النشرةبارزحوارات

الباحث في “الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية” الدكتور صالح النعامي لـ”مرآة الجزيرة”: ابن سلمان يشرعن مهاجمة الفلسطينيين لنيل الشفاعة الأميركية-الصهيونية

متحمّساً هو النظام السعودي في التقارب مع كيان الاحتلال “الإسرائيلي” وإرضاء الإدارة الأميركية، عبر تأمين مصالح الصهاينة في المنطقة، من دون رادع عربي أو أخلاقي أو ديني أو تبعي حتى، تشرع السلطات بقيادة محمد بن سلمان الباب على مصرعيه أمام الهرولة نحو التطبيع وتوقيع اتفاقيات العار مع المحتل، ورغم أن الرياض لم تصل بعد إلى مرحلة الإشهار الرسمي إلا أن ما ضمرته العقود الثلاثة الماضية من تعاون سري، دفع إلى التبجح اليوم بمزاعم أهمية التقارب مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية. ولعل فصل الخامس عشر من سبتمبر 2020، وتوقيع الإمارات على إتفاق يجمعها بالكيان ويشهر علاقاتها معه برعاية الحليف الأميركية، يعد فصلا من مسرحية الإذلال والإنصياع لبعض النظم الخليجية لتأمين مصالح وخدمات الكيان الغاصب سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً أيضاً. تنقل شاكلة العلاقات الخليجية مع كيان الاحتلال الصهيوني، وتطبيعها وإشهارها، والأهداف المرتسمة خلفها وتأثيراتها على المنطقة، فضلا عن الدور “السعودي الرسمي والهجوم ضد الفلسطينيين مقاومة وشعباً وأصحاب قضية، وصولا الحديث عن ربط النفط الخليجي بأنبوب إيلات عسقلان وتبعاته، يضيء على تفاصيله الباحث في “الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية” الدكتور صالح النعامي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..

خاص – مرآة الجزيرة

يجزم الباحث في “الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية” الدكتور صالح النعامي بأن السلطات السعودية تربطها علاقات قديمة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، واستند بتأكيده على أنه “من ناحية تاريخية _ وعلى الأقل_ كما يؤكد الصهاينة وقادتهم العسكريين والاستخباريين وجود علاقات وثيقة ربطت النظام السعودي بإسرائيل، وتحديداً هي علاقات إستخبارية وأمنية وعسكرية، كما أن هناك حديث عن زيارات أجراها قادة الموساد إلى الرياض على مدى فترة طويلة”، مشيرا إلى أن “هناك من قال من الموساد من وضع استراتيجية مشتركة لمواجهة ايران والتحديات الإقليمية”.

الدكتور النعامي وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يستبعد أن تحذو “السعودية” الآن حذو الإمارات والبحرين، منبها إلى أن “هناك من يقول حتى في إسرائيل إن هذا الأمر سابق لأوانه على اعتبار أن عدة اعتبارات تحكم السلطات السعودية، أولا إدراكهم أن الأغلبية الساحقة من الشعب هو ضد التطبيع ومسألة الشرعية، واختلاف داخل نظام الحكم فيما يتعلق بالكيان الصهيوني، إضافة إلى مكانة السعودية دينيا في العالم العربي فهي تفرمل توجهها نحو التطبيع، وإن كانت قد سمحت بكثير من الخطوات التي توفر مسار التطبيع، مثل هجوم بندر بن سلطان على المقاومة الفلسطينية والسماح للمغردين بمهاجمة القضية الفلسطينية وكذلك الكتّاب عبر اتخاذ مواقف رافضة للحق الفلسطيني، بالإضافة إلى السماح للطيران الصهيوني بالعبور في الأجواء”، ولكن رغم هذه الخطوات لا يزال إشهار التطبيع مبكراً بالنسبة “للسعودية”.

وتعليقا على هجوم رئيس الاستخبارات الأسبق بندر بن سلطان على الفلسطينيين، يرى الدكتور النعامي أنه يأتي إطار ما يمكن وصفه بالدفاع عن التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، وهناك من يرى أنه يأتي في إطار التمهيد لإعلان التطبيع السعودي، قائلاً: “شخصيا لا أعتقد ذلك، بل هو جاء في إطار الهجمة لقلب الحقائق ومغازلة الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية، وما مر على لسان بندر كلام متهافت، خاصة تحميله للفلسطينيين مسؤولية رفض التسوية”، موضحا أن نخبا صهيونية تصدت لما جاء على لسانه، ودللوا بالفعل على أن كيان إسرائيل هو المسؤول عن تخريب المسار، ويتابع “لذلك هذا يأتي في إطار سعي ولي العهد محمد بن سلمان لمراكمة سريعة أميركية عبر تبني الرواية الصهيونية بنسختها اليمينية ومهاجمة الشعب والمقاومة في فلسطين على اعتبار أن ذلك يشفع له عند الأميركان والصهاينة”.

الباحث في “الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية” يعتبر أن “من مسوغات تطوير العلاقة السعودية ونظم الحكم في الخليج مع الكيان الصهيوني هي رغبة هذه النظم في الاستفادة من قدرات إسرائيل السيبرانية والاستخبارية في إحكام السيطرة على الشعوب في هذه الدول، والحصول على تقنية التجسس كما حصل في عملية اغتيال جمال خاشقجي، وغيرها من ممارسات”، مشددا على أن اعتماد الإمارات كان واضحاً على هذه التقنيات وتحديدا في رغبة هذه النظم بالحصول على برامج التي تنتجها شركة nso الصهيونية، والتي ذكرت صحيفة “هآرتس” أن مكتب النائب العام السعودي بشكل رسمي يتعامل معها في تعقب المعارضين والمنتمين إلى تيار الصحوة وبعض الأمراء وأطراف المعارضة الأخرى.

ولأن مسارات التطبيع تأتي تحت مزاعم التهديدات والتخويف من دور الجمهورية الإسلامية، ينبه الباحث الفلسطيني إلى أن “توظيف إيران كفزاعة لإشهار التحالف بين النظم الخليجية والكيان الصهيوني هو لخدمة المصلحة الصهيونية وتوريط هذه النظم في مواجهة ليست قادرة عليها، على سبيل المثال هم يتجاهلون خبرة المتحالفين ومصير من تحالف مع كيان الاحتلال بينهم شاه إيران وأكراد وموارنة لبنان، فالكيان تخلى عنهم، وهو كيان أناني لايرى إلا مصلحته”، ويتابع “لذلك فإن الإعلان عن تحول الإمارات لقاعدة إسرائيلية لمواجهة إيران كل هذا يضر بأبوظبي، لاسيما إذا فاز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية وعاد إلى الإتفاق النووي مع إيران، فهذا يمثل ضربة لأنظمة الخليج التي لم تحصل على أي مكاسب حقيقية بمواجهة الجمهورية، في مقابل كسب تل أبيب لاتفاق التطبيع وعائداته”.

أما حول ما أعلن عن مساعي الكيان الصهيوني بالاستفادة من النفط الخليجي، يلفت الباحث في “الشأن الإسرائيلي وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية”، إلى أن صحيفة “غلوبس” الصهيونية، “كشفت عن أن هناك نقاشات جدية بين وزارتا الحرب والخارجية بالتعاون مع شركة النفط الصهيونية عكفت على دراسة مخطط لربط آبار النفط في السعودية والإمارات بأنبوب إيلات عسقلان الصهيوني، لكي يتم النقل عبرها”، معتبرا أن “هذا يمثل ضربة لقناة السويس على اعتبار أنه يقلص عدد حاويات النفط التي تمر عبرها، ويمس اقتصاديا بعوائد القناة ويمس بشكل جيواستراتيجي بمصر بشكل كبير”. ويقول الدكتور النعامي أن “الحديث يدور عن ربط المنشآت شرق السعودية في بقيق بأنبوب إيلات عسقلان، وهم يراهنون على الإمارات في أن تلعب دورا في إقناع النظام السعودي بهذا الأمر، وما يعزز ذلك هو توسيع العلاقة ما بين الموانئ الصهيونية والإمارات لاسيما أن موانئ دبي ستسير على الأقل 30 بالمئة من أسهم من حيفا المعروض للخصخصة ما يشجع على ربط الموانئ الإماراتية بالصهيونية”. والنتيجة فإن كل هذا يشجع على ربط الموانئ الإماراتية بالصهيونية ويسرع من حركة النقل البري، والأخيرة تمس بالنقل المائي بقناة السويس، ما سيبرز مأزق نظام السيسي المتحالف مع الكيان ونظم الخليج، ويظهر كيفية التخلي عنه.

الباحث الدكتور النعامي، يقلل من مستوى إتفاق التطبيع بين الكيان الصهيوني والإمارات لأنه ليس تطوراً مفاجئاً أو صادماً، بل إنه كان يتسق مع صيرورة الأحداث وتطورها الطبيعي، على اعتبار أن نظم الحكم في الخليج الإمارات البحرين وبدرجة كبيرة “السعودية” وعمان ارتبطت بعلاقات سرية على أقل تقدير منذ ثلاثة عقود، ووجدت أن هناك مصالح بينها وبين الكيان الصهيوني، من مواجهة إيران ومواجهة القوى الصاعدة الجماهيرية والإسلام السياسي، وغيرها. مشيرا إلى أن ما دفع نحو التطبيع بالوقت الحالي هي اعتبارات تتعلق برغبة هذه النظم في مساعدة دونالد ترامب الحصول على إنجازات سياسية عشية الانتخابات على اعتبار أن قاعدته الجماهيرية من التيار الجيلي، المتعاطف مع الكيان إلى حد كبير ، ويضيف “لذلك جاء الضغط الأميركي والطلب من النظم تكثيف التطبيع على هذا النحو وهو ما يفسر الضغط الأميركي على السودان من أجل التطبيع قبل الانتخابات الأميركية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى