ــالنشرةتحليلات

عن تغييب “الذات السعودية”

خاص مرآة الجزيرة – يارا بليبل

في مقابل العلموية المتطرفة ببعدها المادي والأخلاقي الروحاني وما ولدته من أزمات تدعو إلى أسس جديدة لأخلاق إنسان ما بعد الواجب. وبعد أن صار الإنسان حدثًا صناعيًا، يطرح إعادة تعريف الذات. ومع تراجع فلسفة القيمة، إلى حد بعيد، في زمن تزداد سلطة الإنسان المركزية على الطبيعة، بما انجزه من سيطرة على الظواهر وإعادة تصنيعها، ولما تمثله هذه الظواهر أيضاً من أبعاد مخفية، تستدعي المساءلة القيمية.

تتكون ذات الفرد من خلال خبراته الأولى والمبكرة بمرحلة الطفولة وتتكون نتيجة علاقته مع المحيطين وتمتص ذاته التراث القيمي من الآخرين، وتسعى للتوافق والالتزام وتأخذ في النمو نتيجة لعامل النضج، وتصقل نتيجة لعامل التعلم.

بعد أن تتبلور لدى الفرد المفاهيم الشخصية عن كينونته كما تنعكس في وصفه لذاته يتكون ما يعرف باسم مفهوم الذات الذي يتشكل منذ الطفولة عبر مراحل النمو المختلفة على ضوء محددات معينة يكتسب الفرد خلالها وبصورة تدريجية فكرته عن نفسه، أي أن الأفكار والمشاعر والاتجاهات التي يكونها الفرد عن نفسه، إنما هي نتاج أنماط التنشئة الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي، وأساليب الثواب والعقاب، ومواقف وخبرات إدراكية واجتماعية وانفعالية وتعليمية يمر بها الفرد.

عند هذا الحدّ، يمكن تبيان عدّة روابط حيث أن العلاقة بين الذات والقيم تقوم على شحن القيم للذات وبالتالي ما يتم تكوينه معرفيا ليشكل معرفة الذات الفردية، ومن المؤثرات الواردة في تعريفنا لذاتنا يأتي عامل النضج والتعلم والتنشئة والتفاعل الاجتماعي.

وفي مقاربتنا للذات السعودية ببعدها “الوطني”، حرّي بنا القول بأنه تمّ العمل على بنائها بقرار يتخطى مبدأ التجربة والتفاعل الاجتماعي كسيرورة طبيعية وحتمية، حيث إعتاد “المواطن” على مبدأ تلقي الإسقاطات المبنية مسبقا عبر الدعاية الرسمية.

تمخض عن سياسة آل سعود، “مواطن” يؤمن بأفضليته على الصعيد العرقي والديني وأنه يستظل بكنف حكومة أكثر إلتزامًا وحرصًا على الدين الإسلامي من أي جهة أخرى. وفي هذا الجو نبتت “الذات المتضخمة” وانعكست على الحيز الأكبر من الأفراد المواطنين، ممن يؤمنون بفوقية المكانة التي يوليها المال لهم، كما امتلاك حكومتهم للقوة والتي هي في حقيقة الأمر ليست سوى بطش وعنف بوجه الداخل المعترض، وإذعان وخضوع للأجنبي في سبيل ضمان الوجود.

تضخم الذات أتى نتاج لعوامل عديدة، ليس أولها المناطقية النجدية وما تمثله من لبّ الفكر الوهابي، والثقافة القبليّة التي استطاعت اقناع فئات من المجتمع لكونهم يشكلون العروبة الحقة. ساهم هذا التضليل في إيجاد واقع متناغم مع سردية السلطة التي سعت لها من خلال التزاوج الذي قام بين الوهابية وآل سعود، ما انعكس على حال الفئات الأخرى من المجتمع ” السعودي” وعلى الفئات الوافدة من العمالة (الآسيوية خاصة)، إلّا أن الأمر يتحول إلى دونية عند تعاطي المقيمين الآتين من دول الغرب المتطور.

النظرة الى الذات ومعرفتها لا تتم إلا عبر معرفة الآخر، والآخر مجهول في الثقافة المحليّة، رغم انفتاح العالم على بعضه البعض لسنين طويلة خلت. عام 1991 شكّل صدمة للمواطنين السعوديين، حين توافد نصف مليون عسكري أجنبي لحماية السعودية وتحرير الكويت من العراق. فجّر ذلك التدخل أسئلة شتّى للذات السعودية المتضخمة، لكن النظام التفّ عليها بمقولة: أن الله سخّر لنا القوات الأجنبية! (هذا القول في الاصل نُقل عن الملك فهد لعدد من المشايخ مبرراً استقدام القوات الأجنبية، قبل ان تتداوله الصحافة المحليّة).

في العام 2001، ومع ما سجله الفكر الوهابي من خروج عن القوانين الموضوعة له إنبرت الإدارة الأميركية تحت مسمى الحرب على الإرهاب وشنت حربا على كل من أفغانستان والعراق، متجاهلة تماما منبع هذا الفكر لاعتبارات مصلحية ولوعود قدمت حينها بالعمل على إعادة ترويض الوهابية في “السعودية”، نتج عنها استثمار في القاعدة وداعش في الميدان العراقي والسوري والليبي. بالتوازي مع ذلك استمر قمع أصوات المعارضة بأسلوب أكثر عنفا تحت راية الإرهاب، وملئت السجون بهم.

الرهان على الزمن قد يصيب في الكثير من الأحيان، إذ أن تعاقب السنين حمل معه الكثير من الأحداث ساهمت بالكشفت عن مروحة من وجوه “مملكة الخير”، حيث برز السؤال عن الحرية المفقودة على كافة المستويات بعد أن توضحت معالم وأشكال الحياة بعيدا عن الرياض، الأمر الذي دفع بظهور الإرهاصات الأولى للتحول أو لإعادة التفكير.

لم يبق شيء من مسلمات الماضي على حاله، وليس وصول بن سلمان إلّا دليلا على ذلك، من كان يتوقع أو يجرؤ على التوقع بأن بلاد الحرمين الشريفين ستحتضن حفلات غنائية وحلبات للرقص والاختلاط؟  من كان يجرؤ على الاعتراض أو مخالفة أوامر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ من كان يجرؤ على المطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة؟

عن سردية “السعودي الغني”

كل ما ورد لا يعني أنه تم إستجابةً لمطالب شعبية، بل هو مجرد إنسجام مع واقع بات ضاغطا، وفشل سياسات المملكة التاريخية في الاستجابة لها عبر تحويل الأنظار نحو الخارج، حيث بات الأخير بحد ذاته سببا في الأزمة المتفاقمة داخليا.

إنبرى بن سلمان للاستجابة المجتمعية صونًا لاستمرارية حكم آل سعود، وحفاظاً على ما تبقى من “مشروعية” مزعومة، وأمام خيار التخلي عن شريكه وحليفه في “الحجر الأساس” للمشروع اتخذ قراره دون تأنيب ضمير مستغنيًا عن أدوات الوهابية في المجتمع السعودي، بوصفها الطريق الأسهل لمنع الخوض في سجال المغامرات الاقتصادية في رؤية 2030 وما كبدته من ارتفاع منسوب الضرائب على القيمة المضافة من 5% إلى 15% وتضاؤل الخدمات والتقديمات المعيشية عملاً بسياسات التقشف المعتمدة، كما ارتفاع مستوى البطالة الذي سجل في الربع الأول من العام الحالي 11.3%، حيث اعتبر بعض الاقتصاديين أن هدف بن سلمان المتمثل بخفض مستوى البطالة إلى 7% مع حلول 2030 غير واقعيا مع دخول تضخم ديموغرافي للشباب إلى سوق العمل، مما يستلزم خلق ما لا يقل عن 150 ألف وظيفة جديدة كل عام من أجل الحفاظ على استقرار البطالة.

وتعتبر أزمة السكن من ضمن الملفات الأكثر تعقيداً في “السعودية”، وتقول التقارير إن السعوديون عاشوا نحو نصف قرن وهم يشكون إمكانية أن تتحقق أمنياتهم في الحصول على منزل يتملكونه قبل وفاتهم، ووقتها كانت الجهات الحكومية المعنية بالإسكان والتمويل_ كل جهة تعمل منفصلة دون تنسيق بينها_ ومعها تاه المواطن، فهو إن وجد الأرض، تأخر القرض، واذا حصل القرض واكمل بناء منزله، لم تصله الخدمات من كهرباء وماء، وهكذا الكثير من المواطنين رغم انه كان يبني منزله إلا انه كان يعيش في منزل مستأجر، لعدم اكتمال الخدمات والمرافق، ومعها ارتفعت الإيجارات.

وفي الحقيقة هناك مجموعة من الأسباب المباشرة أدت إلى تفاقم مشكلة الإسكان في “السعودية”، من أبرزها: ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، وارتفاع أسعار مواد وتكاليف البناء، واحتكار ما يعرف بالأراضي البيضاء من قِبل عدد من رجال الأعمال.

ومع تطبيق بن سلمان لرؤيته، شرع في تبني سياسة التخلية لمساحات مأهولة سعيا وراء حلمه الذي يريد بناؤه على أنقاض ما كان يوما ستراً للناس، فقد سجل مؤخرا إقدام النظام السعودي على هدم البيوت في حيي غليل وبترومين جنوب جدة.

أمانة جدّة زعمت أن أعمال الإزالة تأتي “ضمن الجهود المبذولة بهدف تطوير ومعالجة المخاطر التي تشكّلها هذه المباني على السكان والبدء في أعمال تطوير وتخطيط الحي وتنظيمه بشكل حضاري، ومعالجة الأحياء العشوائية وتطوير المشهد الحضري في الأحياء السكنية بمدينة جدة، وتطوير المنطقة والمساهمة في تحسين الخدمات والمرافق العامة”. جاء ذلك بعد إجراءات نزع ملكيات العقارات الواقعة ضمن الشوارع التي جرى تدميرها بأحياء غليل وبترومين (الكرنتينا) قبل 8 سنوات(2014) في مرحلتها الأولى، وهي تتضمّن نحو 800 عقار، بما فيها 99 عقاراً في المرحلة الأولى، ثم شهدت المرحلة الثانية إزالة أكثر من 356 عقاراً لصالح تنفيذ مشروع فتح وتحسين نفاذية شوارع حيي غليل وبترومين. واليوم واصلت الأمانة الأعمال الميدانية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إزالة المباني دون التعويض على الأهالي.

هذه الحالة تعيدنا سنة إلى الوراء، وما تعرضت له قبيلة الحويطات، وقتل عبد الرحيم بن أحمد محمود الحويطي بعد أن رفض ترك منزله الواقع في المنطقة الداخلة ضمن مشروع “نيوم”، رفض الحويطي الحداثة النفطية والمدن العابرة للحدود حتى للإسرائيليين. فشهر، عبر مواقع التواصل، الكلمة والموقف رفضاً لـ«إرهاب الدولة»، ملوّحاً بصكّ ملكية أرضه في عالم بلا قيم، وأعلن المواجهة التراجيدية بوصيّة سجّلها قبل مقتله بساعات. يقول فيها: “أنا عبد الرحيم بن أحمد محمود الحويطي، أرفض الترحيل بالقوّة، ولا أخاف السجن أو الموت، فلا معنى للحياة في ظل حكم ابن سلمان”. يهاجم “الجبناء” من رجال الدين التابعين للأمير، متوجّهاً إليهم بالقول: “بئس وعاء العلم أنتم”. ويضيف: “ما أستغرب لو جو يقتلوني في بيتي ويرموا عندي سلاح زي ما يسووا في مصر، يقتلوا المواطن ويرموا سلاح عنده ويقولوا إرهابي”. وهذا بالضبط ما أعلنته قوّات الأمن السعودي في بيانها الرسمي لاحقاً.

منظّمات حقوقية كانت قد حذّرت من أن المشروع المرتقب ينتهك حقوق السكّان الأصليين في عملية ترحيل قسري لأكثر من 20 ألفاً من أرض أجدادهم، وعلى رأسهم قبيلة الحويطات التي سبقت ملكيّتها للأرض قيام دولة آل سعود بفترة طويلة ولها فروع تتوزّع في الأردن وفلسطين ومصر، وذلك مقابل وعود بتعويضات سخيّة بدل الانتقال من أراضيهم، مع التهديد باستخدام القوّة في حال عدم الامتثال.
وأجبرت السلطات السعودية أعيان القبيلة على التبرّؤ من ابنهم واستنكار تصرّفه ضد من سلبه روحه وأرضه، بإصدار بيان جاء فيه: “تصرّف المدعوّ الحويطي تصرف فردي لا يمثّل القبيلة… نحن مع مشاريعنا التي فرح بها أبناء المنطقة، واستبشرنا بها الخير كلّه”.
الدين مُفرغٌ من جوهره..والباقي مظاهر
إذا نظرنا إلى المستوى المعرفي للمنطقة في بداية القرن الماضي، يمكن أن نفهم بأن تيارا أريد له أن يخضع الأغلبية لإرادة رجل السياسة، وكان هذا النموذج بما يوفره من تغييب عن عالم الشهادة، وإغراق في عالم الغيب، وإشباع شكلي لمظاهر التدين، مع طاعة غير مشروطة لأنظمة الحكم القائمة، يمثل أحسن خلطة ضامنة لولاء مطلق لأي نظام.

في حقيقة الأمر ما الذي يعرفه الشباب عن الدين الإسلامي؟ إن كانت الإجابة محصورة بالصلاة والصوم وارتداء النقاب وارتياد المسجد..عذرا فليس بهذا وحده يقوم الإسلام.

أن تخاف/ي العيب والتشهير الاجتماعي على أفعال اقترفت بكامل الإرادة، على أن تخاف/ي الحرام وحكمة الله في تحريم الفعل، بهذا يمكن اختصار الواقع السعودي وبكل بساطة، حيث تأتي العادات والقيم سابقة لتعاليم الدين. إن تكفير الآخر لمجرد أنه لا يتبنى الوهابية فكرا، والتغاضي عن شريحة واسعة من الشباب ترداد النوادي الليلية في أقرب مكان متاح خارج الحدود. وكما قال أحدهم! يُغبط “السعودي” لقربه من مكة المكرمة والمدينة المنورة، فـ(يزرع ذلك بداخله وهم أنه مركز الكون، والعالم يطوف حوله) ولكن تديّنه ليس على بصيرة، بل خوف المشايخ والمجتمع، فإذا انتفى تفلّت ففسد وأفسد. أن تكون سعودياً يعني (أن تعبدالله كأن الهيئة تراك، فإن لم تكن تراك، فإن الله غفور رحيم)!

أن تنشأ على الخوف!

ظهر سعد الجبري المسؤول الأمني السابق، الأحد الماضي، في مقابلة تلفزيونية من مقام إقامته بعد قدرته على الفرار من قبضة بن سلمان ليكشف عن محاولة الأخير اغتيال عمه عبد الله بن عبد العزيز في العام 2014، وعن نيته قتله واحتجاز أبنائه في “السعودية” للضغط عليه، هذا مصير من كان من داخل المنظومة فكيف بمن كان من خارجها ؟!

وكانت السفارة السعودية في واشنطن قد استبقت بث المقابلة لتعلن في بيان أصدرته لبرنامج “60 دقيقة” الذي ظهر فيه “الجبري” بالقول أنه “مسؤول حكومي سابق فاقد للمصداقية وله تاريخ طويل من التلفيق ومحاولات التشتيت لإخفاء الجرائم المالية التي ارتكبها والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، لتوفير أسلوب حياة مُسرف لنفسه ولأسرته”، وأضاف البيان السعودي أن الجبري “لم ينكر جرائمه، بل إنه في الحقيقة يشير إلى أن السرقة كانت مقبولة في ذلك الوقت. لكنها لم تكن مقبولة ولا قانونية في ذلك الوقت، ولا الآن”.

ليس النقد وحده في السعودية قد يحوّل أبناءها إلى إرهابيين، بل إن عزوفهم عن التطبيل لإنجازات قائد المرحلة يحوّلهم أيضا إلى مشكوك في أمرهم لناحية طاعة ولي الأمر. من الجدير التأكيد، على متلازمة النزاع الداخلي في السلطة الحاكمة وما تحكمها من مصالح متضاربة وإرادات لا تجد سبيلها إلى التقاطع، ما يعني أن صفة المواطنة ترتبط بالولاء إلى الحاكم كائنًا من كان.

قضية سعد الجبري ليست منفصلة عن قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، الإثنان غير مرضي عنهما سُديريّاً، وفي حين أن المواجهة قائمة بين الجناحين فلا حرمة في استهداف كل من ينتمي للطرف الآخر. وبالتالي إن الحديث عن “ثورة” في السعودية أمر غير قابل للطرح بتاتا، حيث عمل على وأد أي محاولة للاعتراض السلمي خوفا من تفاقمها وتحولها إلى ظاهرة، ولأن النفس السعودي قصير ولا سلطة لحقوق الإنسان على الكيان الذي يديرونه بمباركة أميركية، تبنى النظام سياسة التخويف عبر العنف والإعدام واستهداف الشخصيات الدينية المؤثرة في المجتمع “السعودي”، حيث لم يسلم رجال الدين الإصلاحيين من الهجمة أمثال الشيخ سلمان العودة وحسن فرحان المالكي.

باختصار، في “السعودية” إما أن تكون سعوديا كما يحدده وليّ الأمر أو لا تكون أبدا.

عن مستقبل محكوم بالمتغيرات الخارجية    

في السياق الحالي، السؤال عن الثورة يحمل وجهين: ثورة المعارضة المطالبة بإسقاط نظام آل سعود أم ثورة الوهابيين على محمد بن سلمان. والسؤال الأهم أين تكمن إرادة الأميركي؟

بالرغم من توفر كل عوامل الثورة الداخلية (فساد، فقر، بطالة، قمع وظلم) إلا أن عوامل الإصلاح غير متوفرة، فلم تكن اجراءات بن سلمان والتسويق لحملة الريتز كارلتون إلّا بدافع العقاب ولحسابات شخصية، وتركيزا لسيطرة بن سلمان على مقدرات البلاد.

إلى الآن ومع ما يتم تسجيله من حالة فتور أميركي- سعودي في ظل سياسة واشنطن الانسحابية من المنطقة، وتراجع أولوية النفط من حساباتها إلّا أنه لا بديل حالي عن آل سعود. وكل سعودي يعي حقيقة تكاليف الثورة على آل سعود، وما الأرواح التي زهقت تعزيراً على يد بن سلمان وأسلافه إلّا نقطة في محيط من الدماء فيما لو هُيّئ لمثل هذا المسار. ونعود أيضا للحديث عن هوية الثورة، ففي ظل تركيبة المجتمع السعودي الهوياتي من الصعب جمع كافة الفئات على الهدف دون البحث فيما بعد تحقيقه، وعن دور القبائل بوجه المدينية وصورة السعودية المبتغاة. إذ لا يمكن أن نرى المعارضة السياسية تتعاون مع شيوخ الوهابية، مهما بلغ حقد الطرف الأخير على منظومة آل سعود وسياساتها المعتمدة.

الخوف الأكبر ليس القبيلة وليس عنف آل سعود. بل هو من تفكك الدولة، فما يربط أجزاءها هو القوة، وليس الرضا، وحين تتقسم الدولة يخسر الحاكمون ومن هم مقرّبون منهم امتيازاتهم في الدولة. الدولة شأن نجدي، وحكمها نجدي، ومذهبها نجدي. حكم أقلّوي، لا يستطيع فرض هويته الخاصة ويعممها كهوية وطنية. الهوية الوطنية لم تنشأ بعد، ولذا السعودية أقرب الى التفكك في حال سقط آل سعود، حيث تعود الممالك والإمارات المستقلة القديمة لتشكّل دولا جديدة. هذا يعني خسارة كبرى لأكثر المنتفعين من الوحدة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى