النشرةبارزتقارير

“الذبابات الإلكترونية” على دين ملوكها تجاه قطر

مرآة الجزيرة ـ حسن الطاهر

في بلد العجائب والتناقضات، ليس من المستغرب أن يلاحظ المرء حجم المواقف المتناقضة من المتغيرات السياسية المستجدة، وفقاً لتوجه السلطات السعودية والقرارات الصادرة عنها. ولذا لن تكون مواقف الذباب الإلكتروني الذي أنشأه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للترويج لسياسات الرياض وتشويه صورة خصامها، في سياق مختلف عن سياسات ابن سلمان.

منذ نشوب الخلاف بين “السعودية” وقطر، يشن الذباب الإلكتروني حملات إعلامية شرسة ضد الدوحة عبر مواقع التواصل الإجتماعي. اتهمت فيها قطر بتمويل الإرهاب وزعزعة الإستقرار في المنطقة، وخرق مجلس التعاون الخليجي، فصلاً عن التحريض على إبقاء الحصار مفروضاً على قطر. ثم ما لبث الأشخاص ذاتهم الذين كانوا يطلقون مثل هذه التصريحات في الجرائد ومواقع التواصل، أن يغيروا مواقفهم ويطلقون تصريحات أخرى على النقيض لها تماماً، ليس أقلها “أخذ الدوحة بالأحضان”.

بداية التحوّل في الموقف السعودي تجاه قطر، ظهر خلال فترة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، إذ بقيت إدارته تضغط لأكثر من عام للتوصّل إلى حل للأزمة الخليجية، لتعزيز جهود التصدّي لإيران، لكن سلطات الرياض تعاطت مع الأمر بتباطؤ شديد، إلى أن تبدّل موقفها مع انتخاب الرئيس الجديد جو بايدن.

مع وصول بايدن إلى الرئاسة، سارعت الرباص لمد جسور التعاون مع الدوحة، بهدف إثارة إعجاب إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، وذلك من خلال إنهاء ما يعتبره الغرب خلافاً لا يفيد إلا إيران التي تعتبر عدواً مشتركاً “للسعودية” والغرب. وهي خطوة تقوم فيها الرياض للتقليل من أي تصادم محتمل مع الإدارة الأمريكية المقبلة، كون الرئيس المنتخب لن يكون متساهلاً مع “السعودية” كالرئيس السابق بطبيعة الحال.

ترأس محمد بن سلمان قمة يوم الثلاثاء الفائت، معلناً إنهاء النزاع الذي شهد مشاركة “السعودية” والإمارات والبحرين ومصر في مقاطعة قطر منذ منتصف عام 2017. وفي موازاة هذه القمة، شهدت مواقع التواصل حملة ترحيب ومديح واسعة بالوفد القطري، وبعودة الأمور إلى سابق عهدها من قبل شخصيات حملت لواء التحريض ضد قطر منذ نشوب الخلاف الخليجي.

على سبيل المثال، كتب عبدالله غانم القحطاني: “مرحبا بقطر وبشعبها وبأميرها الشيخ تميم في المملكة العربية السعودية. العلا موقع سعودي فريد ونقي يرحب بالأشقاء العرب..نحن كمواطنين خلف قيادتنا ومع جميع قراراتها وتوجهاتها. مرحباً بالشيخ تميم مرة أخرى وشكرا لدولة الكويت. متفائل جداً ولكن بحذر شديد!”.

‏مع العلم أن القحطاني كان قد نشر منذ فترة قصيرة تغريدة يهاجم فيها قطر قائلاً: “رقص الإعلام القطري المبالغ فيه بشأن “مصالحة” لا يدل على جديد مفيد.. بيان الوسيط “الكويت” سبقه مثله لمرتين ونكص الحمدين الإنقلابيين الكاذبين كعادتهما.. قطر بعصابتها الخبيثة يصعب تصديقها لأن قرار قبول الأمر الواقع والتوبة ليس بيدها..نتمنى نهاية التمرد والتخريب وإعادة تأهيل التنظيم”.

وفي تغريدة أخرى كتب: “المهم: أرجوكم، إذا تمت مصالحة مع قطر، فلا تفتحوا مباشرة الأجواء السعودية للطيران القطري، وليكن ذلك هوالخطوة الأخيرة بعدمراقبة أفعال قطر والتأكد من وفاءها بتعهداتها. المعبر البري فتحه عادي، لكن الممرات الجوية لا!.والتريث مفيد”.

محمد الهدلا رحّب بمجيء الوفد القطري إلى “السعودية” بالقول: “بالحضن دام الفرح عنوانه سعودي قطري.. عناق المحبة وعودة الحياة لمجاريها الطبيعية من لم يسره هذا العناق فهوا كاره للخليج العربي ومستفيدا من الفرقة السابقة ومنتفع منها”.

وهو الذي كان في وقت سابق قد اتهم قطر بخرق مجلس التعاون الخليجي: “#مجلسالتعاونالخليجي الذي حاولت ‎#السعودية من خلاله تنسيق الجهود وتوحيد المواقف لوكان استمر كما تراه السعودية لكانت دول مجلس التعاون اليوم تشكل تحالف قوي له كلمته وثقله السياسي والإقتصادي عالميا ويتحكم في كثيرا من قراراته ويفرض اجنداته لكن خرق ‎#قطر و ‎#سلطنة_عمان المتكرر له اضعفه”.

‏كما اعتبر الهدلا أن دعوة قطر للقمة الخليجية دعوة بروتوكولية ولا تخص الدوحة بأي ميزة: “دعوة ‎#خادمالحرمين لأمير قطر لـ ‎#القمةالخليجية هي دعوة برتوكوليه تتم في كل قمم الخليج ولاتعني أن ‎#قطر تستغل هذه الدعوة على الأقل لتظهر بمظهر أنه يُخطب ودها كما تحاول رسمه في اذهان شعبها بل سوف تحضر جريا على العادة و ‎#المصالحة_الخليجية ستكون على حسن نواياها واقتناع الرباعي بصدقها”.

أما خالد زعتر الذي وصف فيها محمد بن سلمان والشيخ تميم بفرسان العرب في تغريدة جديدة له: “عندما جاء أمير ‎#قطر الشيخ تميم إلى ‎#السعودية إستقبل إستقبال حاراً من الامير محمد بن سلمان – حفظه الله – هذه هي أخلاق فرسان العرب ، يرحبون بالضيف ويكرمونه”. كان قد وجّه اتهامات لقطر بتشكيل متطرفين في اليمن.

وفي تغريدة للزعتر نشرها سابقاً رأى أن: “محاولات ‎#قطر و ‎#تركيا لإستقطاب مرتزقة ومتطرفين بهدف تشكيل قوات عسكرية موازية في ‎#اليمن، الهدف منها تدعيم القوة الإخوانية وضرب التطورات و المتغيرات التي أرسى قواعدها ‎#اتفاق_الرياض”. 

مستشار محمد بن سلمان تركي آل الشيخ كان قد اتخذ موقفاً عدائياً تجاه قطر في نشره البيت الشعر الآتي:

“علّم قطر.. واللي وقف ورى قطر

إن البلد هذي طويلٍ بالها

بس المسايل لين وصلت للخطر

لا والله إن تشوف فعل رجالها”.

أما بعد المصالحة الخليجية فقد غرد شاعر “أوبريت علم قطر ” بالقول: “إذا أنت مع بلدي وقادتي فأنا معك… والعكس صحيح… مايحتاج أشرح أكثر من كذا… هذا موقفي اليوم ودوم”.

ورغم أن إغلاق قناة الجزيرة كان من الشروط ١٣ للمصالحة وبعد سيل الشتائم التي وجهت للجزيرة من قبل سليمان العقيلي، ظهر الأخير على شاشة الجزيرة، وغرد مبرراً من ينتقده:

“سبعة محللين سعوديين ظهروا في قناة الجزيرة نهار ومساء اليوم. وما لفتهم واقلقهم الا ظهور سليمان العقيلي! فقط لانه يفضح المؤامرات التي تحاك ضد الامن القومي السعودي في اليمن”.

وبعدما كتب أمجد طه تغريدة ذكر فيها التالي: “من يوالي السعودية و نعادي من يعاديها..وطبعاً من يهاجم الإمارات والبحرين ومصر..سنهاجمه وبكل حزم، ومن يتراجع عن عدم الحضور..بوساطة الكويت ويجنح للسلام مع الرياض..تُمد يد التعايش معاه. إن قالت الرياض..قلنا تم..فهي رأس الأمة و قيادتها و نؤمن بحكمتها..و أن عدتم عدنا”.

عاد طه ليكتب بعد المصالحة: “تحية لكل من وقف مع عروبة خليجنا العربي ولكل مغرد وكاتب قال سمعاً وطاعة وقت الحرب ووقت السلم. نؤمن بقيادة السعودية للأمة وحكمتها ونوالي من يواليها و نعادي من يعاديها..ومن يهاجم الإمارات والبحرين ومصر..سنرد عليه بكل حزم، ومن يجنح للسلام في #قمة_العلا.. نمد يد التعايش معاه”.

وبالتالي، يظهر في ما تقدم، مدى انصياع النشطاء والإعلاميين السعوديين لقرار محمد بن سلمان، إذ بدا واضحاً أن جميع مواقفهم السياسية نابعة من أوامر السلطات السياسية ما يجعلها متناقضة وغير متوازنة على الإطلاق، وبدا أيضاً أن هذه الآلة الإعلامية وجدت لتخدم سياسات الرياض، وتلميع صورتها وتبرير مواقفها. ولذلك من البديهي أن يتم نشر مقالات وتغريدات مناقضة تماماً للمواقف الإيجابية التي أطلقها الذباب الإلكتروني في حال حصل أي مستجدات على نحو مخالف للإيجابية التي ظهرت مؤخراً في إطار العلاقات السعودية القطرية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى