النشرةشؤون اقتصادية

Oil Price: “السعودية” ستعاني لسنوات من تداعيات حرب أسعار النفط

مرآة الجزيرة

لن تكون انعكاسات حرب النفط التي أشعل شرارتها ولي العهد محمد بن سلمان ذات إيجابية على البلاد، بل إنها ستدفع بالاقتصاد إلى تلقي عواقب سلبية جمة. أمر تبرزه التقارير الاقتصادية والمعطيات المتراكمة على الاقتصاد المحلي، ومشاريع الاقتصاد المتعثرة، وتوجه شركة “أرامكو” لمراجعة انعكاسات المعاناة الاقتصادية عليها.

  موقع Oil Price الدولي، نبه إلى أن الرياض ستعاني لسنوات من تداعيات حرب أسعار النفط الفاشلة التي أشعل شراراتها ولي العهد محمد بن سلمان هذا العام، خاصة وأن جميع مشاريع شركة أرامكو في دول العالم الساعية نحو زيادة الأرباح تخضع الآن للمراجعة أو التعليق التام، مشيراً إلى أنه بعد تسعة أشهر من تداعيات حرب أسعار النفط الكبرى الثانية خلال السنوات الخمس الماضية، تظهر المزيد من العواقب السلبية.

الموقع المعني بالشأن الاقتصادي، أشار إلى أن العواقب السلبية تتمثل “بالعلاقة الجوهرية التي تضررت بشكل لا رجعة فيه بين السعودية والولايات المتحدة، وانعدام الثقة الدائمة في المستثمرين الدوليين، والمزيد من العزلة للعديد من زملائها الأعضاء في منظمة أوبك”، موضحاً أن الرياض بدأت باكتشاف العمق الحقيقي واتساع الضرر الذي ألحقته بالاقتصاد الخاص، والذي سيستمر لسنوات عديدة قادمة.

وبحسب الأرقام الصادرة نهاية سبتمبر، فقد سجل الاقتصاد المحلي انكماشا بنسبة 7 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2020، وأظهر القطاع الخاص معدل نمو سلبي قدره 10.1 في المئة، في حين سجل القطاع العام نموا سلبيا بنسبة 3.5 في المئة، أما عائدات النفط بلغت في النصف الأول من العام أقل بنسبة 35 في المئة عن العام السابق، في حين انخفضت الإيرادات غير النفطية بنسبة 37 في المئة.

 إلى ذلك، “الهيئة العامة للإحصاء السعودية” أشارت إلى أن العجز في الحساب الجاري بقيمة 67.4 مليار ريال سعودي (18 مليار دولار أمريكي) ، أو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أما في الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بفائض قدره 42.9 مليار ريال سعودي ، أو 5.8بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في العام السابق.

 موقع Oil Price أوضحت أن وكالات محلية مختلفة تشرح هذه الأرقام المروعة هو أنها نتيجة لتفشي جائحة COVID-19 الذي دمر الطلب على النفط في جميع أنحاء العالم. هذا، بالطبع صحيح جزئيًا فقط، إلا أن “العنصر الأساسي الذي جعل هذا العامل أسوأ بشكل كبير هو أن السلطات السعودية قررت شن حرب أسعار نفط أخرى في نفس الوقت، كانت السمة الرئيسية لها هي انهيار أسعار النفط من خلال زيادة الأسعار. إنتاج النفط من نفسها ومن أعضاء أوبك الآخرين، بالإضافة إلى روسيا.”

واستطرد: بالنسبة لسوق مشبع بالفعل بالنفط حيث استمر الطلب في الانخفاض، كان تأثير السعر على جانب العرض في معادلة أسعار النفط كارثيًا وأدى إلى تسعير سلبي غير مسبوق على العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بعقود مايو.

يرى التقرير أن الطبيعة المتهورة لمحمد بن سلمان لم تأخذ في الاعتبار التحذير المتبصر من نائب وزير الاقتصاد محمد التويجري عام 2016 الذي ذكر بشكل لا لبس فيه أنه: “إذا لم نتخذ  السلطات أي إجراءات إصلاحية، وإذا ظل الاقتصاد العالمي على حاله، ثم محكوم علينا بالإفلاس في غضون ثلاث إلى أربع سنوات”، كما أشار الموقع إلى أن ابن سلمان أضحى أكثر اهتماما بمنصبه الشخصي في الخلافة الملكية مقارنة بالصحة الاقتصادية والاجتماعية لبلده أو إخوانه في أوبك”.

ونتيجة التهورات السلطوية غير المكترسة بواقع الاقتصاد، فقد انتقلت الرياض من فائض الميزانية إلى عجز قياسي مرتفع في ذلك الوقت في عام 2015 بلغ 98 مليار دولار أمريكي وأنفقت ما لا يقل عن 250 مليار دولار أمريكي من احتياطياتها من النقد الأجنبي فوق ذلك الذي مضى إلى الأبد، وتواجه عجزا كبيرا في الميزانية كل عام حتى عام 2028 على الأقل.

 أما حول عملاق النفط، فإن التقرير يلفت إلى أنها تجري حاليًا محادثات مع مدير الصندوق العالمي بلاك روك، وشركات استثمار دولية أخرى لبيع حصة في جزء أساسي من بنيتها التحتية النفطية مقابل حوالي 10 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يعد أمراً كارثيا إذ أن العائدات الكاملة من بيع هذا الجزء الأساسي من الصناعة الأساسية  ستغطي 48 يوما فقط من مدفوعات الأرباح المضمونة المستحقة لمساهمي أرامكو.

وخلص  Oil Price الدولي، إلى الإشارة أن “جميع مشاريع أرامكو الرئيسية التي تهدف إلى تنويع السعودية بعيدا عن السعي ذي القيمة المضافة الصفرية نسبيا لضخ النفط الخام وبيعه فقط تخضع الآن للمراجعة أو التعليق التام”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى