النشرةبارزحقوق الانسان

في أعناق الجميع | فاطمة آل ناصيف.. معتقلة دون تهمة!

مرآة الجزيرة

“أيها القضاة.. إن لم تجدوا بين نصوصكم الشرعيّة مخرجاً يردّنا إلى حضن أمي، فلتسع قلوبكم رحمة الله لتروا بها مشهد طفولتنا المعذبة”، بهذه الكلمات خاطبت شهد ابنة السيدة فاطمة آل نصيف، القضاة السعوديين للإفراج عن أمها المعتقلة في سجون المباحث السعودية منذ عام 2017. شهد ابنة الثامنة عشر ربيعاً تعيش اليوم مع أختها التي تبلغ من العمر 7 سنوات في كندا، بعدما تم اعتقال والدتهما في 5 سبتمبر/ أيلول 2017.  

تقول شهد في رسالتها التي أرسلتها للقضاة السعوديين بعنوان: “رسالة إلى قضاة لا أعرفهم.. أفرجوا عن أمي فاطمة”، أن والدتها كانت قد أنهت تطبيقها العملي في مجال التمريض في الصيف الذي تمّ اعتقالها فيه. يوم اعتقالها كما تروي شهد، كانت هي وأختها بتول معها في السيارة، وفجأة أوقفتهما سيارة مدنية، خرج منها ملثّمون، فلاذت الفتاتان بأمهما من شدّة الخوف، إلا أن القوات السعودية سحبتها من بين ابنتيها بعنف وانهالت عليهن بالشتائم. لم ينتهي الأمر هنا، فقد ضربوا وجه فاطمة بالسيارة، حتى ظهرت عليه كدمات، ثم خرجت الفتاتان على وجوههن دون أن يعرفن بمن يلذن منذ تلك اللحظات.

السيدة فاطمة آل ناصيف أخت المعتقلين ماجد ومصطفى آل ناصيف، هي ثالث امرأة معتقلة من القطيف بعد المعتقلتين السيدتين إسراء الغمغام ونعيمة المطرود، اعتقلتها السلطات السعودية أثناء محاولتها السفر من مطار الدمام، دون أن تفصح عن أسباب الإعتقال وخلفياته، ثم عمدت إلى مداهمة منزل آل ناصيف الكائن بحي الجميمة في بلدة العوامية وعبثت بمحتوياته وسرقت بعض مقتنياتها الشخصية بينها أجهزة إلكترونية ومجوهرات وذهب، فيما تمّت مداهمة منزل شقيقها في اليوم الثاني 6 سبتمبر، وهي سلوكيات تتكرر مع الكثير من المعتقلين الذين تعمد القوات السعودية إلى نهب منازلهم بعدما تقوم باعتقالهم، في أبرز إشارة للمستوى الأخلاقي المنحّط الذي يتمتع به جنود النظام السعودي.

رحلة العذاب التي بدأتها فاطمة، تواترت فصولها في مراكز التحقيق، والزنازين الباردة المظلمة، وفي المحاكمات غير العادلة، ففي تقرير نشرته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أكدت أن محاكمة آل ناصيف فقدت أدنى معايير المحاكمات العادلة. وبحسب مصادر أهلية تعرّضت فاطمة إلى التعذيب والإهانة أثناء التحقيق معها في مقر مباحث القطيف في بلدة عنك. تعرّضت أيضاً للضرب المبرح على أيدي ضابط ومجندتان كما تم إهانتها بألفاظ نابية ومسيئة لها، وهو ما دأبت السلطات السعودية فعله من النساء المعتقلات، في انتهاكٍ صارخ للقوانين والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها سلطات الرياض، فوفقاً لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”،  يشمل تعذيب النساء في السجون السعودية، الصعق بالصدمات الكهربائية، والجلد والضرب بعنف على مختلف أنحاء الجسد.

لا تزال المعتقلة فاطمة آل ناصيف في السجون السعودية بانتظار الحرية لتعود إلى أسرتها التي تنتظرها منذ أكثر من ثلاث سنوات. مأساة فاطمة أنها اعتقلت دون أن تعرف ما هي تهمتها وربما ليس هناك تهمة حقاً وحتى لو وجدت فلن تكون جرمية بطبيعة الحال، حالها حال سائر معتقلي القطيف والأحساء الذين يتعرضون للإضطهاد والإعتقال التعسّفي لأسباب سياسية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى