النشرةبارزمواجهة صفقة القرن

رئيس صحيفة “الإستقلال” خالد صادق لـ”مرآة الجزيرة”:”اتفاق السلام” لن ينفع الإمارات بشيء ودول خليجية أخرى ستتهافت نحو إعلان علاقاتها مع الإحتلال

,, الإستيطان لن يتوقف إلا بالمقاومة، فالتوسع الإستيطاني تضاعف مرات بعد توقيع السلطة لإتفاقية أوسلو المشؤومة، ونتنياهو لن يسمح لأي دولة تقيم السلام مع “اسرائيل” بالتسلّح،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

طعنة جديد في صدر المقاومة يتلقاها الشعب الفلسطيني من قبل الإمارات وتتألم لها جميع الشعوب المقاومة على امتداد العالم الإسلامي. اتفاق عار تحت عنوان “السلام”، وأي سلام مع الإحتلال؟ لم يقدم جديداً سوى إخراج العلاقات الخفية مع “اسرائيل” إلى العلن. وبالتالي ليست المفاجأة في إعلان التطبيع مع الإحتلال إنما في الإجراءات والتداعيات التي ستسفر عن هذه العلاقة، والتي ستطال بتأثيرها السلبي ليس الشعب الفلسطيني فحسب إنما جميع شعوب المنطقة. وللحديث أكثر حول أسباب ونتائج “اتفاق السلام” الذي أبرمته الإمارات مع “إسرائيل”، استضافت مرآة الجزيرة، رئيس جريدة الإستقلال الأستاذ خالد صادق.

لخّص صادق الأهداف الأساسية من التطبيع الإماراتي الإسرائيلي بالأهداف التالية: إظهار الولاء المطلق من النظام الإماراتي للإدارة الامريكية التي حثّت دولة الإمارات على تطبيع علاقتها “بإسرائيل”، استجابة الإمارات لمطالب أمريكا بإنشاء تحالف في المنطقة تقوده “اسرائيل” والهدف منه مواجهة محور المقاومة في المنطقة الذي تقوده ايران، إلى جانب السّعي لتشكيل شرق أوسط جديد نادت به الإدارة الأمريكية، وتعمل على تحقيقه وهو الأمر الذي لن يحدث إلا إذا تم فك عزلة “اسرائيل” في المنطقة وتعزّزت علاقتها بدول الجوار، بالإضافة إلى التوافق الإماراتي مع نصوص ما تسمى بصفقة القرن، التي شاركت الإمارات في حفل الإعلان عنها الذي أقيم في البيت الأبيض والموقف الإماراتي كان علنياً وواضحاً بالموافقة على كل ما جاء في الصفقة.

الإحتلال نفى مزاعم الإمارات

الإعلامي الفلسطيني عرّى الإدعاءات التي زعمتها الإمارات لتبرير تطبيعها مع الكيان الصهيوني، وذكر منذ اللحظة التي أعلن فيها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عبر موقع تويتر أن التطبيع الكامل مع “اسرائيل” جاء بعد انتزاع موقف منها بوقف مخطط الضم الإستعماري، نفى نتنياهو ذلك تماماً، وقال أن مخطط الضم ماضٍ ولكننا ننتظر اللحظة المناسبة لتطبيق مخطط الضم، وهو ما أكد عليه مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير ووزير الخارجية الأمريكي بومبيو، وغرينبلات وفريدمان. لكن الإمارات، يتابع صادق، كانت تبحث فقط عمّا يحفظ ماء وجهها أمام هذا الفعل التطبيعي القبيح، ونتنياهو فضحهم منذ البداية وأثبت عدم صدقيتهم فيما يقولون، والفلسطينيون يعلمون أن هذا العدو المسمى “اسرائيل”، لا يؤمن بالسلام ولا يسعى إليه فمسيرة السلام التي بدأت عام 1994م بين “اسرائيل” والسلطة الفلسطينية فشلت تماماً و”اسرائيل” تنكرت لإتفاقية أوسلو، بل وتنكّرت للشرعية الدولية من خلال رفضها لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهي لن تتخلى عن حلم “اسرائيل” الكبرى فهذا جزء من عقيدتها ونهجها.

جميع دول الخليج لديها علاقات مع “اسرائيل”

لا يقتصر أمر التطبيع على الإمارات فجميع دول الخليج لديها علاقات مع الكيان الصهيوني، كما يقول صادق، فرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو تحدّث بشكل واضح عبر وسائل الإعلام عن سبع دول عربية على الأقل ستقيم علاقات كاملة مع “اسرائيل” وتدخل في تحالف معها. والمعروف أن عمان والبحرين والسودان و”السعودية” والمغرب وموريتانيا وقطر لها علاقات مع الكيان الصهيوني أيضاً، وهي تنتظر اللحظة المناسبة لإعلان تحالفها معها. لكن هناك دول كالبحرين والسودان وعمان تتعجّل القيام بهذه الخطوة التطبيعية التي أصبحت هدفاً منشوداً لها وهي تلهث وراء التطبيع مع “اسرائيل” دون النظر لمآلاته، وفق المحلل الفلسطيني.

لكن بالرغم من التطبيع الرسمي على مستوى العلاقات السياسية والإقتصادية بين معظم الدول العربية والكيان الصهيوني، يؤكد المحلل السياسي أن الشعوب العربية غير راضية تماماً عن سياسات أنظمتها، وهناك حالة عداء فطرية بين الشعوب العربية والإسلامية و”اسرائيل”، إذ لا يمكن للشعوب أن تقبل التعايش مع هذا الكيان المجرم المسمى “اسرائيل”، والدليل أن نظامي مصر والأردن يقيمان علاقات مع “اسرائيل” منذ عشرات السنين، لكن الشعب لا يزال يرفض التطبيع معه ويجرم من يقيم علاقات مع الكيان الصهيوني أو يزوره. ويضيف، مع ذلك فللأسف الشعوب تبقى مواقفها وحراكها محدود لمواجهة سياسة النظام، أما بسبب القمع المفرط من هذه الأنظمة لشعوبها، وأما بسبب الإنشغال بقضايا أخرى كالبحث عن لقمة العيش، أو تغليب العامل الإقتصادي على العامل السياسي، أو بسبب الجهل بأهمية القضية الفلسطينية، وإعتبارها قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية.

ولفت الصادق إلى أن المستفيد الوحيد من “اتفاق السلام”، هو “اسرائيل” وليس الإمارات، فسياسياً أرسلت “اسرائيل” قاعدة لطالما تبناها اليمين الصهيوني المتطرف وهي “السلام” مقابل “السلام”، وليس “الأرض مقابل السلام”. وهذا ما اعتبره نتنياهو بمثابة حلم وانجاز غير مسبوق، كما أن الإمارات لا تربطها حدود جغرافية مع “اسرائيل” ورغم ذلك وقّعت اتفاقيات تبادل تجاري وتكنولوجي وأمني مع الكيان الصهيوني، وفتحت خزائنها ومقدراتها أمام “اسرائيل” لتنهب من ثروات الأمة وخيراتها، أما على المستوى العسكري فقد رفضت “اسرائيل” تسلم الامارات لطائرات F35 من الإدارة الامريكية. فهي لا تريد لأي دولة في المنطقة أن تساويها في مجال التسلح حتى تبقى هي المتحكم الرئيسي في المنطقة والأمر الناهي، وهذا يعني أن التطبيع الإماراتي الصهيوني جاء مجانياً وبلا ثمن.

كما أشار الإعلامي الفلسطيني إلى أنه لهذا الإتفاق تأثير سلبي على إيران، فالإمارات لها حدود بحرية مع ايران، و”اسرائيل” تريد أن تعبث في الساحة الإيرانية وتقيم قواعد عسكرية لها على الأراضي الإماراتية وقد توافقت الإمارات و “اسرائيل” في موقفهما المعادي للجمهورية الاسلامية الايرانية. وأورد، الإمارات لا تخفي نواياها في إقامة تحالف في المنطقة يستهدف مواجهة ما أسموه “بالخطر الايراني” وقد أعلنت “اسرائيل” مؤخراً أنها وقعت إتفاقية أمنية مع الإمارات وهذا يعني أن الهدف من توقيع هذه الإتفاقية هو التعاون الإماراتي الصهيوني، لزعزعة الإستقرار في المنطقة والتجسّس على دول الجوار، وتوتير أوضاعها الداخلية والعبث في تجارتها وإقتصادها وأمنها.

الإستيطان لا يتوقف إلا بالمقاومة

في المقابل، شدّد المحلل السياسي على أن الإستيطان لن يتوقف إلا بالمقاومة، فالتوسع الإستيطاني تضاعف مرات بعد توقيع السلطة لإتفاقية أوسلو المشؤومة، ونتنياهو لن يسمح لأي دولة تقيم السلام مع “اسرائيل” بالتسلّح بطائرات حديثة لأنه يعلم أن “اسرائيل” منبوذة من شعوب المنطقة وأن الأنظمة العربية لا يمكن ضمان استقرارها، وهذا يمثل خطراً عليها وهو يريد السلام مقابل السلام، وهذا يعني التبعية الكاملة لـ”إسرائيل” وفق الصادق. والفلسطينيون يعلمون أن “اسرائيل” لا تقدم شيء مجاناً لهم، إنما تنتزع منها الحقوق انتزاعاً لذلك رأت الفصائل الفلسطينية انه يجب ابقاء حالة الاشتباك قائمة معها حتى تنتزع حقوق الشعب الفلسطيني بالقوة. وتابع، الامارات واهمة إن كانت تعتقد إن “اسرائيل” ستقدم لها شيئاً أو حتى ستحميها إن تعرضت لأخطار خارجية أو داخلية، “فإسرائيل” لا تستطيع أن تحمي نفسها، وقد اندحرت أمام المقاومة الفلسطينية واللبنانية وسقطت نظرية الجيش الذي لا يقهر تماماً حتى بانت بأنها اوهن من بيت العنكبوت كما وصفها سيد المقاومة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

رئيس تحرير جريدة “الإستقلال”، أكد أن تداعيات “اتفاق السلام” السلبية لن تكون على الفلسطينيين وحدهم إنما على المنطقة برمتها، “فإسرائيل” لديها أطماع في المنطقة وهي تسعى للتمدد والسيطرة على مقدرات الأمة وخيراتها، وليس شرطاً أن يحقق الإحتلال الصهيوني انتصارات عسكرية في المنطقة. إذ يمكن أن يحتلّ المنطقة ويسيطر على خيراتها ويتحكم في ثقافتها وسياستها وإقتصادها وأمنها من خلال تطويع الأنظمة العربية لخدمته والعمل وفق توصياته. وهذا استعمار سهل وغير مكلف بالنسبة “لإسرائيل” وهو يحقق حلمها واطماعها ويستجيب لرغباتها.

وفي الختام، ناشد الإعلامي الفلسطيني، الشعوب العربية بأن تتحرّك لمواجهة سياسة التطبيع وضد التحالف مع الكيان الإسرائيلي، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يمثّل رأس حربة لهذه الأمة والجدار الأول لحمايتها من أطماع “اسرائيل”. ومن الواضح أن محور المقاومة في المنطقة هو المستهدف، والمطلوب هو رأس المقاومة الفلسطينية واللبنانية. لذا إذا بقيت الشعوب في غفلتها وانشغلت عن قضيتها المركزية – القضية الفلسطينية – فإنها ستخسر كثيراً، ونحن نراهن دائماً على وعي الشعوب وإرادتها، ونتمنى أن تستفيق قبل فوات الآوان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى