ــشؤون اقليمية

إيران: “السعودية” لن تعوّض خسائرها في حرب اليمن بالمفاوضات

مرآة الجزيرة

لا تتوانى أنصار الله  عن رفض المبادرات السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن، لاعتبارات عديدة تندرج في حسابات أنصار الله، نتيجة التغيرات السياسية والعسكرية التي أفرزت واقعاً جديداً في اليمن. واقع لا تزال الرياض ترفض الإذعان له، إذ لا زالت تفاوض اليمن من موقع المنتصر الذي يمنّ على الطرف الآخر ببعض الإنفراجات الإنسانية هنا أو هناك، وكأنها ليست الخاسر الأكبر في معركةٍ خسر فيها كل من شارك بها وانتصر اليمن وشعبه.

مشكلة المبادرات السعودية هي أنها غير جديّة، إذ تستخدمها الرياض في محاولة تحصيل المزيد من المكاسب السياسية بطرق غير مباشرة، بعدما ثبتت هزيمتها المدوية على أرض المعركة، وتحديداً في معركة مأرب تلك التي تكبّدت بها القوات السعودية وقوات هادي والجماعات الإرهابية خسائر هائلة بالعديد والعتاد، فضلاً عن التقدم المستمر الذي تحققه قوات أنصار الله باسترجاع المزيد من الأراضي اليمنية.

موقفٌ أكده مساعد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران حسين أمير عبد اللهيان بقوله إن “السعودية” لن تستطيع التعويض عن خسائرها في حرب اليمن على طاولة المفاوضات. جاء ذلك خلال لقائه مبعوث الأمم المتحدة في اليمن مارتين غريفيث، حيث اعتبر أن إيجاد حل لأزمة اليمن يتم عبر إقامة حوار يمني ـ يمني بمشاركة جميع القوى والأحزاب السياسية، معرباً عن أمله برفع الحصار الإنساني ووقف إطلاق النار في اليمن خلال المدة المتبقية من مهمة غريفيث حول الشأن اليمني.

عبد اللهيان لفت كذلك إلى أن استمرار الحصار الإنساني ولجوء “السعودية” إلى استخدام العنف والحرب والتدخلات الأجنبية للتواجد العسكري وتقسيم اليمن ونمو الإرهاب، هي أمور من دوافع القلق في اليمن. في حين أشاد غريفيث بدور طهران في مسار دعم إرساء السلام في اليمن. وهو ما يعني بحسب مراقبون أن المفاوضات الحالية ستفشل كما في السابق في حال تعاملت معها الرياض كما لو أنها جسر نجاة لهزائمها المتتالية في اليمن، كون المعركة اليوم تتطلب اعترافاً حقيقياً بانتصارات أنصار الله والتنازل للحوار السياسي معها الذي لا يمسّ بدورها الرئيسي في إدارة البلاد. 

في المقابل، لا يزال ولي العهد السعودي يعيش نشوة المنتصر لما تخلّفه الطائرات الأمريكية من دمار ومجازر هائلة في اليمن. إلا أن المراقبين لمسار العدوان السعودي بلاحظون بسهولة أن وتيرة الحرب لا تزال على حالها منذ بدئها إذ عجز ابن سلمان عن تحقيق أي تقدم حقيقي بالفعل. وفي هذا السياق، يقول نيك دانبي ضابط الإستخبارات في البحرية الأميركية، إنه “في عالم الأعمال أي في ظل الوعد والوفاء هناك زيادة لذا يمكنك أن تذهب بعيداً” وكذلك الأمر نفسه ينطبق على فن الحرب. لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خرق هذه القاعدة الزمنية في اليمن. وكما كان متوقعاً، لم يذهب هو ولا مملكته بعيداً في تحقيق الوعود، فمنذ بدء العدوان على اليمن آذار / مارس 2025، تصرفت الولايات المتحدة كمصرف، وأعطت السعوديين شيكاً على بياض لتنفيذ حرب ضد أنصار الله. وقد دعمت واشنطن جهود الرياض عبر مشاركتها المعلومات الاستخبارية، والدعم اللوجستي، ومعلومات الأهداف، وتزويد الطائرات بالوقود جواً، وأسلحة بقيمة مليارات الدولارات. وبعد ست سنوات، يقول الضابط الأمريكي، فشلت “السعودية” في تحقيق أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها هزيمة أنصار الله، وإقامة وتوحيد حكومة يمنية.

في خطوةٍ جديدةٍ، أقدم التحالف السعودي على تعليق عملياته في اليمن لتسهيل المفاوضات، في الوقت الذي يستعد فيه أنصار الله لإعادة فتح مطار صنعاء. كلام أعلنه المتحدث باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي، بقوله إنه “لم يتم تنفيذ عمليات عسكرية بمحيط صنعاء وأي مدينة يمنية أخرى خلال الفترة الماضية، تقرّر عدم القيام بأي عملية بهدف تهيئة الأجواء السياسية للمسار السلمي”. لكن السؤال هل حقاً اقتنع السعوديون بهزيمتهم في اليمن وحان الوقت لحوار واقعي مع أنصار الله؟  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى