ــالنشرةتقارير

استهداف صحفي أمريكي بسبب انتقاداته للنظام السعودي

مرآة الجزيرة 

“عام الإحراج” بهذه العبارة وصف موقع Techdirt العام الدموي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي بات ملاحقاً بالفضائح واحدة تلو الأخرى، ليس آخرها فضيحة شراء أجهزة المراقبة والتنصّت التي لا تطال النشطاء والمعارضين للنظام السعودي داخل البلاد وخارجها فحسب، بل أيضاً تطال الصحفيين الذين ينتقدون النظام السعودي كما حصل مع الصحفي الأمريكي بن هوبارد الذي انتقد سياسات محمد بن سلمان فجرى استهدافه مراراً وتكراراً ببرنامج تجسّس بيغاسوس التابع لـNSO على مدار ثلاث سنوات من 2018 إلى 2021.  

كشف تحقيق أجرته شركة Citizen Lab أن صحفياً أمريكياً استُهدف عدة مرات بواسطة أدوات القرصنة الخاصة بـ NSO يدعى بن هوبارد وهو يعمل في صحيفة نيويورك تايمز. حصل ذلك مراراً وتكراراً ببرنامج تجسس بيغاسوس التابع لمجموعة NSO على مدى ثلاث سنوات من يونيو 2018 إلى يونيو 2021. الاستهداف جرى في أثناء قيامه بإعداد تقرير عن “السعودية” وكتابة كتاب عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وفي هذا الإطار لاحظ المحققون أن تقديم شكوى إلى NSO حول استهدافه في انتهاك إرشادات الشركة ليس له أي تأثير رادع على الاستهداف في المستقبل. نتج عن الاستهداف إصابات بجهاز بيغاسوس في يوليو 2020 ويونيو 2021. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإصابات حدثت بعد أن اشتكى هابرد إلى مجموعة NSO أنه تم استهدافه من قبل شركة بيغاسوس المرتبطة بالـ”سعودية” في يونيو 2018. 

بالنظر إلى ما يُعرف عن محمد بن سلمان وفق الموقع، عن سوء الاستخدام الفردي لبرامج التجسس NSO يبدو أنه المشتبه به الأكثر ترجيحاً، إلا أن Citizen Lab ليس لديه معلومات كافية لتحديد من يقف وراء الجولة الثانية من الاستهداف. وبالنظر إلى استعداد المسؤولين الحكوميين لمقاضاة الصحفيين بشأن اتهامات بالتجسس فإنه من الحكمة أن تعمل Citizen La بأمان عندما يتعلّق الأمر بالإسناد. وأضاف، هناك حاجة إلى تغيير الثقافة في NSO وهي بحاجة إلى إلغاء جميع العقود مع البلدان التي كانت حكوماتها بالفعل موضوع انتهاكات حقوق الإنسان وأدوات القرصنة لسنوات من التقارير. 

عُرف النظام السعودي بشراء أجهزة التنصّت الأجنبية للتجسّس على المواطنين، فسبق وكشف باحثون في تقرير صدر في 24 يونيو/ حزيران 2014، وجود برمجية مراقبة، من تصنيع شركة هاكنغ تيم (Hacking Team)   الإيطالية استخدمت لاستهداف أشخاص في القطيف، المنطقة التي شهدت احتجاجات ضدّ سياسات النظام منذ 2011، ما جعلها عرضة للإستهداف شبه اليومي من قبل النظام السعودي حتى الآن. ومن خلال هذه البرمجيّة تم اكتشاف كيفية قمع النشطاء عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت وسيلة ناجحة لانتهاكات حقوق الإنسان.  

الآلية تقوم على أن السلطات بدأت في اختراق الهواتف الخلوية، ولذلك صارت الوسائل الرقمية مجرّد طريقة أخرى تستخدمها السلطات السعودية لترهيب الأصوات المستقلة وإسكاتها. كل ذلك كان معقولاً إلى حدٍّ ما، لكن ما ليس معقولاً هو أن يلجأ النظام السعودي للإستعانة بتقنيات العدو الصهيوني لمطاردة المعارضين، فضيحة ليست الأولى من نوعها ترتكبها سلطات الرياض بالتعامل والتنسيق المباشر مع العدو الصهيوني، فقد اشترت “السعودية” تقنية تجسّس من شركة إسرائيلية، تسمح للمستخدم اختراق هواتف “آيفون” بنقرة واحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية.  

الصحيفة أوضحت أن الشركة الإسرائيلية، تحمل مسمى “كوادريم” ويقودها مسؤول سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، هو نفسه من قام بتأسيسها قبل 4 سنوات. وفق المعلومات التي سرّبتها الصحيفة، تتخذ الشركة من مدينة “رمات جام” قرب تل أبيب، مقراً لها. وقد تمكنت من تسويق منتجاتها عبر وسيط قبرصي ويُسمى “إن ريتش”. ولفتت إلى أن مقر الشركة لا توجد عليه أي علامات على الباب تشير إلى أن هذا المكتب الذي يتواجد في الطابق التاسع عشر في المقر هو موطن لشركة إلكترونية تنفذ هجمات عبر الإنترنت. كذلك لفتت “هآرتس” إلى أن “السعودية” اشترت برامج تجسس من شركة “كوادريم”، الإسرائيلية منذ عام 2019 موضحةً أن هيئة حكومية سعودية هي من اشترت منتجات شركة “كوادريم” التي تركز جهودها على تقنيات تتيح اختراق الهواتف المحمولة، وجلب بيانات منها وتشغيل المحمول عن بعد كوسيلة لتتبع مالكه.  

 
وفي وقتٍ سابق ذكرت صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية أن الكيان الصهيوني باع “للسعودية” أجهزة تجسس بقيمة 250 مليون دولار مؤكدةً أن هذه الأنظمة هي أكثر أسلحة التجسس الإسرائيلية الصنع تطوراً، وتُباع لأول مرة لبلد عربي. 

الصحيفة بيّنت أن منظومات أمنية وصلت إلى “السعودية” وصارت قيد الخدمة الفعلية، بعدما تلقت فرق فنية سعودية دورات تدريبية على كيفية تشغيلها. وأشارت “جيروزالم بوست” إلى أن هذا التعاون ليس الأول من نوعه بين “إسرائيل” و”السعودية”. 

كما كشف التقرير أن البلدين تبادلا المعلومات العسكرية الإستراتيجية في الاجتماعات التي أجريت في واشنطن ولندن من خلال وسيط أوروبي، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت على اطلاع على كل نتائج تلك المباحثات. ولفت التقرير إلى أن “دولة الإمارات قد حصلت عام 2017 على أجهزة تجسس متطورة من نوع بيغاسوس، وطائرات استطلاع حديثة من إسرائيل، لكن ما تم نقله للرياض يعد الأكثر تقدماً ودقة من أي أجهزة عسكرية قد بيعت لأي دولة عربية أخرى”. وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2018 أكد موقع “تايمز أوف إسرائيل” أن السلطات السعودية استخدمت تكنولوجيا قرصنة إسرائيلية للتجسس على ناشطين ومعارضين سياسيين بالخارج. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى