه الشعوب الخليجية أهمية في شؤونهم الداخلية، فما بالكم بحرب تخوضها حكوماتهم!”، ويشير في هذا السياق إلى حالة الحقوقي البحريني المعتقل نبيل رجب الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات لمجرد تعبيره عن رأيه. اعتقال رجب كان “رسالة واضحة لكل الشعوب الخليجية بأن من يعبر عن رأيه بشأن هذه الحرب سيكون مصيره السجن”.

يذكر بأن نبيل رجب من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في الدول العربية وكان صوتًا بارزًا خلال ثورة البحرين. وقد واجه الاعتقال والاحتجاز والمنع من السفر بسبب عدة قضايا لها صلة بنشاطه في مجال حقوق الانسان ونشر وإعادة نشر عدد من التغريدات التي انتقدت مشاركة البحرين في حرب اليمن، حيث نشر بتاريخ 26 مارس/آذار 2015: “الحروب تجلب الكراهية والدمار والأهوال”. وقد أدانت الأمم المتحدة بشدة سجنه مطالبةً السلطات بإطلاق سراحه.

ختامًا، يخلص المستشار الحقوقي في “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب”، إلى أن حرب اليمن سيكون لها ارتدادات على العلاقات العربية العربية حيث أنها قسمت الموقف العربي، وقال “هناك من يعتقد بأن القوة المالية قادرة على صنع المعجزات، ولكن هذه المراهنة هُزمت في حرب اليمن، وهذا مايثبته الواقع اليوم، وبالتالي فإن استمرار الحرب خسارة لا جدوى فيها، ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلا من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى