النشرةبارزشؤون اقليمية

“السعودية” عاتبة على الإمارات في ملف خاشقجي..!

مرآة الجزيرة

تعد قضية الصحفي جمال خاشقجي الذي قتل في السفارة السعودية في اسطنبول عام ٢٠١٨، واحدة من أبرز الملفات التي ستفتحها إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، والتي ستستخدمها كأداة ضغط على السلطات السعودية لتحصيل مكاسب سياسية. وفي حين عمل الرئيس السابق دونالد ترامب على “لفلفة” هذه الجريمة التي كانت تحمل بصمات واضحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدا وهج الموقف الإماراتي من الملف أقل سطوعاً من نظيره الأمريكي خلافاً لتوقعات الرياض.

في نفس العام الذي قتل فيه خاشقجي، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً جاء فيه أن الإستخبارات المركزية الأمريكية علمت بوجود نحو عشر رسائل وجهها محمد بن سلمان في الساعات التي سبقت وتلت عملية قتل خاشقجي في اسطنبول.

الصحيفة بيّنت أن سعود القحطاني كان على تواصل مباشر مع رئيس الفريق الذي أرسله محمد بن سلمان لتصفية الصحفي السعودي والذي كان يتألف من ١٥ شخصاً. مع العلم أنها لم توضح ما هو نوع الرسائل. وأضافت أن “سي آي أيه” لا تعرف مضمون الرسائل التي وجّهها ولي العهد لمساعده. لكن تقرير الوكالة خلص بدرجة يقين “متوسطة إلى مرتفعة” إلى أن الأمير محمد “كان يستهدف شخصياً” خاشقجي “وقد يكون أمر على الأرجح بقتله” بحسب “وول ستريت جورنال”. وأوضح التقرير “تنقصنا معلومات مباشرة تظهر أن ولي العهد أصدر أمر القتل”.

وسط ذروة الغضب الدولي الذي لحق محمد بن سلمان وفريقه، على الصعيدين السياسي والحقوقي، تجاهل دونالد ترامب تورّط ابن سلمان الواضح بالجريمة، وتجاهل جميع الإنتقادات التي وجهت للرياض حفاظاً على المصالح الأمريكية بحسب تعبيره. فقد سبق وقال ترامب في أعقاب نشر تقرير وكالة الإستخبارات الأمريكية، إن تقييم الإستخبارات الأمريكية حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي يظهر أن ولي العهد محمد بن سلمان “من الممكن بشكل جيد جدا” أن يكون على علم بالحدث. لكن مع ذلك عاد ليؤكد أن واشنطن تنوي البقاء حليفاً ثابتاً “للسعودية” لضمان المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ومواجهة ما قال إنه “التأثير الخبيث لإيران”.

اليوم قرّر بايدن إثارة ملف خاشقجي وإعادته إلى الواجهة، وهو الملف الذي ما انفكّ أن يكون في مقدمة اهتمامات المنظمات المدنية والحقوقية نظراً لما تمثله هذه الجريمة من انتهاك سافر لحقوق الإنسان وتداعيات خطيرة على مصير وحياة النشطاء السياسيين والمعارضين.

عكس الموقف الأمريكي السابق، لم يكن موقف الإمارات من جريمة خاشقجي مرضية بالنسبة للرياض رغم أنها أدانت الإنتقادات التي تعرضت لها حليفتها وأبدت دعمها لها، إلا أن ذلك كان مخيّباً لتوقعات السلطات السعودية التي كانت تتوقع من الإمارات أكثر من ذلك بكثير. وبحسب وثيقة سرية سرّبتها صحيفة الأخبار اللبنانية تحت عنوان “سرّي للغاية”، كتب طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني إلى وزير الخارجية عبدالله بن زايد، تقريراً حول عتب “السعودية” على الإمارات بشأن طريقة تعاملها مع أزمة خاشجقي. وجاء في البرقية: “تفاعلات العلاقات السعودية الإماراتية في ظل أزمة خاشقجي. في إطار التعاون المستمر بين المجلس الأعلى للأمن الوطني ووزارة الخارجية، نفيد سموّكم بالمعطيات الخاصة الواردة، حول تفاعلات العلاقات السعودية الإماراتية في ظل أزمة خاشقجي، لتقدير الموقف”.

وأضافت الصحيفة “يسري عتب سعودي كامن على غموض موقف أبو ظبي السياسي، فقد اعتبر العديد من المقرّبين من ولي العهد محمد بن سلمان بأن الموقف السياسي العلني من القيادة السياسية والأمنية في أبو ظبي تحديدا حيال وضع المملكة الصعب مع أزمة خاشقجي لم يرقَ إلى الطموحات السعودية، باعتبار أن أبو ظبي هي الحليف الأقرب للرياض، في وقت يتعرّض ولي العهد السعودي لأشرس حملة بغيضة لم يتعرّض لها منذ عام 2015، وكان السؤال الأهم في الرياض طيلة شهر هو: لماذا لم يزر الشيخ محمد بن زايد الرياض ولو لساعات؟”.

الصحيفة لفتت إلى أن توقعات القيادة السعودية من أبو ظبي هي أكبر من صدور بیان تضامن، برغم بیان وزارة الخارجية الإماراتية في 14 أكتوبر 2018 وتأكيد التضامن مع الرياض ضد كل من يحاول المساس بسياساتها وموقعها ومكانتها الإقليمية، وتأكيد وزير الخارجية والتعاون الدولي، الشيخ عبدالله بن زايد، “نقف مع السعودية دوماً لأنها وقفة مع الشرف والعز والاستقرار والأمل، وكذلك (تصريحات) وزير الدولة للشؤون الخارجية، د. أنور قرقاش (…)” إلا أن ذلك لم يُرض توقّعات ولي العهد السعودي، وربما بسبب ارتفاع نسبة العشم السعودي تجاه القيادة الإماراتية.

ظهر استياء الرياض من أبوظبي في أوساط النخب السعودية، إذ لوحظ كما تقول الصحيفة تنامي مشاعر استياء من قبل نخب سياسية وأمنية وثقافية سعودية ضد الإمارات (خاصة أبو ظبي) مع وقوع أزمة خاشقجي، وانتشر القول في المجالس الخاصة وداخل مكاتب موظفي الدولة بأنها هي من ورّطت ولي العهد السعودي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ليتحول إلى شخص مندفع، ويخرج عن تقاليد المدرسة التقليدية السعودية القائمة على الصبر والتحمّل والحلم. بل إن بعضاً من الأمنيين المحافظين ذهب مع الرواية التركية الرسمية بأن للإمارات دوراً ما في الحادثة.

من جانب آخر، “اهتمّت الدوائر المقرّبة من مكتب ولي العهد السعودي برسائل وتوقيت المقالات التي كتبها د. عبد الخالق عبدالله في موقع CNN وخاصة مقال (جمال خاشقجي الذي أعرفه) في 10 أكتوبر 2018. وقد طُرحت العديد من التساؤلات، أوّلها هل هذه المقالة تمثل موقفاً شخصياً من الكاتب تجاه صديقه كما ورد في المقال أم أنها تعبر عن موقف تيار سياسي ما في دولة الإمارات؟”، وفق الصحيفة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى