ــالمشهد اليمنيالنشرة

المبادرة الأمريكية لن تحفظ “ماء وجه السعودية” في اليمن

وديع العبسي ـ خاص مرآة الجزيرة

بالأمس دعم متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحي سريع ما كان أعلنه الاسبوع الماضي عن عملية (ربيع النصر)، بمشاهد ميدانية لابطال الجيش واللجان الشعبية في معركة تحرير مديريات حريب والعبدية في مأرب وعين وبيحان وعسيلان في شبوة تعزيزا لحقيقة السيطرة على مجريات المعركة.

وبالتزامن مع هذه الانعطافات الحساسة لمجريات المعركة يعود الزعيق الأمريكي للتوعد والتحذير من استمرار الهجمات على السعودية.

 تدرك امريكا ولسعودية جيدا أن اللعب بالكلام بات مفضوحا وان المحاولات اليائسة لإحراز أي نقاط يحفظ للسعودية وتحالفها ماء الوجه، لم يعد التعاطي معه كما الأمس حين أطلقت الرياض حملتها العسكرية على اليمن في ال٢٦ من مارس ٢٠١٤، اذ نهضت الجارة اليمن التي كانت دائما خانعة مستميتة ومسلوبة القرار والارادة، وصار على السعودية أن تعدّل من طريقتها في التعاطي معها.

في ادبيات الأمم المتحدة تفرض العلاقات الدولية الاحترام المتبادل وتبادل المصالح وفق مبدأ التكامل والتكافؤ، فيما يولّد الانحراف عن هذا، بكل تأكيد مناخا لتوتير العلاقات خصوصا مع شعور طرف بالامتهان، هذه المبادئ الدولية ليس لها وجود في قاموس علاقة السعودية مع الدول الأخرى وفي مقدمتها اليمن.

غير أن معطيات سبعة أعوام من الحرب والحصار، تلفت الإنتباه إلى أن اليمن اصبحت تقف على أرضية ثابتة تساعدها على تحقيق أهلية الحضور القوي والمؤثر، وسبع سنوات من الحرب والحصار، قد مكنها من استنهاض الهمة لخلق حالة مغايرة عما كانت عليه قبل ال٢١ من سبتمر ٢٠١٢.

من ذلك ايضا، باتت اليمن تدرك ان الاستجداء السعودي لأمريكا كلما شعرت بالحرج اكثر، جرّاء الضربات التي تنهال عليها من الصواريخ اليمنية والطائرات المسيرة، إنما تتحمل الرياض مسئوليته، وبغض النظر عن كونها من بدأت بالاعتداء على اليمنيين، ودمرت كل وسائل الحياة في البلاد وامعنت في ذلك بالحصار الخانق، فإنها لم تحاول الاستفادة من الصياغات الجديدة لمعادلات الكفاءة والقوة، فالتزمت ذات الكِبر والغرور في التعامل مع يد السلام التي مدتها صنعاء غير مرة، ولاتزال، من أجل إيقاف صوت الآلة العسكرية والدخول في مفاوضات سلام تضمن الحقوق، وتحدد متطلبات الجوار المتكافئ والمتكامل.

مبادرة تلو المبادرة، أطلقها المجلس السياسي الأعلى لتحقيق السلام بصورته الموضوعية والتي تراعي مصالح الجميع.

في الذكرى الخامسة لثورة الـ 21 سبتمبر2014 أعلن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى إطلاق مبادرة سلام تشمل وقف استهداف السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمجنحة وكافة أشكال الاستهداف.

وقال: “ننتظر رد التحية بمثلها أو أحسن منها في إعلان مماثل بوقف كل أشكال الاستهداف والقصف الجوي لأراضينا اليمنية ونحتفظ لأنفسنا بحق الرد في حال عدم الاستجابة لهذه المبادرة”.

وأكد حينها “بأن استمرار الحرب لن يكون في مصلحة أحد بل قد يفضي إلى تطورات خطيرة.

داعيا دول التحالف، “على نحو فوري إلى رفع الحظر عن مطار صنعاء الدولي ووقف اعتراض السفن المتجهة إلى ميناء الحديدة واحترام معاناة الشعب اليمني”، كما ضمّن هذه المبادرة، مقترحات من شأنها إزالة أية ذرائع لبقاء استهداف التحالف السعودي لليمن شعبا وبنية تحتية.

حينها ردّت قوى التخلف السعودي على المبادرة بعشرات الغارات على العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات، في تصعيدٌ دفع الجيش واللجان إلى تنفيذ الوعيد بـ«ضربات أكثر إيلاماً وأشدّ فتكاً وأكبر تأثيراً».

رؤية الحل الشامل

في أبريل 2018، قدم المجلس السياسي الأعلى “الرؤية الوطنية لإنهاء العدوان وفك الحصار”، وهي الرؤية التي اعتبر المراقبون إنها تعكس حرص القيادة السياسية على حقن الدماء وإحلال السلام المشرّف وترسم معالم المستقبل المنشود لجميع اليمنيين.

ودعوا السعودية إلى التعامل بجدية مع الرؤية كمخرج لها للحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه.

ولقيت الرؤيةُ الوطنية التي تم في ذاك الحين تسليمها رسمياً للأمم المتحدة، ترحيباً شعبياً ورسمياً وسياسياً واسعا، لملامستها هموم وتطلعات أبناء الشعب اليمني والتخفيف من معاناته وآلامه المستمرة على مدى أكثر من خمس سنوات.

كما رأى المراقبون انها تمثل مدخلاً لحوار سياسي يمني – يمني بإشراف أممي، يحقّق فيه اليمنيون تقرير مصيرهم بأنفسهم بعيداً عن تدخل ووصاية دول العدوان والغزو والاحتلال، وحلًّا شاملاً لإزالة الآثار الناجمة عن الحرب والحصار على اليمن.

ورأوا إلى أن مضامينها تعتبر خارطة طريق نحو المستقبل الذي يسوده العدل والتعايش السلمي وتحقيق حياة العزة والكرامة لكل أبناء اليمن، لافتاً إلى أن هذه الوثيقة فيها إنصاف لكل الشهداء والجرحى؛ بسَببِ الحرب على اليمن والحصار.

إلا أن السعودية التي ادعت عند بدء عدوانها بان هدفها هو استقرار اليمنيين ورفاهيتهم، استمرت على ذات التصلب في الموقف، وعلق عضو المجلس السياسي الأعلى محمد صالح النعيمي بالقول: للأسف الطرف الآخر لا يعي هذه القيم الإنسانية التي احتوتها نصوص المبادرة ولا الاعتبارات الموضوعية لهذه الرؤية الوطنية الهادفة للحل الشامل التي تنصف وتحقّق العدل للجميع والاستقرار، وتهدف لتعويض الشعب اليمني تعويضاً عادلاً جراء ما لحق به من العدوان”.. مبيناً أن القيادة السياسية وخلفها جميع أبناء الوطن مستمرون في الدفاع ومواجهة العدوان بكل الإمْكَانيات والقدرات، مضيفاً: وما تحقّق في الفترة الماضية من تطور في قدراتنا العسكرية والدفاعية، يؤكّـد عزيمة وإصرار اليمنيين على المواجهة والصمود حتى تحقيق النصر بفضل الله، وسنعمل على تطوير هذه القدرات.

فيما اعتبرها قانونيون رؤية شاملة لحل شامل، فنوّه المحامي محمد عبدالمؤمن الشامي -رئيس مركز وطن للدراسات والاستشارات القانونية-، بأن الوثيقة نقطـة انطلاق نحـو معالجة شاملة ومتكاملة تحل المشاكل من ظاهرها وباطنها في آن واحد.

مبيناً أن هذه الرؤية تعد مرجعية أَسَاسية للوصول إلى الحل في اليمن، بتأسيس نظام سياسي يقوم على سيادة اليمن واستقلالها، وسلامة أراضيها، في دولة متعددة الأحزاب مبنية على الحرية والممارسة الديمقراطية، والشمول والتمثيل والمواطنة وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والمساءلة، واستحداث آليات فاعلة لاحترام حقوق الإنسان، وإطلاق حوار وطني شامل لا يستثني أحداً.

استهلاك إعلامي

في مارس الماضي ٢٠٢١ أكد عضو السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، أنه حتى اليوم لم تطرح أي مبادرة جادة للسلام في اليمن، وأنه تم رفض جميع المبادرات المقدمة من صنعاء لإحلال السلام في البلاد.

وقال: “كل ما تلاحظونه هو فقط للاستهلاك الإعلامي، أما أن هناك تقديم أي خطة سلام، فلا يوجد أي شيء، لم نجد أي خطة سلام على الإطلاق حتى الآن، لم يتقبلوا ما قدمناه من مبادرات سلام بالشكل الواضح والمعلن ولم يستطيعوا أن يقدموا خططا حقيقية للسلام بما تكفل لشعبنا أمنه واستقراره وإيقاف العدوان والحصار عليه”.

مبادرة النقاط التسع

في “العيد السادس لثورة 21 سبتمبر”، دعا رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط مرة اخرى دول التحالف السعودي إلى الاستجابة لـ”دعوات السلام والمبادرات” التي قدمتها صنعاء.

وطالبها بـ “الإفراج عن السفن ورفع الحصار المفروض وفتح مطار صنعاء والانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب”.

كما دعا “الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوقف الكيل بمكيالين والاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه معاناة الشعب اليمني وإدانة ما يتعرض له من حصار وتجويع وحرمان من الوقود والغذاء والدواء واستهداف للمدن والمدنيين”

ثم جاءت مبادرة النقاط التسع وهي المبادرة التي قدمها قائد الثورة السيد عبدالمك بدرالدين الحوثي حول مارب.

وأكد رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام أن السيد عبدالملك قدم مبادرة منصفة وعادلة عبر الوفد العماني لتنفذ بالتزامن مع الملف الإنساني كونه أولوية، لافتا إلى أن المبادرة تراعي مصالح أبناء مارب أولًا.

وبين أن المبادرة اشتملت على تسع نقاط تحقق شروط السلام، منها: عدم الاعتداء على المواطنين وإعادة تشغيل المحطة الغازية، وضع عائدات سفن المشتقات النفطية في الحديدة لصالح المرتبات، أن يكون هناك إدارة مشتركة من أبناء محافظة مارب والحفاظ على الأمن والاستقرار وإخراج عناصر القاعدة وداعش، الالتزام بحصص المحافظات الأخرى من النفط والغاز وتشكيل لجنة مشتركة لإصلاح أنبوب صافر – رأس عيسى، ضمان حرية التنقل والإفراج عن كل المخطوفين، وتعويض المتضررين وعودة المهجرين من أبناء مارب.

وهي المبادرة التي تدلّ وتؤكد حسب مراقبون على النيات الصادقة للسلام لدى صنعاء التي ترفض الانتقائية الأميركية والأممية والنظر بعين واحدة في التعاطي مع الوضع الإنساني القائم في كامل الرقعة الجغرافية لليمن، وليس مأرب فقط.

تجاه كل الرفض لصوت السلام، كان من الطبيعي أن يتخذ اليمنيين طريق الكفاح من أجل استرداد أرضهم وإخراج الاحتلال، وحين تنعدم الخيارات الموضوعية الضامنة للحقوق، فإن لليمنيين حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل الممكنة، وتجاهل اي زعيق لأمريكيين أو بريطانيين يقتاتون على ثمن حياة الشعب اليمن اليمني.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى