النشرةبارزتقارير

“السعودية” تحارب سلطنة عمان طمعا باستراتيجية المهرة اليمنية

مرآة الجزيرة

على وقع الخسائر التي تتكبدها “السعودية” جراء عدوانها المتواصل على الشعب اليمني، لا تزال الأطماع في النقاط الاستراتيجية، الهدف الساعية لتحقيقه رغم ما ينتج عنه من انقسامات وتوترات في العلاقات مع الدول. ولعل النزاع والأطماع في المهرة اليمنية خير دليل على النزاع المستشري بين الرياض وسقط على منطقة إستراتيجية مهمة بالنسبة لسلطنة عمان.

مؤسسة “جيمس تاون الأمريكية”، وفي ورقة بحثية، تحدثت عن أن سلطنة عمان على الرغم من الحياد الذي وصفت به سياستها الخارجية، إزاء الأزمات في المنطقة، إلا أن العدوان المستمر على اليمن يشكل تحدياً متزايداً لها بفعل أطماع السلطات السعودية في المهرة. 

ولفتت المؤسسة الأمريكية إلى أن “السياسة الخارجية التي رسمها السلطان قابوس، جعل عمان وسيطا قيما بين الدول المتنافسة في الخليج والقوى العالمية ذات المصالح في الخليج. في دورها كوسيط، سهلت عمان المفاوضات بين الأطراف، واستفادت العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة، من موقف عمان الموثوق به كمحاور لإجراء مفاوضات القناة الخلفية مع إيران وغيرها”.

وبحسب الورقة البحثية فإن العدوان على اليمن يشكل تحدياً متزايداً لسياسة عمان الخارجية المحايدة. ويرجع ذلك إلى أطماع السلطات السعودية في محافظة المهرة اليمنية المتاخمة لسلطنة عمان، رغم أن الأخيرة لها دور مهم كوسيط لإنهاء الحرب على اليمن.

تشير الورقة البحثية إلى أن قبل بدء العدوان على اليمن بقيادة “السعودية” 2015 ، وجه السلطان قابوس وكبار مستشاريه مراراً وتكراراً تحذيرات لكبار أعضاء آل سعود من المخاطر التي ينطوي عليها مثل هذا العدوان، غير أن السعوديون ولا الإماراتيون المتحالفون لم يستجيبوا لهذه التحذيرات. ولكن، الآن وبعد ما يقرب من ست سنوات من العدوان، تسعى الإمارات والسلطات السعودية إلى وضع نهاية لهذا العدوان بما يحفظ ماء الوجه، والخروج من المستنقع، وهنا، تلعب عمان دورها لأنها تسهل مفاوضات القنوات الخلفية بين أنصار الله والنظام السعودي. وترجم الدور العماني مؤخرا، عبر تدخل الحكومة العمانية، بقيادة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، في التفاوض على تبادل الأسرى بين أنصار الله وحكومة المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي.

بالمقابل، توسع السلطات السعودية من تمددها العسكري في المهرة، وتطعم تواجدها المسلح بآخر من خلال ما أسمته الورقة البحثية بالقوة الناعمة من خلال إنشاء مدارس مستوحاة من السلفيين في المهرة. ومن خلال الاحتجاجات وبعض المواجهات المسلحة، يقاوم أهالي المهرة الاحتلال السعودي للمحافظة.

وتطمع الرياض باحتلال المهرة نتيجة أهميتها الاستراتيجية إذ ستسمح السيطرة على المهرة أو بسط النفوذ السعودي فيها بوصول الرياض إلى خليج عدن، وهذا الوصول يمكن أن يحقق مطامعها القديمة بإنشاء خط أنابيب عبر اليمن من شأنه أن يسمح لها بتقليل اعتمادها على مضيق هرمز.

وفق المؤسسة الأميركية فإن “السعوديين” ينظرون إلى عملياتهم العسكرية ونفوذهم في المهرة على أنها وسيلة لممارسة الضغط على عمان في وقت يُنظر فيه إلى عُمان على أنها ضعيفة بسبب ضعف اقتصادها ووفاة السلطان قابوس مؤخرًا، فيما تريد الرياض وأبو ظبي إجبار مسقط على الخروج “مما يعتبرانه المدار الإيراني والقطري”. ولكن “من غير المرجح أن تنجح خطط الرياض الخاصة بالمهرة. فالمجتمع القبلي في المهرة يناضل ضد النفوذ الأجنبي المستمر”، وتشير المؤسسة إلى أنه من الضروري أن تواصل عُمان بذل ما في وسعها لإدارة الوضع في المهرة من خلال علاقاتها الراسخة مع شيوخ القبائل والنخب الأخرى في المحافظة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى