النشرةاليمن على طريق النصر

اليمن على طريق النصر.. 2000 يوم عدوان والحصيلة تلعن الأمم المتحدة!

وديع العبسي ـ خاص مرآة الجزيرة

لم يكن في الأمر خروجا عن الناموس حين طالب اليمن الاستقلال بقراره رافضا أي شكل من الوصاية أو التبعية، لم يبتدع زاوية جديدة ينظر من خلالها إلى مفهوم التعايش ويكيّف الأمر حسب رغباته، ولم يؤسس لمبدأ مغاير في نسق العلاقات الدولية.. أنه فقط يؤكد على حقه الطبيعي في إقامة نظام سياسي يعبر عن مصالح الشعب لا عن مصالح الخارج، وفي استعادة سيادة البلد والتخلص من التدخلات الخارجية.

اليمن عضو في المنظومة الدولية رزح طويلا تحت الاستعمار ومن ثم الوصاية التي سلبته إرادته، وحقه حتى في تحديد ما يريد وكيف يصل لما يريد، سلبته حق النهوض، وحق التطلع والحلم بوطن آمن، قادر على الاستفادة من طاقاته وقدراته في صنع التحولات وبلوغ مراحل مكفولة في الأديان والشرائع من الاكتفاء الذاتي مما ينتج ومما يصنع.

وحين رفع اليمنيين صوتهم مطالبين، باستدراك ما فاتهم من الوقت في الصراعات والتناحرات ووجدوا في ثورة 21 سبتمبر ضالتهم إلى هذا الملاذ، ارتبك المستعمر القديم الجديد.. حرك أدواته في المنطقة، ثم أسرع يقلب في صندوق الوثائق علُه يجد فيه ما يبعث إلى كبرياءه شيء من الاطمئنان بأن المارد اليمني وان أفاق من سبات طويل يمكن ترويضه حتى في مراحل متقدمه من انفلاته من سلطة الإمبريالي، المستعمر لإرادة الشعوب.

وحين لم يجد ما يشبع نهمه لاستمرار فرض هيمنته على الأمة اليمنية، ومع تتابع خطوات اليمنيين نحو إزالة ثوب الخضوع للإرادة الخارجية، لم يكن من بد أمامه إلا إعمال كل دهائه في استحلاب (ضروع) السعودية وضرب المسلم بالمسلم بمالهم وعتادهم ورجالهم.. وفي ٢٦ من مارس ٢٠١٥ اذن مؤذنهم من داخل البيت الأبيض أن (حيا إلى الانقضاض على المارد اليمني)، وانطلقت الحرب العدوانية بزعامة الجار السعودي متسلحة بكل ما أوتيت من قوة عسكرية، تقنية، مالية.. “المارد اليمن يصحو ولابد من إعادته إلى حضيرة الخانعين”.. هذا كان لسان حالهم وهم يشنون ضرباتهم العشوائية بالصواريخ المتطورة على رؤوس الأبرياء من النساء والأطفال والعجزة.. شنوا عدوانهم بعقلية قائمة على الاستعلاء أضهرت أدائهم بلا إستراتيجية، وحربهم بلا معنى.

2000 يوم عدوان تمر، والحصيلة آلاف الشهداء وآلاف الجرحى وآلاف المشردين والمسحوقين.. تدمير للبنى التحتية المساعدة على الحياة.. وحصار طال حتى المشتقات النفطية.. حصيلة مخزية تمسح من على وجه الأمم المتحدة ماكياج الادعاء بتواجدها من اجل الحفاظ على حقوق الإنسان في عيش حياة كريمة على أرضه وجغرافيته.. حصيلة تلعن كل دعاة السلم زيف ما يسطرون وما ينبسون، تفضح كذبهم وشعاراتهم، وتُسقط عنهم ورق التوت.

في 6/10/2017 أعادت الأمم المتحدة إدراج النظام السعودي ضمن القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال بسبب مقتل وإصابة 683 طفلا في اليمن وشن هجمات على عشرات المدارس والمستشفيات وكانت الأمم المتحدة قد أدرجت النظام السعودي مسبقا ضمن القائمة السوداء في العام 2015.

حينها رحبت المنظمات الدولية بالقرار لكنها طالبت أيضا بخطوات عملية، وقالت مديرة قسم حقوق الأطفال بمنظمة هيومن رايتس ووتش جو بيكر: إن إدراج التحالف العربي على القائمة السوداء يجب أن تتبعه خطة عملية واضحة للتأكد من تنفيذ التحالف لالتزاماته بحماية الأطفال.”، وقالت ممثلة منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة شيرين تادروس “إننا مسرورون لأن غوتيريش فعل ما فشل فيه سلفه، وأدرك أن هناك عددا كبيرا من الأطفال قتلوا بسبب عمل التحالف العربي”.

المؤسف، أن الأمم المتحدة عادت بداية يونيو الماضي “لحذف التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن من قائمة منتهكي حقوق الأطفال.”

2000 يوم عدوان عرّت حقيقة الأهداف وكشفت تجاوزه كل تلك العناوين وتلك الشعارات التي تؤكد على (شرعية) وفق التصور السعودي الإماراتي الأمريكي.. حصحص الحق واتضح أن الغايات ابعد من مسألة (هادي) وجماعته، تكشفت من الغارات الأولى مع الخروج بالهجمات عن نص المعركة وفق القوانين الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة، واستمرار ضرباتهم على الداخل اليمني فوق رؤوس المدنيين العزل بعيدا عن جبهات النزال الحقيقية.. ولا يزالون يراوحون في ذات المساحة من الفشل ولا أفق لانجاز ما.

أكد السلوك العدائي المفرط للسعودية ومن وراءها أمريكا بأن ثمة أمر أحبطته هذه الثورة الوليدة، وثمة مشروع يكاد ينهار بظهور جيل يحمل ثقافة آخري لا تتسق معها محاباة أو مجاملة على حساب كرامة أمة جذورها ضاربة في الأرض لآلاف السنين.. السلوك العدائي كشف أيضا بأن ثورة 21 سبتمبر لم تخطئ التقدير، كما لم تخطئ العزم في تصحيح ما عبث به المرتهنون من أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 62، وسعيها لإعادة الأمور إلى نصابها وإصلاح اعوجاج المسار الذي انحرف وأفرغ أهداف الثورة من المضمون، وجعل من اليمن حديقة خلفية للسعودية وتابع لها لعقود.

المتابع لمجريات الأحداث في اليمن منذ 2011 يدرك إن ظهور لاعب جديد في الساحة السياسية هم الحوثيين “أنصار الله” أمر لم يقبله النظام السعودي وهو صاحب المبادرة الخليجية وراعي الحوار بين الأطراف اليمنية، وقد انعكس القلق السعودي هذا على سياسة الحكام في السعودية في التعامل مع الأزمة اليمنية.

تؤكد الواشنطن بوست إن الفصائل اليمنية كانت على وشك البدء في التفاوض، وكانت السعودية تعرف ذلك.

وتتساءل الصحيفة: لماذا تدخلت السعودية، وهي تعلم أنه كان باستطاعتها المساعدة لتسهيل المفاوضات، والتأثير على نتائجها؟.

وتقول إن الجواب ببساطة هو لأنها كانت تريد حربا، ولم ترد حلا تفاوضيا يبقى فيه الحوثيون شركاء في الحكم، ولأن ذلك كان سيحرم السعودية فرصة فرض نفسها على أنها لاعب عسكري إقليمي.

الممارسات والسياسات التآمرية على هذا الشعب من قبل النظام السعودي وأدواته في الداخل أثبتت الـ2000 يوم من العدوان والحصار أنه لن يكون بمقدورها إخضاع هذا الشعب، وأن اليمن عصي على الانكسار، وهو الذي حدد خياره الطبيعي في أن (يكون) حتى وإن كانت المضلة الأممية مثقوبة، وأن القيم والمُثُل الإنسانية مجروحة من اختطاف القوى العظمى -أمريكا في مقدمتهم- للقرار الدولي.

2000 يوم من العدوان، من قتل الطفولة وانتهاك حقوق الإنسان، ومن البلطجة، وتجاوز كل القوانين والقيم والأعراف الدولية.. وما الذي يمكن أن يقال!!.. تقول ال بي بي سي ‘إن مكاسب السعودية أقل وضوحا، فهي أنفقت مليارات الدولارات في هذه الحرب وتجد حاليا مدنها ومطاراتها مستهدفة من جانب طائرات الحوثي بدون طيار.”

ويعتقد مايكل ستيفنز، وهو خبير شؤون الخليج في مركز الخدمات المتحدة الملكي في لندن، أن الحرب كانت مضرة للسعوديين ولليمن أيضا.

وقال: “الحرب لم تحقق فائدة تذكر للسعودية ومن الناحية الإستراتيجية يمكنك القول أن الرياض في وضع أضعف مما كانت عليه في عام 2015”.

أصبح إيقاف العدوان مسألة حتمية لأنها لن تقود إلى شيء، خصوصا وقد بات واضحا ان الاستمرار فيه يعني استنزاف وتبعات اقتصادية مؤلمة للنظام السعودي ناهيك عن الضربات اليمنية لعمق البلاد التي تفسد على النظام أمنه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى