ــآية الله الشيخ الراضيالنشرة

في أعناق الجميع | الشيخ الراضي قارع الطغيان السعودي في الداخل والخارج.. فاختطفته غياهب السجون السعودية

مرآة الجزيرة

أن تكون عالماً، تؤدي دورك الرسالي بإخلاص وتفانٍ وتقارع الظلم والطغيان وتدافع عن المظلومين، وتقول كلمة الحق، هذا يترجم، بأن حياتك مهددة بالتكبيل والمنع والحظر والقمع والزج في غياهب الزنازين، دون مبرر قانوني ـبل بفبركات وانتهاكات يتمسك بممارستها النظام السعودي على أساس طائفي وحشي وانتقامي.

في 23 مارس 2021، ينقضي العام الخامس من اعتقال عالم الدين الأحسائي الباحث والمفكر الإسلامي الشيخ حسين الراضي، المعتقل على خلفية مواقفه وخطبه المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، خمس سنوات عجاف تمر أيامها والشيخ الراضي في زنازين النظام سيئة السمعة والمفعمة بالإهمال والحرمان والتهديد والانتقام، ومما يزيد مستوى الخوف على حياته التي يتهددها سوءة الخدمات وانعدامها، انتشار الجائحة العالمية كوفيد19، والتي تستدعي الإفراج غير المشروط عنه وبصورة مستعجلة، وهو يشكو من مرض القلب، ما يسلتزم رعاية صحية خاصة ومتابعة ضرورية غير أن الحرمان من الطبابة والعلاج والإهمال العمد والخدمات غير المجدية، تهدد المعتقلين وخاصة الكبار منهم، في ظل ما تعانيه الزنازين من ضيق وإهمال واكتظاظ وعدم مبالاة وحرمان من وسائل التدفئة، الأمر الذي يفاقم معاناة المعتقلين في الأيام العادية، ويتسبب لهم بأمراض معدية، مايزيد المخاوف على حياته.

تغليظ الحكم ضد سماحة الشيخ المدافع عن حقوق الإنسان، بالسجن 13 سنة ظلما، لمطالبته بكلمة حق وطالب بالعدل ورفض الظلم والاعتداء والاعتقالات التعسفية وشن الحروب العبثية والعدوانية والقتل والتدمير، فإن السلطة تعمّدت حرمانه من حقه إلقاء الخطب الدينية، انتقاما من دوره وآرائه ومواقفه في نصرة المظلومين في كل أنحاء العالم. جلّ ما أقدم عليه الشيخ الراضي في ممارسة دوره المشروع وحقه في إلقاء الخطب وتوعية الناس في معرفة حقوقهم وواجباتهم، وعلى خلفية خطب الجمعة تعرض سماحته مرات عدة للاستدعاء على خلفية قضايا محلية وإقليمية، وأبرزها كان لتنديده بإعدام رجل الدين الشيعي الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، إذ قال في إحدى خطبه “نحن نترقب من السلطات السعودية بأن تعلن عن الأشخاص الذين قتلهم الشيخ النمر وعن الأماكن التي فجّرها في المساجد والأسواق والدوائر الحكومية أو الطرق التي قطعها وأرهب الناس حتى يستحق الإعدام بعنوان القصاص أو الحرابة، وبذلك يقنع الرأي العام العالمي الذي استنكر هذه الفعلة الشنيعة”.

وحينها، تسأل “هل أعدمته لأنه سبّها وتطاول على شخصياتها أم لأنه انتقدها على تصرفاتها في بيت المال بلا حسيب ورقيب، أو بسبب التمييز المذهبي، أو لأنه طالب بجملة من الحقوق له ولكافة أبناء الشعب وطالب بالعدل والإنصاف أو أنها أعدمته لإنه دعا إلى بمظاهرات سلمية للإحتجاج على بعض الأمور”. الموقف الشجاع للشيخ الراضي بحق الشيخ الشهيد النمر، والذي استكمل بمواقف مساندة للشعب اليمني الذي يكابد عدوانا غاشما من التحالف بقيادة “السعودية”،  واستنكر العدوان ودعا لوقف “الحرب على اليمن واليمنيين، واستكمل مسيرته بالمقاومة بكلماته وأطلق دعوة من أجل سحب قوات “درع الجزيرة” من البحرين، ولأن دوره تخطى حدود الأحساء، استنكر سماحته تصنيف “حزب الله” في لبنان منظمة “إرهابية” ونوه  بالدور الذي يؤديه الحزب في مقارعة الاحتلال، إلا أن هذه الموقف أرذقت النظام وغلّظت انتقامها من سماحته.

تزج السلطة بإمام مسجد الرسول الأعظم(ص) في مدينة عمران في الأحساء، خلف الزنازين في محاولة لتغييب صوته وقضيته وتأثيره في القطيف والأحساء، وتتركه يقضي سنين عمره في السجن بحكم مشدد 13 سنة، من دون ارتكاب جرائم تستدعي هذه الحجم من الانتقام، بل إن السلطة “السعودية” تؤكد بهذا الحكم حجم التمييز الطائفي والديني الواقع على الشيعة والعلماء، الممنوعون من أداء دورهم الرسالي، وكيف يمارس النظام صور متعددة من محاولات إسكاتهم بشتى السبل، التي تصل حد تغييبهم خلف السجون. الشيخ الراضي الذي سار على نهج الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، بمقارعة طغيان آل سعود وأفكارهم الترهيبية والوهابية، مثُل أمام النظام مواجها لظلمه وطغيانه بل مقارعا لكل محاولات الأرهبة والانتقام، وانطلقت مسيرته من قلب مدينة العمران ومسجد الرسول الأعظم (ص) حيث كان مسرح المقاومة السلمية وتأدية الدور الرسالي، والذي جابهته القوات العسكرية والسياسية تارة بالاستدعاء للشيخ الراضي وتارة أخرى بمحاصرة المسجد ومنع المصلين الوصول إلى كما جرى في في 11 فبراير 2016.

جميع الانتهاكات التي تعرض لها سماحة الشيخ الراضي، لم تمنعه من استكمال خطبه كما جرى في 19 فبراير 2016، إذ استكمل خطبته التي نادى بها لمقارعة التطبيع ورفضه مع كيان الاحتلال الصهيوني، ودعا لحماية قضية المسلمين الأولى، مستنهضاً غيرة الشعوب بالقول:”ها هي فلسطين والمسجد الأقصى يرزحان تحت الإحتلال وتهوّد القدس الشريفة”. تنقل سماحته في ميادين الشعب والمسجد، وصعدت السلطة من انتقامها منه بعد الاستدعاء بمنعه من إلقاء الخطب، وشددت من قبضتها العسكرية وانتقامها وتعمدت اعتقاله بطريقة العصابات المسلحة حيث حاصرت عشرين تابعة لجهاز المباحث منطقة رميلة بالإحساء، واعتقلته، وبدأت رحلة محاكمته بعد عام من الاحتجاز التعسفي وصار بعد محاكمة جائرة تفتقد لكافة معايير العدل والقانون بالحكم 13 عاما استنادا إلى فبركات عسكرية انتقامية، وتمثل وجه من أوجه السلطة القمعية التي تزج بالمخالفين سياسيا ودينيا خلف القضبان، إلا أن نصرتهم تعد قضية أساس في “أعناق الجميع” من المجتمع الدولي والحقوقي الذي تقع عليه مسؤولية في الدفاع عن الإنسان في كل أصقاع العالم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى