النشرةبارزحوارات

الناطق السابق باسم القوات الجوية اليمنية اللواء الركن عبدالله الجفري لـ”مرآة الجزيرة”: اليمن أسقط مشروع التحالف السعودي الهادف لاستنزاف الأمة وحرفها عن مواجهة الكيان الصهيوني

،، بدلاً من إسقاط اليمن، انتقل الصراع إلى داخل التحالف السعودي، يقول الجفري موضحاً إذ أصبح جنود الشرعية وأبناء المجلس الإنتقالي يتقاتلون في محافظة أبين، وهناك سقوط ضحايا من كلا الطرفين بعضهم من أبناء نفس المحافظة. ويتابع، المشروع هو تدمير المنطقة، ذلك أنه لا يردا للجيوش الموجودة والثروة البشرية الهائلة أن تقف صفاً واحداً وتوجه عدائها باتجاه الكيان الصهيوني، إنما يتطلب منها أن تبقى متحاربة ومتناحرة داخلياً،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

خابت آمال التحالف السعودي في البلد الذي لطالما حسبته الرياض حديقة خلفية لها. هي نفسها التي كانت تظن أن الذهاب لحرب ضده بمثابة نزهة ستُجنى المكاسب فيها سريعاً. ولكن، بعد 2000 يوم من الحرب المفروضة على اليمن، أثبت هذا البلد الأكثر فقراً في المنطقة، أنه قادر على مواجهة أعتى منظومات القتال العسكرية والتكنولوجية والإستخباراتية التي تآمرت عليه لتمزيق وحدته ونهب مقدّراته. بل أكثر من ذلك، ذهب هذا البلد إلى ترسيم قواعد الإشتباك مع أعدائه وترسيخ معادلة توازن الرعب، والإنتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم، فأصابت صواريخه وطائراته المسيّرة المصنعة محلياً، صميم دول التحالف السعودي ودقّت أولى مسامير الموت في نعوش حكام الخليج. من اليمن رحم الثورات العربية المعاصرة، ومشعل تحرير الأمة العربية وخلاصها من الإستعمار والإستعباد، استضافت “مرآة الجزيرة” اللواء الركن عبدالله الجفري، عضو مجلس الشورى والناطق السابق لقوات الدفاع الجوي سابقاً للحديث حول آثار العدوان على دول التحالف والشعب اليمني.

أكد اللواء عبد الله الجفري أن التحالف السعودي فشل فشلاً ذريعاً في اليمن، إذ لم يستطع تحقيق أي هدف من الأهداف التي جاء ليحققها بتوجيهات البيت الأبيض في واشنطن، وذلك رغم ما يمتلكه العدوان من إمكانيات هائلة وضخمة وحديثة، أضف إلى الدعم اللوجستي والإستخباراتي المقدم له، والأموال الباهظة التي بحوزتهم، فضلاً عن حشده للمرتزقة من مختلف أنحاء العالم للقتال في صفوفه بما في ذلك التنظيمات الإرهابية.

التحالف السعودي حاول تحقيق أهدافه، وفق الخبير الإستراتيجي من خلال شتّى الطرق سواء على المستوى العسكري أو السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي إلا أنه فشل في كل حروبه. أما عن كيفية رصد وتتبع هذا الفشل فبيّن الخبير أن ذلك تم من خلال الدلالات الواضحة لهذا الفشل على أكثر من صعيد. وأوضح، على الصعيد السياسي، المجتمع الدولي بات يدرك أن يمن اليوم ليس يمن الأمس، نتيجة قوة القيادة السياسية الموجودة في صنعاء، ووصول مظلومية الشعب اليمني إلى كافة أسماع العالم، رغم محاولات تزييف الحقائق وممارسة التدليس والخداع. ففي المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة التحالف السعودي فشل التحالف في تأمين أقل ضروريات الحياة للناس فيها، بما في ذلك الماء والكهرباء والرواتب والأمن، بل تسود أجواء من السلب والنهب والتدمير والخراب وانتشار المخدرات واختطاف النساء، وهذه الإختلالات الأمنية لم تحدث في اليمن سابقاً بأي فترة تاريخية مضت.

فشل التحالف السعودي

بدلاً من إسقاط اليمن، انتقل الصراع إلى داخل التحالف السعودي، يقول الجفري موضحاً إذ أصبح جنود الشرعية وأبناء المجلس الإنتقالي يتقاتلون في محافظة أبين، وهناك سقوط ضحايا من كلا الطرفين بعضهم من أبناء نفس المحافظة. ويتابع، المشروع هو تدمير المنطقة، ذلك أنه لا يردا للجيوش الموجودة والثروة البشرية الهائلة أن تقف صفاً واحداً وتوجه عدائها باتجاه الكيان الصهيوني، إنما يتطلب منها أن تبقى متحاربة ومتناحرة داخلياً. وبالعودة للمحافظات اليمنية المحتلة، لفت الخبير العسكري إلى أنه هناك اعتصامات متتالية منذ ثلاثة أشهر للمتقاعدين من عناصر الجيش والأمن في جنوب البلاد، يعتصمون أمام مبنى التحالف في مدينة الشعب، بسبب أنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ 11 شهر، في ظل غلاء فاحش للأسعار وتردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع سعر صرف العملة، والتضخم المالي. أما على المستوى الأمني فقد فشل التحالف أيضاً بتوظيف المرتزقة الذين يدسّون بهم بين الناس، لقتل المواطنين في الأسواق، الجوامع، والمدارس، والمزارع، وصالات الأعراس. مشروعهم هذا فشل أيضاً فشلاً ذريعاً بحسب الجفري إذ سرعان ما يتم إلقاء القبض عليهم، فضلاً عن إلقاء القبض على 16 فرداً تآمروا على الشهيد صالح الصماد، والآن جرى الحكم عليهم قصاصاً بالإعدام. في المقابل إن المحافظات التي تقع تحت حماية الجيش اليمني واللجان الشعبية تنعم بالأمن والإستقرار لم يحصل قط خلال التاريخ في ظل هذا الحصار المطبق، مقارنةً مع المحافظات المحتلة. العملة تثبت في محافظات الجيش واللجان وأصبح فارق العملة بين تلك المحافظات المحتلة 225 ريال للدولار الواحد. عدا عن أن التمويل الغذائي للمحافظات المحتلة يأتيهم من محافظات الشمال نظراً لمشروع النهضة الزراعية التي أوصى قائد الثورة بإنطلاقته واستكماله. اليوم نحن بوضع أفضل، حتى أن المرتزقة يعترفون في محافظاتهم أن الحوثيين بنوا دولة شمال البلاد. فضلاً عن التقدم العسكري الملحوظ، بما في ذلك سلاح الدفاع الجوي المسير، الذي غير المعادلة في المعركة، وثبّت قواعد الإشتباك مع العدو، وحقق استراتيجية توزان الردع، وفق اللواء اليمني.

المتحدث السابق بإسم قوات الدفاع الجوي، بيّن أن المحافظات الشرقية والجنوبية وصلت لقناعة تامة بأن التحالف جاء للتآمر على اليمنيين، خاصة بعدما شاهدوا أن السعودية ذهبت إلى المهرة لتمرير أنبوب نفط من حضرموت والربع الخالي، إلى البحر العربي المطل على المحيط الهندي. وهناك صحوة من أبناء محافظة المهرة الشرفاء الذين خرجوا وتصدوا لهذا المشروع، وجرى تشكيل مكونات أمثال مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي اليمني الذي يدار من قبل الشرفاء الموجودين في هذه المحافظة بما فيهم علي سالم الحريزي وكيل محافظة المهرة سابقاً. ثمة أيضاً احتجاجات غاضبة ضد الإمارات، إذ يتم تنظيم مظاهرات حاشدة تدعس فيها صور محمد بن زايد.

مشروع النهضة اليمنية

في المقابل، تحدث الجفري عن الإنجازات التي حققها اليمنيون خلال سنوات العدوان، معتبراً أن العدوان السعودي أعاد الإعتبار لأبناء الشعب اليمني، لأنهم ظلوا على مدى فترة طويلة من الزمن يتجرعون المر ويعانون الويلات، في ظل دولة أنهكتها الأزمات الداخلية والحروب والصراعات، والفساد المستشري الذي زرعه النظام السابق بطريقة ممنهجة في إطار نفس المشروع الدولي الهادف إلى اغتيال المشروع الوطني مع قتل ابراهيم الحمدي في اكتوبر 1977. وذكر أن النظام السياسي اليمني السابق كان نظام ساقط على كل المقاييس دمر المنظومة القيمية والأخلاقية لأبناء الشعب اليمني الحضاري العريق، الذي تنتمي له مختلف شعوب المنطقة. وشدّد على أنه تم استثمار العدوان في ظل الحصار المفروض لأن المعاناة تولد الإبداع، فضلاً عن أن اليمن يملك ما يكفي من الخبراء والمبدعين لتطوير وتحسين قدراته الذاتية على مختلف المستويات، والعالم يعرف أن اليمنيين يتفوقون في الخارج في شتى التخصصات. لذا جرى محاربة ومطاردة هؤلاء المبدعين الذين يملكون خبرات عالية في مختلف تخصصات الحياة فغادروا البلاد، لكن حين احتضنتهم الثورة وأدركوا أنهم أمام مشروع خطير يرمي إلى تدمير اليمن بسبب موقعه الإستراتيجي، ويراد نهب خيراته ومقدراته، على غرار ما حصل في سوريا والعراق وليبيا، هبّ هؤلاء الشرفاء للمساعدة، سيما في مجال تطوير الصناعات العسكرية في صنعاء. اليمن وفق الخبير العسكري يستعيد حرياته وكبريائه في الوقت الذي كان فيه على مدى عقود في أسوأ حالاته.

على المستوى التنموي، هناك نهضة زراعية ملحوظة، كما يقول الجفري فبفعل احتجاز المشتقات النفطية استطاع اليمنيون إيجاد بدائل للكهرباء عبر ألواح الطاقة الشمسية. وهناك إنشاء مشاريع بنائية وشق طرقات، وتعبيدها، لتسهيل التنقل على المواطنين. في المقابل ينتشر التخلف والعوز والإضطرابات الأمنية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف السعودي. كل ذلك جعل العدو يعترف قبل الصديق بأن أبناء الجيش اليمني واللجان الشعبية يمضون قدماً ببناء مشروع الدولة في اليمن، وهم حقيقةً من يمتلكون الشرعية للحكم وليس أولئك الجبناء الذين ارتموا في أحضان دول التحالف السعودي ولا يملكون الحق بإتخاذ أي قرار دون مشورة وتوجيهات الرياض. وأردف، أبناء اليمن هم من يقودون مشروع التقدم وبناء الدولة بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي سيغير التاريخ في المنطقة، ولذلك هذا العدوان اضطر لإعادة حساباته أمام الإنجازات التي يحققها الشعب اليمني سيما على المستوى العسكري، الأمني، التنموي، وفي جهاز القضاء والعدل الذي لم يكن يجرؤ منذ حكم عفاش أن يقوم بمحاكمة المجرمين جرائم بإغتصاب الأطفال على الأقل، وجرائم القتل. الشعب اليمني ينتفض أمام العالم يما يمتلكه من أسلحة وذلك لإعادة هذه الأمة إلى المسار الذي انحرفت عنه منذ أكثر من 1400 عام. لذلك هناك الكثير من المؤشرات والأمور التي استطاع شرفاء الشعب اليمني بكل توجهاتهم وطوائفهم أن يناهضون هذا العدوان إلى جانب إخوانهم في صنعاء.

عوامل انتصار الثورة

عضو مجلس الشورى أضاء خلال حديثه على مقومات نجاح الثورة اليمنية، بالقول أن الثورة هي مرحلة تغيير ولا بد أن يكون لها قيادة. وهذه القيادة يكون لها رافعة أيديولوجية تستطيع من خلالها إيجاد أهداف تهم حياة المواطن وسيادة الوطن، بالتالي هذا كان ركن انتصار الثورة اليمنية التي استمدت أهدافها وقيمها من روح المسيرة القرآنية التي لا تميز بين ذكر وأنثى، وكبير وصغير أو أسود وأبيض. وقد انتصرت الثورة اليمنية بفضل قائدها الفذ الذي كان لديه القدرة الكاملة على الفهم والوعي الكامل لطبيعة أمور الحياة وإداراك الصراع الدولي المفروض علينا من قبل الماسونية العالمية منذ أكثر من 1400 عام. وتابع، كون الصراع اليوم ليس بين الشرعية والإنقلابي والإنتقالي على الإطلاق إنما الموضوع أكبر من ذلك بكثير فهو صراع بين الحق والباطل، أي بين محور المقاومة وبين المحور الإسرائيلي، وبين أبناء الشجرة الملعونة وأبناء الهدى، وبين المقموعين والمستضعفين واللصوص والإرهابيين. لذا ليس ثمة خيار ثالث للمعركة، فإما أن تقف مع الحق أو الباطل، مع الخير أو مع الشر.

وأوضح اللواء اليمني أنه يتم العمل في اليمن وفق مشروع ومنهجية دستور سماوي لا يزال مستمراً رغم اختراقه والتآمر عليه ورغم كل الجهود التي انصبت لإجهاضه، واليوم يجري التطلع لظهور للمهدي المنتظر الذي سيغير واقع الأمة التي وصلت إلى هذا الحال الرديء والسيئ، بفعل المآمرات والدسائس التي تحيكها الصهيونية العالمية. إذاً، كما أورد الجفري هذا كان من أهم أهداف الثورة اليمنية، فالجميع يحتكم للقائد عبد الملك الذي يمتلك من الموعظة والحكمة والذي جاء ليواصل المشروع القرآني الذي بدأ به أخيه السيد حسين بدر الدين الحوثي، علماً أن من قتلوه كانوا يظنون أنهم أنهوا بذلك مشروعه القرآني لكن ذلك لم يحدث بمشيئة الله وجاء السيد عبد الملك ليواصل مسيرته المباركة. الواقع أثبت في ظل الصراعات التي تشهدها الأمة أنه هناك مشروع لتصفية الأمة الإسلامية بدأ منذ زمن بعيد بقتل رسول الله وأبنائه وأيضاً قتل أهل بيته وصحابته وشيعته من الأخيار، قلبوا الحقائق، وحرّفوا التاريخ وحاولو تزييف القرآن. بالتالي، فإن الأيديولوجية الإسلامية المتمكنة التي نشأت عليها الثورة اليمنية هي الركن الأساسي للإنتصارات، فحين يقدم القائد نفسه في سبيل انتصار الثورة يجعل الشعب اكثر إيماناً وعمقاً بقضيته، على خلاف المرتزقة الذين يفرون إلى الخارج عندما تتأزم الأوضاع.

الشعب اليمني شعر اليمني أنه يستعيد الشعور بالعدل الذي كان مغيباً لسنوات طوال، فلا يستطيع أي نظام في العمل أن يستمر إذ لم يُشعر أبنائه بأنهم ينعمون بالعدالة. نحن نعاني منذ التسعينات من الظلم والتهميش ولعلك شاهد على أبناء المحافظات الجنوبية الذين كانوا يتغنون بالوحدة اليمنية وأصبحوا اليوم إلى حد الإشراك بالله سبحانه تعالى. في حين أن سبب فشل الثورات الأخرى في العالم العربي بشكل أساسي هو تبعيتها للخارج، بحصول على دعم مالي وعسكري أو سلطة، ثم يكون للدولة التي جرى الإستنجاد بها نفوذ وسيطرة على مسار الثورة، وينتهكون كرامة القادة ويسحقون أفرادها، لذا تسقط سريعاً بطبيعة الحال. بالإضافة إلى غياب المشروع السوفياتي والرافعة الأيديولوجية التي تخفق نجاح الثورة، كونه ليس هناك أفكار وقيم تكون بمثابة قاعدة ثابتة لإنطلاقة أي تحرك شعبي. وعليه لا بد من أن تنشأ الثورة من أرحام الثوابت الوطنية والنسيج الإجتماعي وبرص الصفوف الشعبية وبأن يكون هناك صحوة شعبية وندوات ثقافية مستمرة لتوعية الشعوب على حقوقها وأهدافها والمهام المترتبة على عاتقهم في إطار مشروع النهضة، يختم الجفري كلامه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى