النشرةشؤون محلية

القطاع الصحي السعودي: أزمات إدارة وتشغيل

مرآة الجزيرة

بالرغم من الإنجازات الضخمة والمبالغ فيها التي تعلنها السلطات السعودية في القطاع الصحي، ورغم حجم الإنفاق الكبير سنوياً على هذا القطاع والذي يفوق العديد من الدول المتقدمة، بيد أن الأزمات كشفت ترهل القطاع الصحي وضعفه في المواجهة وتلبية احتياجات المواطنين.

أبرز أسباب هذا الفشل، أوضحها الناشط عبد العزيز الحضيف في أن الرياض على خلاف الدول المتقدمة توفر دعماً مالياً ضخماً لتشغيل القطاع الصحي وليس تطويره، الأمر الذي يجعل هذا القطاع بحاجة ماسة للاستيراد المستمر من الخارج. استيراد الأدوات الطبية، والاجهزة واللقاحات وحتى الكوادر الطبية. يعني بدلاً من إنشاء مصانع طبية منتجة تلبي المتطلباع المحلية يتم استيراد بضائع جاهزة تبلغ تكاليفها أضعاف تلك التي يمكن أن تنتج محلياً.

الحضيف وفي مقطع فيديو نشره عبر قناته في يوتيوب، بيّن أن الإنفاق في القطاع الصحي بلغ من الناتج المحلي ١١ بالمئة من الناتج المحلي، فيما بلغ معدل وفيات الأطفال دون الخامسة لكل ألف طفل ٨.٥ بالمئة، هناك طبيب لكل ٣١٨ وشخص، وثمة سرير واحد لكل ٣٧٠ شخص. ثم علق بالقول إن الأرقام جيدة بالمقارنة مع بقية دول المنطقة، لكن المفارقة أن هذه الأرقام تبقى حبراً على ورق دون انعكاس حقيقي على الأرض. فمثلاً الإنفاق على القطاع الخاص يصل إلى ١١ بالمئة، وهو نفس حجم الإنفاق الذي تخصصه ألمانيا على قطاعها الصحي، لكن السؤال هل خدمات وآداء القطاع الصحي في “السعودية” مماثل لذاك الذي في ألمانيا؟

في العام ٢٠١٩، يورد الناشط حصلت زيادة في الإنفاق على القطاع الصحي وصلت نسبة الإنفاق عليه إلى ١٥.٦ بالمئة من الموازنة العامة بقيمة ١٧٢ مليار ريال وفي عام ٢٠٢٠ بلغت النسبة بقيمة ١٦ بالمئة من الموازنة العامة بقيمة ١٩٧ مليار دولار، ومع دخول أزمة كورونا على الخط تم إضافة ٥ مليارات عاجلة للقطاع للصحي لتصل نسبتها من أصل الموارنة ٢٠ بالمئة، وهو رقم تخطت به “السعودية” الولايات المتحدة التي تصل فيها نسبة الإنفاق على القطاع الصحي إلى ١٥ بالمئة فقط.

هذا الرقم يعكس بحسب الحضيف خللاً في القطاع أكثر من أنه يظهر تفوقاً على الدول الأخرى. الدول المتقدمة تنفق على القطاع الصحي لتطويره وليس تشغيله كما تفعل السعودية، بمعنى أن الأخيرة تنفق على الإستيراد أكثر من تكاليف صناعة قطاع طبي كبير ممكن أن يغنينا عن الإستيراد بل يصبح حتى مصدر دخل للدولة.

ففي العام ٢٠١٩ مثلاً وصلت نسبة الأطباء الأجانب في “السعودية” إلى حوالي ٩٠ بالمئة في القطاع الخاص، فيما اقتصرت نسبة الأطباء المحليين على ١٠ بالمئة فقط. من المفهوم أن يتم استقدام أطباء في التخصصات العلمية النادرة، لكن أن تكون تركيبة وزارة الصحة بهذه الطريقة فهو أمو ينم عن سوء إدارة وانعدام رؤية خاصة إذا ما عرفنا أن لدينا حوالي ألف طالب سنوياً يحصلون على شهادات في الطب البشري، وهناك أكثر من ٥٠٠٠ طبيب متخصص يبحث عن عمل في “السعودية”، وفق الناشط.

أما في ما يخص الصناعات الدوائية الغالية، فيتم استيراد ٨٠ بالمئة من الخارج، رغم وجود ٨٠٠ شركة صناعات دوائية أضيف لها ٤٥٠ شركة أخرى حصلت على ترخيص من وزارة الإستثمار، وحجم السوق الدوائي في “السعودية” يبلغ ٨٠٠ مليار دولار، أي تستورد السعودية ما قيمته ٢١ مليار ريال من المواد الطبية إضافة إلى استيراد بقيمة ٢ مليار ريال من اللقاحات. الإعتماد على الإستيراد في كل شيء معناه الوقوع في ورطة وقت الأزمات كما حصل أثناء فترة كورونا، بحسب الحضيف.

الأرقام التي تم ذكرها، حاولت السلطات السعودية وفق الحضيف تغييرها لتتماشى مع رؤية ٢٠٢٠، لكن مراقبة الواقع أثبتت وجود تحديات كبيرة وفقاً لوزارة الصحة التي كشفت عن نقص حاد في الكوادر الطبية في المدن الصغيرة والقرى. وجود مراكز صحية بمدراء أجانب لا يتحدثون العربية أصلاً ما يعرقل من منفعتهم المنشودة للمواطنين، وجود العديد من المستشفيات بماني مستأجرة، عدم توفر الأدوية، عدم وجود تنسيق بين المراكز الصحية والمستشفيات، وجود حاجة ماسة لتدريب العاملين بالرعاية الصحية بشكل جيد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى