النشرةبارزحوارات

مدير “مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي” في العراق جمعة العطواني لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي مُدان بجريمة اغتيال القادة الشهداء إلى جانب “أميركا و”إسرائيل”

خاص – مرآة الجزيرة

ضمن حوار العام مع الأمين العام لـ”حزب الله” في لبنان السيد حسن نصرالله، رفع النقاب عن معلومات حول تورط النظام السعودي باغتيال القادة الشهداء قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس، اللذين ارتقيا في الثالث من يناير 2020، في اغتيال هزّ العالم والمنطقة بأسرها، وتصاعدت إثره الوعود بالانتقام لدم الشهداء الذين اغتالهم الإجرام الأميركي الصهيوني في مطار بغداد الدولي. بعد عام على الشهادة، لا يزال الوعد بالانتقام قائم، والثأر يعادل خروج أميركا من المنطقة. وما بين طهران وبغداد الرد يتحضر على أكثر من جبهة، فالحشد الشعبي يؤكد أن القائد أبو مهدي المهندس لا بد للثأر لدمه كما يرتضي الحق ويرى العراقيون، وكذلك الشأن في طهران التي تعيش على وقع التحضير للرد على المجرمين، في الزمان والمكان المناسبين. وفي خضم هذا العام الذي مر، تكشفت الأنباء عن الأيادي الخبيثة التي لعبت دورا في الاغتيال، ولعل ما أورده السيد نصرالله بوقوف النظام السعودي في قلب الجريمة، وله دور واضح، يفتح الأبواب على تساؤلات عدة، لعل أبرزها، هل يطال الرد العراقي على الجريمة “السعودية”، وماذا عن طبيعة الرد وتوقيته. من هنا، يتحدث لـ”مرآة الجزيرة” مدير “مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي” في العراق الأستاذ جمعة العطواني.

من المؤكد أن الوثائق والمعلومات والمعطيات الحسية تؤكد ضلوع وتعاون “الأميركي السعودي والإسرائيلي” في جريمة اغتيال القادة كما تثبت الحقائق على الأرض تغلغل الدور “السعودي” إلى جانب قوى الشر في الجريمة التي حدثت في مطار بغداد الدولي قبل عام. يوضح  مدير “مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي” في العراق الأستاذ جمعة العطواني، أن ما أشار إليه السيد نصرالله ينطلق من المعطيات ومعلومات ويبرهن عبر سلوك الإدارة الأمريكية مع نظام آل سعود والكيان الصهيوني في محاربة دول المنطقة وتحديدا محور المقاومة. ويلفت إلى أن “الاحتلال الأميركي للعراق كان بتعاون بين نفس الأطراف الثلاثة، وما نتج عن ذلك من قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي خلال أيام الاحتلال”.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم العطواني بأن الرد على الجريمة لابد أنه آت، من قبل الجانب العراقي الذي لديه خيارات مفتوحة وجاهزة، لكنه، يرى أن الرد يمكن أن لا يكون عسكرياً، ويقتصر على خروج القوات الأميركية من العراق تنفيذاً لقرار البرلمان، وهو القرار الذي اتخذ من قبل القوى السياسية العراقية، والفصائل المقاومة تنتظر تنفيذه، ويستدرك بالتأكيد أن “فصائل المقاومة تنتظرُ الموقف الرسمي وإذا تحقق وخرجت القوات الأميركية من العراق بالطرق الرسمية فقد تحقق الغرض، وبعكسه فإن الصواريخ الدقيقة لفصائل المقاومة ستصل إلى كل المصالح الأميركية سواء كانت قواعد عسكرية أو مصالح اقتصادية أو غيرها”.

التورط الأميركي الإسرائيلي الذي كان مكشوفاً منذ الساعات الأولى للجريمة يتبلور الرد عليه جلياً ومحدد الأهداف، ولكن ماذا عن الرد على النظام السعودي الذي ثبت تورطه بالجريمة في ظل ما يشاع عن تقارب سعودي عراقي في الآونة الأخيرة، هنا، يؤكد العطواني، أن “التقارب السعودي مع العراق ليس تقاربا حقيقيا وانما هي محاولات بائسة يحاول من خلالها النظام السعودي تحسين صورته أمام الرأي العام العراقي بعد أن تورط هذا النظام بالدم العراقي خلال السنوات الماضية”، مشيرا إلى أن “لدى الحكومة العراقية الوثائق الجرمية التي تدين هذا النظام، وهناك العديد من ضباط مخابرات النظام السعودي لا يزالون في السجون العراقية، كما أن أرقام السيارات السعودية التي دخلت العراق بأيدي “داعش” ما زالت موجودة، وكذلك هناك الآلاف من الإرهابيين الوهابيين جرى قتلهم في المعارك ضد التنظيم الإرهابي”. 

مدير “مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي” في العراق، يلفت إلى أن التقارب ليس حقيقيا وأن الرياض تنظر إلى بغداد من عين الطائفية، قائلاُ “النظام السعودي ينظر إلى الحكومة العراقية بأنها حكومة شيعية لا يريد التعامل معاها، ولهذا لا يمكن الوثوق بالنظام السعودي كما أنه ذلك النظام ليس جادا في بناء علاقات متبادلة مع العراق”.

لم تكن جريمة اغتيال القادة، بعيدة عن سياق المصالح والتخادم بين الراعي الأميركي وأدواته في المنطقة وخاصة النظام السعودي، وكل ما يؤديه الأخير يعد خدمة وانقيادا لامريكا وكيان الاحتلال الاسرائيلي، بل إنه ثمن لبقاء آل سعود في السلطة، وتابع “قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهارا نهارا لآل سعود، ودون خجل أو مداراة لهذا النظام “انتم بدوننا لا تبقون أسبوعا واحدا في السلطة”. ويرى العطواني أن ما ينفذه النظام السعودي من جرائم ويخدم به واشنطن وتل أبيب يأتي على وقع التآمر على الشعوب والدول العربية الرافضة للهيمنة، “فلم يعد تخادم وخيانة النظام السعودي للإسلام وللشعوب العربية والإسلامية يقف عند حد شن الحروب على الشعوب المسلمة ، بل تجاوزوا ذلك ليصلوا إلى حد المتاجرة في قضية فلسطين التي تمثل ناموس الأمة وقضيتها المصيرية، عبر التطبيع مع الكيان الصهيوني وكل ذلك يحصل برعاية ودعم سعودي”، ولا شك أن الشهداء القادة كانوا أبرز من قارع الصهيونية ووقف بوجه الاحتلال ودافع عن فلسطين وأرضها وشعبها.

في السياق، ينبه العطواني إلى أن ما يفعله النظام السعودي وولي العهد محمد بن سلمان بالتخلي عن فلسطين والقضية الأساس للأمتين العربية والإسلامية، يبرز هذا المرور السريع على التحالف العدواني الذي تقوده أميركا مع الكيان الصهيوني ونظام آل سعود ضد شعوب المسلمين والعرب ويؤكد ما ذهب إليه سماحة السيد حسن نصرالله في حديثه مؤخرا، حول الدور السعودي في اغتيال القادة الشهداء.

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أكد أن السلطات السعودية في السنوات الأخيرة، لا تتصرف بعقل بل بحقد، واتهمها بالشركة مع أميركا و”إسرائيل” في تنفيذ جريمة اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. وأضاف أن “اغتيال القائدين سليماني والمهندس كان عملية مكشوفة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى