المشهد اليمنيالنشرةبارزحوارات

الإعلامي اليمني علي ظافر لـ”مرآة الجزيرة”: صنعاء لن تُخدع بالتصريحات الأمريكية والمرحلة المقبلة حافلة بالمفاجآت

بعملية ردعٍ خامسة ثبّتت القوات اليمنية المسلحة معادلة جديدة في العدوان السعودي المدعوم أمريكياً، لتفرض كلمتها في الموازين العسكرية والسياسية أكثر من أي وقت مضى، في وقتٍ تناور فيه القوات السعودية في هامش جغرافي محدود في مأرب آخر معاقل مكونات العدوان غير المتجانسة، وفي ظل استمرار العدوان والحصار الجوي والبري والبحري، وتأتي أيضاً كردٍ معتبر على التصريحات الجوفاء التي تطلقها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن إيقاف العدوان. وللحديث عن التصعيد العسكري اليمني بالتزامن مع التصريحات الأمريكية في الملف اليمني، بالإضافة إلى آخر التطورات في مسار العدوان، حاورت “مرآة الجزيرة” الإعلامي في قناة “المسيرة” الفضائية الأستاذ علي ظافر،،

مرآة الجزيرة ـ  حوار زينب فرحات 

منذ مطلع العام الجاري، يقول الأستاذ علي في مستهلّ كلامه، وخصوصاً في شهري فبراير ومارس، أخذت عمليات الرد والردع منحى تصاعدي باتجاه العمق السعودي، إذ شهدنا خلال الفترة الماضية عملية استهدفت القواعد العسكرية وأهداف أخرى حسّاسة، في جنوب “السعودية”، وأبرزها مطار أبها الدولي، في عسير وأيضاً قاعدة خميس مشيط الجوية وهي إحدى أبرز القواعد العسكري السعودية التي تنطلق منها الطائرات السعودية التي هي بطبيعة الحال طائرات أمريكية وبريطانية الصنع لشن عمليات على الشعب اليمني، إلى أن جاءت عملية جاءت عملية الردع الخامسة لإسكات مصادر النيران التي تنطلق باتجاه اليمن، في ظل الحصار المفروض على البلاد، والكارثة الإنسانية الوشيكة التي ستترتب على احتجاز المواد الغذائية والنفطية في البحر.

خصوصية عملية الردع الخامسة

عملية توازن الردع الخامسة، تتميّز عن سابقاتها وفق الإعلامي اليمني بعدّة مميزات، أولاً من حيث اتساع جغرافيّا الرد، فالعملية استهدفت مطار أبها ومطار خميس مشيط، بالإضافة إلى أهداف أخرى حسّاسة في الرياض ومناطق أخرى. هناك أيضاً تنوّع في السلاح المستخدم في العملية. هذه العملية استهدفت العاصمة السياسية “للسعودية” وهي الرياض وأيضاً العاصمة الإقتصادية وهي جدة. وأضاف، دخل في هذه العملية صاروخ “ذو الفقار” وهو طويل المدى، يصل مداه إلى ما يقار 1100 كلم، طائرات مسيرة عدة مثل “صماد3″، “قاصف”، استطاعت اجتياز منظومات الدفاع الجوي “ثاد” و”باتريوت”، لذا يمكن القول، بحسب ظافر أن الأسلحة الأمريكية أصبحت عاجزة عن التصدّي لهذا النوع من السلاح.

إن امتلاك اليمن لقدرة عسكرية تضرب العمق السعودي يشكل كابوس ليس “للسعودية” فقط، بل للقوى الدولية والإقليمية المتحالفة مع الرياض، وبالأخص الأمريكي، البريطاني، الإسرائيلي. ويتابع الإعلامي اليمني، مع كل ضربة تحصل في العمق السعودي، نلحظ ارتفاعاً في منسوب غضب تحالف قوى الشر، ذلك أن امتلاك القوات اليمنية صواريخ دقيقة قادرة على الوصول، إلى أهدافها المحددة وإصابتها بدقّة، وامتلاكها لطائرات مسيّرة، تستطيع اجتياز كل التقنيات الغربية وفي العمق السعودي، يشكّل مكسباً كبيراً، ويسهم في فرض معادلة توازن ردع، ويكسر التفوّق التسليحي بين “السعودية” التي هي من كبرى الدول التي تنفق على مشتريات السلاح، وبين القوات اليمنية.

رسائل عملية توزان الردع الخامسة

الإعلامي اليمني، يرى أنه هناك عمليات ذات طابع عسكري لكن دلائلها ورسائلها هي سياسية، وأخرى تكون تداعياتها إقتصادية، كتلك التي استهدفت منشآت أرامكو في جدة. أما عملية الردع الخامسة فهي ذات رسالة تحذيرية، إذ لا يستبعد أن تقوم القوات اليمنية المسلحة في الفترة المقبلة، باستهداف محطات توزيع المنتجات البترولية داخل “السعودية”، حيث لا يتجاوز عدد المحطات داخل “السعودية” ثلاث محطات، واحدة منها في جدة، وأخرى في جيزان، والثالثة في مكة. وفي حال أقدمت صنعاء على استهداف محطات توزيع المنتجات البترولية في الداخل السعودي سيحدث شلل في البلد، وسنشهد ازدحام طوابير من السيارات في محطات الوقود الفارغة تماماً كما يحصل في اليمن، باحتجاز المشتقات النفطية والسيطرة وقرصنة سفنها أنتج أزمة وقود حادة في اليمن، إذاً نحن أمام معادلة مماثلة تفرضها صنعاء في المرحلة المقبلة وتستهدف محطات التوزيع لفرض معادلة قوية على النظام السعودي حتى يفرج عن السفن والمشتقات اليمنية، بحسب ظافر.

نتائج التصعيد اليمني

من أبرز نتائج تصاعد وتيرة عمليات الرد في العمق السعودي، على المدى القريب، هي أنها دفعت الأمريكي بالنزول عن الشجرة وقد سمعنا خلال الأيام الماضية، يقول ظافر، من مسؤولين أمريكيين كبار أنهم تواصلوا مع ممثلي صنعاء في الخارج وطلبوا منهم إيقاف هذه العمليات في العمق السعودي، وتجميد العمليات البرية باتجاه مأرب، مع العلم أن رئيس الوفد الوطني في تصريحات نفى أن يكون هناك تواصل مباشر مع الأمريكيين بل تم عبر الجانب العماني، وبالتالي مثل هذه العمليات يُحسب لها حساب في الميزان العسكري والسياسي، وستترتّب عليها بدون شك معادلات جديدة، السلام مقابل السلام، أمن اليمن، مقابل الأمن السعودي، بحال استمر العدوان والحصار ستستمر العمليات بوتيرة متصاعدة وقد تتسع دائرة العمليات الإستراتيجية في العمق السعودي إلى أن تحصل عمليات أكبر من عمليات بقيق وخريص التي وقفت نصف إنتاج الرياض من النفط، لتدشن القوات اليمنية مراحل الوجع الكبير، وتطال مراكز أكثر حساسية داخل الرياض وغيرها من مناطق داخل “السعودية”. ويضيف، الفترة المقبلة قد تكون حافلة بالمفاجآت، لا يتوقعها الصديق ولا العدو، لأن صنعاء لا يمكن أن تُخدع بالتصريحات التي تطلقها إدارة بايدن التي ليس لها أي مفاعيل وترجمة حقيقية على أرض الواقع.

الموقف الأمريكي المخادع

بالنسبة للموقف الأمريكي من العدوان على اليمن، يؤكد ظافر أن البعض أفرط بالتفاؤل، وقال إن أمريكا قدمت إشارات توحي بأنها لديها النية بوقف نيران الحرب، فصحيح أن الإدارة الأمريكية قالت أن إيقاف الحرب من أولوياتها، وصحيح أنها ألغت تصنيف أنصار الله في قائمة الإرهاب ولكن في المقابل لم نشهد وقفاً للحرب ورفعاً للحصار، هذه التصريحات بحسب رأيه لم تزيل الحصار ولم توقف الحرب وهي جوفاء، وبالتالي ليس هناك ثقة بهذه التصريحات حتى تترجم على الأرض. وأشار إلى أن بايدن ليس من فريق اللا حرب، فهو كان نائباً للرئيس أوباما الذي أعلن في عهده العدوان على اليمن، وهو من أعطى الضوء الأخضر “للسعودية” لشن عدوانها. إذاً الحرب هي أمريكية بإمتياز، بالإضافة إلى ذلك في نهاية عهد أوباما حصلت مراجعة حسابات، في ما عرف حينها بتفاهمات مسقط حين كان الأمريكيون مستعدين للتخلّي عن ما يسمى بالشرعية وهم مجموعة السياسيين النازحين في فنادق الرياض، ذلك أن الأمريكيون لا يهمهم سوى مصالحهم، فقد يتخلوا عن “السعودية” في أي مفترق طرق، وهذا ما نشهده حالياً في الضغوط التي يمارسونها على محمد بن سلمان، باسم الإنسانية وحقوق الإنسان وعدوان اليمن ومن خلال ملفات أخرى. لذلك، المستقبل السياسي لمحمد بن سلمان الطامح بالوصول إلى العرش مهدّد، لأنه خاضع للإبتزاز. وبالتالي واشنطن لا تحسن التصرف مع حلفائها ولا تصدق معهم فكيف يثق بها أعدائها؟ يتساءل الإعلامي اليمني. 

ويورد، كان ينبغي على الإدارة الأمريكية لتبدو جديّة في إحلال السلام، أن تفك الحصار عن مطار صنعاء على الأقل، فهناك آلاف الحالات الأمريكية التي تحتاج للعلاج في الخارج، وهناك طلاب في الداخل يحتاجون لمواصلة دراستهم في الخارج، وأن تقوم مثلاً بفتح المعابر البرية، وفتح ميناء الحديدة، بدلاً من الإحتجاز الكلّي للسفن النفطية إذ هناك منع كلي لدخول هذه السفن إلى اليمن. في المقابل، اليمن يتمتع بثروات هائلة، في المخزون النفطي والغازي، وبموقع استراتيجي مهم، وهناك قوة ناشئة في اليمن شبّت عن الطوق الأمني، ولا تقبل بالعودة إلى مربّع الوصايا.

وفي حديثه عن المعارك المحتدمة في مأرب المحافظة الواقعة في الشمال الشرقي للعاصمة صنعاء، أوضح ظافر أن هذه المحافظة مهمة جداً، فمن الناحية السياسية تعتبر المعقل الأخير لما يسمى بالشرعية، وهي آخر معقل سياسي لحزب الإصلاح المنضوي تحت عباءة الإخوان المسلمين، آخر معقل للقاعدة وداعش في محافظات الشمال اليمنية، بالتالي سقوطها يعني سقوط هذه الفئات سياسياً، واستعادتها يعني مكسب كبير لصنعاء. وبحسب رأيه، استعادة مأرب من الناحية الإقتصادية يعني ثروة للبلاد وإيجاد بدائل في ظل الحصار المفروض عليها، إذ سيتمكن اليمنيون من تغطية احتياجات البلد من النفط والغاز، وجزء كبير من الرواتب. ولفت إلى أنه رغم التعتيم الإعلامي على المعارك الدائرة في محيط مدينة مأرب، لكن القوات اليمنية استطاعت استعادة حوالي 12 مديرية من بين 14 مديرية، ما يعني أن قوات الطرف الآخر غير المتجانسة، باتت تناور في مساحة جغرافية ضيّقة وآيلة إلى السقوط، فبالتالي الأمور تصب في خدمة صنعاء.

في ختام حديثه، تناول الأستاذ علي ظافر استخدام “السعودية” للإرهابيين في معركة مأرب، مؤكداً أن “السعودية” هي المنبع الأساسي لكل التنظيمات الإرهابية بما فيها “داعش” و”القاعدة”، ولذلك هناك علاقة بنيوية بين “السعودية” وهذه المجموعات، ولذلك بات من نافل القول لدى كل الباحثين أن “السعودية” تدعم هذه الجماعات في مختلف بلدان العالم، من أفغانستان، إلى العراق، وسوريا واليمن، إذ تدعمهم بالمال، والسلاح وغيره. ووجد ظافر في قتل محمد بن سلمان للصحفي جمال خاشقجي وتقطيعه بالمنشار ممارسة علنية وواضحة لعقلية داعشية، تسكن في رأس صانع القرار السعودي. وأورد، اليوم باتت مأرب آخر معقل للإرهابيين الذين جندتهم “السعودية” منذ بداية المعركة، وهنك أيضاً تجميع للجماعات التكفيرية في محافظات الجنوب في حضرموت وشبوة وغيرها، لإن الرياض تراهن عليهم للحفاظ على مرتكزاتها في الشمال، ولكن هذا الرهان خاسر لا محالة، فهو تعبير مسبق للفشل والهزيمة، إذ لم تعد “السعودية” تراهن على حزب الإصلاح، لأن العلاقة بينهما مثل زواج المصلحة وهناك انعدام ثقة بين الطرفين، والمصلحة الآن تقتضي تأخير الخلافات الحاصلة بين الطرفين لمواجهة القوات اليمنية المسلحة في صنعاء وتحديداً أنصار الله، وبالتالي الحشد الكبير للتنظيمات الإرهابية في مأرب هو خطوة تدل بحد ذاتها على الفشل الكبير وخيبة الأمل، ويعطي مشروعية كبيرة لصنعاء لتحرير مأرب وإنقاذها من براثن القاعدة وداعش المدعومة سعودياً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى