النشرةبارزحوارات

الناشطة المعارضة علياء الحويطي تروي ل”مرآة الجزيرة” تجربتها مع النظام: ابن سلمان تنكّر لفلسطين ولأبناء قبيلة الحويطات

،، من التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، إلى مماثلة ممارساته باقتلاع أصحاب الأرض من موطنهم، وصولاً إلى سياسات الترحيل والتهجير والانتقام والاغتيالات التي تسفك الدم بسيف آل سعود، يتبلور مشهد الحكم السلماني الساعي إلى للتمسك بالعرش وبسط النفوذ على كافة مفاصل الحكم على حساب أرواح البشر وأرزاقهم وحياتهم ودمهم وأولادهم. ورغم مشهدية الانتهاكات والقمع يسعى النظام لحرف أنظار العالم عن ممارساته والتمسك بسياساته القمعية، ولعل التحضر لاستضافة قمة مجموعة العشرين المقررة بعد أيام، يعمل على الاستفادة منها من قبل المعارضين للضغط على الدول المشاركة لمحاسبة الرياض على انتهاكاتها وسجلها الحقوقي سيء السمعة، والموسوم بانتهاك القوانين والحقوق والشرعات المحلية والدولية.. الناشطة المعارضة علياء الحويطي في حديث خاصة مع ” مرآة الجزيرة” تتناول قضية أبناء قبيلة الحويطات وما يحصل من انتقام بحقهم لاقتلاعهم من أرضهم تحت ذريعة تنفيذ مشروع “نيوم” الخيالي،،

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

سياسات تهجير وتنكيل وانتقام يمارسها النظام السعودي بحق أبناء الأرض بغية اقتلاعهم من أرضهم لتحقيق أهدافه ومشاريعه وأحلام ولي العهد محمد بن سلمان، على حساب المواطنين الذين لا مكان لهم في مشروع الخيال والأحلام المزعوم “نيوم”، تؤكد الناشطة المعارضة علياء الحويطي أن “مشروع نيوم- الحلم الفانتازي الخيالي الذي لا يمكن أن يطبق على وجه الواقع، تبرز تفاصيله أنه لا مكان لأبناء الأرض في هذا المشروع التكنولوجي المتطور”. وتشير إلى أن ابن سلمان يعتبر أصحاب الأرض الذي يقوم عليها المشروع الخيالي من أبناء قبيلة الحويطات يعتبرهم صاحب المشروع “مشوه للوجه الحضاري” الذي يتغنى بالعمل عليه.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، تبرز مديرة مشروع العدالة لضحايا نيوم علياء الحويطي أسباب عدم إمكانية تنفيذ المشروع الذي ليس فيه من الواقع شيئا، خاصة وأن “أبناء القبيلة لن يرضوا أن يكون فيه مسكرات وفرض أجندة تغريبية كاملة على أرضهم، لذا سيشكلون عائقا في وجه ابن سلمان”، كما تضيف أن من أسباب عدم تنفيذ المشروع ما قاله شهيد الأرض عبدالرحيم الحويطي:”يهجروننا ويهجروا أهل سينا، والأرض تباع للأجانب والأرض لم تعد لأهل الحويطات الذين يعددون بأكثر من 150 ألف شخص”.

الناشطة الحويطي، تكشف عن أن مشروع نيوم ليس الوحيد الهادف لتهجير الأهالي، بل إن هناك مشروع آخر يسمى “آمالا” يقال إنه يعود لمحمد بن زايد، وهو ممتد من الشمال إلى سكاكا ومنطقة ثانية يوجد فيها غاز، إضافة إلى مشروع نيوم في الشمال هو مشروع تهجير أكثر من ألف كيلو متر مربع ستسلب، منبهة إلى أن الهدف من هذه المشاريع فرض تغيير ديمغرافي في المنطقة إلا أن أهالي الحويطات هم حجرة عثرة كبيرة.

وعن طبيعة أساليب النظام في تهجير الأهالي، تؤكد الناشطة الحويطي أن السلطات لا تستخدم المواجهة مع القبيلة، و لا تذهب وتفعل كما فعلت مع عبدالرحيم الحويطي، بل إنها تعمد إلى اصطياد أهالي الحويطات الذين يعارضون بيع أرضهم وحقوقهم واحدا بلا الآخر، وتستخدم سياسة التعقب والملاحقة والاعتقالات بأساليب ملتوية وذلك بفترات متلاحقة ومتباعدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، ويجري إخفاء قسري لأبناء القبيلة واعتقالهم من العمل ومن الشركة أو البيت، وتشدد على أن النظام وأدواته لا يزالون يفعلون هذه العملية تحت شعار “يسجن كل من يعارض ويستهدفون إبقاء الضعفاء والمستضعفين، والذين يخافون السلطة، لكنه وعلى الرغم من استخدام هذه الأساليب الملتوية، ليس مستبعدا استخدام العنف في مراحل مقبلة من صمود الأهالي.

ترهيب واعتقال وتنكيل بأصحاب الأرض

أساليب الاعتقال والإخفاء القسري تسببت باعتقال نحو 22 معتقلا من قبيلة الحويطات كان بينهم أطفال، وكل ذنبهم رفضهم لاقتلاعهم من أرضهم، وكان قد أفرجت عن طفلين اعتقلا بشكل تعسفي وقسري ينتهك كافة الشرع والقوانين المحلية والدولية، وشددت الناشطة الحويطي على أن الحملة الدولية لضحايا نيوم تطالب “الحكومة” بالإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفاً وظلماً لرفضهم الترحيل وتسليم أراضيهم، من أجل بناء مشروع نيوم الدموي الذي يهدف لترحيل السكان الأصليين الذين يعيشون هناك منذ مئات السنين، ويعرضون الأهالي للسجن وللإرهاب والضغط لترحل.

تشير الناشطة الحويطي إلى أن حملة ضحايا نيوم قدام اعتراضها ضد السلطات السعودية أمام الأمم المتحدة ولا تزال الحملة تنتظر الرد القانوني على مطالبتها، خاصة في ظل مزاعم الإعلام والسلطة بمنح تعويضات لأصحاب الأرض، فالإعلام الرسمي الأحادي يروج لرؤية 2030، ويدعي منح تعويضات للأهالي غير أن ما يسمى تعويض لايكفي، وتعمد النظام اعتقال من اعترض على قيمة التعويض او رفضه أو أعرب عن زعلت.

وتحكي الحويطي قضية أحد أبناء القبيلة الذي أجبرته الجهات المعنية على التنازل، وقالت له ستعوضه عن مزرعته وأرضه ولكن هذا التعويض لم يتعدى 6آلاف دولار، ولكنهم وعدوه بأن يمنحوه أرضا بدلا عنهما، ولكن عند إجباره على التوقيع وجاء قرار الإزالة سأل عن الأرض فأجبروه عن التوقيع، لكن امتعاضه وزعله وحزنه اعتقلوه. كما لفتت إلى أن هناك الكثير من القصص، حول التعويضات، وبينها أن “إمارة تبوك عن طريق أمير تبوك، يجهزون أمر الإزالة من اللجنة المعنية ويجري إحضار أبناء الحويطات إلى مكتب الأمير، ويجبرونهم على التنازل تحت التهديد والترهيب، ويتم إجبارهم عند لجنة الإزالة على التوقيع عبر التهديد، ويخيرونهم بين التنازل أو الترهيب الواقع عليهم، ويمنحونهم تعويض لا يسد الرمق، وفي حال اعتراض صاحب الأرض، يأتيه الرد بأن عليك التنازل ولا خيار آخر أمامهم، تنازل بالإجبار أو الإخراج بالقوة تحت ذريعة أن هذه أولا وأخيرا هي أرض الدولة”. تشدد الحويطي على أن قبيلة الحويطات قالتها لن نرحل لا بمال ولا بالتعويض، الذي يأتي بالسجن أو خطف والإرهاب.

التغيير يأتي من الداخل

بالتزامن مع تحضر الرياض لاستضافة قمة مجموعة العشرين، تلفت الناشطة المعارضة علياء الحويطي إلى أن الحملة الدولية لضحايا نيوم أرسلت لدول المجموعة رسائل تحكي الجرائم المرتكبة من قبل النظام وعدد المعتقلين وأن السلطات السعودية تنتهك حقوق الإنسان، “وشرحنا ما يدور بمشروع نيوم، وكيف تستخدم الإرهاب والتهجير القسري”، منبهة إلى أن هناك انسحابات كبيرة حصلت من المجموعة والحضور من القمة التي هي أصلا افتراضية، وليست ذات ضرورة وأهمية كما يسوق لها بهذه الضجة الإعلامية التي يروجها الإعلام، لأن الحضور الدولي لن يكون على أرض البلاد.

مشهدية الحويطات تكررت في مكة والمدينة والقطيف والانتقام من أبناء مسورة العوامية والانقضاض عليهم، ولاشك أن هذه المشهدية تكشف سوءة النظام ومسيرته الدموية القائمة على سفك الدم واقتلاع أصحاب الأرض من أجل أحلام ولي العهد وتنفيذ رؤيته المزعومة التي تهدف لتغيير ديمغرافي في البلاد، تعول الناشطة الحويطي على دور المواطنين في تغيير سياسات البلاد الواقعة عليهم، ويجب أن يأتي الرادع من الداخل ومن وعي الناس ومعرفتهم بحقوقهم ورفعهم لسقف مطالبهم في الشارع السعودي، وليس من شيء يمنعهم من ممارسة ديمقراطيتهم المكفولة في القوانين والمواثيق الدولية والمحلية.

في سياق مواز، ومع الدعم الذي ينشده ابن سلمان من الراعي الأميركي وتنفيذ سياسات التطبيع مع كيان الاحتلال وبيع القضية الفلسطينية، ترى الحويطي أن ارتفاع منسوب القمع والاضطهاد من قبل النظام السلماني، مشيرة إلى أنه قبل عامين وقبل موجة التطبيع العلني إحدى المغردات عبر تويتر انتقدت التطبيع فأخفيت ولم يعرف مصيرها. وتؤكد أن كل من يعارض اتفاقات العار من فنانين وشيوخ ومفكرين وأصحاب الرأي، جميع أصحاب الرأي أسكتتهم السلطات وأصمتوا رموز المجتمع مقابل تصدير عينات على شاكلة محمد سعود والمروجين للتطبيع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى