خمسة أعوام من الصمود اليمني.. مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق د. عبد الله الأشعل لـ”مرآة الجزيرة”: العدوان “أميركي اسرائيلي” بتنفيذ سعودي.. والدور المصري مُتذبذب!

’’يطلق مؤرخون عسكريون على اليمن لقب “فيتنام مصر”،في إشارة إلى أوجه الشبه بين التدخل العسكري الأمريكي في فيتنام والتدخل العسكري المصري في اليمن في ستينيات القرن الماضي، غير أن هذه التجربة التي رسخت أن اجتياح اليمن ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة ليس سوى مغامرة تكبد خائضها مرارة خسائر بشرية واقتصادية ضخمة لدى ما يسمى “قوات التحالف”. ناهيك عن أن ما يقارب 400 قبيلة يمنية، والتي تشكل حوالي 85 % من تعداد السكان البالغ عددهم ما يزيد على 25 مليون نسمة، صعبة المراس ولا تجدي معها الضربات الجوية ولا الحصار ولا العقوبات، فالقبيلة لها دور كبير في مشهد الصمود السياسي والعسكري الثابت منذ بداية العدوان. بوجه الصمود اليمني كان هناك ادوار لبعض الدول المشاركة والمؤيدة بفعل قرارات ومطالب “السعودية”، بينها موقف مصر..الذي سيعرج عليه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق والمرشح السابق للرئاسة المصرية د. عبد الله الأشعل في حوارٍ خاص مع “مرآة الجزيرة”..،،

خاص مرآة الجزيرة ـ سندس الأسعد


مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق د. عبد الله الأشعل يؤكد بأن السلطات السعودية تنفذ أجندة صهيونية من خلال استمرار عدوانها على اليمن، وهذه العمليات العدوانية في اليمن، تهدف لتوريط السعودية واستغلالها لحماية المصالح الصهيونية.

الأشعل وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يشدد على أنه لا صحة للرواية المنسوجة من قبل الولايات المتحدة بأن “أنصار الله” يحاربون نيابة عن إيران، ويقول إن “هذا السيناريو نسجته الولايات المتحدة كي تُورّط السعودية في تدمير اليمن. من المعروف تاريخيًا أن لليمن لعنة وقد حلّت هذه اللعنة على مصر عندما دخلت اليمن بين عاميّ 1962 1970م، ويتابع بشيء من الاستهزاء قائلا “وكأن تدمير اليمن جزء من الأمن القومي العربي”.

ويقول الأشعل، أيًّا كان السبب فإن الحرب جريمة يتحمل مسؤوليتها كل من ارتكبها سواءً أكان مصريًا أو سعوديًا أو سودانيًا أو غيرهم، لأن القانون الدولي الإنساني يُركز أساسًا على آثار الفعل وليس علي الدوافع، ويضيف “نحن أمام جرائم مُكتملة الأركان يُمكن أن تُدينها المحكمة الدولية ويُمكن أن تُدان في كل المحافل الدولية وحتى في المحاكم الوطنية داخل الدول التي تعترف بالإختصاص العالمي للمحاكمة”.

الدكتور الأشعل يقول: “لو أن السعودية أنفقت كل هذه الأموال التي دمرت بها اليمن لكي تُطوّر هذا البلد الفقير لحققت تقارُبًا فريدًا في علاقتها مع اليمنيين، ولكنها اختارت لأسباب مختلفة طريق التدمير وطريق قطع الطريق على حياة اليمنيين وتأديبهم.”

أما عن دور مصر في العدوان، يؤكد مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، أن هناك تعتيم كامل ولا معلومات مؤكدة ولكن يمكن القول أن هناك ترتيبات خاصة بين النظامين المصري والسعودي في موضوع اليمن، وربما تنسق الولايات المتحدة هذا الدور باعتبارها هي التي تقود التحالف وهي التي تصدر الأسلحة وهي التي تُشرف على استنزاف السعودية وهي التي أيضُا تُخطط للقضاء على السعودية.

الأشعل، يضيف أن ما من معلومات دقيقة عن حجم مساهمة مصر في التحالف ضد اليمن، ولكن “بعض المعلومات تتحدث عن أن الدور المصري مُتذبذب و يعتمد تمامًا على العلاقة مع السعودية،وإذا ما كانت المشاركة ضغط سعودي على مصر أم لا سواءً أكان بمقابل مادي أو لسبب سياسي أو نتيجة معروف قدمته السعودية للنظام المصري جعلت النظام الجديد منذ 2013 يسعى لمجاملة السعودية، أو بزعم ما يسمى بالأمن القومي العربي وهذا يدخل في إطار الحسابات الثنائية بين مصر و السعودية”.

استغلال وعدوان

يورد السياسي المصري فرضيات مشاركة مصر في العدوان: “هناك من يقول أن السيسي يستغل أموال السعودية لصالح مصر، وهناك من يقول أنه يستغلها لصالح المتحالفين معه من المجلس العسكري، وهناك من يقول أن هناك تعليمات أمريكية للسيسي بأن يتعاون مع السعودية، هناك الكثير، لكن المؤكد أن مصر الآن أصبحت رجل العالم العربي المريض بعد أن كانت زعيمة القرار العربي وبعد أن كان لها كل مقومات القوة”.

“هل شارك عبد الفتاح السيسي بالجيش المصري في اليمن؟ هل كان يُآزر السعودية كما كان يفعل البشير في السودان؟”، يسأل الأشعل، ويتابع مجيبا، “الحقيقة لا معلومات موَّثقة يستطيع أن يُدلي بها في هذا الموضوع، “نحن في مصر نعيش منذ 2013 في ظلام تام ولا أحد يَجْرؤ على السؤال، لكن إذا تأكد مشاركة الجيش المصري في تدمير اليمن فإن ذلك سيرتد على كل المسؤولين كما حدث في محنة اليمن أيام عبد الناصر، واذا ثبت أيضًا ارتكاب الجيش المصري جرائم مع الجيوش والمرتزقة العرب الذين جندتهم السعودية لتدمير اليمن فهذا لن يمر دون حساب”.

مساعد وزير الخارجية الأسبق يكشف عن أنه إذا ما ثبتت مشاركة مصر في العدوان: “فأنا لا أستبعد مشاركة الإسرائيليين أيضًا باعتبار أن مصر في

1973 أغلقت باب المندب بالتعاون مع اليمن، وهنا يتبين أن تدمير اليمن غايته إفعال وقيعة بين مصر واليمن، تحرم مصر من أي ميزة استراتيجية في البحر الاحمر”، لافتا إلى أنه “في الحقيقة شعب مصر يخسر كثيرًا من ضباطه وعساكر في العدوان وهو توريط كامل ضد مصالح الدولة المصرية. والكتل السياسية العربية لا حول لها ولا قوة، وبنفس الوقت تأتمر بأمر الحكومات، وما دامت الحكومات تسيطر عليها السعودية والخليج فإن هذا الكيانات لا دخل لها ولا يمكن أن يكون لها أّي قول في السياسات الإقليمية”.

إلى ذلك، الأشعل يقول إن الإدارة الأمريكية تخدم المشروع الصهيوني في هذه المنطقة وهي التي مهدت الأرض العربية، وهي التي أخضعت جميع الحكام العرب لهيمنة اسرائيل، فالمشكلة الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة التي أخضعت المنطقة العربية لخدمة المشروع الصهيوني بل وجعلت أطرافًا عربية تعمل في إطار هذا المشروع، قائلًا: “القضية كلها هي رغبة الولايات المتحدة في هيمنة اسرائيل على باب المندب والبحر الاحمر ومحاربة إيران وبالتالي فحرب اليمن هي حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران. ولذلك فإن السعودية ليست طرفا أصيلًا في هذه الحرب وإنما هي مخلب قط قوّتها الولايات المتحدة وصدرت لها السلاح وصَدَرَتها في هذا الموقع العدواني كي تحرقها وفي نهاية المطاف سوف تقوم الولايات المتحدة بتقسيمها والقضاء على حكمها”.

الأشعل، يعبر عن موقفه الرافض للعدوان ضد اليمن والجرائم التي تُرتكب ضد اليمنيين، ويعتبر أن هذا صراع ممتد ولا معنى له اطلاقًا وهو يستنزف السعودية ويعرّضها للخطر، داعيًا إياها إلى التبصر قبل فوات الأوان. ويحذر من أن الولايات المتحدة سوف تُقدّم السعوديين إلى المحاكمات الدولية كما قدمت صدام حسين، ويحثّها على أن تتدارك الموقف قبل أن تُذبح كما ذُبح صدام يوم عيد الأضحى.

في الختام يتوجه الأشعل إلى السعوديين بالقول: “اِرفعوا أيديكم عن اليمن. أنصار الله جزء أساسي من الشعب اليمني والأموال التي دُمِرَ بها اليمن كان يُمكن أن تُنفق على بنائه وضمان ولاء اليمنيين للسعودية وهي مسألة أساسية لأن اليمن ومصر والعراق يعتبروا من مُقوّمات الأمن القومي السعودي. لذلك يجب على السعودية أن تُحافظ على هذه الدول الثلاثة وأن تكون لها أفضل علاقات مع هذه الدول وأن تكون رقمًا أساسيًا كما نتمنى في السياسات الإسلامية والعربية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى