ــالنشرةتقارير

فضيحة جديدة للنظام السعودي.. استهداف النشطاء عبر أجهزة تنصت إسرائيلية!

خاص مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

في الوقت الذي تسير فيه حركة العالم نحو التقدم، تلازم السلطات السعودية مكانها في ممارسة سياساتها القمعية ضد المواطنين. إجراءات على مدار العام، تتيح لأجهزة الرقابة السعودية اختراق خصوصية الأفراد للتجسّس عليهم، ومراقبتهم، ومن ثم مطاردتهم وصولاً إلى تلفيق اتهامات لهم والحكم عليهم بالسجن ولو كان من خلال التنسيق مع العدو الصهيوني. سردية مستمرة تكاد لا تنتهي بالتعامل مع أجيال من المعارضين منذ سنوات طوال، ارتكب فيها النظام السعودي أسوأ جرائم ضد الإنسانية وانتهك فيها كافة المعايير الأخلاقية والدولية لحماية حقوق الإنسان وحرياته.

عرف النظام السعودي بشراء أجهزة التنصّت الأجنبية للتجسّس على المواطنين، فسبق وكشف باحثون في تقرير صدر في 24 يونيو/ حزيران 2014، وجود برمجية مراقبة، من تصنيع شركة هاكنغ تيم (Hacking Team)  الإيطالية استخدمت لاستهداف أشخاص في القطيف، المنطقة التي شهدت احتجاجات ضدّ سياسات النظام منذ 2011، ما جعلها عرضة للإستهداف شبه اليومي من قبل النظام السعودي حتى الآن. ومن خلال هذه البرمجية تم اكتشاف كيفية قمع النشطاء عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت وسيلة ناجحة لانتهاكات حقوق الإنسان. الآلية تقوم على أن السلطات بدأت في اختراق الهواتف الخلوية، ولذلك صارت الوسائل الرقمية مجرّد طريقة أخرى تستخدمها السلطات السعودية لترهيب الأصوات المستقلة وإسكاتها.

كل ذلك كان معقولاً إلى حدٍّ ما، لكن ما ليس معقولاً هو أن يلجأ النظام السعودي للإستعانة بتقنيات العدو الصهيوني لمطاردة المعارضين، فضيحة ليست الأولى من نوعها ترتكبها سلطات الرياض بالتعامل والتنسيق المباشر مع العدو الصهيوني، فقد اشترت “السعودية” تقنية تجسّس من شركة إسرائيلية، تسمح للمستخدم اختراق هواتف “آيفون” بنقرة واحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية. الصحيفة بيّنت أن الشركة الإسرائيلية، تحمل مسمى “كوادريم”، يقودها مسؤول سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وهو من قام بتأسيسها قبل 4 سنوات. 

وفق المعلومات التي سرّبتها الصحيفة، تتخذ الشركة من مدينة “رمات جام” قرب تل أبيب، مقراً لها. وقد تمكنت من تسويق منتجاتها عبر وسيط قبرصي ويُسمى “إن ريتش”. ولفتت الصحيفة إلى أن مقر الشركة لا توجد عليه أي علامات على الباب تشير إلى أن هذا المكتب الذي يتواجد في الطابق التاسع عشر في المقر هو موطن لشركة إلكترونية تنفذ هجمات عبر الإنترنت. 

“هآرتس” بيّنت كذلك أن “السعودية” اشترت برامج تجسس من شركة “كوادريم”، الإسرائيلية منذ عام 2019 موضحةً أن هيئة حكومية سعودية هي من اشترت منتجات شركة “كوادريم” التي تركز جهودها على تقنيات تتيح اختراق الهواتف المحمولة، وجلب بيانات منها وتشغيل المحمول عن بعد كوسيلة لتتبع مالكه. وأضافت أن “تقنية الشركة الإسرائيلية معروفة لجهات أمنية تعتبر موالية لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الذي تحول إلى الشخصية الأكثر تأثيراً في المملكة في السنوات الأخيرة، والمعروف عنه أنه لا يوفر أي وسيلة من أجل ترسيخ مكانته في المملكة”.

تذكر العديد من التقارير الأجنبية أن شركة NSO الإسرائيلية أيضاً والتي تقوم بالاختراق الإلكتروني، قدمت خدمات مشابهة كذلك للسعوديين. معلومات نشرها معمل Citizen Lab للأمن السيبراني، رغم نفي كل من النظام السعودي والشركة الإسرائيلية، مبيناً أن شركة NSO الإسرائيلية عملت مع السعوديين، ومن المرجّح أن تكون التكنولوجيا التي تقدمها اضطلعت بدور حيوي في تعقب الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل قتله في القنصلية السعودية بإسطنبول، في أكتوبر/تشرين الأول 2018. واللافت هنا أنه ثمة العديد من الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على الأجهزة العسكرية الإسرائيلية المتطورة الأمر يعكس حجم التعاون والعلاقات المتطورة التي تسير داخل الغرف المغلقة، وذلك نتيجة الهوس الأمني الذي تعاني منه الأنظمة التي تخشى تهديد المعارضين في الداخل والخارج. 

إن ممارسة النظام السعودي لسياسة انتهاكات الخصوصية الممنهجة تعد اعتداءً صارخاً على حقوق الإنسان، لكن السلطات وجدت له مخرجاً قانونياً لتبريره، وذلك من خلال سن قوانين مكافحة الإرهاب التي تمت المصادقة عليها بداية 2014، والتي تنص على أن جميع أشكال التعبير المعارض هي “إرهاب”، بما في ذلك “الإتصال مع أي من الجماعات أو التيارات أو الأفراد المعادين للنظام السعودي”، و”تحريض أو استعداء دول أو هيئات أو منظمات دولية ضد السعودية”، و “السعي لـلمشاركة أو الترويج أو التحريض على الاعتصامات أو المظاهرات أو التجمعات أو البيانات الجماعية بأي صورة كانت”.

أيضاً تنص المادة 17 من قانون مكافحة الإرهاب السعودي، على أنه “يُمكن لوزير الداخلية مصادرة ومراقبة كل وسيلة اتصال، دون ترخيص، إذا كانت لها فائدة في ظهور الحقيقة”، ولكن المادة 21 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي انضمت إليه “السعودية” في 2009، تنص على أنه “لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته”، وهو ما يظهر سهولة تحلل النظام السعودي من كافة التزاماته القانونية ومواصلة ارتكاب الإنتهاكات ضد المعارضين بأريحية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى