ــالنشرةتقارير

النظام السعودي يمهّد لحفلة إعدامات تشمل الشيخ حسن فرحان المالكي والشيخ سلمان العودة

 مرآة الجزيرة  

في الوقت الذي تتراكم فيه الهزائم الإقليميّة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يصب جام غضبه على الداخل، فيكن ضحاياه النشطاء والمعارضين وعلماء الدين، محاولاً في ذلك فرض سيطرته مجدداً حين يرى قوته تتلاشى. ومن هنا يمكن تفسير حملات الاعتقالات المستمرة والإعدامات المرتفعة التي نفّذت بحق المئات ولا يزال آخرين مهدّدين بالموت في أي لحظة.  

أعلن النظام السعودي على لسان عبد اللطيف آل الشيخ أنه تم تخصيص خطبة الجمعة 16/ 3 /1443هـ للتحذير من تنظيم (السرورية) الإرهابي، الذي ينتهج السريّة للوصول إلى أهدافه وعلى رأسها تحريض الناس على الخروج على ولاة الأمور وتفريق جماعة المسلمين وبث الفرقة بينهم ونشر الحروب في بلدانهم.  

وفي تعليقه على قرار النظام السعودي قال عضو الهيئة القيادية لحركة “خلاص” إنه “ليس بعيداً خلال الفترة القريبة القادمة، يخلط ابن سلمان كل الأوراق: يعلن إيقاف عدوانه على اليمن، ويصرف الانتباه في اللحظة نفسها بإعدام العودة وحسن فرحان المالكي”. وأضاف “المالكي اعتقل وربما يعدم لا لشيء سوى تمرير اعتقالات وإعدامات أخرى”. وفي تغريدة أخرى نبّه الحسن إلى أن “يكون الهدف هو تهيئة الرأي العام المحلّي لإعدام شخصيّة كبيرة معتقلة داخل السجن، بحجّة أنه سروري أو زعيم السرورية في السعودية”. 

الحسن وفي مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ مع قناة “نبأ” لفت إلى أن الشيخ المالكي انتقد ابن تيمية وانتقد المناهج التعليمية وقد مُنح متّسعاً للكتابة في صحف النظام. هو ليس صاحب أطروحةٍ سياسيّة أكد الحسن، ولا يتطلّع إلى زعامة سياسية وليس محسوب على أي تنظيم. هو في الحقيقة يفترض أن يكون اليد اليمنى لابن سلمان لأن هذا بالضبط ما يريده هذا الأخير، فهو يعتبر أن الوهابية خطر على الدولة وهي مصنع للتطرّف، كالشيخ المالكي تماماً الذي لديه تأصيل علمي في هذا الموضوع، وعشرات الكتب، وهو يعتبر أنه هناك مشكلة كبيرة في هذه الأيديولوجية، وتساءل فلماذا يتم اعتقاله مع الآخرين الذين لديهم شبهة سياسية وتعتقد أنها دولة إخوة سلفية وهو ليس مع الإخوان وليس سلفياً. وتابع، لكن حتى يقبل شيوخ الوهابية من هيئة كبار العلماء وحتى يقبل الجمهور الوهابي النجدي، يقول محمد بن سلمان بهذا التصرف نحن اعتقلنا حسن فرحان المالكي الذي لا تحبونه ويشتم الأيديولوجيا الرسمية أو ينتقدها للقول إن الحكومة لا تحايد هي تعتقل الجميع. وهذه قسمة ضيزى لأن الشيخ المالكي لم يؤذي أحد وكل رأسماله كلام.  

الشيخ حسن فرحان المالكي هو أحد ضحايا الحرية الفكرية، اعتقل في سبتمبر/ أيلول 2017 بعد مضي سنوات على منعه من السفر إلى الخارج. عُرف الشيخ المالكي بإنتهاج الوسطية والإعتدال تجاه سائر القضايا التاريخية والدينية ذلك أنه يتكلم بمنطق الإستدلال والإستنتاج العلمي لا من منطلق شخصنة المعلومات والوثائق، وهو ما جعله شديد التمحيص والتدقيق في الروايات التاريخية الحساسة لينفي ويشكّك بكتب وروايات غير منطقية فيما يدافع بقوة عن أخرى، وذلك بما يملي عليه موقعه الديني من مسؤولية للبحث عن الحقائق وتوعية العامّة في ظل الكم الهائل من التضليل والبدع.  

اعتُقل الشيخ المالكي أول مرة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014 في سجن الملز بالرياض، على خلفية انتقاده للتطرف الديني في “السعودية”، ليتم الإفراج عنه بعد نحو أربعين يوماً قضاها دون أن تُوجَّه إليه تهمة رسمية ودون إجراء تحقيق معه، ثم أُعيد اعتقاله في 11 سبتمبر/ أيلول 2017 في مدينة أبها وجرى اقتياده إلى سجن المباحث السعودية بعسير، في إطار حملة اعتقالات شنَّها النظام السعودي على دعاة ومفكرين وأكاديميين أثارت انتقادات دولية واسعة، بالإضافة إلى اعتقال نجله العباس المالكي إثر نشره لتغريدات حول  ظروف اعتقال والده، عبّر في ختامها عن ثباته على مواقف وآراء أبيه. 

الباحث في الشؤون الإسلامية، عمل على إعداد مناهج دينية حديثة وحرص على التنبيه من خطورة الوهابية المتفشيّة في مناهج ابن تيمية وصحيح البخاري، حارب الأفكار المتأصّلة في تكفير الشيعة وانتقد سلوكيات الصحابة (أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم) كما وجّه انتقادات لاذعة سياسات آل سعود الداخلية والخارجية وعبّر بوضوح عن دعمه لقضايا اليمن والبحرين وحركات المقاومة الإسلامية المناهضة للعدو الصهيوني، فكانت النتيجة حملات مهولة من والتشويه الإعلامي رافقته طيلة مسيرته البحثية فضلاً عن التهميش المتعمّد والمطاردات الأمنية المتتالية، ومع ذلك كله قابل الإساءة بثبات وإحسان.  

طالبت النيابة العامة السعودية بتنفيذ حكم القتل تعزيراً بحق الشيخ المالكي بعد إطلاقها أربعة عشر تهمة ضده، منها الطعن في السنة النبوية وإنكار الأحاديث المروية عن البخاري، انتقاد الصحابة وتكفير معاوية بن أبي سفيان، بالإضافة إلى وصف المسؤولين السعوديين بالتطرف وتأييد حزب الله وتمجيد الثورة الإسلامية في إيران، إلى جانب زيارة اليمن وطباعة كتب خارج البلاد، وأيضاً إجرائه مقابلات تلفزيونية مع قنوات “معادية” (الجزيرة، العالم)، وغيرها من الإتهامات التي لا تنطبق عليها أي صفة جرمية وفق حقوقيون.  

وفي 4 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2018 بدأت المحكمة الجزائية المتخصّصة بقضايا الإرهاب بعقد أولى جلسات المحاكمة وفق ما أكده موقع “إرم نيوز” التابع للنظام السعودي، للنظر في الدعوى المقدمة من النيابة السعودية التي طالبت بإنزال عقوبة القتل تعزيراً إلى جانب إغلاق كافة حساباته على مواقع التواصل الإجتماعي ومصادرة جميع مؤلفاته والحكم عليه بالحد الأعلى سجناً.  

الحقوقيون وجدوا أن السبب الحقيقي الذي يكمن خلف مطالبة النيابة العامة بإنزال عقوبة القتل تعزيراً بحق الشيخ المالكي هو محاربته للفكر المتطرف وسعيه الحثيث في تجفيف منابع الإرهاب المستفحلة في البلاد، وفي حين حاولت السلطات السعودية الإيحاء “بنزاهة” محاكمة الشيخ المالكي عبر الإشارة إلى حضور وسائل إعلام وممثلين عن هيئة حقوق الإنسان، شدّد الحقوقيون على أنها محاكمات صورية غير مستقلة وتحوي حملات تضليل للرأي العام كونها اقتصرت على حضور الجهات المؤيدة للإنتهاكات التي يقوم بها النظام.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى