النشرةبارزحوارات

عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” د.حمزة الحسن لـ”مرآة الجزيرة”: مصالحة خليجية منقوصة..وابن سلمان قدم عربون الولاء لواشنطن وشرّع بداية صراع “سعودي-إماراتي”

بقرار أميركي ومصلحة أميركية “سعودية” تفككت الأزمة الخليجية وكانت الأحضان والقبل عربون صلح ذات البين بين قطر و”السعودية” في قمة العُلا في الخامس من يناير 2021. بالشكل عقدت المصالحة وتحلحلت المشكلات، إلا أن أكثر من ثلاث سنوات و6أشهر و28 يوما، بما حملت من شرخ بين البلدين (الدوحة والرياض) والتأثيرات السلبية على المواطنين كانت أكبر من أن تحل بتوقيع أو ابتسامة أو قرار وهي تحتاج لكثير من الوقت من أجل العودة إلى سابق عهدها إن عادت. على صعيد سياسي أهداف محمد بن سلمان الاقتصادية والحماية من واشنطن دفعت نحو الصلح، وبقيت الإشكاليات قائمة بصيغة مضمرة من غير الواضح متى تنفجر الأزمة التي باتت نارا تحت الرماد. المصالحة الخليجية وتبعاتها الداخلية والإقليمية يضيء على عناوينها ويشرح تفاصيل أهداف الأطراف عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” الدكتور حمزة الحسن، في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يجزم عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” الدكتور حمزة الحسن بأن الأزمة الخليجية انتهت فعليا خلال إعلان المصالحة في “قمة العلا” في الخامس من يناير 2021، ولكن هذه الأزمة لم تنته كليا بل إلى وقت معين. ويضيف “انتهت الأزمة، ولكن العلاقات بين البلدان المشاركة في الصراع لم تنته، وقد تفتح نهاية الصراع القطري السعودي، بداية لصراع جديد مكشوف بين الإمارات والسعودية، وهو صراع كان متوقعاً من قبل”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يوضح الباحث السياسي أن “الأزمة القطرية هي في جوهرها أزمة مع السعودية، والباقي ملحقات، صحيح أن للإمارات صراعها الخاص مع قطر، حيث تجد فيها منافساً اقتصادياً وسياسياً في المنطقة والعالم العربي، لكن جوهر الصراع سعودي قطري، وأما المصري، وكذا البحريني، فهما مُلحقان، دون نكران حقيقة أن بين قطر ومصر صراع بشأن الإخوان المسلمين ودعمهم؛ وبين قطر والبحرين خلاف متعدد تاريخي، وبحري وسياسي”.

على الرغم من المصالحة لا يستبعد الدكتور الحسن أن ينفجر الصراع “القطري السعودي” مجددا، كما حدث من قبل، وذلك يعود إلى أن “الخلاف بين البلدين كان حادّاً جداً، وصل فيه الأمر أن حاول كل طرف أن يلغي الآخر من خلال العمل على (إنهاء حكم العائلة المالكة) عبر انقلابات أو ثورات أو نشر فوضى”. ويتابع أن “الخلاف كان حدودياً، ثم تطوّر إلى خلاف سياسي، ثم إلى تنافس، فصراع حادّ، كاد أن يؤدي إلى احتلال سعودي لقطر، ولأن هذا الخلاف كان حادّاً، وله تبعات نفسية وسياسية، وتمّ تنسيج الصراع حتى وصل إلى الشعبين، كما وصل في سفاسفه إلى حدود المسّ بالأعراض، من هنا، يتأكد أن هذا الصراع لن يتم نسيانه بين يوم وليلة، وستبقى حالة الثأر قائمة بين البلدين بصورة من الصور”.

يشرح د.الحسن كيفية الترابط ونوع العلاقة بين الجانبين، ومآلات هذا الارتباط والعلاقة القائمة على انعدام الثقة بسبب الممارسات المتواصلة من قبل العائلة المالكة والعائلة الحاكمة، مؤكدا أنه رغم المصالحة سيبقى هناك من العائلة الحاكمة القطرية من لا يثق في آل سعود ويريد إزالتهم، وكذلك يوجد في “العائلة المالكة السعودية من يعترض على الصلح مع قطر ويريد إسقاط حكم تميم وأبيه”. ولكن، يعول على أن الزمن كفيل بتخفيف حدّة المشاعر التي تأججت خلال السنوات الأربع الماضية، ولا يستبعد أن يكون للمصالح المشتركة، بما فيها الاستثمارات القطرية في السعودية، دورا في التغطية على جوانب الألم الماضية لدى الطرفين.

علاقات قطر وإيران لن تتأثر إلى حين!

الباحث السياسي، يرى أنه رغم هذا المشهد، فإن العقبات لاتزال قائمة، وهناك الكثير من الأشواك في العناوين التي قُدّمت للإصلاح بين البلدين، “من بينها: ما يقال عن احترام سيادة الدول؛ وهذا يعني أن لقطر الحق في أن تقيم علاقات مع من تريد، وقالها وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إن علاقات بلاده مع إيران وتركيا لن تتأثر بالمصالحة، أي أن قطر لن تكون تابعة للسعودية في موضوع السياسة الخارجية، حتى ولو خرجت بأكثرية في مجلس التعاون”، وهذا الأمر كفيل بأن يعيد فتح أبواب الصراع مجددا. ويلفت إلى أن النظام السعودي يبحث عن أتباع، ولا يقبل باستقلال أحد، ولم يتعود على قبول ذلك لا من قطر ولا من الكويت ولا من سلطنة عُمان”. وهنا، يرى أن الأمر سيتأزم، خاصة في عهد محمد بن سلمان، لأن “السياسة السعودية، في عهده قائمة على الشخصنة، وعلى ردود الأفعال، وعليه فقد يجد ابن سلمان سبباً ولو تافهاً ـ ولكنه مؤذ له شخصياً ـ ليقوم برد فعل مغاير ويعيد الكرّة مرّة أخرى”.

بعد المصالحة “القطرية-السعودية” وعدم استبعاد عودة التوتر، ينبه عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” إلى أن “عودة الصراع بين البلدين، لو حدث مستقبلاً، سيكون تحت المظلّة الأمريكية، وواشنطن، ستكون طرفاً فيه كما فعل دونالد ترامب بدعم آل سعود لمهاجمة قطر، أو تكون طرفاً لحلّه، أو لتجميده، أو لوضع حدود له”، ويستدرك القول “اللهم إلا إذا ضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة، وبالذات تأثيرات أمريكا على هاتين الدولتين السعودية وقطر، ولكن، هذا غير وارد في المدى المنظور، أو لنقل: أن التراجع الأمريكي في المنطقة لن يلغي كامل النفوذ والسيطرة على الرياض والدوحة معاً”.

وانطلاقا من الدور الأميركي والتأثيرات المتواصلة له من الأزمة إلى المصالحة الخليجية، فإن السؤال يطرح حول أسباب حل المعضلة قبيل رحيل ترامب وصهره جاريد كوشنير البيت الأبيض، ينطلق الدكتور حمزة في الإجابة من التسليم بفكرة الإتفاق العام بأن “ترامب وصهره هما من أفسحا الطريق لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد أن يصنعا الأزمة الكبرى مع قطر، وذلك قبل أن تتدخل أطراف في الإدارة الأمريكية (ماتيس وتيلرسون) وأطراف إقليمية (تركيا وايران) فمنعوا اجتياح قطر عسكرياً”، ويقول: “إذا أدركنا هذا، فإن ترامب وصهره كانا مستفيدين شخصياً من الأزمة لمصالحهما الخاصة والاستثمارية، كما ابتزا أطراف الأزمة لصالح أميركا، وباعا السلاح وأخذا فوق ذلك أثماناً سياسية”. ويتابع “كان ترامب يعتقد أن بإمكانه إيقاف الأزمة أو حلها، ولكنه لم يفعل، وبمنظوره فإن لديه (متسعاً للحلب، ومتسعاً للحل). كان قد أجّل النظر في حل الأزمة إلى الدورة الثانية من حكمه، ولكنه فوجئ بالهزيمة، ولذا سارع إلى حلها قبل نهاية حكمه، المسارعة هدفها شخصي استثماري للصهر وللعم”.

أما عن موقف ابن سلمان بشأن المصالحة، يؤكد الباحث السياسي أن “قبول ابن سلمان، بالصلح، جاء كعربون علاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة، حيث رأى أنه لا يمكن أن ينتصر في معركته مع قطر، وأن الأزمة ستضيف أوجاعاً على أوجاعه وحملاً إلى أحماله الكثيرة التي لا تطيقها أكتافه، ولعل أهم تلك الأحمال: الدعاوى القضائية المرفوعة عليه دولياً من قطر في شتى المجالات، بما فيها منع الطيران القطري وهو غير قانوني، وسرقة المحطة الرياضية القطرية بي آي أن، فضلاً عن دعاوى أخرى كثيرة”. ويشير إلى أن ابن سلمان وجد أن من المناسب الخروج من وحل الصراع مع قطر ولو كان على حساب سمعته، ويمكن له أن يضيف تبريرات كثيرة لذلك. أضف إلى ذلك، أن “الهدف الاستثماري لم يكن بعيدا عن ابن سلمان، الذي وجد أنه يمكن لقطر أن تستثمر في مشاريعه الاقتصادية الفاشلة داخلياً، وفعلاً كان هذا من الأمور اللافتة التي أعلن عنها وزير خارجية قطر مبكراً”.

على مقلب قطر والاستفادة، يبرز الباحث السياسي أن قطر أرادت حلاً للأزمة مع السلطات السعودية فقط، ولم تكن الإمارات ومصر والبحرين تهمهم، بل تحملهم أعباء كبيرة، ولهذا إلى الآن لم يتم حسم كل الملفات مع هذه الدول الناقمة على قطر، ويمكن حلها في المستقبل، ويؤكد أن “القطريين مهتمين برفع الحصار الجوي والبري، لأن شعبهم ليس بحاجة إلى السعودية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ولكنه بحاجة إلى الحج والعمرة، ومفتاحهما بيد ابن سلمان”.

التخريب “السعودي” يواجه تنامي النفوذ القطري

أميركيا، يشير الحسن إلى “التبرير الأمريكي بشأن المصالحة تمثل بأن تقوية مجلس التعاون الخليجي ضرورة لمواجهة إيران، وهذا مجرد كلام، لأن قطر لم تخرج من الحلف الأميركي، لا ما يزعم من عودتها وصلحها سيضيف شيئاً ذا قيمة إلى الحلف الأميركي في المنطقة، لا من الناحية الإستراتيجية ولا العسكرية ولا غيرهما”.

طيلة الأزمة كانت السلطة السعودية متمسكة بثلاثة عشر شرطا لإنهاء الأزمة ولكن عند المصالحة في قمة العلا، اختفت هذه الشروط التي قيل أنها تحولت لستة بنود لكن لم يتم ذكرها، ويلفت الدكتور الحسن إلى أن الشروط الـ 13 التي مثلت سقف مطالب دول الحصار، كانت مجرد أداة تفاوضية، وقبل الجميع بالعودة إلى ما قبل الحصار أو الانقلاب على قطر، وكأن الشروط لم تكن”. وينبه إلى أن “قطر ستقدم تنازلات بشأن دعم الاخوان، خاصة في مصر والسعودية. وستقدم تنازلات في مجال الإعلام حيث قناة الجزيرة ومنصاتها الكثيرة، والتي تمثل القوة القطرية الناعمة والضاربة في آن، ولن يكون هناك إعلام موجه لا ضد مصر ولا ضد السعودية ولا غيرهما”.

وعن أسباب اهتمام دول الأزمة بحلها، يبين الحسن أن “ما يسمى بدول الحصار مهتمة بالعلاقات القطرية التركية، والقطرية الإيرانية (وبالذات القاعدة العسكرية التركية، وليس القاعدة الأمريكية في العديد)، لأن صمود قطر كان بسبب إيران وتركيا، ولا يمكنها أن تفرط بهما على الأقل الآن، أو على الأقل حتى يتبين مع الزمن أن المصالحة قائمة على أرض صلبة وإلا فإذا خسرت قطر تركيا أو إيران الآن، فإن من السهل الإطاحة بنظام الحكم في قطر”. ويجزم بأن العلاقة بين الدوحة وطهران ذات أهمية خاصة، لأن “الجمهورية تمثل حالة خاصة، من زاوية أن هناك مصالح مشتركة تتعلق بحقول الغاز المشتركة بين البلدين، ولا تستطيع قطر أن تشهر العداء لها بالطريقة التي تريدها السعودية، تماماً كما هو حال الكويت وسلطنة عمان”.

“الشيء المهم جداً، هو ان قطر تنكّبت للزعامة الخليجية والعربية في فترة الربيع العربي، وظهرت كمنافس كبير على الساحة الاقليمية”، يؤكد الدكتور الحسن أن “عوامل التعرية كنست الدور القطري في سوريا والعراق واليمن، وحتى في مصر وتونس، ولعل المصالحة مع السعودية تؤدي إلى حلحلة الأزمة الليبية، لقد تم تكسير الدور الإقليمي لقطر، التي اكتشفت محدودية قدراتها”، ويضيف أن “السلطة السعودية غضبت من تنامي الدور الإقليمي القطري، ورأته منافساً خطيراً، ولكن في نهاية الأمر خسر الطرفان معاً، فيما حمل الراية ابن زايد، الذي يتصرف في بلاده وكأنها دولة عظمى، وسوف يتكسر بالطريقة التي تكسر بها نفوذ قطر”.

ويخلص إلى أن “ضعف النفوذ القطري السياسي في السنوات الأخيرة، جعل من الرياض لا تلتفت إلى الدور القطري إلا من زاوية التخريب وقليل من المنافسة كما في مصر وليبيا، فيما تبدو قطر زاهدة في نفوذ مستقل خاص بها، واكتفت بأن تدعم الدور التركي في المنطقة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى