ــالنشرةتقارير

منظمة دولية تطالب بمعاقبة محمد بن سلمان

مرآة الجزيرة  

في مقابل انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ترفع المنظمات الحقوقيّة صوتها لإدانة سلوكياته لحثّه على تغيير سلوكه، وإن كان دأبُ المجرمين هو الإجرام. وفي مقدمتها منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) التي طالبت وجوب العمل الدولي الفوري لكبح جماح تصرفات ‎محمد بن سلمان العنيفة والمزعزعة للاستقرار في الداخل والخارج، وذلك على خلفيّة المعلومات التي كشفها سعد الجبري، المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق في مقابلةٍ مع برنامج “60 دقيقة” على تلفزيون “سي بي اس نيوز” الأميركي. 

أمور جديدة ومدهشة ظهرت مجدداً لتكشف مؤامرة محمد بن سلمان لقتل الملك عبد الله ومسؤول حكومي سابق، بالإضافة إلى احتجاز قُصّر كرهائن بالإضافة إلى جرائم ومؤامرات أخرى، يفسّرها مراقبون بالقول إن عدم معاقبة ولي العهد السعودي شجّعه على استمرار حكمه بالعنف المزعزع للاستقرار، واستمرار الهجمات على السعوديين في الخارج.  

منظمة الديمقراطيّة الآن للعالم العربي (DAWN)  قالت في تقريرٍ لها إن حديث الجبري في برنامج “ستون دقيقة” عن مؤامرات محمد بن سلمان لقتل عمه الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تسلّط الضوء على ضرورة العمل الدولي العاجل من أجل معاقبة محمد بن سلمان وكبح جماح تصرفاته العنيفة والمزعزعة للاستقرار في الداخل والخارج. وأشارت إلى تهديدات وهجمات ومضايقات ولي العهد المستمرّة للنشطاء السعوديين وأفراد عائلة آل سعود والمسؤولين الحكوميين السابقين في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، بما في ذلك المعلومات الجديدة غير المفصح عنها حول مثل هذه الهجمات في المملكة المتحدة التي ستكشف عنها المنظمة.  

المقابلة التي أجراها الجبري قدّمت وفق المنظمة صورة عن قربٍ لوليّ العهد محمد بن سلمان، وكشفت عن رجل عنيف ومريض ارتكب ولا يزال يرتكب أعمالًا فظيعة وخارجة عن القانون. البرنامج كشف عن أدلّة على أن محمد بن سلمان قد تآمر لقتل عمه الملك عبد الله آنذاك باستخدام سم تم شراؤه بمساعدة عملاء من روسيا. 

بدورها قالت سارة لي ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة: “إن الأمور التي كشفها برنامج ستون دقيقة بشأن محاولة محمد بن سلمان تسميم الملك عبد الله لا تكشف فقط عن عمل خيانة مروّع في المملكة، ولكنها تؤكد مجددًا ما عرفناه منذ فترة طويلة: محمد بن سلمان هو معتل اجتماعي عنيف وهو قوة مزعزعة للاستقرار في المملكة العربية السعودية والعالم”. وأضافت: “إن كل الجهود التي تبذلها إدارة بايدن ومقاولي الدفاع وجماعات الضغط الحكومية السعودية لإعادة تأهيل محمد بن سلمان على أنه قد “تعلم درسه” بعد مقتل جمال خاشقجي ستستمر بالفشل لأن تهور محمد بن سلمان وعدم انصياعه للقانون خارج نطاق السيطرة”. 

كما كشف برنامج “ستون دقيقة” عن أدلّة إضافية على محاولة ولي العهد محمد بن سلمان قتل المسؤول الرفيع السابق في الاستخبارات السعودية سعد الجبري في كندا. فبعد أيام قليلة من مقتل الصحفي السعودي السابق والمقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي، أرسل محمد بن سلمان أعضاء من فرقة النمر، وهي نفس الفرقة التي قتلت خاشقجي، إلى تورنتو لقتل الجبري، لكن أمن المطار الكندي اعترضهم. في مارس/آذار 2020، أخفى محمد بن سلمان اثنين من أبناء الجبري، سارة وعمر، وصهر الجبري سالم المزيني، واحتجزهم كرهائن، تحت غطاء إجراءات قانونية صورية في سجني الحائر والملز. 

المنظمة الحقوقيّة علمت أيضاً بأن الوكلاء الذين يبدو أنهم يعملون مع محمد بن سلمان والسلطات السعودية استهدفوا كذلك منفيّاً سعودياً يعيش في المملكة المتحدة، وهددوا حياته وحياة أطفاله بشكل مباشر وجسدي. بالإضافة إلى ذلك، وباستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يستمر محمد بن سلمان في شن حملة من المضايقات والتهديدات بالقتل ضد السعوديين المنفيين في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، وسجن وتعذيب وحظر سفر أفراد عائلاتهم الذين ما زالوا في المملكة. 

وتابعت ويتسن كلامها: “إن تقاعس الحكومات الأمريكية والبريطانية والكندية عن معاقبة محمد بن سلمان، وبدلًا من ذلك مكافأته بتجديد مبيعات الأسلحة، أعطاه الضوء الأخضر لمواصلة حملته من المضايقات والعنف والقتل ضد سكان تلك الدول ومواطنيها”. وأضافت: “لقد تراجع قادتنا السياسيون عن المسؤولية الأساسية لأي حكومة: حماية سكانها والسيادة الوطنية من أي هجوم خارجي”. 

أخفقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفق المنظمة، في فرض عقوبات “ماغنيتسكي” على محمد بن سلمان على الرغم من فرض عقوبات على العديد من عملائه الذين شاركوا في جريمة قتل جمال خاشقجي. في فبراير/شباط 2021، أعلنت إدارة بايدن عن سياسة “حظر خاشقجي”، وهي سياسة تقييد التأشيرات على “الأفراد الذين يُعتقد أنهم شاركوا بشكل مباشر في أنشطة جادة خارج الحدود الإقليمية لملاحقة المعارضة، نيابة عن حكومة أجنبية”. يحظر التقييد أيضاً المسؤولين الذين ينخرطون في مضايقة أو احتجاز أفراد أُسَر المنشقين. ومع ذلك، لم تفرض إدارة بايدن سياسة حظر خاشقجي على محمد بن سلمان، على الرغم من وجود ملف واسع من الأدلة على هجماته المستمرة ضد المعارضين في الخارج. 

بحسب ويتسن إذا فشلت إدارة بايدن في معاقبة محمد بن سلمان حتى في ظل سياسة حظر خاشقجي بعد الكشف عن الهجمات على الجبري في كندا اليوم، فإنها ستنجح في القضاء على سياسة الحظر والاستهزاء بسياستها المعلنة لحماية المعارضين في الخارج. وأشارت إلى أنه مع “انتشار الهجمات العنيفة والقاتلة ضد النشطاء وشخصيات المعارضة من قبل الأنظمة الاستبدادية، فإن أقل ما يمكن لمسؤولينا فعله هو حماية الأشخاص الذين سعوا للحصول على الأمان في بلدنا”. وأضافت “سيكون هذا اختبارًا مهمًا للعائلة المالكة والشعب السعودي: هل هم مخلصون لبلدهم وحكومتهم، أم أنهم مخلصون لمن حاول قتل الملك؟” وأضافت: “لدى الحكومة السعودية فرصة لإظهار أنها دولة يحكمها القانون والمؤسسات من خلال فتح تحقيق في محاولة محمد بن سلمان ارتكاب إحدى أخطر الجرائم في المملكة”. 

جرائم محمد بن سلمان لا تقف عند “السعودية” بل تتعداها إلى النشطاء المنفيين في الخارج، وفي الوقت نفسه لقد يخوض حرباً دموية منذ سبع سنوات ضد الشعب اليمني أدت إلى استشهاد أكثر من 100 ألف يمني، فضلاً عن تجويع وتشريد الملايين، وتعرضهم للمجاعة والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة. في هذه الحرب الوحشية، يعتمد محمد بن سلمان على التدفق المستمر للأسلحة المتطورة المصنوعة في الولايات المتحدة. فوفق ويتسن: “إن تزويد محمد بن سلمان بأسلحة أمريكية متطورة يشبه إعطاء بندقية محشوة بالرصاص لطفل متوحش”. وأضافت: “إلى صانعي السياسة الذين يعتقدون أن معاقبة محمد بن سلمان ستجعله يتجه إلى روسيا: استخدم محمد بن سلمان النموذج الروسي منذ سنوات وسعى بنشاط للحصول على مساعدة روسيا في تنفيذ مؤامراته العنيفة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى