ــالنشرةحقوق الانسان

محمد بوجبارة .. نموذج الرواديد الحسينيين الرازحين في معتقلات الطائفية السعودية

مرآة الجزيرة

“احنا غير حسين ما عدنا وسيلة”.. كلمات ردّدها جمعٌ من أهالي الأحساء خلال تصوير الرادود محمد بوجبارة لعمل فنّي تحت عنوان “مسيرة العشق”، بمناسبة أربعين الإمام الحسين (ع). الأهالي ظهروا في منطقة بر الأصفر، يحملون رايات حسينية وينشدون لطميات عاشورائية، بقلوبٍ يملأها الحب والشوق لآل البيت (ع)، في مشهدية تجسّد مسيرات الأربعين التي يقيمها الشيعة في كل عام إحياءً لأربعين الإمام الحسين (ع).

أيامٌ قليلة على انتشار مقطع الفيديو الذي يعبّر عن حالة عاطفية يكنّها الأهالي الشيعة لأئمتهم، حتى قامت السلطات السعودية في ٤ أكتوبر/ تشرين أول ٢٠٢٠، باستدعاء الرادود بوجبارة وسط تساؤلات بين المغردين عن أسباب وتفاصيل الإعتقال، ومطالبات بالإفراج السريع عنه، في حين تمنعت السلطات السعودية عن إيضاح السبب الرئيس لهذا الإستهداف الذي جرى، ومن دون إعلان الجهة التي اقتيد إليها.

مصادر حقوقية كشفت بعد مضي شهر على اعتقال بوجبارة، أن السلطات السعودية نقلته إلى السجن الجنائي العام في الدمام ليصدر لاحقا بحقه ورفيقه المعتقل محمود السلطان وبعد محاكمة فاقدة لشروط العدالة حكماً بالسجن لمدة ٩ أشهر. في حين جرى الإفراج عن بقية رفاقهم الذين اعتقلوا معهم في ٤ أكتوبر الماضي، بعدما حكم عليهم بالسجن لمدة ٤ أشهر. وبيّنت المصادر حينها، أن الرادود بوجبارة أمضى والشباب الثمانية نحو ٣ أسابيع في سجن المباحث بالدمام منعوا خلالها من التواصل مع عائلاتهم، أو الإستعانة بمحامين، في مشهدية تجسّد الإنتهاكات القانونية والإنسانية التي ترتكبها سلطات الرياض بحق المعتقلين.

اعتقال الرادود الحسيني، يعكس حالة الإضطهاد التي يعيشها الأهالي الشيعة في القطيف والأحساء، إذ يمنعون من ممارسة طقوسهم الدينية، وإقامة الشعائر الحسينية، حتى وإن اقتصر الأمر على تجمعات عفوية تعبّر عن محبّة الأهال لآل البيت (ع) وتمسّكهم بالنهج الحسيني، خاصة وأن المصادر الحقوقية بيّنت آنذاك أن الإتهامات التي وجهت للرادود الأحسائي اقتصرت على رفع لافتات ورايات حسينية، خلال تصوير العمل الفني، وسط تجمهر جمع من الأهالي، بالإضافة إلى عدم الحصول على ترخيص قبل التصوير، مع العلم أن السلطات تمنع منح الترخيص للأنشطة الدينية التي يقيمها الشيعة بل تجرّمها وتمنع المعنيين من إقامتها.

الجدير بالذكر أن ما تعرض له الرادود بوجبارة، سبق وأن تعرّض له رواديد آخرين، في إطار حرب الشعائر التي تخوضها سلطات آل سعود ضد الشيعة في القطيف والأحساء، فقد جرى اعتقال الرادود مجتبى آل تراب عام ٢٠١٦ لينقل إثرها إلى سجن الدمام العام، وجرت محاكمته في المحكمة الجزائية ثم صدر بحقه حكماً بالسجن ثلاث سنوات، بتهمة الخروج في موكب العزاء الموحد الذي خرج في القطيف ذلك العام. الشاب مكي آل عباس تعرض أيضاً للإعتقال على خلفية نشاط ديني، وجرى نقله إلى سجن الدمام العام، ليصدر بحقه حكماً بالسجن ثلاث سنوات، وهو مصير ترجّح جهات حقوقية تكراره مع الرادود محمد بوجبارة والمعتقلين الذين معه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى