خمسة أعوام من الصمود اليمني.. مستشارالمجلس السياسي الأعلى في اليمن أحمد الحبيشي لـ” مرآة الجزيرة”: أهداف ومراهنات التحالف انهارت.. وطموحاتهم الإستراتيجية دُمّرت!! 1/2

’’حسم صمود اليمنيين بأعوامه الخمسة أمام آلة الموت، أن المعركة عاجلا أم آجلا هي لصالحهم، وأن العدوان بقيادة السعودية زائل لا محال. زوال يكشف عن هشاشة العلاقة بين الرياض وأبو ظبي من جهة، وارتباط استمرار العدوان بالمشروع “الصهيوأميركي” في المنطقة انطلاقا من أرض اليمن. بالمقابل، وقف اليمنيون بوجه العدوان وتسلحوا بإيمانهم وعقيدتهم وإمكاناتهم للدفاع عن أرضهم، ورسموا سياساتهم السياسية والعسكرية بغية تنفيذ الأهداف، ومنع اي اعتداء عليهم، وإثبات للعالم أن الأرض أرضهم والدفاع حقهم، ولقنوا العدوان دروسا بالسياسة والعسكر والدبلوماسية. في العام الخامس من الصمود، ما عانه اليمنيون وما يرسمه من مخططات وكيف يواجه اليمن العدوان وسياساته، في حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع مستشار المجلس السياسي الأعلى في اليمن أحمد الحبيشي، ينشر على جزأين..’’

خاص – مرآة الجزيرة

تمكّن اليمنيون من رفع النقاب عن حجم عجز وتحطم الأهداف التي خطتها قوى العدوان وبرزت هشاشة جيش ما يسمى “التحالف”، هذا ما يؤكده مستشار المجلس السياسي الأعلى في اليمن أحمد الحبيشي، ويوضح أن الأهداف المعنونة بأنها عسكرية وسياسية وجيوسياسية بانت عن حسم المعركة خلال شهر واحد، من قبل القوات اليمنية المتمثلة بالجيش واللجان الشعبية، ويؤكد أن مراهنات العدو السعودي وحلفائه من المرتزقة والنُخب السياسية القديمة على تحقيق أهداف العدوان خلال فترة قصيرة، فشلت، وأضحى “اقتسام كعكة النصر بعيدة المنال عليهم”.

الحبيشي، وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يجزم بأن “أهم ما يُميِّز الأطماع المشتركة لقوى العدوان على اليمن هو طابعها (الحلزوني) الذي يجسد هشاشة التحالف السعودي الإماراتي، وغلبة رواسب الصراعات القديمة بين الممالك الوراثية العائلية، إضافة إلى إصرار النخب العائلية الحاكمة على استعادة تلك الصراعات من خلال دورة حلزونية، إلى بدايات القرن التاسع عشر الميلادي عبر مفاعيل العدوان المشترك على اليمن، ما أدى دخول الكيان الصهيوني وحسابات الدول الاستعمارية القديمة في حقبة الحرب الباردة على خط هذه الدورة الحلزونية الإنتحارية”.

الجماعات الإرهابية ركيزة دول العدوان

وفسر الحبيشي كيف تقاسمت دول العدوان أطماعها منذ عقود، وعمدت إلى استخدام الجماعات الإرهابية في المحافظات المحتلة تحت مُسمّى “المقاومة الشعبية”، مشيرا إلى أن “الامارات تعاملت مع الجماعات السلفية الجهادية، فيما تعاملت السعودية مع “القاعدة وداعش وأنصار الشريعة”، ما أدّى إلى تغوّل هذه الجماعات في بعض المدن الرئيسية وخاصة الجوف ومأرب وتعز وعدن وأبين والمكلا”، ويشدد على أن المستفيد الأكبر من العدوان هو الجماعات الإرهابية، ولم يُخفِ وزراء خارجية بعض الدول الكبرى وبعض وكالات الأنباء الغربية والصحف الأميركية التعبير عن مشاعر القلق لانتشار وتنامي نفوذ الجماعات الارهابية تحت مظلة العمليات العسكرية للقوات السعودية الإماراتية.

مستشار المجلس السياسي الأعلى، يجزم بعدم إمكانية تجاهل دور الصمود البطولي للشعب اليمني وانتصاراته في العمق السعودي في صُنع معادلات ومتغيرات جديدة، وهي التي أضعفت بنيان تحالف العدوان السعودي الإماراتي وأصابته بالتصدع، وأظهرت إلى السطح تناقضاته وهشاشته، الأمر الذي أتاح للقوى الامبريالية والصهيونية فرص ابتزاز دول العدوان على اليمن ماليا وأمنياً وجيوسياسيا بذريعة دورها في نشر وتمويل الإرهاب ومواصلة توريط هذه الدول في مستنقع الحرب العدوانية من أجل زيادة فرص ابتزازها ماليا وعسكريا. ويتابع أن “العمليات العسكرية، كشفت عدم تطابق المصالح الإماراتية مع الأهداف السعودية التي تريد ضمان حدودها الجنوبية، واستعادة أطماعها التاريخية في مد شبكة أنابيب لنقل النفط من شرق ووسط السعودية والربع الخالي إلى المحيط الهندي عبر محافظة حضرموت”. ويلفت إلى أن “السواحل والموانئ والجزر اليمنية، كانت عقدة لحكام أبو ظبي منذ عقود، وتمدد النفوذ الإماراتي نحو الجنوب الشرقي، باتجاه الحدود العمانية تحديداً، ظل حلماً عتيقاً لآل نهيان الذين كانوا حتى منتصف القرن الثامن عشر جزءا لا يتجزأ من الإمبراطورية البحرية العمانية التي امتد نفوذها من السواحل العربية على ضفاف الخليج الفارسي إلى ولاية زنجبار في شرق أفريقيا قبل أن يسيطر الاستعمار البريطاني على هذه السواحل”.

وعن واقع العدوان على مدينة عدن، يقول الحبيشي إنه نظراً للأهمية الاستراتيجية لميناء عدن، وكونه يشكل تهديدا اقتصاديا لموانئ الإمارات فإن الأخيرة هدفت إلى تعطيل الميناء اليمني والسيطرة عليه، كونه ممر استراتيجي للتجارة العالمية، ومن ثم السيطرة العسكرية والسياسية على مدينة عدن عبر تواجدها الميداني الذي أتاحه لها العدوان على اليمن ولتكتمل سيطرتها عبر حلفائها في الداخل والمتمثلين في بعض فصائل الحراك الجنوبي والحركات السلفية، مشيراً إلى أن أبو ظبي جهدت لتشديد قبضتها الأمنية في المدينة عن طريق “الحزام الأمني”، و”يعد محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، والوزير السابق هاني بن بريك، أهم الشخصيات المتحالفة مع الإمارات والمدافعة عن مصالحها في اليمن، إذ أديا الدور المنوط بهما من خلال منصبيهما السياديين في الدولة، قبل أن يقوم  إقالتهما وإحالة الوزير بن بريك للتحقيق”.

مخطط إماراتي يبدأ بسلطنة عمان للسيطرة على اليمن

كما تسعى الإمارات للسيطرة على ميناء الحديدة في إطار معركة الساحل الغربي، ويقول الحبيشي إن “الحديدة هو الميناء الذي كان المبعوث الأممي السابق ولد الشيخ يتبنى بشأنه مشروعا تسعى قوى العدوان من خلاله إلى تحقيق نصر بلا حرب، من خلال المطالبة بتسليمه لطرف ثالث، وهو ما ترفضه بحزم القوى الوطنية المناهضة للعدوان”، ويجزم بأن “الأطماع الإماراتية في هذه الحرب أكثر تلبية للمصالح الاسرائيلية ولا تتعارض معها في المدى البعيد”.

أما عن المهرة، يلفت السياسي اليمني إلى أن المحافظة الواقعة في أقصى شرق اليمن، تشهد صراعا شديدا بين سلطنة عمان المحاذية لها، وبين الإمارات، في واحدة من أبرز محطات الصراع على النفوذ بين الدولتين الجارتين خارج أراضيهما، مشيرا إلى أنه على الرغم “من بقاء المهرة خارج دائرة الصراع الدائر منذ أكثر من عامين في اليمن، لكن وضعها الاستثنائي لم يبق طويلا، بل دخل في دائرة الطموح السعودي الإماراتي الذي أثار حفيظة سلطنة عُمان، التي ترى في المهرة مركز نفوذ تقليدي لها. في ظل خلافات تنام على رماد من تحته نار، كان آخرها “الكشف عن شبكة تجسس وتظاهرات في العام 2011، تقول مسقط إن الإمارات كانت تقف وراءها”، حيث تدخّل في حينها أمير الكويت لاحتواء الأزمة”.

في سياق متصل، ينقل الحبيشي عن مصادر خليجية مطلعة، معلوماتها حول تأزم العلاقات بين الإمارات ومسقط وكيفية انعكاسها على العدوان على اليمن، ويوضح أن “هناك أكثر من مجرد ازمة كانت تشوب العلاقات بين سلطنة عمان والإمارات، خاصة بعد نجاح المخابرات العمانية في تفكيك شبكة تجسس واسعة تقف وراءها أجهزة الاستخبارات العسكرية الإماراتية”، وينقل عن مصادر قولها “إن ضبط السلطات العمانية لشبكة التجسس الإماراتية كشف عن أن مهمة هذه الشبكة، هي أكثر من جمع المعلومات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية عن سلطنة عمان، وإنما هدفها كسب ولاءات ضباط وسياسيين عمانيين، لأبو ظبي لخدمة مشروع استراتيجي وهو التحضير لمرحلة مابعد السلطان قابوس من أجل احتواء سلطنة عمان والتمهيد لضمها لدولة الامارت في مشروع كونفدرالي”. وكشف عن أن “المخطط الإماراتي ضد سلطنة عمان ، يستند إلى خلفية أمنية قديمة أسس لها لشيخ زايد آل نهيان، حيث أمر في منتصف السبعينات، بتشكيل خلايا في صفوف العمانيين من قبيلة “الشحوح” وكسب ولاءاتهم، واستمالة بعضهم باغراءات كبيرة للتخلي عن الجنسية العمانية وحمل الجنسية الإماراتية، وخاصة أبناء هذه قبيلة المقيمين في المناطق المجاورة لامارة رأس الخيمة”.

في السياق عينه، يضيف الحبيشي أن “المصادر الخليجية، قالت إن حكام أبو ظبي يمثلون الصقور من بين حكام الإمارات وهم الذين يقودون مشروعا أمنيا وسياسيا خطيرا ضد نظام السلطان قابوس، وابناء الشيخ زايد يتفقون في ضرورة إحداث تغيير كبير في مرحلة مابعد السلطان قابوس، لضمان كسب شخصيات قيادية في سلطنة عمان يكونون واقعين تحت تأثير القرار السياسي الإمارات”. كما كشفت المصادر عن أن الإسرائيليين الذين استطاعوا أن يوجدوا موطئ قدم لهم في الإمارات من خلال مستشارين أمنيين وعاملين في مشاريع أمنية، وجدوا أن الفرصة متاحة لتقديم تصورات استراتيجية لبعض الشخصيات المتنفذة في أبو ظبي فيما يتعلق بضمان الأمن الاستراتيجي، عبر ضم  السلطنة للإمارات كونها تمثل “المفتاح السري الاستراتيجي”، ولتتحول الامارات إلى كيان سياسي قوي لها منافذ على الخليج وعلى بحر العرب والمحيط الهادئ وصولا الى الحدود اليمنية، وأن هذا التغيير في الجغرافيا السياسية والديمغرافية من شأنه أن يعزز فكرة خلق قوة أمنية وسياسية في المنطقة لمواجهة ايران وخلق تحد حقيقي في مواجهتها”.

 تأثيرات التقارب الإماراتي من السلطنة والسعي للإستيلاء عليها، وانعكاسه ودوره في التأسيس للعدوان على اليمن، والدور الذي لعبته، يتناوله المحبشي في الجزء الثاني من الحوار مع “مرآة الجزيرة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى