النشرةبارزتحليلات

“السعودية” تهرول نحو التطبيع مع كيان الاحتلال “الإسرائيلي”

لؤي الطاهر ـ مرآة الجزيرة

“السعودية تتّخذ خطوات صغيرة ولكنّها حتميّة تجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل”، تحت هذا العنوان، تناولت صحيفة “الإندبندنت” البريطانيّة، كيفية مسارعة السلطات السلمانية نحو توقيع اتفاق العار مع كيان الاحتلال الصهيوني، منبهة إلى أن الخطوات الصغيرة الملتحقة ببعضها البعض من قبل أدوات الرياض تعد دلالة واضحة على مسارعتها نحو تل أبيب، بعد الاتفاقات التي حصلت بين الكيان والإمارات والبحرين.

الصحيفة البريطانية وفي تقرير، لفتت إلى أن بعد إعلان الإمارات والبحرين أنّهما ستصبحان أوّل دولتين خليجيّتين تطبّعان العلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، كانت هناك تكهنات محمومة حول إذا ما كانت السلطات السعودية، الّتي “يُعتبر ملكها خادم الحرمين الشريفين واقتصادها هو الأكبر في العالم العربي، ستحذو حذوهما”.

ولأن الكتلة السلطوية السعودية تغرد في سرب الترويج لتوجهات محمد بن سلمان، فإن بعد الخامس عشر من سبتمبر الماضي، ادعى وزير الخارجية فيصل بن فرحان آل سعود بشكل علني أن يتم يطبع النظام السعودي مع الاحتلال إلا في حال جرى ما أسماه “اتفاق سلام شامل يوافق عليه الفلسطينيّون”، وهنا، نبهت “الإندبندنت” إلى أن الأوقات والآراء تتغيّر، ما بدا وكأنّه استحالة خياليّة في الماضي، ربّما لم يَعد الآن مسألة ما إذا ولكن متى”.

واستناداً إلى رصد مؤشرات التطبيع، فإن “أحد المؤشّرات الواضحة على حدوث تحوّل، هو المقابلة الّتي أُجريت مؤخّرًا على قناة “العربية” مع رئيس المخابرات السابق والسفير منذ فترة طويلة في واشنطن بندر بن سلطان آل سعود، الّذي شَنّ فيها هجوماً لاذعاً على القادة الفلسطينيّين”، بسبب ردّ فعلهم على الصفقات الخليجيّة الصهيونية.

“الإندبندنت” البريطانيّة تحدثت أن “من جانبها، كانت القيادة الفلسطينية، متّحدة في رفضها للاتفاقات، واصفةً إيّاها بـ”طعنة في الظهر” وخيانة. إذ لم تضمن وضع حدّ لبرنامج التوسّع الإسرائيلي، إضافةً إلى أنّها تتعارض مع مبادرة السلام العربيّة الّتي صاغتها السعودية عام 2002، والّتي تنصّ على انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود عام 1967، وأنّ التطبيع مع إسرائيل مشروط باتفاق سلام شامل يوافق عليه الفلسطينيّون”.

كما لم تكن مقابلة بندر بن سلطان هي المؤشر الوحيد على تغيير مواقف الرياض حيال التطبيع العلني، ولفتت الصحيفة البريطانية إلى ما أدلاه إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس الشهر الماضي، حين “حثّ المسلمين على تجنّب “المواقف العاطفية والحماس الناري” تجاه الشعب اليهودي، في خطبة بثّها التلفزيون الرسمي، وهو الّذي ذرف الدموع في الماضي وهو يخطب عن فلسطين ويدعو بالنصر للفلسطينيّين على اليهود الغازين المعتدين”.

إلى ذلك، فإن المواقف المتبدلة والتغييرات المتسارعة، لا شك أنها تأتي على شكل “بالون اختبار من السلطات لردود الفعل أو ربّما محاولة زرع فكرة جديدة”، وقد أقر ابن سلطان بأن الظروف والأوقات تتغيّر. “قد لا تتّخذ السعودية هذه الخطوة في أي وقت قريب، لكنّها تشعر بحتميّتها للمرّة الأولى”، وهو إقرار واضح بأن التوجه السلطوية يخدم الراعي الأميركي وأداته العدوانية في المنطقة ولا يبدو أن النظام السعودي قد يتأثر عن خدمة راعيه في مقابل مزاعم وادعاءات الحماية التي يكيلها عليه البيت الأبيض.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى