الرئيسية - تقارير - صوت من داخل الدار الإصلاح.. أو قلب الحكم

صوت من داخل الدار الإصلاح.. أو قلب الحكم

محمد شمس

لا تكف الاصوات المعارضة من داخل الاسرة المالكة عن الارتفاع عالياً لإسماع من يهمه الأمر بخطورة ما يجري..للأمراء حساباتهم التي غالباً ما تحوم حول تقاسم السلطة والثروة خصوصاً بعد استئثار سلمان وإبنه محمد بالقرار السياسي والاقتصادي..وقد يلتقى الأمراء مع بقية أفراد الشعب في نقد سياسات الملك وحاشيته والطبقة السياسية المحيطة به. ولكن يبقى أن خروج الصوت من داخل الدار له أهمية خاصة كونه يحمل في داخله مصداقية، وأهمية إذ أن حالة الاعتراض لم تعد مقتصرة على أبناء الشعب العاديين بل امتدت لتطاول حتى الأمراء ومن أصحاب الدماء الزرقاء..

رسائل أحد أمراء آل سعود الى من يهمه الأمر أثارت اهتماماً خاصاً لدى الاعلام الغربي. فقد كتبت صحيفة (الجارديان) البريطانية تعليقاً في 28 سبتمبر على رسالتي أحد الأمراء ينذر فيها بانقلاب وشيك سوف يقع في السعودية. بل أكثر من ذلك فقد دعا الأمير ـ الذي لم يكشف عن اسمه ـ للانقلاب من أجل استبدال الملك سلمان وعزله من منصبه، وتعد هذه دعوة غير مسبوقة من أمير في العائلة المالكة بتغيير نظام الحكم في بلد يسود فيه النظام الملكي المطلق.

تقول الصحيفة: دعا الأمير السعودي إلى عزل الملك في رسالتين مكتوبتين في وقت سابق من شهر سبتمبر الماضي، وتم نشرهما على الانترنت، وقرئت ملايين المرات من قبل مواطنين في البلاد، بحسب الصحيفة البريطانية نفسها. وتصف “الجارديان” رسالة الأمير السعودي بأنها لا مثيل لها منذ أن خلع الملك فيصل الملك سعود في انقلاب داخل القصر عام 1964. وأخبر الأمير صحيفة «الجارديان» أن أعضاء آخرين في العائلة المالكة يشاركونه نفس الرغبة، حيث يزداد اعتراضهم يوماً بعد آخر ضد إدارة البلاد في عهد الملك سلمان، مضيفا أن «الملك ليس في حالة مستقرة وفي واقع الأمر أن ابنه الأمير محمد بن سلمان هو من يدير شئون المملكة» وذكر الأمير أن عدداً من أعمامه سيجتمعون قريبا لمناقشة خطط عزل الملك.

ويرى هيو مايلز، إن هذين الحادثين أثارا الكثير من التساؤلات حول مدى الرعاية الملكية لأكثر البقاع قدسية في الاسلام. ويستطرد الكاتب للقول إن السلطات السعودية دأبت على نفي أن يكون أي مسؤول حكومي رفيع المستوى مسؤولاً عما وقع من أخطاء. إلا أن الكاتب يضيف أن الناس في السعودية أوضحوا على وسائل التواصل الاجتماعي وفي أماكن أخرى أنهم لا يصدقون هذه المزاعم.

ويقول الكاتب إنه طبقاً لأليستر نيوتن، مدير مؤسسة آلافان للاستشارات التجارية، فان الميزانية السعودية التي نُشرت هذا العام وضعت على أساس أن سعر النفط هو 90 دولارا للبرميل. ولكي تتمكن السعودية من الوفاء بتكلفة بعض الأمور الطارئة مثل الانفاق بسخاء بعد تولي الملك سلمان الحكم، والحرب في اليمن وكلفة الأمن الداخلي ضد التهديد الذي يمثله تنظيم «الدولة الاسلامية»، فلابد أن يكون سعر النفط 110 دولارات للبرميل.

ولكن مع انخفاض سعر النفط إلى أقل من 50 دولارا للبرميل فان العبء الاقتصادي بدا واضحاً. وانخفض مؤشر كل الأسهم السعودية «تداول» بأكثر من 30 في المائة خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة. ويقول الكاتب إن السعوديين سئموا رؤية معاناة الفقراء الشديدة في أغنى الدول العربية، بينما تزداد كلفة الحياة.

وقال الأمير، حفيد الملك المؤسس، بأن «الملك الحالي ليس في وضع مستقر، وفي الحقيقة فإن ابن الملك محمد بن سلمان، هو من يدير شؤون البلاد». ويتصاعد الانتقاد للأمير محمد بن سلمان الذي يطلق عليه اسم «المتهور» الذي اندفع في الدخول في الحرب في اليمن دون استراتيجية واضحة أو خطة انسحاب.

ويزعم الأمير كاتب الرسائل أنه تلقى دعماً واسعاً من داخل الأسرة الحاكمة وخارجها وفي المجتمع بأسره. لكن لم يحظ هذا الخطاب بدعم في العلن إلا من أحد الشخصيات الملكية الهامة، وهو ما يعد أمراً عادياً بالنظر إلى التاريخ السعودي الوحشي في عقاب المعارضين السياسيين. وأضاف الأمير، طبقاً للصحيفة، أن «أربعة أو خمسة من أعمامه سيجتمعون قريبا لمناقشة الرسائل المرسلة اليهم، وسيضعون خطة مع العديد من أبناء أعمامه، وهذه خطوة جيدة».

في سياق متصل، نشرت مجلة فورين بوليسي مقالاً في 7 أكتوبر الجاري بعنوان (حان الوقت لتتخوف الولايات المتحدة من انهيار سعودي) للصحافي جون حنا، حذر فيه من ان النظام السعودي اصبح يواجه تحديات حقيقية نتيجة التطورات الاخيرة، من انخفاض اسعار النفط الى «الخطوات المتعثرة» على صعيد السياسة الخارجية، والتي قد تخلق عاصفة تعزز بشكل كبير «مخاطر اندلاع الفوضى داخل المملكة، مما سيكون له عواقب لا تعد ولا تحصى لاسواق النفط العالمية والامن في الشرق الاوسط». وعدد حنّا المشاكل التي تواجهها البلاد:

الاولى: الانقسامات داخل العائلة الملكية، حيث اشار الى الرسائل التي نشرتها وسائل الاعلام الغربية لامير سعودي مجهول، تم توزيعها على عدد من كبار اعضاء العائلة الملكية تطالبهم بالانقلاب على الملك سلمان.

الثانية: الحرب في اليمن، حيث حذر في هذا الاطار من انه «كلما طال امد الحرب، كلما ازداد خطر ان يصبح التدخل السعودي مصدر الشقاق الداخلي». وهنا استشهد الكاتب ايضاً برسائل الامير السعودي التي تحدثت وفقاً للتقارير الاعلامية عن حالة اشمئزاز في الشارع السعودي تجاه الحرب.

الثالثة: المشاكل الاقتصادية، حيث يشير الى انخفاض اسعار النفط باكثر من نسبة 50%. و قال الكاتب ان الاستراتيجية السعودية في هذا السياق كانت تستند على مواصلة انتاج النفط بنسب عالية، و السماح بانهيار الاسعار، وانتظار افلاس بعض الشركات النفطية. وكانت الرياض تأمل بإعادة ارتفاع الاسعار قبل ان يلحق الضرر بالاقتصاد السعودي، غير ان ذلك لم يحصل. ويضيف الكاتب ان ما فاقم هذه المشكلة المالية هي تكاليف الحرب على اليمن.

الرابعة: كارثة الحج. وهنا يتحدث الكاتب عن موجة من «الانتقادات غير المسبوقة» التي يتعرض لها السعوديون «بسبب سوء ادارتهم». وشدد على مدى خطورة هذه المسألة، حيث ان التشكيك بقدرة العائلة الملكية على لعب دور خادم الحرمين الشريفين هو بمثابة التشكيك بالشرعية السياسية والدينية للنظام الملكي بحد ذاته.

وتناول الكاتب الغضب الذي تميّز به الإيرانيون لفقدهم المئات من حجاجهم، وتهديدات مرشد ايران، وتصاعد النزاع السعودي الإيراني، ورأى الكاتب ما يجري في سوريا، وأن التحالف العسكري الروسي الإيراني إنما يحارب متمردين تدعمهم السعودية. ولاحظ أن التدخل الروسي قد كشف الرياض أمنياً، وأن أمريكا قد تخلت عن دورها التقليدي كضامن للاستقرار في الشرق الاوسط، ما يعرض السعودية للخطر.

رسالة الأمير الأولى: نذير عاجل لكل آل سعود

هذه نصيحة ونذير لكل من تصله الرسالة من أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله.

أخاطبكم بإخلاص الإمام محمد بن سعود وإصرار الإمام فيصل بن تركي ومنهجية الملك عبد العزيز وخيرية سعود ودهاء فيصل وتديّن خالد وموازنة فهد وعقل نايف، بعيداً عن حُمْقِ عبد الله وسرقات سلطان وعجز سلمان.

أخاطبكم مستحضراً هذا كله، ومدركا مسؤوليتنا تجاه الله أولاً ثم تجاه شعبنا ثم تجاه أنفسنا. أخاطبكم آملا أن نضع الاسترخاء واللا مبالاة جانبا وننظر إلى التحديات الخطيرة بعين الجد والقلق ونفكر بأمانة وصدق ونتصرف بمسؤولية وحزم.

إن العاقل هو الذي يتعلم من التاريخ ويستفيد من دروسه ويتفادى الخطر من معرفة أسبابه، والأحمق هو الذي لا يلتفت إلى حوادث التاريخ ولا تجاربه. لقد تعلمنا من التاريخ كيف تجاوز الملك عبدالعزيز تحدي السبلة وأم رضمة، وكيف استطاعت العائلة لم شملها بكفاءة بعد الخلاف بين سعود وفيصل رحمهما الله، وكيف صمدت أمام عاصفة الناصرية ثم أزمة الكويت. لكن كذلك تعلمنا من التاريخ أن الدولة الأولى لم تصمد أمام الغزو المصري وأن الدولة الثانية تمزقت بسبب الخلافات.

لا نزكي أنفسنا ولا ندّعي الكمال، وكثير ممن كان في أعلى المناصب كان عليه ما عليه من المآخذ، لكننا كنا نجتهد أن لا نقترف ما يقوض الحكم ويهدم الدولة. وأفضل من ذلك أنه حين تحصل تجاوزات على مستوى القرار السياسي يكون في العائلة من يعيد القرار لجادة الصواب أو يتدارك المسألة من أصلها حتى لو كان في ذلك تضحية بمناصب كبيرة في الدولة.

لقد ربانا المؤسس على مجموعة مباديء تديم الحكم وتقوي الدولة وتبقي البلد متجانسا بين حاكميه ومحكوميه. لقد تعلمنا منه أن دوام الحكم يقتضي أن لا يصل للسلطة إلا الأكبر والأصلح، وأن يشرك الباقين في قراراته، وأن تبقى صبغة الدولة إسلامية صافية، وأن لا نتساهل في تطبيق الشرع، وأن نحترم العلماء ونحفظ لهم دورهم في المجتمع، وأن نعطي وجهاء الناس قيمتهم.

كما علمنا رحمه الله أن لا نخلط بين الحكم والتجارة، وأن نأخذ نصيبنا من المال العام بشكل رسمي ولا نمد يدنا بتحايل وتدليس وغش مما يسمونه الآن الفساد والاختلاس. كما تعلمنا منه أن نحرص على الاستقامة في الأخلاق والدين، وإن ابتلينا بشيء أن لا نجاهر به ولا نتحدى. وتعلمنا منه أن ننزل الناس منازلهم ونتواضع في المجالس ونقبل النصيحة ولا نرد طالباً ولا نقفل باباً ولا ننهر سائلاً ولا نخذل متظلماً ولا ننصر ظالماً.

لقد بدأ التفريط ببعض هذه النصائح، ولم يتحرك العقلاء للأخذ على يد المفرطين، مما أدى للتساهل في بقيتها حتى فرطنا فيها جميعا، فصرنا قريبين من انهيار الدولة وخسارة السلطة، حتى توشك الكارثة أن تحل علينا وعلى غيرنا. وكان آخر ما فرطنا فيه هو تهميش الكبار وأصحاب الخبرة وتسليم الأمر لحدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين يتصرفون خلف واجهة ملك عاجز.

آن الأوان أن نعترف بأخطائنا ونسعى لعلاجها بجد ومسؤولية وأمانة. كما آن الأوان أن نقر بأن المعطيات السياسية الإقليمية والعالمية تغيرت، وأن تطلعات الشعوب تختلف عما كانت عليه سابقا. وإذا أردنا أن نستدرك الوضع وننقذ الحكم والوطن فعلينا ان نتحلى بالجرأة والصراحة والاستعداد لكسر الحواجز المصطنعة والممنوعات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

إن مواجهة هذه الأخطاء القاتلة ليس إثارة فتنة ولا سبب فوضى، بل هو الذي يحمينا من الفتنة ويعصم الوطن من الفوضى، ولو سكتنا بحجة تفادي الفتنة فالبلد كله سينزلق في أتون الفتنة والفوضى ونكون أول من انزلق معه. ولذلك أتمنى من كل من تصله هذه الرسالة أن يتقبلها بصدر رحب، حتى لو لم يعجبه كل ما فيها، ويقبل من حيث المبدأ أن التناصح الصريح الجريء وبيان الأخطاء هو الطريق الصحيح لتدارك المخاطر.

لقد بدأ الوضع يتدهور باتجاه خطير منذ أكثر من عشر سنوات حين تجرأ الملك عبدالله -غفر الله له- على سياسات خلخلت ثوابتنا ومنهجنا، وحين سكتنا عنها فتحنا المجال لمزيد من التدهور لمن جاء بعد وفاته.

كيف – مثلاً – رضينا بتهميش أبناء عبدالعزيز سواء في السلطة أو بالمشاركة بالقرار؟ وكيف رضينا بموقف سلبي وعدم التدخل تجاه وضع الملك العقلي الذي يجعله غير مؤهل للاستمرار في الحكم؟ وكيف رضينا لشخص قريب من الملك بالتحكم بالبلد سياسياً واقتصادياً وتركه يخطط كما يريد؟

ثم كيف رضينا بسياسة خارجية تضعف ثقة شعبنا فينا وتؤلب علينا الشعوب الأخرى؟ وكيف رضينا الدخول في مخاطرات عسكرية غير محسوبة مثل الحلف العسكري لضرب العراق وسوريا وحرب اليمن؟ وكيف رضينا أن يكون مصيرنا رهين نزوات مراهقين وتطلعات مستعجلين؟

وكيف رضينا كذلك بتمكين شخصيات معروفة بفسادها وتوجهها المحارب للدين في مناصب حساسة في الوقت الذي ندرك حساسية الدين عند شعبنا وعلمائنا؟ وكيف رضينا بالنزيف الهائل من أموال الدولة بما يزيد عن ضعف الإنفاق في السنوات الماضية؟

إن سكوتنا الأول هو الذي سمح بتراكم المخاطر، وعلينا أن نتحرك بجرأة على أن يكون هذا التحرك على مستوى صناعة القرار وإيجاد حل حقيقي لمشكلة الملك العاجز سلمان الذي يستغل وضعه شاب مراهق. ولن يمكننا إيقاف النزيف المالي والمراهقة السياسية والمجازفات العسكرية إلا بتغيير آلية القرار حتى لو استدعي الأمر تغيير الملك نفسه.

ثم علينا أن نستحضر أن شعبنا صار على درجة عالية من الوعي وقد توفرت لديه الأدوات التي يستطيع أن يتابع فيها الأوضاع، ومن الحمق والصفاقة أن نتصرف في الحكم كما لو كان الشعب مغيبا جاهلاً عاجزاً عن متابعة الأحداث والشؤون. ولذلك لا نريد أن نتحمل مسؤولية استغفال المواطنين والاستخفاف بهم، و لا نريد أن نتحمل مسؤولية التصرف سياسيا وإعلاميا دون استحضار تطورات وسائل الاتصال والمعلومات فضلا عن نشاطات المعارضين الذين يرصدون بكفاءة ما نحاول إخفاءه أو تضليل الشعب عنه.

أكتب لكم وأنا أدرك أن الوقت يمضي بسرعة، وكل يوم يمضي يجعل تدارك الأمر أصعب من اليوم الذي قبله، وأنا أعلم أن الكثير منكم يؤيدني فيما كتبت، لكن كلٌ يقول من الذي يرفع الراية. وها أنا قد رفعت الراية وأقولها بصوت مرتفع: لا يمكننا أن ننجح إلا بأعلى درجات المصارحة حتى لو خارج دائرة الأسرة ، وأقوى مستويات الجرأة والشجاعة في مواجهة المستغلين للوضع الخاطيء.

أرجو ممّن يصله كلامي هذا أن ينظر له بعين المسؤولية تجاه الدين والوطن، فإن لم يكن فلينظر بعين المسؤولية تجاه قوة وتماسك الأسرة وبقائها في الحكم، فإن لم يكن فلينظر بعين القلق على نفسه، فوالله لئن لم نتحرك ستمزقنا الأحداث جميعا ولآت ساعة مندم.

وفى ظل التدهور الحاد للأوضاع السياسية والإقتصادية، والإنخفاض الحاد فى أسعار النفط، والزيادة الهائلة فى الدين العام، نناشد جميع أبناء الملك عبد العزيز، من أكبرهم الأمير بندر، إلى أصغرهم سناً الأمير مقرن، تبنى الدعوة إلى عقد إجتماع طارىء لكبار الأسرة، لبحث الموقف، و إتخاذ جميع ما يلزم لإنقاذ البلاد، و إجراء تغييرات فى المناصب الهامة، و تولية أصحاب الكفاءات من العائلة الحاكمة، سواء كانوا من الجيل الأول أو الثانى أو الثالث أو الرابع. ونقترح أيضاً جمع توقيعات من أبناء وأحفاد الملك المؤسس بشأن الإجراءات المقترحة، و تنفيذ ما تُقِرّه الأغلبية للصالح العام.

وما زال 13 من أولاد عبد العزيز على قيد الحياة، وبينهم كفاءات وخبرات كبيرة، و نخص منهم الأمراء طلال بن عبد العزيز و تركى بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز، بما لهم من باع طويل، وخبرات سياسية وإدارية يعرفها الجميع، يجب استثمارها فى صالح الدين والمقدسات والشعب.

وعلى هؤلاء الثلاثة بصفة خاصة وعلى أبناء المؤسس الـ 13 بصفة عامة أن يحملوا الراية وأن يجمعوا الآراء وأن يحشدوا الصفوف من آل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، بقيادة الأكبر والأصلح منهم ومن أبنائهم القادرين، الذين هم كنز لا يفنى بإذن الله، للتحرك وتنفيذ ذات ما فعله الملك فيصل وأخوانه و أبناؤهم و أبناء إخوتهم -عندما عزلوا الملك سعود- والقيام بعزل الثلاثة الملك العاجز سلمان بن العزيز، والمُفَرّطْ المستعجل المغرور ولى العهد الأمير محمد بن نايف، والسارق الفاسد المُدَمّرْ للوطن ولى ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، ليتولى الأصلح والأكبر إدارة شؤون البلاد و العباد.

وليتم تنصيب ملك جديد وولى عهد، وأخذ البيعة من الجميع على ذلك، وإلغاء المنصب المستحدث المستغرب وهو ولى ولى العهد. و نرجو أن يجد الخطاب آذاناً صاغية، وإيجابية فى التحرك، ونتمنى التوفيق والسداد للجميع، بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه وتعالى.

ونبتهل إليه سبحانه أن يصل آل عبد العزيز ببعضهم وأن يوحد صفوفهم، وأن يوفق لدعم الاجراءات بوعى وادراك من السعوديين لما يحقق تطلعات الشعب ومراعاة مصالحه وتقدير وعيه وإدراك إحساس الشعب.

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب).آل عمران:26-27

وما توجهت إليكم بهذه الرسالة والنصيحة إلا عملاً بالهدى الشريف، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). رواه الإمام مسلم.

و تحذيراً مما وصفه الشاعر العربى الحكيم القديم نصر بن سيار بقوله:

أرى تحت الرماد وميض جمر

ويوشك أن يكون له ضرام

فإنّ النار بالعودين تذكى

وإن الشرّ مبدؤُهُ كلام

فإن لم يطفئوها تجن حربا

مشمّرة يشيب لها الغلام

وقلت من التعجب ليت شعري

أأيقاظٌ أميّة أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك

وإن رقدت فإني لا ألام

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و(لله الْأَمْر من قَبْلُ وَمِن بَعْدُ).

توقيع: ابنكم المخلص

أحد أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، الذى يزيده شرفا الانتساب إلى المُؤسّس، والمملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين.

الجمعة، 20 ذي القعدة 1436 هـ، الموافق 4 سبتمبر 2015م

الرسالة الثانية: إيضاحات حول خطابنا السابق “نذير عاجل لكُلْ آل سعود”

فقد بَلَغَنا – بحمد الله – زخم كبير من التأييد والدعم لخطابنا (نذير عاجل لكل آل سعود) سواء من العائلة الحاكمة أو من رموز شعبنا الكريم. كما أبدى الكثير منهم مجموعة من التعليقات والاستيضاحات التي من حقهم علينا أن نفردها ببيان مستقل يكون بمثابة إلحاق بالخطاب السابق ومتمما لما ينبغي إتمامه.

أولا: إذا كنا نُطالب كبار الأسرة من أولاد وأحفاد الملك عبد العزيز بعزل الملك العاجز سلمان وولى عهده وولى وولى عهده، لإنقاذ البلاد والعباد من سوء الإدارة والفساد والتصرفات الجنونية، أسوة بما حصل مع الملك سعود رحمه الله فإننا لانعني المساواة بين ما أُخذ على الملك سعود وما يـُؤخذ على من في السلطة الآن. إن الأمور التي عزل بسببها الملك سعود لاتساوي إلا عشرين بالمئة مما يـُقترف الآن، سواء في تبديد مقدرات الأمة والوطن أو في فوضى السياسة الداخلية والخارجية.

ثانيا: حين أشرنا إلى عجز الملك سلمان إنما كنا نعني عجزه عن القيادة وإدارة شؤون البلاد والعباد اليومية ورئاسة مجلس الوزراء على نحو فعال بسبب حالته الصحية وأمراضه العديدة بما يضمن عدم إهدار مصالح الشعب وتطلعات الشعب. ولم يعد سراً أن المشكلة الأخطر في وضعه الصحي هي الجانب العقلي الذي جعل الملك خاضعا بالكامل لتحكم ابنه محمد.

ثالثا: حين حذرنا من خطر الإسراف والتبذير منذ استلام الملك سلمان فإننا نتحدث عن إهدار 160 مليار دولار (600 مليار ريال) وكذلك سحب ما لا يقل عن 100 مليار دولار أخرى (375 مليار ريال) لجيب محمد بن سمان وأشقائه تركي وخالد ونايف وبندر وراكان.

وإذا كان الكثير يعرفون عن السرقات التي تجري من خلال صفقات السلاح وتوسعة الحرمين وغيرها فلعلهم لايعرفون عن بند الشؤون الخاصة والحسابات الملكية الخاصة. أما بند الشؤون الخاصة فيشتمل على 50 مليون ريال يومياً للملك (أو من يتحكم بختم الملك) لأي أمر يريده. وأما الحساب الملكي الخاص فهو حساب جاري في البنك الأهلي بقيمة 9 مليار ريال تـُلزم مؤسسة النقد بتغطية أي مبلغ يسحب منه بشكل فوري. هذا إضافة إلى 2 مليون برميل يومياً تذهب لحساب تابع لمحمد بن سلمان باسم الملك. إن هذا الإسراف آذن بغضب رباني عظيم كما قال تعالى «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا».

رابعا: حين طالبنا بتغيير في القيادة فإننا يجب أن نلزم القيادة الجديدة أن لا تضع في رئاسة الديوان إلا القوي الأمين، وذلك لأن منصب الديوان هو بمثابة المدير التنفيذي في هذا البلد، أو ما يوازي رئيس موظفي البيت الأبيض في أمريكا. وقد جاء في الحديث : (مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لله مِنْهُ فَقَدْ خَانَ الله وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ). و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «يجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل» بمعنى أن لا تكون لمودة و لا قرابة.

ولا نريد أن تتكرر ظاهرة عبدالعزيز بن فهد الذي اعتبر الديوان أداة للاستيلاء على مقدرات البلد، ولا ظاهرة التويجري الذي اعتبر الديوان أداة لصهينة السياسة الداخلية والخارجية تحت مظلة من وثق به. هذا مع التنبيه أن الديوان حالياً يخضع بالكامل لمحمد بن سلمان حتى بعد أن جرى تعيين شخصيات أخرى لا «تشك خيط بإبرة» إلا بإذن محمد بن سلمان. ونُذَكّر بالحديث الشريف: (إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) رواه البخارى و مسلم.

خامسا: مهما كانت ثقتنا بالقيادة الجديدة فيجب أن نشترط عليها السياسة الرشيدة داخليا وخارجيا فلولا التصرفات غير المسؤولة لما خسرنا أربع عواصم عربية لإيران ولما صارت بلادنا نموذجا في تأخير التنمية رغم إمكاناتها الهائلة. إن هذه التصرفات هي السبب في التدهور الاجتماعي وانتشار الجريمة وأزمات السكن والبطالة والفقر وتدهور أوضاع التعليم والصحة وبقية الخدمات. ولهذا يجب أن نكون داعمين مساعدين للقيادة الجديدة في ترشيد السياسة وفي نفس الوقت رقباء خير وناصحين ومحذرين من كل خطأ.

و إنّنا نُعيد التنبيه ثم التنبيه، المرّة تلو الأخرى، مُنَاشدين جميع الراشدين من أولاد وأحفاد الملك عبد العزيز سرعة التحرك وجمع التوقيعات، بدعم من الشعب، لعزل الملك العاجز سلمان وولى العهد وولى ولى العهد، بعد عيد الأضحى المبارك، وتولية الأكبر والأصلح لإدارة شؤون البلاد والعباد، قبل هلاك الجميع.

و إذا توفى الملك سلمان يجب عليهم عزل الملك الجديد كائناً من كان وولى عهده، وإعادة الأمور إلى نصابها، بتولية الأكبر والأصلح والأكفأ من أولاد وأحفاد الملك عبد العزيز، حفاظاً على مصالح البلاد والعباد، وقبل أن يحل بنا ما حل بغيرنا «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد».

لقد وجهنا خطاب النذير فحظي برد الفعل المناسب والحمد لله، ونوجه الآن هذا الخطاب الإلحاقي والمتمم والذي أجاب على بعض الاستيضاحات، آملين أن تكون الاستجابة أكبر والتفاعل بما يحقق الآمال قبل فوات الأوان لا كمال قال دريد بن الصمة:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى

فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و (لله الْأَمْر من قَبْلُ وَمِن بَعْدُ).

توقيع: ابنكم المخلص

أحد أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود

الذى يزيده شرفا الانتساب إلى المُؤسّس، والمملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين.

1 ذي الحجة 1436هـ، الموافق 15 سبتمبر 2015م

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك