النشرةاليمن على طريق النصر

ثورةُ النّصر وألفي صمودٍ وانتصار

زينب الديلمي* – خاص مرآة الجزيرة


أيامٌ كانت أشبهُ بالجحيم عاصرتها اليمن منذُ أن وطأ الإحتلال البريطاني والأمريكي قدميهما ، ومنذُ ان استفحلت رائحة العمالة والوصاية الداخليّة ساعيةً لتحقيق الأجندات الخارجيّة التي طعنت بخناجر الغدر خاصرة أهداف الثورات اليمنيّة المُناديّة برحيلِ إستعمارٍ لا يُرجَ لهُ أنّ يبقَ ويعبث بمقدرات ووفير البلد ، وأن لا مكانَ لفاسدٍ يركض وراء آمال وصايا الإحتلال المُتخبطة في مهاوي الردى. 

كانت أقنعة العمالة الفادحة قد أبكرت في تحقيق الأهداف المشؤومة ، وترسّبت جرائر التفجيرات والإغتيالات منذُ أن اعتلى ألعوبة أمريكا ودُميتها  – عبد ربه منصور – كُرسي السُلطة .. الذي عَمِلَ عكس ما عاهده في القَسَم الدستوري .. فلم يتمسَّك بكتاب الله ولسُنة نبي الهُدى.. بل تمسّك بسنة أمريكا ولأوامر أمريكا، ولم يُخلص لنظام الجمهوريّة اليمنيّة إخلاصاً يقينياً كما ينبغي ، ولم يحترم الدستور والقانون بل احترم لدستور وقانون الإحتلال الخارجي ، ولم يرعَ لمصالح الشّعب وحريّاته رعاية كاملة ، بل زاد من مُعاناة الشّعب أسوأ فأسوأ واتجه لرعاية مصالحِ الهيمنة الأمريكية ، ولم يُحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه .. بل أدخلَ مارينز الإحتلال وأتاح لهم الحريّة في التغنّي و العبث بجوهر الوطن. 

انتهز عُصبةُ الشّر هذه الفرصة واختلق أخيلةٍ مُبهمة أنّ اليمن أصبحت في أيادٍ أمينة ، غير أنّ هذه الأيادي – الخائنة – كادت لليمن وشعبها كيداً عظيماً منذُ أزل الدهر وبمعزلٍ عن من كانَ يُصدّق لدعاياتهِم وهذيانهم المعهودين .. غير أنّ وعيّ من لديهم مشاعر الاستقلال والثورة مُتقدة في أوردتهم كانوا على يقينٍ أن لا خيرَ فيمن أدخل الوصايا الإحتلاليّة إلى مسقط رأسه الذي ولِدَ من ترابه ، و تغذّى من تُرابه .. وسيُدفن في تُرابه. 

الأيادي الأمينة المزعومة جعلت من صنعاءِ مرتعاً للدماءِ وللتفجيرات والإغتيالات اليوميّة ، ولم تكاد صنعاء أن تغفُ عينها ولا لحظة ، ولم تمرّ الأيّام المريرة إلاّ وأن تخضّب جوفها بالدماء المُراقة التي لم تشفعَ لدوام حُكم الفساد والأجندات .. والتي مهّدت تلكَ الدماء الثورية مرحلة اتقاد شرارة الثّورة الأيلوليّة التي ركلت خُطط شيطنة الفساد وعُصبة الأشرار في مغبّة السّقوط الأبدي ، وأسقطت جُرعة الفناء التي حاولت مراراً جر مرساها في عُدّة التنفيذ وإبرامُ ألوانها المشؤومة في هلاكِ الثوّار  .. إلاّ أنّ أنجُم الثّورة وشهابُها الثّاقب حَملَوا البُشرى في أنّ الأمل المَنتظر حان ميعاده ، وانتصرت خيارات الشعب على أجندات العمالة وانبعثت مُجدداً أهداف الثّورات وأعادت تصحيح  مساراتها ، وأسقت يباس الأرض برياحين الحرية والإستقلال التي شيّدت أمجاد الكرامة بتلك الدماء الباهظة والنّحور التي فدت نفسها لله وسبيله.

وفي الميلاد السّادس لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ، تكتمل ألفا يوم من الصّمود اليمني والصّبر الجميل الذي نما ثماره في كيانهم .. أثبتت اليمن في هذه الألفينية الصمودية أنها انتصرت عسكرياً وسياسياً وإعلامياً واستخباراتياً .. وليست إلا ثمار الثورة الأيلوليّة والنّضال الذي لن ينضب معينه ولن تُجدب سنابلها مادام أنّ نَفَس الصّامدون طويلاً وأنهم على شُرفةِ النّصر الكبير مُرابطين على الدوام ، وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.

* كاتبة يمنية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى