النشرةبارزحوارات

الكاتب والإعلامي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي لـ”مرآة الجزيرة”: خيانة الإمارات بوابة للتطبيع مع الاحتلال..”السعودية” محرجة بين إرضاء الحليف والصدام مع المجتمع المسلم

،، انحرفت السلطات الإماراتية عن مسار العرب والمسلمين، وانتهجت نهج الاحتلال الإسرائيلي في استهداف القضية الفلسطينية وبيع القدس والأقصى، منساقة بشكل أحادي لتنفيذ المشروع الصهيوأميركي في المنطقة. في الخامس عشر من سبتمبر 2020، وقعت الإمارات في البيت الأبيض اتفاق العار ونصبت نفسها وكيلة للتخلي عن فلسطين وبيعها الراعي الأميركي، راع يستهدف تقديم خدمة لكيان الاحتلال واستغلال وثروات مقدرات الأرض بأي شكل من الأشكال. شرعت الإمارات الأبواب أمام دول الخليج للدخول في مشرحة الخيانة العربية والإسلامية، وفيما تجزم التحليلات بأن إشهار التطبيع وإخراج العلاقات من السر إلى العلن، يعد خطوة على خط شرعنة دخول النظام السعودي في الدوامة نفسها، إلا أن موانع وعراقيل تقف حجر عثرة أمام ذلك، وهو ما يجعل المسؤولية الكبرى على الشعوب بأن تقف موقفا موحدا مقاوما بوجه الاحتلال وأدواته والدول المطبعة. في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يضيء المعارض الإماراتي الإعلامي أحمد الشيبة النعيمي على تفاصيل وتأثيرات الإشهار السلطوي للعلاقات مع كيان الاحتلال الصهيوني برعاية الإدارة الأميركية..،،

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم


يجزم الكاتب والإعلامي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي، يعتبر ما أقدمت عليه الحكومة “ليس إعلان تطبيع ولا سلام، وبل إن هناك شراكة استراتيجية حول مشروع في الوطن العربي، وللأسف الحكومة الاماراتية سمحت بأن تكون بوابة الاختراق للعالم العربي والإسلامي، من قبل الصهاينة الذين يريدون أن يتموضعوا في هذه المنطقة، وبالتأكيد أن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأكبر منها”.

وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يبرز النعيمي موقف الشعب المنفصل كليا عن الحكومة، ويقول إن “المجتمع الإماراتي يعيش حالة لم يكن يعيشها سابقا أبدا من القمع ونزول حرية التعبير إلى أدنى مستوياتها، وبسبب تغريدة واحدة، يمكن أن يدخل السجن لعشر سنوات وأكثر وعليه غرامات كبيرة، وبالتالي الشعب مقهور ولا يستطيع التعبير عن رأيه، ولكن أبلغ تعبير هو أنه لن يدخل هذه الموجة، والتزم الصمت”. بالمقابل، فإن دعوات بعض المسؤولين إلى الترحيب بالتطبيع لهي دعوات خيانة، ويقول الإعلامي الإماراتي إن “هؤلاء ليسوا مسؤولين عن هذا الأمر وهناك مجلس أعلى اتحادي من حكام الإمارات، وهم لم يتكلموا ولم يكن لهم رأي في هذا القرار”، ويشدد على أنه “لا تملك أي دولة عربية ولا حتى الفلسطينيين جميعهم لايملكون حق التخلي والتنازل عن القدس، القدس حق المسلمين، وليس ملك أحد، وبالتالي ليس هناك أي إمكانية للاعتراف بهذا التطبيع والاعتراف بالكيان، فالقضية حق للمسلمين وللعرب، ولا حق لأحد أن يتلاعب فيها، وأن يبيعها كما يشاء، لما توافق كل الأمة بشعوبها كلها، لذلك هذه الحكومات الدكتاتورية تقوم بهذا الإجراء لأنها مستضعفة للشعوب ومستبدة عليهم،لكن لن يستمر هذا الأمر أبدا”.



ولأن التطبيع الإماراتي ليس علاقة طبيعية ولن تمر بشكل عادي، يشدد الإعلامي والكاتب الإماراتي على أن
الهدف من تطبيع الإمارات هو جر بقية الدول معها، كما أن هذا الإشهار هو بديل عن ما يسمى “صفقة القرن” التي فشلت مع ورشة البحرين، والتطبيع هدفه الوصول إلى تحقيق أهداف الصفقة الذي كان مبتغاها أن تكون الدول العربية مطبعة، وبشكل متدرج وقد أخذت الإمارات لهذا الأمر، مؤكدا أن “الدول ستمضي واحدة تلو الأخرى، وأولها دول الثورة المضادة في الخليج الإمارات والبحرين. والرياض صعب دخولها في هذا الموضوع جدا الآن، لكنها ستدخل في مقامرة كبيرة ليست بالبسيطة، كحكومة خاصة أنها الآن في وضع سيء جدا”.


فتح الأجواء “السعودية” لرحلات الصهاينة يمس مشاعر المسلمين


وحول سياقات التطبيع وما أقدمت عليه السلطات السعودية من فتح للأجواء للسماح بعبور طائرات الاحتلال في أجوائها وبإمرة من وافقت الرياض على هذا الأمر، يجزم النعيمي بأن قضية اختراق الأجواء لم تأت بطلب إماراتي من “السعودية”، بل حصلت بأمر من مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنير، هو الذي أمر السلطات السعودية أن تفتح أجواء بلاد الحرمين، ليتم الأمر بكل سهولة وبساطة، مشيرا إلى أننا أصبحنا “أمام تحدٍ أكبر مما نتوقع، تحدٍ عظيم جدا، فهذه الحكومات التي دخلت في دائرة الخيانة والعمالة بشكل واضح ومهين، ليس لهم قدر ولا مكانة، والأوامر تأتيهم بمهانة عبر الهاتف، ويمكن عبر الواتساب، وفقط تصلهم رسالة فينفذوها، كما يشاء السيد الأميركي”، وتابع أن “هذه الوضعية تضع الشعوب أمام تحدي كبير لأن الوضع القادم هو الاختراق الكامل للمجتمع العربي والإسلامي من قبل الصهيونية المجرمة التي عاثت في فلسطين فسادا، والآن ستعيث في كل الأمة العربية والإسلامية بجرائمها، وهذا الاختراق لن يكون اقتصادي فقط ولا سياسي، بل سيكون على جميع الأصعدة، سياسي واقتصادي وأمني وعسكري وثقافي، وسنجد قواعد عسكرية للكيان الصهيوني في كل مكان من تلك الدول”،ويرسم مستقبلا سوداويا للمستقبل في المنطقة، بتأكيده أننا “نحن أمام كارثة كبيرة جدا سيكون التحكم فيها صعب”.

كما ينبه النعيمي إلى أن “فتح الأجواء أمام رحلات الاحتلال تمس الجانب الديني بالنسبة لمشاعر المسلمين، فهم يريدون استرداد القدس، وبالنسبة لهم احتلال القدس قضية مصيرية ووجودية، وفتح الأجواء للطيران الصهيوني لكي يمر من فوق مكة وفوق بلاد الحرمين، هو انتهاك لحرمة المسلمين جميعا، وسيؤجج عواطفهم جميعا، ناهيك عن أن جميع الوطن الإسلامي هو يحرم فيه مرور هذه الطائرات فوق أراضيه”. فيما نوه بأنه رغم استخدام السلطات السعودية وغيرها لرجال الدين من أجل شرعنة التطبيع، فإن هذا من الأمور السيئة التي تستخدمها هذه الحكومات في محاولة صبغ التطبيع بصبغة الدين، قائلا “وهم الذين يستخدمون الدين لتمرير ما يريدون، وليس كما يتهمون الإسلام السياسي، وهم يستخدمون الدين لأجل تمرير أمور في الأصل هي محرمة، ولا يمكن أن تقبل دينيا ولا إسلاميا، وهذا أمر ليس مستغرب من هذه الحكومات وعلماء السلاطين، هؤلاء تدفع لهم ويفتون لك أي فتوى، سواء من أئمة الحرم من يفتي حسب ما يطلب منه من الحكومة”.

ولأن موقف الحكومات مختلف عن موقف الشعوب، يوضح النعيمي أن “الكيان يعلم أنه لن يقيم علاقات مع هذه الشعوب، والآن يتعامل مع حكومات عميلة ويعلم ويعرف حدود المسألة إلى أين ستصل، ولذلك، لن يكون هناك هدف إنشاء علاقة سوية بين دولتين، لا بل سيكون حريص على أن تعم الفوضى في المكان، ولا تستطيع هذه الشعوب التحكم بشيء، وتبقى هذه الحكومات مجرد عميلة موظفة عنده تقوم بأعمال وظيفية لصالح الكيان الصهيوني كما يشاء، نشر الفوضى وتعميمها”، منبها إلى أنه”نحن نعرف الدول التي طبعت سابقا، ماذا نالت من التطبيع، على سبيل المثال، مصر غارقة في الديون وبلد منهك تماما ويقبع على صدره أولئك العسكر، العملاء للصهاينة والذين يخنقون الشعب الفلسطيني ويخنقون المجتمع المصري نفسه، الغاز يباع بأرخص الأثمان للكيان ولأهل مصر بأغلى الأثمان، هؤلاء يكونون بمثابة العبيد للكيان، وكذلك الأردن، الذي وقع على وادي عربة، ماذا تطور فيه وهو من وضع سيء إلى أسوأ، وإذا الشعوب لم تتحرك فالوضع خطير جدا مع استعباد هذه الحكومات”.


الحكومات الخائنة والمسؤولية الأولى على الشعوب


أما عن ادعاءات توقيع الاتفاق من أجل وقف عمليات ضم الضفة الغربية، يؤكد الكاتب الإماراتي أن الموقعون على التطبيع يعلمون أن الادعاءات كاذبة،وهم أيضا يكذبون، ويكررون الكذبة عينها، على الرغم من نفيها من قبل الكيان الصهيوني وعلى لسان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، كما أن الأمر واضح فليس هناك ما يحصلون عليه مقابل هذا التطبيع، مستدركا بالتأكيد أن الاحتلال تعامل بالتوقيع على الاتفاقية العار، على أنها صيغة من “المن والمكرمة” على المطبعين. كما أن الأهداف المتوخاة بالحصول على إتمام صفقة طائرات إماراتية أميركية كان يعترض عليها كيان الاحتلال أهداف فشلت، وهنا، يشدد النعيمي على أن “الاتفاق الموقع لم يأت على ذكر الأسلحة وكانت قضية الإذلال يتعمدها الكيان الصهيوني مع كل من يتعامل معه، ولم يأتي إلا بنفسية المتوحش المحتل، لأن أتى ليحتلك، ولذلك، فإن التطبيع مع الاحتلال لن يتوقف على مسألة اذلالها بمسألة F35 ، لأنه قال الاحتلال إنه يريد التحكم بالسياسة الإماراتية، والإمارات فقط مجرد أداة في يده”.

وبلهجة من التنديد والاستهجان والاستنكار، يشدد الكاتب الإماراتي على أن العلاقات بين الاحتلال والدول المطبعة ليس مستغربا لأنها علاقات قائمة تحت الطاولة، ولكن التبجح هو الأمر المستغرب، مشيرا إلى أن “هذه الدول تحاول أن تحقق مصالحها ككيانات وليست ككيانات حاكمة ودول وشعوب، وهي علاقتها مع الكيان من تحت الطاولة، وأكاد أجزم أن كل الدول لها علاقات بشكل أو بآخر، وهذا حريصة عليه أميركا وإسرائيل، المشروع الصهيوأميركي، في المنطقة هو الذي يدير هذا الأمر”. ويتابع “دول مجلس التعاون هي أمام موقف محرج جدا، وخاصة السعودية، بين إرضاء الحليف والصدام مع المجتمع المسلم كله، ووثيقة واحدة “ميثاق فلسطين” وقع عليها أكثر من مليون ونصف، وسيصل إلى ملايين، وبالتالي فهي أمام مواجهة الملايين، الذين هم ضد هذا التطبيع”. كما يضيف أن “الدول الخليجية التي طبعت تم الإعلان عنها في البيت الأبيض، فإذا استمر الأخير بالعنجهية وهو الذي يعلن ويجبرها، أتوقع أنها ستنساق رغم أنفها أمام السيد أو الحليف الأميركي وتعلن التطبيع وهو ما سيجعلها في مواجهة مع الشعوب الخليجية وغيرها، وسوف تدخل في صراع لأن القضية الفلسطينية أكبر من أن يساومون عليها، وهم ليس لهم حق بيع أي شيء في فلسطين حتى يقومون بهذه الأدوار، وأتوقع أنها ليست مواجهة سهلة ولا بسيطة، وستكون صعبة، وكبيرة بين المجتمعات والحكومات”.


ويختم الكاتب والإعلامي الإماراتي بالإشارة إلى أن “الشعب في الداخل قد يواجه صعوبات كبيرة، ونحن في الخارج نقوم بإعلاء الصوت الإماراتي الحر الرافض للتطبيع ومقاومته بكل الأساليب السلمية”. ويشدد على أن “هناك ميراث كبير للاستعمار الذي تم من الدول الغربية وترك المنطقة بهذه الحكومات التي تدين لهذا الاستعمار، والدول الغربية القوية بفضل وجودها واستمرارها، والغرب يساهم بشكل كبير بهذا التطبيع”. ويتابع “الحكومات هذه اليوم تمارس دور الخيانة وهي مسؤولة مسؤولية كبيرة، كما أن المسؤولية على الشعوب فالواجب عليها أن تتحرك وهناك ناس ضحوا، وهناك ناس في المعتقلات وناس في المنفى، ويجب على الشعوب أن تدخل دائرة التضحية، وكلما كانت هذه الدائرة أكبر كلما أصبحت النتائج أكبر. وبالتالي المسؤولية على الشعوب، الحكومات أكثرها أثبتت عمالتها وخيانتها وهي لا تهمها لا مصلحة مجتمع ووطن ودين وقيم، وكل ما يريده أن يحصل على السلطة وأن يحصل على حماية أميركية مقابل أي تهديد خارجي من تركيا أو إيران كما يقول، وينظر لها على أنها مهددات وينظر إلى الشعب على أنه مهدد له وعلى الشعوب أن تقول كلمتها اليوم”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى