النشرةبارزتقارير

“السعودية” تطوّع المعضلات خدمة لمسار التطبيع مع الاحتلال ..ومحاكمة الفلسطينيين أنموذجاً!

مرآة الجزيرة

تجزم التحليلات الغربية والإقليمية بأن التطبيع “السعودي- الصهيوني” بات قريبا وواقعياً، وهو ما يبرز عبر تصريحات المسؤولين وحملات الإعلام الترويجية والانصياع المتواصل لما يتوافق وخدمة الأهداف الأميركية في المنطقة. ولا شك أن تاريخ حكام “السعودية” يعد شاهدا على كيفية تعاملهم مع الفلسطينيين أصحاب الأرض والقضية، ورغم اعلانات دعم القضية الأساس إلا أن هذا الدعم لم يكن سوى كلام وحبر على ورق، إذ باتوا اليوم على حافة الاعلان الرسمي عن العلاقات مع الكيان.

ويبدو أن تصريحات رئيس الاستخبارات الأسبق بندر بن سلطان، وغيره، كان الضربة الفاضحة التي تكشف شكليات الهرولة نحو التطبيع، عبر هجمات شرسة ضد الفلسطينيين ومحاباة لتل أبيب، وعبر الأدوات المتعددة تبدو الرياض أقرب إلى الإشهار الحتمي لعلاقاتها مع الاحتلال، خاصة بعد كيل الاتهامات للقيادات الفلسطينية ودعم مواجهتها من الاحتلال، واستخدام أسلوب المنة بالدعم الذي قدمته “السعودية” إلى الفلسطينيين.

ولاشك أن المحاكمة غير العادلة واستهداف الفلسطينيين المعتقلين في “السعودية” لا يخرج عن سياقات التقارب والتطبيع، ويبدو أن المحاكمات الجماعية ومزاعم الإرهاب  تأتي كرمى للراعي الأميركي ومحاكاة للممارسات الاحتلال في استهداف الفلسطينيين. ووتظهر المحاكمة الجماعية التعسفية قبل أيام للدكتور محمد الخضري ونجله هاني  في محكمة الإرهاب “الجزائية المتخصصة” في الرياض دليل واضح  على الممارسات السلطوية السالكة خط التطبيع والتقارب بين الرياض وتل أبيب.

“مجلس جنيف للحقوق والحريات”، ندد باستمرار السلطات السعودية في اعتقال عشرات الفلسطينيين والأردنيين وتقديمهم إلى “محاكمات تفتقر إلى العدالة وتستند على تهم ملفقة”، داعيا السلطات إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين، كما استنكر الصمت الدولي على جريمة الاعتقال طوال هذه الأشهر.

المجلس الحقوقي وفي بيان، لفت إلى أن “المحكمة الجزائية المتخصصة ، عقدت الاثنين الماضي، جلسة محاكمة لكل من المواطن الفلسطيني الدكتور محمد الخضري (81 عامًا) ونجله الدكتور هاني الخضري الأستاذ السابق بإحدى الجامعات،جاءت هذه الجلسة الثانية للخضري ونجله، بعد يوم من عقد جلسة محاكمة مماثلة لستة معتقلين أردنيين وفلسطينيين، وذلك على خلفية تستند إلى قانون مكافحة الارهاب، ولم يحظ أي منهما بتمثيل قانوني”.

وبين أن هؤلاء المعتقلين جزء من 68 فلسطينيا وأردنيا معتقلين منذ فبراير  2019، من دون أسس قانونية، وقد تعرضوا على مدار أشهر للإخفاء القسري، والاحتجاز في ظروف غير مناسبة، والإهانة والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية. ونبه إلى أن السلطات بدأت بمحاكمة جماعية للمعتقلين في 8 مارس الماضي، عبر عرضهم على المحكمة “الجزائية المختصة بمكافحة الإرهاب”.

 كما طالب المجلس، الأمم المتحدة بـ”تفعيل آلياتها الخاصة، لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السعودية”، موضحاً أن المحاكمة التي يتعرض لها المعتقلون، تفتقر للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، “فهي بالأساس محكمة غير مستقلة، تشكلت تحت ذريعة مكافحة الإرهاب؛ لإقصاء وتغييب المعارضين وحملة الفكر السياسي المخالف لتوجهات النظام السعودي”.

من هنا، ومن شاكلة هذه المحاكمة  واستهداف، لا يبدو أن النظام السعودي يسعى إلى تنفيذ ادعاءات الملك سلمان بدعم القضية الفلسطينية وأصحابها، بل إنه ومما لاشك ولا نقاش فيه، أن استمرار المحاكمات غير العادلة والانتقام من الفلسطينيين وحركات المقاومة وكل من يدعمها لا يخدم سوى مشروع كيان الاحتلال في الأراضي المحتلة، وهو ما تعين عليه الرياض بكل ما أوتيت من أدوات، تبرز أنها ذاهبة نحو التطبيع وتقدم الخدمات من أجل تنفيذ هذا المشروع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى