ــالنشرةشؤون اقتصادية

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش لـ”مرآة الجزيرة”: اخفاقات ابن سلمان الاقتصادية والاندفاعة الطائشة لـ “2040” تأكيدٌ فشل ” 2030″ وهروبه من محاسبة الرأي العام

بعد خمس عجاف من “رؤية 2030” وتأثيرها السلبي على البلاد ورسمها لمسار من الانهيارات على مختلف الصعد، لم يتوان ولي العهد محمد بن سلمان عن تمديد عمرها، ومنحها مهلة 10 سنوات أُخر من أجل التنفيذ والتطبيق، في قالب من التلميع أراده خلال مقابلته مع الأخيرة في برنامج “الليوان”. مقابلة حملت الكثير من المغالطات والأرقام الاقتصادية التي أدلى بها ابن سلمان على أنها إنجازات، غير أنها لم تكن كذلك، بل كشفت تعارض الأرقام بينه وبين المؤسسات الرسمية أيضا، من البطالة إلى الوقود والنفط والإسكان وجميع البنود التي حوتها الرؤية منذ انطلاقتها. المغالطات الاقتصادية الواضحة، يشرح تفاصيلها في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

تناقضات كثيرة بين ما قاله ابن سلمان وبين وما يفعله، وانعدام تقديم أيّ إنجاز في إطار رؤيته التي يتمسك في بنودها على الرغم من عدم نجاعتها، يجزم الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش بأن الاستمرار في تبني نفس الأفكار من دون تعديل وتقييم الفترة السابقة والتي كانت خمس سنوات منذ انطلاقة الرؤية، وذلك من أجل معرفة أماكن الخلل فيها، يشكل دليل واصح على عدم “علمية وموضوعية الرؤية نفسها، فالرؤية حتى ولو كانت موضوعية وعلمية يجب أن تخضع للتقييم وهذا ما لا يحصل في الرياض، مما يعقد عملية الإصلاحات ويجعل الوصول للأهداف أمر مستحيل بالوقت المحدد” .

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشرح الخبير المالي والاقتصادي تعمّد ابن سلمان تحميل الجائحة العالمية كوفيد 19  مسؤولية جميع ال الانهيارات الاقتصادية، إذ يؤكد أن “عدة أسباب منعت تحقيق الرؤية وليس جائحة كورونا فقط، جائحة كورونا بالتأكيد أثرت على الاقتصاد السعودي كما أثرت على معظم اقتصادات العالم وهذا طبيعي، لكن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذا الفشل، ومنها إعلان العدوان على اليمن والخسائر الكبيرة التي تكبدتها الرياض جراء هذا العدوان،  إضافة إلى عدم وجود جهة مستقلة للإشراف على تطبيق هذه الرؤية وإعداد تقارير دورية حول نقاط الضعف للعمل على حلحلتها ومعالجتها، ومنها تقييم الواقع وتعديل الرؤية على ضوء ما يحصل من أحداث معرقلة”.

 ويشدد الخبير الاقتصادي على أن “السعودية فشلت في الوصول إلى نسبة البطالة المتوخاة وهي 7 بالمئة في نهاية الرؤية،  _نعم لم نصل إلى نهاية المطاف بعد_ لكن نسبة البطالة وبدل أن تنخفض وفقاً للرؤية نراها قد ارتفعت وفقاً لأحدث التقارير ووصلت إلى 12.6 بالمئة في الربع الرابع من العام 2020، وهذا يناقض كل الوعود بتحسن نسبة العمالة وانخفاض نسب البطالة”، وهذه الأرقام المعتمدة التي يتناولها الدكتور عكوش تستند إلى الأرقام التي تصدر من الجهات الرسمية وليس الأرقام الحقيقية التي لا تكشف عنها السلطة، إذ سبق أن أوضحت تقارير أن النسبة تصل إلى ما يفوق 34 بالمئة. ولكن خلال مقابلة مع عبدالله المديفر، قال ابن سلمان إن نسبة البطالة “كانت قبل الرؤية تبلغ 14%، وإنه يستهدف خفضها إلى 11% في العام الحالي (2021)، ما أدلى به من أرقام كانت متناقضة مع الأرقام التي طرحتها “الهيئة العامة للإحصاء”،  حيث أشارت إلى أنه في مارس 2020 أظهرت الأرقام انخفاض معدّل البطالة الإجمالي بين السعوديين، حيث بلغ 12.6% في الربع الرابع من  2020، مقارنةً بـ 14.9% خلال الربع الثالث من العام ذاته”، وقد كشفت جميع الأرقام المتضاربة مغالطات جمة من شأنها تأكيد عدم صحتها.

أما حول ما أدلى به ولي العهد حول الاستثمار في “أرامكو”، والاعتماد على النفط على اعتبار أنه أساس في الرؤية، وعن التناقض في طرح عدم الاعتماد على النفط ضمن الرؤية وإيلاء هذه المادة مكانة هامة في 2030، يقول الخبير الاقتصادي، إن “الرؤية بالأساس تقوم على فكرة خفض الإعتماد على الواردات النفطية في الموازنة ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 بالمئة إلى 50 بالمئة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وهذا ما لم يحصل وفقاً لآخر التقديرات، كما كان المقدر رفع قيمة الواردات غير النفطية من 163 مليار ريال إلى حوالي تريليون ريال لكنها سجلت 358 مليار ريال بالرغم من فرض ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار المحروقات والكهرباء وزيادة رسوم إجازات العمل والإقامة على الأجانب” .

الدكتور عماد عكوش، وفي رده حول حديث ولي العهد عن “زيادة نمو حجم صندوق الاستثمارات بأكثر من 200% في السنوات الخمس المقبلة، على أن لا تتجاوز المصروفات في المستقبل نسبة 2.5%، وسيكون بمثابة نفط جديد، لكن وسط عجز الموازنة البالغ 79 مليار دولار وتوقع عجز بقيمة 50 مليار دولار”، هنا، يؤكد أن “عجز موازنة العام 2020 والمقدر بحوالي 79 مليار دولار لا يساعد على تعزيز صندوق الإستثمار لأن الرياض ستحتاج إلى تمويل هذا العجز، إما من هذا الصندوق أو عبر إصدار سندات دين وبالتالي سيترتب عليها فوائد خدمة دين على هذه السندات، والعجز المستمر في الموازنات منذ ثلاث سنوات لا يمكن أن يساعد على تحقيق الهدف وهو الوصول إلى حجم 2 تريليون دولار” .

ولي العهد استخدم سياسة الهروب نحو المستقبل في البحث عن مخرج من انهيارات رؤية 2030 عبر طرح تمديدها بقالب تلميعي يستمر لعام 2040، إذ يعتبر الخبير الاقتصادي أن “وضع رؤية 2040 كوضع منافس على المستوى العالمي والهروب من الإلتزام بتحقيق أهداف رؤية 2030 يؤكد على عدم إمكانية تحقيقها وبالتالي وضع الهدف اللاحق ما هو إلا هروب من محاسبة الرأي العام على الفشل الكبير الذي حققه”.

إلى ذلك، يلفت الخبير المالي إلى أنه لا يمكن كحالة مثل حالة “السعودية” أن يتم تبرير الأزمات كغلاء الوقود وضريبة القيمة المضافة بأنها ضرورة  لنجاح برنامج التحوّل وضمان مستقبل أفضل على حساب الإنسان، لأنه يمكن “وضع بعض الضرائب لتحقيق بعض التوازن في توزيع الثروات، لكن لا يمكن المغالات في هذا الموضوع لأنه سينعكس حتماً على القدرة الشرائية للمواطن السعودي وبالتالي مزيد من التضخم وارتفاع الأسعار والتكاليف مما سينعكس على جذب الإستثمارات الموعودة والإرتقاء بالاقتصاد”. ويشير إلى أن “رفع أسعار الوقود بهذا الشكل الحاد وخاصة بالنسبة لموضوع البنزين دون تأمين البدائل التي يمكن أن تريح المواطن يعني الدخول في دوامة التضخم وهروب الاستثمارات، وبالتالي مزيد من الاعتماد على الواردات النفطية ضمن الموازنة وضمن الناتج المحلي وهذا عكس الرؤية”.

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش يخلص إلى أنه “لا بد من إعادة تقييم علمي وموضوعي لرؤية 2030 والوقوف عند أهم المشاكل التي واجهتها لمعرفة أسبابها”، مستدركا بأن “كبرياء ولي العهد يمنعه من ذلك وبالتالي فإن الوصول إلى الهدف وفقاً لهذه المعطيات يصبح أمراً مستحيلاً”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى