هل “السعودية” متورطة في استهداف مجمع نطنز؟

مرآة الجزيرة

كشف الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي في حوار مع قناة “روسيا اليوم” ضلوع دولة عربية في الإعتداء السافر الذي استهدف مفاعيل نووية في نطنز في 30 يونيو/ حزيران الفائت.

وقال موسوي، في إحدى المراكز الخمسة التي تعرضت مؤخراً للإستهداف في إيران ثبت وجود عمل إنساني مباشر، إذ “هناك استجوابات للذين ألقي القبض عليهم وقد حصلت القوى الأمنية الإيرانية على معلومات تفيد بتورّط إحدى الدول العربية بالهجوم وكذلك الكيان الصهيوني”.

موسوي أوضح أن التحقيقات لا تزال قائمة حتى الآن، “وفي حال ثبت ذلك بالفعل ستكون صفحة جديدة من العدائية التي تكنها تلك الدولة تجاه إيران”. مضيفاً “أعتقد أن يد الإيرانيين دائماً مفتوحة في معالجة مثل تلك التصرفات، لأنه تم الإلقاء على حوالي 13 شخصاً مشتبه بهم في المراكز التي تعرضت للهجوم وخاصة المركز الطبي في شمال إيران الذي راح ضحيّته 19 شخصاً”.

تطرّق الدبلوماسي السابق للبيان العام الصادر عن مجلس الأمن القومي مؤكداً أنه وضع جميع الإحتمالات لتنفيذ الهجوم، وشدد في الوقت ذاته على أن “الإجراءات الموجودة في نطنز قوية جداً، حتى في موضوع السايبري، فقد تعرضت الكثير من المراكز النووية في بوشهر، ونطنز أو آراك إلى هجوم سايبري” مضيفاً “لا ننسى أنه قبل خمس سوات تعرضت مراكز نطنز وبوشهر فقط لـ 19 ألف حملة سايبري وتصدّت لها الجيوش الإيرانية العاملة في تلك المراكز. يومياً تتعرض المنشآت في إيران لهجوم سايبري ليس فقط المنشآت النووية إنما يتم أيضاً رصد هجمات على محطات بنزين ومياه وكهرباء وما إلى ذلك”.

أما عن الرد الإيراني في حال ثبت تورّط الصهاينة في الهجمات التي حصلت، توقّع أن “الردع سيكون هذه المرة قوي وربما أكثر من الإعتداء الذي حصل”. وتابع “بإمكان إيران أن تشن هجوم سايبري مماثل ضد كيان الإحتلال وقد فعلتها في السابق. وإذا كان الهجوم تم بشكل مباشر فستقوم بعمل مشابه، وفي حال كان عبر عملاء سيتم معالجة الأمر أيضاً. هناك حرب قائمة بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة بأشكال مختلفة وهذه الهجمات تشكف ملامح هذه الحرب”.

لفت موسوي في سياق حديثه إلى ذهاب الجمهورية الإسلام لفنزويلا معتبراً أن تلك العملية تعزز قوة إيران وتحديها للأمريكيين، حيث سارت سفن النفط الإيرانية تجاه فنزويلا رافعةً الأعلام الإيرانية”. وأشار إلى أن “إيران دعمت فنزويلا ليس فقط بالنفط إنما أيضاً بالكوادر والمعدات اللازمة لصيانة المصافي”. وتابع “من جهة أخرى فنزويلا ليست دولة فقيرة بل لديه ذهب وبترول ومال، وهناك تعامل تجاري مع إيران يمكن أن تستفيد منه. كذلك الأمر بالنسبة للبنان عندما تذهب إليه السفن الإيرانية ستتعامل إيران معه بالليرة اللبنانية فتقويها وتستفيد منها في نفس الوقت. والحال نفسه مع سوريا. بالتالي هي ليست مساعدات مجانية إنما تعامل تجاري ندّي لكن بإسلوب المقاومة. وهذا يدل على قوّة إيران وتماسك مكوناتها الداخلية في مواجهة الحصار”.

وعند سؤاله عن أسباب بناء مفاعيل إيران النووية بالقرب من دول الخليج، أجاب الموسوي أنه “تمت المصادقة على بناء محطة بوشهر وتسعة محطات أخرى كان مفترض أن يتم بنائها في زمن نظام الشاه البائد بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية وجميع دول الخليج على هذا المشروع قبل انتصار الثورة بعشر سنوات، شرع في بنائها الإلمان بعد الأمريكيين لكن بعد انتصار الثورة الإسلامية تخلوا عن التزاماتهم وتركوا المحطة فأتت روسيا وأتمّت المشروع”.

في سياق ذات صلة، يجد منسّق شبكه أمان للدراسات الاستراتيجي، الدكتور أنيس نقاش أن الرد الايراني علی من استهدف مجمع نطنز النووي ربما سيكون رداً مفاجئاً.

نقاش وخلال تصريح له عبر قناة “العالم” أن “إيران أكدت أنه سیكون هناك رد علی كل من تثبت مسؤوليته في استهداف نطنز. ورأى أن “التأني الإيراني في الإعلان عن المسؤول عن الاستهداف واتخاذ الموقف ضده له علاقة بكيفية الرد والمفاجئة في الرد، فقد تريد طهران الإحتفاظ بالموعد وطريقة تحديد من هو العدو فقد لايكون عبر بيان بل قد يكون عبر طريقة الرد بحد ذاته. وهذا يعود لتكتيكات القيادة الايرانية ولكن ما هو مؤكد حتی الان ان المعتدي سوف يواجه برد قوی وقاسي”.

وفي وقت لا تزال فيه خيوط الإعتداء على المراكز الإيرانية مخفية عن الجمهور إلا أن أصابع الإتهامات توجهت نحو الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى، مع إمكانية ضلوع دولة عربية معادية لتأمين تسهيلات في مجالات معينة. والسبب في ذلك هو التصريحات الإسرائيلية التي تحرّض على استهداف المنشأت النووية الإيرانية خاصة أن الإسرائليين اليوم يتخوّفون فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الإنتخابات الأمريكية القادمة وبالتالي استكمال الإتفاق النووي مع إيران، وفق مراقبون.

وفي حين رأى البعض أن استهداف مركز نطنز سيؤخر من نشاط إيران في تخصيب اليورانيوم، شدّد  الأكاديمي والباحث السياسي الإيراني حسين روي وران على أن “الحادث في منشأة نطنز لا يمكن أن يؤثر على تخصيب اليورانيوم، لأن المفاعل تحت الأرض، وما تعرض للتدمير هو ورشة على سطح الأرض مباشرة وكانت تنتج أجهزة طرد مركزي حديثة”، مشيراً إلى أن المفاعلات يمكن أن تستمر في العمل من خلال الأجهزة القديمة لكن قد تتأثر بعض عمليات التحديث فقط.

وحول توجيه بعض الجهات أصابع الإتهام إلى الكيان الصهيوني قال وران: “في الماضي ردّت إيران على أمريكا وقصفت قاعدة عين الأسد في العراق بالصواريخ، وهذا يعكس وجود إرادة إيرانية للرد على أي طرف يعتدي عليها، وعندما تقوم إيران بهذا العمل ضد أمريكا فإن إسرائيل أصغر من أمريكا بكثير”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى