النشرةبارزبختم كربلاء

إنتفاضة المحرم مسؤولية ثَقُلت فازدانت

موسى السادة ـ خاص مرآة الجزيرة


على مدار مئة عام من سطوة مختلف العوائل الحاكمة على ساحل الخليج تجسدت على هامشها جيوب من التمرد والنضال، نضال توارثته الأجيال بشكل موازٍ لتوارث الأسر الحاكمة للملك و الثروة. حيث إن البنى الإجتماعية التي تشكلت في ساحل الخليج تحت هيمنة المستعمر البريطاني حتى من قبل اكتشاف النفط شكلت الجذر و الإمتداد اليوم لذات الحرمان و القهر، فكما أن الثروة قد ورثت في كفة فالحرمان بشكل متلازم قد ورث في أخرى ليسجل تاريخاً من الصراع بين الكفتين خضب بالدم.

الدم هنا ليس مجرد ضريبة تاريخية لأي مسار تغيير، بل هو عهدة و أمانة تتحملها الأجيال. هو ذلك العبء الثقيل من الشرف الذي وجب المراكمة عليه دون انقطاع والا لتبخر و انتهى لتنتهي به ذكرى من ضحوا به.

 هيهات! فها نحن اليوم بعد واحد و أربعين عاماً من إحدى أبرز بؤر التمرد و النضال التي سجلتها المجتمعات المهمشة في الخليج ضد سطوة القبائل الملكية، ألا وهي انتفاضة محرم من عام تسعة و سبعين، نجسد استمراراً لذات الصيرورة نستذكرها كي نحيها فدماء من سفكت القوات السعودية من أمن و حرس وطني لا تحيا اليوم دونما فاعل يحيها مراكماً الدم فوق الدم و النضال فوق النضال مثرياً خزينة تلك الضريبة التاريخية حتى نستحق نتاجها أو نورث من بعدنا من ينعم به.

لا تشكل انتفاضة محرم إحدى أكثر لحظات التمرد دموية فقط ليقضي قرابة العشرين شهيد مصرعهم في أربعة أيام الى جانب العشرات من الجرحى، بل هي شاهد من شواهد الشرخ و الحرمان بين مركز الثروة  و الأطراف، بين مأساة الهامش أمام جبروت و طغيان المترفين، فلم يكن بوسع الأمراء السعوديين تحمل أي نوع من التمرد ممن يراه الأمير من زيف سموه صغاراً و معدمين و تافهين و دنيئين لتكون الإجابة و بشكل مباشر قمعاً دموياً شاركت فيه المروحيات.

بعد أربعة عقود من الإنتفاضة لم يتغير شيء لكن في ذات الآن تغير فيها كل شيء، فمن ناحية مادية هي ذات الكفتين وذات المترف و المهمش ذات المستغل و المستغَل، الا أننا اليوم نقف في لحظة تاريخية في قرية أمر مترفوها ليغرقوا في خيلاء غيهم و إن كان ذلك لن يعني نهاية المسير لكننا بمخزون دماء شهداء انتفاضة محرم نغتني و بدماء انتفاضة القطيف نتمسك و بدماء الشيخ النمر نلتجئ و نزكي أنفسنا، هذه الدماء أثقلت علينا المسؤولية الأخلاقية اتجاهها و ان زادتها زينة و حسناً في طريق وعر عسير نحن في أوله مستبشرين بآخره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى