ــالنشرةحقوق الانسان

احتجاز جثامين الشهداء في “السعودية” جرحٌ في صميم الإنسانية

مرآة الجزيرة

على طريقة الكيان الصهيوني، يحتجز النظام السعودي جثامين المعتقلين الذين يقوم بتصفيتهم بجرائم موصوفة، لا تلقى التحرّك الدولي المطلوب لوقف انتهاكات ملف حقوق الإنسان في “السعودية”. أعداد معتقلي الرأي ترتفع في سجون المباحث السعودية، حتى باتت تتكدّس جثامينهم في غياهب زنازين الموت، بعدما جرى تنفيذ أحكام الإعدام فيهم.

تحتجز السلطات السعودية حتى الآن 97 جثمان شهيد، بينها 52 جثمان يعود إلى عام 2019 فقط بحسب المنظمة الأوروبية لحقوق الإنسان. أزهقت أرواحهم داخل زنازين الإعتقال وتحت التعذيب الوحشي، أو بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقهم على خلفية جرائم لم يرتكبونها، في مخالفة صارخة لحرمة الأجساد ووجوب دفنها التي تنصّ عليها المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان والتعاليم الدينية.

عشرات المعتقلين قضوا في السجون السعودية، تحت التعذيب، ومن بينهم الشهداء: عبد الرؤوف الشيخ حسن الخنيزي، عبد الواحد العبد الجبار، عبد المجيد الشماسي، سعود الحماد، خالد النزهة، عبد الله الحضيف، ميثم البحر. مأساة يتكبدها ذوي المعتقلين، وتوثقها أقلام المنظمات والهيئات الحقوقية، التي تؤكد استخدام السلطات السعودية التعذيب الممنهج لنزع إعترافات كاذبة أو الادلاء بمعلومات عن النشطاء، ولذلك تعتمد تغييب جثامين الضحايا خشية افتضاح آثار التعذيب على أجسادهم وتفادياً لردود فعل الأهالي.

للقطيف والأحساء النصيب الأكبر من معاناة احتجاز الجثامين، إذ يحتجز النظام السعودي، عشرات جثامين جثامين شهداء من القطيف والأحساء، في السياق الضغوط التي يمارسها النظام حيال الأهالي في الشرقية، بعد سلسلة طويلة من المطاردات والإعتقالات، ونزع الإعترافات تحت قوة السلاح، والمحاكمات غير العادلة وصولاً للإعدام واحتجاز الجثامين. وفي ما يلي أبرز شهداء القطيف الذين لا تزال السلطات السعودبة تحتجز جثامينهم منذ سيطرتها على المنطقة: عبد الحسين بن جمعة، عبد المجيد الشماسي، صادق عبد الكريم مال الله، محمد علي القروص، الشيخ نمر باقر النمر، عبد الرحيم الفرج، أحمد حسن آل ربيع، علي سعيد آل ربح، مصطفى علي المداد.

تمعن سلطات النظام السعودي في تنفيذ جرائم العقاب الجماعي حيال كل من يحمل قضية محقة أو يرفع لائحة مطالب معيشية، إذ تقابله مخالب النظام لتمزيقه وردعه عن التحدث والمطالبة بحقه، بل يستلذ هذا النظام في ممارسة شتى فنون التعذيب داخل أقبية السجون المظلمة حيث لا تُسمع صرخات المظلومين وآهاتهم، وهكذا تضيع فرص الإصلاح الحقيقي أمام المواطنين الطامحين إلى تغييرات جدّية وجذريّة على مختلف الصعد السياسية والإجتماعية والإقتصادية، حتى يكونوا جزءً من النظام السياسي ولديهم دور في صناعة الرأي العام.

لا تكتفي سلطات النظام بالتعذيب الجسدي والمعنوي والتنكيل بكرامات الناس، بل تعمد إلى شرعنة جرائمها، وتجريم أعمال النشطاء السلمية وتحركاتهم الطبيعية، وذلك عبر ابتكار قضاء مسيّس خاضع لها مباشرةً، ونصوص قانونية تفصلها على مقاس رؤيتها بعيداً عن أية معايير دينية وإنسانية، في المقابل تمنع المتهم من الدفاع عن نفسه بأي طريقة أو وسيلة كانت، وإذا تمكن المعتقل من الإستعانة بمحامي فتكون صلاحيات الأخير محدودة، هذا إذ لم يوضع هو الآخر في السجن، ثم يضطر المعتقل تحت التعذيب للتوقيع على أعمال لم يرتكبها ويحاسب على أساسها.

وفي وقت يكون فيه معتقل الرأي يتعرض للتعذيب والمحاكمة غير العادلة، يخوض النشطاء والمغردين المحسوبين على النظام السعودي والمعروفين بمسمى “الذباب الإلكتروني”، حملة تشويه وافتراءات واسعة يتم فيها إدانته بأمور يبتكرها النظام، على غرار “الخروج على الحاكم”، “التخابر لصالح دولة أجنبية”، “إثارة الفوضى وزعزة أمن واستقرار البلاد”، والإرهاب”. الهدف من هذه الحملات أن تحبط السلطات السعودية أي حالة من الدعم والتعاطف مع المعتقل، وبالتالي يغدو وحيداً معزولاً عن بيئته ومحيطه، فتجد سلطات النظام قي ذلك متسعاً لمزيد من الجرائم بحقه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى