الرئيسية - تحليلات - الحلف بين واشنطن وآل سعود ومعادلة التغيير

الحلف بين واشنطن وآل سعود ومعادلة التغيير

العلاقة القائمة منذ فترة طويلة بين الولايات المتحدة والسعودية سوف تدوم. لكن معادلة تغيير القوة هي المشهد الديني المتغير في عالم الإسلام، والشرق الأوسط المتغير يقوم بعملية تغيير للمملكة العربية السعودية.

في أواخر صيف عام 1990، كان الجيش الأميركي يبني بسرعة في المملكة العربية السعودية بعد غزو “صدام” للكويت. ومع دفع العراق إلى الجنوب قليلا، كانت حقول النفط الاسطورية السعودية عرضة للخطر والتهديد. وهذا مثّل خطرا واضحا وماثلا للولايات المتحدة. وكما كان عليه الحال منذ رئاسة “فرانكلين روزفلت”، فإن هاتين الدولتين، واحد ملكية أصولية، والأخرى ديمقراطية علمانية، اعتمدا على بعضهما بشدة.

على الرغم من الاختلافات الثقافية العميقة، إلا إن التحالف كان لا جدال فيه ولا مفر منه. تحمي القوات الأميركية المملكة (كانت الاستجابة الأولية من الولايات المتحدة هي عملية درع الصحراء التي نجحت بامتياز)، والنفط السعودي الذي كان حاسما في توفير الطاقة للعالم الغربي، والذي لا يمكن السماح بتعرضه للخطر.

وقد حددت الصفقة الكبرى العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية من خلال الأزمات التي من شأنها أن تسبب الخلافات، حتى الحروب، بين الدول الأخرى. كان هناك، على سبيل المثال، حظر نفطي تقوده السعودية في عام 1973. دعم الولايات المتحدة لـ “إسرائيل”، جعل الملك “فهد” آنذاك يعلق بالقول إنه “من الصعب للغاية بالنسبة لنا مواصلة تزويد الولايات المتحدة بالنفط، أو حتى أن نبقى أصدقاء معها”. ولكن بعد أقل من عام، كان الحصار قد انتهى، وكان الدعم الأميركي لـ “إسرائيل” كما هو دون تغيير، ووقعت الرياض وواشنطن اتفاقا واسع النطاق بشأن التعاون الاقتصادي والعسكري.

وقعت بعد ذلك أحداث 11 سبتمبر/ أيلول الشهيرة، وكان أربعة من الخاطفين البالغ عددهم 19 من المملكة العربية السعودية. وكان “أسامة بن لادن” ينتمي إلى عائلة سعودية بارزة. ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم تُنفق أموال النفط السعودي على نشر الوهابية، العلامة التجارية للإسلام في المملكة، والتي أدت إلى ظهور تنظيم القاعدة وحركة طالبان والدولة الإسلامية والحركات الإسلامية الأخرى.

قطع الرؤوس وغيرها من العقوبات التي تعود إلى العصور الوسطى مارسته “الدولة الإسلامية” (داعش)، وأدانته جماعات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. ولكن تمتنع كل الإدارات، الجمهورية والديمقراطية، عن توجيه انتقاد علني للسعوديين، حيث ترتبط المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بتعاون في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب واسع النطاق.

وقبل كل شيء، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية مثال على مقولة قديمة تقول إن الدول التي ليس لديها أصدقاء أو أعداء دائمون، فإن الكلمة العليا تكون للمصالح.

ومع ذلك، فقد تتغير تلك المصالح، وفي الوقت الذي تتحول فيه الولايات المتحدة تدريجيا بعيدا عن النفط العربي معتمدة على نفسها، فإن تورط واشنطن في قضايا الشرق الأوسط يتراجع. وفي عهد الملك الجديد “سلمان بن عبد العزيز”، فإن المملكة العربية السعودية بدأت تتبنى دورا أكثر حزما في الشرق الأوسط، من قيادة الحملة العسكرية في اليمن، وشن حرب اقتصادية على ايران، ودعم الإطاحة بالرئيس المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتعزيز العلاقات مع تركيا.

ويقوم السعوديون الآن بحماية ترابهم ومصالحهم، والأهم من ذلك مصداقيتهم. أكثر من 1.5 مليار مسلم ييممون وجوههم شطر المملكة العربية السعودية كل يوم للصلاة. وقد تعرض دور المملكة كمركز روحي للإسلام لهزة من جهة بمجرد أن أعلنت “الدولة الإسلامية” ما أسمته بـ “الخلافة” الرسمية للإسلام السني، وعلى الجانب الآخر هناك نفوذ للإسلام الشيعي يتنامى، إيران. ورأى الملك “سلمان” أنه كـ “خادم الحرمين الشريفين” فإن مملكته ينبغي أن يكون لها وضع أكبر.

العلاقة القائمة منذ فترة طويلة بين الولايات المتحدة والسعودية سوف تدوم. لكن معادلة تغيير القوة هي المشهد الديني المتغير في عالم الإسلام، والشرق الأوسط المتغير يقوم بعملية تغيير للمملكة العربية السعودية.

كريستيان ساينس مونيتور: جون ييما
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك