النشرةبارزحقوق الانسان

ندوة “الأوروبية السعودية” حول قرارات الإعدام في السعودية”: بروباغندا منع إعدام القاصرين مغالاة وتلاعب لا يلدان عدالة!

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

الإعدامات المتزايدة في “السعودية”، والأحكام غير العادلة، والقرارات الملكية التي لا ترقى إلى مستوى التنفيذ، فضلاً عن محاولات السلطات تلميع صورتها عبر الإدعاءات والمزاعم والهروب إلى الأمام لعدم تطبيق القوانين المحلية والمعمول بها عالميا، والانتهاكات المتراكمة في العهد السلماني، إضافة إلى كيفية التلاعب السلطوي أمام المجتمع الدولي بالحديث عن ادعاءات مزعومة للتهرب من التراجع عن أحكام الإعدام المتخذة والوصول إلى تنفيذ بعضها على الرغم من التدخلات الأممية والوعود المزعومة، جميع هذه القضايا وكل تفاصيل المرتبطة بالإعدامات خاصة للقاصرين، كانت موضوع ندوة حقوقية تفاعلية عبر الشبكة العنكبوتية.

تحت عنوان “آخر القرارات المتعلقة في الإعدام بالسعودية”، أجرت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” ندوة تفاعلية، حول الإعدامات انطلاقا من نسب الإعدامات المنفّذة بعهد محمد بن سلمان وأبيه، والتي فاقت 800 إعدام في مختلف القضايا التي لا ترقى إلى مستوى الجريمة، والتي لا تعد من القضايا الأكثر خطورة، وتضمن قضايا التعبير عن الرأي والمشاركة في التظاهرات السلمية وعغيرها من الفبركات التي استند القاضي في اتخاذ أحكامه إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب تارة، وتذيل أحكام الإعدام بالأحكام المنسوبة إلى أحاديث دينية تارة أخرى.

الندوة التي أقيمت الخميس 1أكتوبر 2020،  بثت مباشرة عبر حساب المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” عبر  موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وشارك فيها الناشط الحقوقي المحامي أ. طه الحاجي وهو المستشار القانوني للمنظمة، ونائب رئيس “الأوروبية السعودية” أ. عادل السعيد، والباحثة في المنظمة أ. دعاء دهيني، إّ بدأت بمخلص عام عن واقع الإعدامات في البلاد بعهد محمد بن سلمان، عبر إحاطة للواقع الحقوقي في البلاد، وأوضاع المهددين بالقتل وانعدام الشفافية في الملف السعودي الرسمي فيما يخص الإعدامات، ما يمنع من الوصول إلى الأعداد الحقيقية للمهددين بالإعدام، وخاصة من الأجانب الذين شكلوا 40% من المعدمين.

الباحثة دهيني ، أشارت إلى أن المنظمة وثقت قضايا 53 شخصاً يواجهون خطر الإعدام بمختلف درجات التقاضي وهم ليسوا بمأمن على الرغم من الوعود والتصريحات السلطوية الأخيرة، لافتة إلى أن الرياض نفذت أحكام إعدام مضاعفة خلال السنوات الخمس الماضية مقارنة بسابقاتها من السنوات، والتي كان بينها مجزرتين جماعيتين في يناير 2016 وأبريل 2019، الدموية والإجرام الذي حدث بعهد سلمان لم تكن في الأرقام فقط، إنما كانت في الأرقام بل بنوعية العمليات، حيث شهدت السنوات عملية انتقامية بشكل أكبر، إذ طالت نشطاء ومتظاهرين وكان بينهم المطالب بالعدالة الاجتماعية الشيخ نمر باقر النمر، والشبان بينهم مجتبى السويكت وعبدالكريم الحوّاج وهؤلاء كانوا أطفالاً حين توجيه الاتهامات إليهم.

الباحثة الحقوقية دعاء دهيني

وعود السلطة بشأن الإعدامات تصريحات لا ترقى إلى التنفيذ

كما أشارت إلى أن السلطات استخدمت “قانون مكافحة الإرهاب”، وقد حرم الكثير من المعدمين من المحاكمات العادلة، وحق الدفاع ومورست بحقهم انتهاكات جمة، وقد وثقت الحالات آليات الأمم المتحدة والمنظمة الحقوقية، منبهة إلى أن الإعدامات كشفت عن استخفاف السلطات بالتعهدات الدولية، وأهمها “اتفاقية مناهضة التعذيب” التي انضمت إليها “السعودية” بشكل تطوعي، واتفاقية “حقوق الطفل”، وبكل بساطة أعدمت السلطات العشرات على الرغم من وجوب كونهم محميين بظل الاتفاقيات الدولية، غير أن مسار عقوبة الإعدام في البلاد، أظهرت أن هذه السنوات كانت دموية.

عرّجت الباحثة، على التضليل الرسمي الذي مورس على أكثر من صعيد داخليا وخارجيا والعلاقات مع الدول ومجلس حقوق الإنسان، ولم يظهر أي تقيد في المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وفي أبريل 2020، كانت هناك وعود وأتت في سياق ما أعلنه محمد بن سلمان ولي العهد عام 2018، حين وعد بتخفيف أحكام الإعدام، ولكن لم يلخظ أن تغيير حتى أبريل 2020 حين أعلنت “هيئة حقوق الإنسان الرسمية” عن أمر ملكي يتعلق بوقف أحكام الإعدام بحق القاصرين، وهو فعليا دعوة لتطبيق “نظام الأحداث” الذي صدر قبل عامين.

من جهته، المحامي طه الحاجي، أشار في كلمته، إلى أنه بعد قانون الأحداث الصادر عام 2018، تم تحديد العقوبات بأن أقصاها يصل إلى 10 سنوات، ولكن هناك أحكام تتجاوز هذا العدد وتصل إلى 15 سنة، ومع صدور القانون ودخوله حيز التنفيذ وبأثر رجعي واعتماد صيغة القاعدة العامة بأنه “يطبق الأصلح للمتهم”، لذلك توجه بالحديث لأهالي المعتقلين وللمجتمع من أجل المطالبة والمبادرة والكتابة إلى “النيابة العامة” أو الديوان الملكي أو أي من الجهات المرتبطة بالأمر، وهناك أسماء كثيرة للقاصرين المحكومين بأكثر من 10 سنوات، مثل مصطفى الشيوخ ومجتبى الصفواني، وعدد كبير من الأحداث أحكامهم تتجاوز 10 و15 سنة، وطالب بالتحرك للمطالبة بتنفيذ قانون الأحداث.

المحامي طه الحاجي

أما عن التطورات بشأن الأمر الملكي المتعلق بإعدام القاصرين، شدد الحاجي على أنه لايمكن أن يسمى ما تقدم عليه السلطات بـ”إصلاحات” ولا “تغييرات”، لأنها في الواقع هي “تصريحات” وليست وعود حتى، وهذه التصريحات بدأت تتراكم، مشيرا إلى أن تكرار ادعاءات ولي العهد بالسعي إلى تقليل هذه الأحكام، وكذلك الهيئة الرسمية، والتصريحات في أبريل وأغسطس، ولكن حتى الآن لم تتوقف الإعدامات ولا يزال الجميع يدور في دوامة التصريحات، التي كشفت واقع  الانتهاكات والتجاوزات، وكشفت عن أن الجهات الأمنية بأنها تقوم بالتجاوزات والانتهاكات اختراق القوانين المحلية والدولية، ولقد كشف الأمر الملكي عن أن الحكومة تخالف منذ عامين قانون الأحداث، ولا تنفذه كما أن النيابة العامة لا تزال إلى الآن تطالب بأحكام الإعدام بالقتل، بغض النظر عن الاتهامات وتتلون بين المطالبة بالقتل بالصلب وحد الحرابة والقتل تعزيرا.

وأشار الحاجي إلى قضية القاصر محمد الفرج، على الرغم من تفريق نظام الأحداث للاتهامات بين 15 و18 سنة، وما دون 15 سنة، ومع ذلك، الآن يطالب بإعدام الفرج على اتهامات وأفعال قام بها وهو في عمر 13 سنةوما دون. ونبه إلى أن التجاوزات والانتهاكات لم تعد محصورة  بانتهاك القوانين الدولية، بل حتى القوانين المحلية لا تنفذ ولا يتم تطبيقها، وحتى الاستناد المزعوم إلى الشريعة الإسلامية يتم تطبيقها بطريقة مغالاة ولا تمت للحقيقة بصلة، فقط من أجل التوسع بقتل القاصرين.

السعودية هي مارقة

بدوره، الحقوقي عادل السعيد، التعامل مع الضحايا، الحكومة تبرر أحكام الإعدام بشكل خاص على نقطتين أولهما “القضاء وصحة الإجراءات كونها عادلة وشرعية” وثانيهما “الشريعة”. وقال “الإجراءت من لحظة الاعتقال إلى ما بعد المحاكمة. السعودية هي مارقة على القوانين المحلية والدولية، وإذا ما أتينا إلى سلسلة الإجراءت المتبعة في السعودية  مع المعتقلين بشكل عام والمحكومين بالإعدام نجد أنها لاتتقيد بقوانينها”. وأشار إلى أنه “واستناداً إلى دراسة إلى 110 حالات لمعتقلين، يظهر أن هناك نمط ثابت بوضع المعتقل في سجن إنفرادي بغض النظر عن التهم الموجهة له، ويحرم من جميع حقوق الأساية المعتمدة في الأنظمة مثل الحرمان من التواصل والاستعانة بمحام وغيرها من الحالات الموثقة، التي لحالات التعذيب الوحشي، ويجد الضحية نفسه بدائرة التعذيب ويبقى في دائرة الحرمان”.

الناشط الحقوقي عادل السعيد

السعيد عرّج على “مسألة شكاوى الضحايا بتعرضهم للتعذيب وانتزعت أقوالهم تحت التعذيب لكن القضاة لا يكترثون بقول الصحية، والقضاة لا يقومون بواجبهم بفتح تحقيق بقضايا التنكيل، السعودية لا تنظر إلى الدفوعات من المحامين تنقض الإجراءات المتخذة بحق المعتقلين، ولا يوجد استجابة وليس لضعفها، بل لكون المحاكمات مسيسة وخاضعة لإرادة سياسية حقيقة لاستمرار أحكام الإعدام للقاصرين أو البالغين، والقتل التعزيري وحد الحرابة سيتضح كيف تستغل السلطة أفهام متشددة تستخدم نصوص لتوجيه التهم إلى الضحايا من أجل تبرير الأحكام وإلباسها لبوس ديني”.

ولفت إلى أن قضايا القاصرين التي أعلنت عن مراجعتها، لكل من علي النمر وداوود المرهون وعبدالله الزاهر، حيث انصاعت السلطات إلى الضغوط الدولية والإعلامية لإعلانها أنها ستراجع قضاياهم  لكن 10 قاصرين آخرين لم تلتفت السلطة إلى مسألة الخوف على حياتهم، مشيرا إلى هذا التعاضي شبيه بقضة المعتقلة الناشطة إسراء الغمغام التي تراجعت النيابة العامة عن المطالبة بإعدامها وأبقت على المجموعة معها وهم بنفس التهم تقريبا أبقت على المطالبة بإعدامهم، ولكن تراجعت لأن المطالبة بإعدام إمرأة كان حدثا صادماً في المجتمع الدولي، لذا تراجعت السلطة عنه.

وفي الإجابة على أسئلة لـ”مرآة الجزيرة”، حول كيفية حماية القاصرين من أحكام الإعدام وخاصة للقاصرين، شدد الحقوقيون على أن المسألة تتعلق بتسليط الضوء على قضاياهم وإثارتها والضغط على السلطة السعودية بشكل مستمر لتأمين حماية لهم، كون الرياض لا تنصاع إلا للضغوط، مؤكدين أن على عوائل المعتقلين والمجتمع والمحامين التحرك من أجل تبيان قضاياهم، ومن أجل تجاوز مرحلة الخطر، الأهالي أمامهم فرصة كبيرة للتحرك بزمام المبادرة من أجل السعي للمطالبة بتطبيق القانون وحماية أولادهم وعلى المجتمع مساندتهم من أجل ذلك.

الوعود لا تشكل  حماية للقاصرين

وفي ردهم على سؤال “مرآة الجزيرة” حول التلاعب بأحكام السجن وسنواتها وشاكلة تطبيقها، بين إعدام ومؤبد وسنوات كثيرة من القضاء خلف القضبان،  أكد الحقوقيون أن هنالك تخوف دائم من التلاعب السلطوي بالأحكام وإصدارها وشاكلة تنفيذها، ونبهوا إلى أن ما يحكم في البلاد هو الإرادة السياسية وليس القانونية، وفي حال كان هناك إررادة سياسية لتعليق عقوبة الإعدام عن 53 معتقلا بينهم 13 قاصرا ف سيصار إلى ذلك، ومن دون القرار السياسي لا سيء سيحصل. وشددوا على أن غياب عدالة المحاكمة تفضح الإدعاءات والمزاعم التي تكيلها السلطات لتلميع صورتها واستغلال الأروقة الدولية لتلميع سجلها.

وأكدوا أن سنوات الحكم أظهرت أن مشكلة الإعدامات والسجل الدموي والصورة القاتمة ليست في “الوهابية” فقط بل المشكلة في حكم “آل سعود” تحديدا، خاصة أنه رغم التغييرات بين عهد وعهد يظهر أن القيادة “السعودية” هي المشكلة، وأحكام الإعدام لا تنفذ إلا بتوقيع من الملك، ولا يمكن أن تنفذ الوعود الشكلية إلا بإمرة ابن سلمان اليوم. وانتقدوا كيفية انتهاك الرياض لوعودها الدولية وتجاهل آليات الأمم المتحدة، وقد برز ذلك في قضية الشهيد عباس الحسن والشهيد منير آل آدم، حيث برز التجاهل والتضليل بشكل كبير وواضح. كما أوضحوا أن اليوم أمام السلطة فرصة للإمساك بزمام المبادرة وتطبيق وعودها ورفع سيف ال آدم عن رقاب 53 معتقلا، والتوقف عن التلاعب بالقوانين، وخلط التهم، و”الحكومة والمحكمة والنيابة العامة” مرغمين بعدم إعدام القاصرين. وخلصوا إلى أن العدالة لا تتحقق من دون إرجاع جثامين الشهداء المعدمين ومحاسبة المسؤولين وتطبيق القوانين، خاصة وأن العدالة لا يمكن أن تولد من الوعود الإسمية قط.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى