الرئيسية - النشرة - خاص- من الرياض إلى اليمن والمنامة وفلسطين المحتلة: ” كوفيد19″ في السجون.. خطر داهم يُنذر بوقوع كارثة العصر

خاص- من الرياض إلى اليمن والمنامة وفلسطين المحتلة: ” كوفيد19″ في السجون.. خطر داهم يُنذر بوقوع كارثة العصر

’’ وضعاً مأساوياً يكابده المعتقلون خلف السجون. على امتداد بقاع الأرض وفي مختلف دول العالم، تتخذ إجراءات وقائية لمحافحة “كوفيد19″، الخطر المتأتي منه نتيجة سرعة انتشاره وخطره على جميع الأصعدة، فإن حياة المعتقلين خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، والذين يعانون إهمالا صحيا متعمّدا، يحيطها الخطر الذي تعتبر أكثر عرضة له، لأن واقع السجون يتصف بحال من المأساوية التي تشبّه بغرف الموت في عدة دول بينها البحرين والسعودية التي يحاكي واقعها غرف الاعتقالات في سجون الاحتلال الصهيوني، وما يكتابده الأسرى عند الاحتلال، يكابده المواطنون في سجون بلادهم. من هنا، فإن التحذيرات الحقوقية والدعوات تتضاعف وتتزايد من أجل الإفراج عن المعتقلين وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم بغية مكافحة الوباء والحفاظ على حياتهم. من الرياض إلى المنامة وصولا إلى الأراضي المحتلة، تحاكي قصص المعتقلين بعضها البعض، ويتوحد الخطر الصحي على حياتهم. وفي مداخلات خاصة مع “مرآة الجزيرة” يبين أطباء وحقوقيون واقع السجون وأحوال المعتقلين وتأثيرات “كورونا” مع المختصة في الأمراض الجرثومية والمعدية د.ندى شمس الدين، وعضو منظمة “القسط” لحقوق الإنسان د.حصة الماضي، والحقوقي البحريني يحيى الحديد، والحقوقي اليمني سيف الوشلي، وعن واقع الأسرى في سجون الاحتلال يسلط الضوء رئيس “الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني” صلاح عبدالعاطي..’’


خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم


تجزم عضو منظمة “القسط” لدعم حقوق الإنسان د.حصة الماضي بأن المعتقلين في سجون الرياض يتعرضون لانتهاكات شديدة وتعذيب ممنهج وحرمان من الرعاية الطبية اللازمة، ما يتسبب في تدهور الحالة الصحية لبعض المعتقلين وقد يؤدي إلى الوفاة أو حصول عاهة جسدية أو عقلية، منتقدة منع السلطات الزيارات التفتيشية للسجون من قبل جهات مستقلة، وذلك بعد أن “رفضت طلبات عديدة من قبل منظمات حقوقية وكذلك طلباً أرسلته مجموعة من النواب البريطانيين في 2 يناير 2019 لزيارة الناشطات الثمان المحتجزات في السعودية بعد ورود معلومات تفيد بتعرضهن للتعذيب الوحشي والمعاملة القاسية”.

الباحثة الحقوقية د. الماضي وفي مداخلة مع “مرآة الجيزرة”، تثير المخاوف الناتج من خطر تفشي فايروس كورونا في السجون، مستنكرة قرار السلطات بمنع الزيارة عن المعتقلين واعتبرته ذريعة غير سليمة بتاتاً، وقالت إنه “في ظل الأوضاع الحالية مع انتشار وباء كورونا منعت الزيارة عن المعتقلين بهدف حمايتهم من انتقال العدوى لهم، وهذا القرار غير سليم ويعد انتهاكاً لحقوقهم”. وتشدد على أن “الأولى من منع الزيارة هو أن يتم الإفراج عنهم لاحرمانهم من أهلهم”.

عضو منظمة “القسط” تنبّه إلى أن الإجراءات السلطوية تعد ظلما، إذ أن المعتقلين مازالوا عرضة للإصابة بالمرض الذي قد ينقله لهم أحد الموظفين الذين يلتقون بهم، وفي ظل الازدحام الشديد وعدم توفر الرعاية الصحية سيكون انتشار الوباء سريعاً وخطيراً، وتشدد على أنه يتوجب على السلطة أن تستشعر بالمسؤولية وتتدارك الأمر وتقوم بالإفراج العاجل عن جميع المعتقلين.

من اليمن إلى البحرين..واقع مأساوي للمعتقلين

واقع السجون في البحرين لا يقل قتامة عما تشهده المعتقلات في “السعودية”، والحال عينه يتمظهر بسوءة الانتهاكات التي يعيشها المعتقلون، إذ يصف رئيس “معهد الخليج للديمقراطيّة وحقوق الإنسان” يحيى الحديد الأوضاع في سجون البحرين بأنه مزرياَ، من حيث الاهتمام بتعقيم ونظافة الزنازين وتوفير احتياجات المعتقلين ومنحهم الرعاية الصحية والطبية التي يحتاجونها. لذلك، ويلفت إلى أن “تقارير المنظمات الحقوقية أشارت وبشكل متكرر إلى انتشار أمراض جلدية بين المعتقلين بسبب إهمال السلطات لمطالبهم وصحتهم”.

في مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يلفت رئيس “معهد الخليج للديمقراطيّة وحقوق الإنسان” إلى أن السلطات المعنية لا تحرّك ساكنا، بل تحاول نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة عن الاوضاع في السجون عبر إرسالها لوفود مهمتها تلميع صورة السلطة وفبركة صور غير صحيحة عن ما يحدث في داخل السجون البحرينية. ويحذر من خطر انتشار فايروس كورونا إلى داخل الزنازين، ويبين أن “خطر فايروس كورونا المستجد على السجناء أكبر وأشد مما هو على المجتمع خارج السجون. لأن سجون البحرين مكتظة بشكل كبير وتفتقر إلى أدنى معايير النظافة، وهو ما يجعل من السجون بؤرة ملائمة لانتشار الفايروس بين المعتقلين في حال وصوله إلى السجن بأي طريقة، لا سمح الله”.

ويحذر من أن “سلطات السجن لم تؤمن أي إجراءات احترازية أو لوازم وقائية للسجناء أو حتى لأفراد الأمن داخل السجون، والأخطر من ذلك هو أن توصيات منظمة الصحة العالمية تتمحور حول العزل أو تبني سياسة التباعد الاجتماعي لمنع الفايروس من الانتشار، وهو أمر مستحيل داخل سجون البحرين”، وينبه إلى أن “معاناة المعتقلين في ظل هذه الظروف كبيرة للغاية، لأن مجرد تواجدهم في بيئة معرضة لأن تكون (قنبلة لفايروس كورونا) يزيد من الضغط النفسي الذي يعيشونه وبالتالي خطر إصابتهم بالفايروس أكبر”.

ومع الحملات التي يقودها النشطاء البحرينيون من أجل إطلاق سراح المعتقلين، يرى الحقوقي الحديد أن هذه الحملات أثبتت على مواقع التواصل الاجتماعي قدرتها على خلق الضغط المطلوب لمحاصرة السلطة وإجبارها على التنازل، حتى لو تم هذا التنازل تحت مسميات أخرى، معتبراً أن “التفاف البحرينيين بمختلف أطيافهم حول مطالب موحدة والإصرار على التمسك بها، وخصوصا عندما تشكل هذه الأصوات تشويشا على صورة السلطة أمام المجتمع الدولي، يرغمها على إعادة حساباتها استجابة لهذه المطالب”، مشددا على ضرورة أن تكون هذه الحملات فاعلة وتؤدي دورها، ويجب على البحرينيين التركيز على مطلبهم الموحد وعدم الانجرار لنقاشات هامشية، والمشاركة بهذه الحملات بأكبر قدر ممكن والاستمرار حتى تحقيق مطلبهم.

رئيس “معهد الخليج للديمقراطيّة وحقوق الإنسان”، يرى أن مهاجمة مدير الأمن العام طارق الحسن لحملة إطلاق سجناء البحرين، رأى فيها أمراً غير مستغرباً، وأنها دليل على تأثير الحملة وتشويهها للصورة الخادعة التي تحاول السلطات البحرينية رسمها أمام المجتمع الدولي.

وفي رسالة إلى السجانين، توجه الحديد لهم بالقول “كونوا أحراراً في دنياكم ولو لمرة واحدة واستمعوا لصوت الحق الذي لن يخفت طالما هناك ظالم واحد في هذه البلاد ومظلوم واحد خلف هذه القضبان. ما يميز هذه الفترة هو مساواتها بين جميع البشر، إذ يترتب علينا إنقاذ الجميع حتى ننقذ أنفسنا من هذا الوباء. واذا كان الحق لا يعنيكم، فعلى الأقل أطلقوا سراح المعتقلين لحماية أنفسكم وعائلاتكم ومجتمعاتكم الضيقة”.

وإلى اليمن القابع تحت وطأة العدوان السعودي المتواصل منذ ست سنوات، فالحال يبدو أكثر مأساوية، حيث يصفه الحقوقي اليمني سيف الوشلي الوضع بأنه كارثياً، ويشدد على أن “وضع المعتقلين في سجون التحالف ومرتزقته في اليمن، هو وضع كارثي وغير إنساني ويهدد حياتهم أكثر خاصةً مع وجود وباء كورونا”.

الحقوقي اليمني، وفي مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يحذّر من أن انتشار وباء كورونا في اليمن -لا سمح الله- فإن كارثة ستحلّ في السجون والمعتقلات، وسيفقد الآلاف أرواحهم وسيكون صعب جداً تدارك ومعالجة الأمر، لما يعانيه اليمن من وضع صحي مأساوي ومزري للغاية، نتيجة الحصار المتواصل والعدوان والهمجية الانتقامية التي يتعاملون بها.

في السياق، يلفت الوشلي إلى أن “المجتمع الدولي فقد أدنى معايير الأخلاق بسبب صمته عن كل ما يجري في اليمن “، ويعرب عن أسفه لأن دول العدوان لحد اليوم لم تستجب لأي مطالب دولية إنسانية، منذ بداية العدوان، قائلا “لا نتوقع استجابتهم لأن طبيعة العدوان هي تدمير اليمن وتجويعه وقتل أكبر عدد من الشعب”. ويستدرك بالإشارة إلى أنه وبكل أسف فإن “الرسائل الإنسانية لقوى العدوان غير مجدية ولا أمل في استجابتهم لذلك، فإنه لا يتوقع أن يحصل أي تقدم أو تحسين إلا عبر تغيير المعادلة السياسية والعسكرية ضد دول العدوان”.

سجون الاحتلال “الاسرائيلي” مكدّسة وتنذر بالخطر

أما الأراضي الفلسطينية المحتلة، فواقعها يختلف، رغم محاكاة الأوضاع في السجون بين الاحتلال “الإسرائيلي” واليمن والسعودية والبحرين. ومع المخاوف الحقيقية من تفشي “كورونا” في صفوف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، ينبه المحامي والناشط الحقوقي رئيس “الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني -حشد” صلاح عبدالعاطي إلى أن الهيئة تتبّع بقلق الأخبار المتداولة حول إصابة عدد من الأسرى الفلسطينيين، بجائحة كوفيد19 المستجد في سجون الاحتلال، ما ينذر بتدهور الأوضاع الصحية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في حال صحت الأخبار، وسط تعمّد الاحتلال مصادرة المنظفات ومواد التعقيم ورفض إدخال مواد وأدوات الوقاية والسلامة.

في مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يقول عبدالعاطي إنه في “حالة تفشي فيروس كورونا بصفوف الأسرى، هو خطر داهم وكبير، خاصة وأن الزنازين مكتظة ومكدسة وتخلو من البنية التحتية اللازمة للحد من انتشاره، مشيرا إلى أن “إصابة أي فرد من المحققين أو الحراس أو الزوار أو المعتقلين بالعدوى، كفيل بأن يؤدي إلى وقوع مأساة بشكل سريع، كونها غير مجهزة بأنظمة وقائية وبأنظمة صرف صحي ملائم، ما سيجعل الأسرى الفلسطينيين فريسة سهلة للوباء”.

عبدالعاطي يحمّل “سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كامل المسؤولية عن حياة وسلامة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها” ويطالب “المجتمع الدولي بسرعة التدخل لإجبار الاحتلال لجهة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

وحول المبادرات التي أطلقها الجانب الفلسطيني من أجل الإفراج عن الأسرى، يقول الناشط الحقوقي الفلسطيني إن المبادرة التي أطلقها رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في قطاع غزة يحيى السنوار تتيح المجال لتهيأة المناخات لإجراء عمليات تبادل، غير أن الاحتلال لا يزال يتعنّت في هذا الأمر، مستغلا انشغال العالم بأزمة كورونا.

ويرى الحقوقي الفلسطيني أن مبادرة السنوار تعد فرصة للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وخاصة كبار السن والمرضى، وأنها تحمل بعد إنساني كبير، وتحمل أيضا تنازلات فلسطينية، إلا أنها تتوقف على رد الاحتلال عليها وقوة الأطرف التي يمكن أن تدير عملية التفاوض والتي سيكون في الغالب من قبل مصر”، وتابع “نأمل أن يكون هناك عملية تبادل قريبة في هذا المجال”. وختم بالقول “إن أي انتهاك بحق الأسرى وأي تقاعس أو إهمال بحق تأمين كل الإجراءات الوقائية والعلاجية لمنع تفشي وباء كورونا، يرقى إلى مستوى جرائم الحرب ويجب أن يُسأل الاحتلال عليها”.

الطب.. يشرح خطورة “كورونا” وانعكاس تداعياتها على السجون

ولأن الوباء عالمياً فإن خطورته يتشاركها مختلف العالم وتقع بشكل واحد على المعتقلين بسبب ظروف اعتقالهم وسجنهم التي تحاكي بعضها البعض من الأراضي المحتلة إلى سجون الرياض مرورا بالمنامة واليمن. من هنا، تبرز أخصائية الأمراض الجرثومية الدكتورة ندى شمس الدين واقع الوباء الذي يتهدد بموجب سرعة انتشاره حياة المعتقلين، وتشرح أن “وباء كورونا الذي ينتقل من شخص إلى آخر، لا يمكن أن يصل إلى الزنازين إلا من خلال زائر أو عنصر أمن أو أي عنصر يكون على احتكاك مباشر مع السجناء على مسافة أقل من متر، ويكون حاملاً للفايروس وحامل لأعراض تنفسية (حرارة- سعال -عطس أو رذاذ أثناء الكلام) فيمكن أن ينقل الفايروس وبعده يمكن أن تنتشر العدوة بسهولة بين السجناء، وذلك بسبب الاكتظاظ في السجون الذي يمنع من الحفاظ على مسافة متر بين السجين والآخر، وبالتالي فالانتشار يكون كلمح البصر”.

د. شمس الدين، وفي حديث لـ”مرآة الجزيرة”، توصي بأن أهم نقاط العلاج في إصابة كوفيد19، هي العزل وحجر المحتكين عن المصابين، وأن يكون المصاب معزولا عن المجتمع من أجل محاربة الانتشار، كونه لايمكن السيطرة على الفايروس والانتشار إلا بهذه الطريقة. وتحذّر إلى أن “انتشار الفايروس بالسجون خطر جداً، بسبب الاكتظاظ الذي يؤدي إلى سرعة انتشاره بشكل مضطرد، إضافة إلى انعدام الرعاية الطبية السليمة واللائقة من أجل تجنّب الوصول إلى حالات شديدة الخطورة، خاصة وأن فئة الأعمار التي تصاب بصورة أكبر هي الموجودة في السجون والتي تتراوح بين 30 و70 عاما”. وتنبه إلى أن الخطر يهدد حياة المرضى في السجون خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، الذين هم أكثر عرضة للإصابة والتطور السلبي لحالتهم وتدهور حالتهم وبالتالي الأمر يؤدي إلى وفاتهم”.

وتشدد أخصائية الأمراض الجرثومية على أن وصول الفايروس إلى السجون سيكون ذات عواقب وخيمة لا يمكن السيطرة على تداعياتها أبداً، مؤكدة ضرورة التفات القيمين على السجون، “بإفساح المجال من أجل ضبط شروط نقل العدوة التي تعتبر الخط الدفاعي الأول، ضد انتشار الفايروس، من غسل اليدين بشكل متكرر واحترام آداب السعال والعطس،وتوفير المناديل الورقية ذات الاستعمال الواحد للسجناء، توفير سلات المهملات السليمة، ذات المواصفات التي تساعد على احتواء نفايات المصابين، كما أن هناك شروط عدة، لتوفير الحماية للسجناء، والحماية للمرافقين لهم، والمسافة من متر إلى مترين ضرورية، وإبعاد المصاب عن الآخرين، لتجنب انتشار الفايروس، وتقديم الرعاية الصحية للمصاب من أجل المحافظة على حياته”.

ولكن جميع هذه الشروط الوقائية الضرورية واللازمة، بعيدة كل البعد عن واقع المعتقلات والزنازين سيئة السمعة في الرياض والمنامة وسجون الاحتلال، التي تحاكي واقاً مؤلماً ومزريا، تروي تفاصيلها أجساد المعتقلين وحاكمات السجون المسرّبة من بين أروقة الظلم والظلام إلى العالم الخارجي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك