الرئيسية - النشرة - خاص| المعدومون الشيعة الـ33: ضحايا دموية آل سعود

خاص| المعدومون الشيعة الـ33: ضحايا دموية آل سعود

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

في مثل هذه الأيام من عام 2019 الماضي نفّذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق 37 مواطناً في خمس مناطق هي العاصمة الرياض، مكة المكرمة، المدينة المنورة، منطقة القصيم ومنطقة القطيف والأحساء المعروفة بالمنطقة الشرقية، وذلك بزعم تشكيل “خلايا إرهابيّة”. رواية السلطات المزعومة نصّت على مجموعة من الإشاعات غير المسندة لأي أدلة جنائية تدين معظم المتهّمين، بما في ذلك “تبنيّهم الفكر الإرهابي المتطرّف، تشكيل خلايا إرهابية للإفساد، الإخلال بالأمن، إشاعة الفوضى، إثارة الفتنة الطائفية، الإضرار بالسلم والأمن الإجتماعي ومهاجمة المقار الأمنية بإستخدام القنابل المتفجّرة “، وغيرها. فقد درجت عادة السطات السعودية على لصق تهمة الإرهاب بكل من يمتلك رؤية مخالفة لتوجه النظام. ليس بالضرورة أن يمتلك رؤية أخرى، يكفي أن لا يتبنى أفكار ومواقف النظام حتى يصبح ضمن المتهمين.

من بين المعدمين الـ37 ثمّة 33 مواطن شيعي، عُرفوا بنشاطهم السياسي المعارض لسياسة النظام السعودي، 29 منهم من القطيف، المحافظة التي شُهرت بالتمرّد السياسي على سلطوية آل سعود وسياساتهم التمييزية، ومنها انطلقت انتفاضة محرم 1979، وانتفاضة الكرامة التي قادها سماحة الشيخ الشهيد نمر باقر النمر في 2011. معظم المعدمين الـ33 كانوا قد شاركوا في انتفاضة القطيف 2011 ومنهم كان لا يزالوا أطفالاً ومنهم في سن المراهقة. لم تكتفِ وحشية السلطات السعودية بإعدامهم بل عمدت إلى إخفاء آثار الجريمة في مقابر جماعية سرية بعيدة عن أعين الأهل والأحبة، ليدفنوا فيها كل ما جرى على الضحايا من تنكيلٍ وتمثيلٍ ونهبٍ لأعضائهم الحيوية. فضلاً عن منع إقامة مراسم العزاء عن أرواحهم وفضّ كافة أشكال التجمعات بالقوّة لضمان عدم إثارة الرأي العام المحلي. فبكتهم أمهاتهم بصمت وانتحبن بعزلة بعيداً عن مواساة المعزين..

جريمةٌ نكراء لكنها لم تلقَ الإستنكار الدولي اللائق بحجم القضية، فعبرت بإنسيابية عالية على جلسات مجلس الأمن الدولي، ومقار الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان. لم تتحدث بها وسائل الإعلام الأجنبية والعربية لسنة كاملة، لم يتابعها الكونغرس الأمريكي بجناحيه الجمهوري والديمقراطي كما فعل مع غيرها من الجرائم التي ترتكبها “السعودية”. لا صفقات مالية هنا، ولا تمريرات تحت الطاولة، ولا قنصليات وعلاقات دبلوماسية. الجريمة أبسط من ذلك بكثير، ثمّة عشرات الأبرياء الذين استُبيحت دمائهم بعد سنوات من السجن، مُنعوا خلالها من الإستعانة بمحاميين للدفاع عن قضاياهم، حُرموا فيها من جلسات محاكمة علنية، خضعوا لأسوأ ظروف صحية ونفسية رافقها تعذيب جسدي ممنهج. والتهم معلّبة وجاهزة دائماً “الإرهاب”، و”خيانة الدولة”. للأسف لم يزوروا سفارات! بل قضوا في غياهب السجون المظلمة، وحده الله يعلم كيف قضوا.

جاءت جريمة المعدمين الـ37 بعد ثلاث سنوات من جريمة إعدام الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، الذي قُتل على خلفية قيادته لحراك المنطقة الشرقية مع بداية التظاهرات الشعبية التي عُرفت بـ”ثورات الربيع العربي” في 2011. وقد أُعدم معه 47 آخرين، بعد إدانتهم بتهمة “الإرهاب”، بتاريخ 2 يناير/كانون الثاني 2016. وهي الجريمة التي وُصفت بأكبر عملية إعدام جماعي في البلاد منذ 1980. أعادت قضية المعدومين ال33 المعاناة التي يعيشها الشيعة في القطيف إلى الواجهة. هي نموذج من نضال رسالي مستمر لتغيير واقع إقتصادي وإجتماعي غير مقبول. مساعي تقابل دائماً بالإعتقالات ثم القتل لإنهاء حالة الإعتراض. طبعاً لا المعارضة. بما أن مقتضيات المصطلح الأخير يتعذّر تطبيقها ضمن البلاد إنما خارجها فقط.

مسلسل الإرهاب السعودي الطويل، يمتد إلى جذور الدولة السعودية بمراحلها الثلاثة. ذلك أن سر بقاء آل سعود على العرش حتى يومنا هذا، مردّهُ إلى سياسة التفريق الممنهج داخل الحدود السعودية من جهة، وفي مختلف دول العالم العربي والإسلامي. وبالتالي فإن جهود السلطات السعودية تنصب في خلق اصطفافات حيال أي قضية مستجدة مهما كانت أحقيتها واضحة. ولذلك من البديهي كان أن يحصل نقاش بنكهة طائفية مقيتة لبحث “مدى صوابية” إعدام النشطاء الشيعة الـ33 أو حول إعدام الشيخ النمر رغم وضوح مظلومية سماحته واستبداد النظام، الأمر الذي يُجهض كل ردود فعل شعبية محتملة ممكن أن تضع حدّاً للإنتهاكات التي ترتكبها السلطات بحق أبناء شبه الجزيرة العربية على مختلف أطيافهم وإنتماءاتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك